اجمع ممثلو جمعيات النفع العام بالدولة, على ان المشروع الجديد لقانون الجمعيات ذات النفع العام, جاء غير مواكب لطموحات العمل التطوعي وغير متماش مع التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الامارات, وجاء مخيبا للامال لما به من مواد تقلص مساحة حرية العمل في المجال التطوعي. جاء ذلك خلال حلقة النقاش التي نظمتها جمعية الحقوقيين بالتعاون مع الجمعيات ذات النفع العام, يوم السبت الماضي, بمقر معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية بالشارقة. واستهل الاجتماع الدكتور محمدعبدالله الركن, رئيس جمعية الحقوقيين, مشيدا بتجاوب الجمعيات وحضور ممثليها هذا الاجتماع, مؤكدا حيوية مجتمع دولة الامارات, وتجاوب قيادته في التعرض والتصدي لكل ما يتعلق بالعمل التطوعي والمهني بالامارات, مشيرا الى ان القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1974م, الذي مضى على صدوره ربع قرن والخاص بجمعيات النفع العام, تم اقتباسه من قوانين وضعت في دول عربية اخرى. وأكد ان الظروف انذاك كانت تستدعي ذلك الامر موضحا ان الاصوات تعالت في السنوات الاخيرة بضرورة اعادة النظر في ذلك القانون نسبة لقصوره في معالجة التطور الحاصل في الدولة, اضافة الى ان الجميع يطمح بقانون جديد يمنح مساحة اكبر من الحرية ويقلل مساحة المحظور, او التدخل الاداري في اعمال جمعيات النفع العام. واشاد الركن, بالخطوة التي قامت بها الوزارة بأخذ رأي ومقترحات الجمعيات قبل اجازته من الجهات العليا, مؤكدا ان هذه تعد خطوة حضارية انتهجتها وزارة العمل والشئون الاجتماعية. وطالب الدكتور عبدالله سالم النعيمي, من جمعية الارشاد الاجتماعي بعجمان, ضرورة احالة اي خلاف يحدث ما بين الوزارة والجمعيات الى ساحات القضاء ليكون الفيصل وليس كما يتضمن مشروع القانون الجديد الذي يعطي الصلاحية المطلقة لوزارة العمل وتصبح بذلك هي الخصم والحكم. وقال ان بعض بنود القانون المتعلقة بالامور المادية اعطى احقية مطلقة للوزارة في حجز الاموال وعملية دمج جمعية في اخرى اضافة لعملية حل الجمعيات, مطالبا باستبعاد الوزارة عن الامور المادية التي تخص الجمعيات, ما دامت موارد هذه الجمعيات تأتي بطرق شرعية وتصرف بشكل طبيعي. وأكد اهمية صيانة استقلال مجلس ادارة جمعيات النفع العام والنظر الى الدور المهم الذي تقوم به الجمعيات في المجتمع. وقال ناصر العبدولي, من اتحاد كتاب الامارات, ان مشروع القانون الجديد الخاص بالجمعيات ذات النفع العام, لا يتمتع بأي محاسن بل مساوئ جديدة, حيث لم يتم تطويره ويعتبر نفس القانون القديم وان نصوصه مليئة بالاخطاء المطبعية وان القانون لم ينظر الى المستقبل والتطورات التي سوف تحدث, مؤكدا ان مشروع القانون الجديد يجعل الناس يبتعدن عن العمل التطوعي. وتناول العبدولي البنود المتعلقة بخصوص المشاركة الخارجية في المؤتمرات والندوات, التي توجب بضرورة اخذ موافقة وزارة العمل والشئون الاجتماعية, مؤكدا ان رد الوزارة بخصوص هذا الامر يستغرق شهرا, لذلك يقوم اعضاء الجمعيات بالمشاركة الشخصية في الفعاليات تجنبا للاجراءات الروتينية. اما الدكتور علي شكر, من جمعية الامارات الطبية, نادى بضرورة توسيع الحركة التطوعية في مجتع دولة الامارات وضرورة مواكبة التطور على كافة الاصعدة حيث ان مشروع القانون الجديد يقلص العمل التطوعي, مشيرا الى أهمية التعاون بين جميع مؤسسات المجتمع, كما تناول دور الجمعيات المهنية بالامارات, مشيرا الى ان البنود التي تتعلق بعملية جمع التبرعات, تشترط الرجوع للوزارة قبل جمعها, موضحا ان موارد هذه الجمعيات محدودة ويستوجب السماح لها بتطويرها دون قيود. وطالب عبدالله الحوسني, امين سر جمعية الامارات لحماية المستهلك, بحذف العقوبات التي تصل الى حد السجن (6) اشهر من ضمن بنود القانون الجديد, مؤكدا ان العمل في مجال الجمعيات عمل تطوعي دون أجر لا يستوجب معاقبة المتطوع, كما اكد ضرورة خروج رأي موحد للمجتمعين يعبر عن تطلعات العاملين في هذه الجمعيات من اجل تفعيل العمل التطوعي بالدولة وترسيخ هذا الفكر بين افراد الجيل الصاعد. واضاف ان كثيرا من مواد القانون تمنح الوزارة مركزية العمل حتى في اختيار مدقق الحسابات, مؤكدا ان الاصل ان تختار الجمعية العمومية مدقق الحسابات وليست الوزارة. وطالب بضرورة النظر في الدعم الذي يقدم الى جمعيات النفع العام بانه لا يكفي لتنفيذ برامج ومشاركات الجمعيات الخارجية ولابد من ان يكون هنالك دعم مادي يسهم في دفع حركة العمل التطوعي, التي سوف تأتي ثمارها الى جميع افراد المجتمع. ودعا الى ضررة عدم تقيد الاعضاء بالاشتراك في جمعية واحدة, بل وفتح الباب على مصراعيه لكل من يستطيع ان يسهم ويعمل في هذا المجال. وتناول صالح المرزوقي من جمعية المعلمين, اهمية ان يتضمن القانون الجديد حيزا واسعا من الحرية, مشيرا الى ان هذه الجمعيات في الاساس تضم موظفين يعملون في الحكومة وتهمهم مصلحة الوطن. وقال ان هناك دورا كبيرا تقوم به جمعيات النفع العام لاسيما في وقت الكوارث وتأتي استجابتها اسرع, موضحا ان عدد الجمعيات ذات النفع العام بالامارات تبلغ 120 جمعية وان هذا الرقم متواضع مقارنة مع بعض الدول المتقدمة. واشار الى ان مواد القانون الجديد, تجعل الناس غير راغبين بالعمل التطوعي, اضافة الى ان بعض المواد القانونية جاءت هلامية الصياغة مثل قضية الاغاثة, حيث ان المعيار الذي تستند عليه الوزارة في هذا الامر غير واضح, كما طالب بضرورة تفريغ رؤساء الجمعيات, من اجل دفع مسيرة العمل التطوعي. ووصف خليفة المحرزي, من جمعية متطوعي الامارات, مشروع القانون الجديد, بانه قانون خرس الالسنة, وهو تكريس للبيروقراطية لانه تضمن الفاظا تؤدي الى هذا المعنى, وقال نحن نسعى الى تكريس مفهوم العمل التطوعي وفي جذب قطاعات عديدة للاسهام في هذا المجال ولكن هذا القانون جاء للجم هذه الاعمال, وان الدعم الذي يقدم الى الجمعيات يعتبر فتاتا, ودعا لفرض الرعاية التطوعية لفعاليات الجمعيات اسوة بما تقدمه الشركات في البلدان الغربية. وطالب المجتمعين بضرورة اتخاذ خطوات عملية واخذ رأي موحد في مشروع هذا القانون. وتناول غانم عبيد من جمعية الاجتماعيين, تجرب الجمعية مع الوزارة وحل مجلس ادارة الجمعية سنة 1992 ومصادرة اموال الجمعية باسم الصالح العام, مشيرا الى ان الجمعية ترفض هذا المنحى, اضافة الى ان القانون يعطي السيطرة للوزارة في عملية فتح الفروع اضافة لموضوع المشاركات الخارجية. واشار فتحي محمود سكيك, نائب المدير العام, لجمعية مصاف الامارات الى ضررة وجود قانون خاص بالجمعيات المهنية, بحيث تكون المرجعية بخصوص مجلس الادارة بالرجوع الى الجمعية العمومية. وقال علي سعيد من جمعية الاصلاح, ان مشروع القانون الجديد يكرس الشمولية ولا يفرق بين نظام اساسي واخر في الجمعيات المختلفة. موضحا ان لكل جمعية نظامها الاساسي التي تتماشى به ويتناسب معها مطالبا بضرورة ربط الجمعيات الكترونيا بهدف التواصل والترابط. اما يوسف الحوسني, من جمعية المعلمين, اشار الى ان العمل التطوعي يحتاج الى تشجيع وعلى المسئولين ادراك ذلك تماما, موضحا ان مشروع القانون الجديد يحتاج الى مواد تشجع هذا الاتجاه اضافة الى ان القانون جاء خال من التعريفات. وقال عيسى مضر, من جمعية المعلمين ان القانون الذي طال انتظاره, جاء في شكل لم يتناغم مع التطور الذي يحدث في الدولة, مؤكدا ان دولة الامارات تحتل حيزا كبيرا في الساحة الدولية. واكد ان البعد الرسمي غائب عن الجمعيات مطالبا بضرورة ان تشجع التشريعات على العمل التطوعي. اما المهندس, احمد الرستماني, رئيس جمعية المهندسين, فقد قال ان القانون الجديد فيه بعض الايجابيات مثل كلمة (مهني) بينما لم تذكر في القانون السابق, كما طالب بضرورة ان يكون هناك قانون خاص بالجمعيات المهنية, واشار الى ان دولة الامارات العربية المتحدة بها 30 الف مهندس منهم 6 الاف مهندس مسجل بالجمعية وان هناك 24 الف مهندس غير اعضاء. اقر المجتمعون بضرورة تشكيل لجنة صياغة تقوم بجمع الاراء وصياغتها ورفعها الى وزارة العمل والشئون الاجتماعية, وتتكون اللجنة من الدكتور محمد عبدالله الركن, رئيس جمعية الحقوقيين, الدكتور عبدالله سالم النعيمي, جمعية الارشاد الاجتماعي, صالح المرزوقي جمعية المعلمين, خليفة المحرزي جمعية متطوعي الامارات, علي سعيد جمعية الاصلاح, عبدالله الحوسني, جمعية حماية المستهلك, عبيد الرومي, جمعية الاجتماعيين. كما تقرر ان تجتمع لجنة الصياغة في مطلع الاسبوع المقبل لمناقشة جميع الاراء والمقترحات وان تضمن هذه الاراء مقترحات الجمعيات التي لم تتمكن من حضور الاجتماع.
في اجتماع ممثلي جمعيات النفع العام بالدولة, مشروع القانون الجديد للجمعيات غير مواكب لتطورات العمل التطوعي
