حسمت المحكمة الاتحادية العليا نزاعا قانونيا هاما بين مواطن بتر ساقه نتيجة حادث سيارة وبين شركة تأمين رفضت حكما ابتدائيا واستئنافيا قضى بتعويض المواطن بمبلغ مالي يفوق دية القتيل, حيث ايدت الاتحادية العليا الحكم الاستئنافي القاضي بإلزام شركة التأمين وقائد السيارة بدفع مبلغ 170 الف درهم كتعويض للمواطن بواقع 75 الفا عن بتر ساقه, و75 الفا بدل الكسب المادي الذي ضاع عليه بسبب عجزه, و20 الفا تعويضا عن الآثار النفسية السيئة التي لحقت به جراء عجزه نتيجة ذلك الحادث, علما ان دية القتيل تبلغ 150 الف درهم. وكان المواطن قد رفع دعوى مدنية امام المحكمة الابتدائية الكلية في ابوظبي يطالب فيها بإلزام قائد سيارة وشركة تأمين بأن يدفعا له مبلغ نصف مليون درهم كتعويض عما اصابه من بتر ساقه نتيجة دهسه من قبل سيارة يقودها المتهم الاول اثناء رجوعه للخلف. وأوضح المواطن بناء على التقارير الطبية ان عملية البتر تمت من منطقة الركبة اليسرى, فأصيب بعجز نسبته 25% جعله مقعدا دون عمل, فقضت محكمة اول درجة بإلزام قائد السيارة وشركة التأمين بأن يؤديا للمواطن مبلغ ربع مليون درهم, فطعنت شركة التأمين في الحكم امام محكمة الاستئناف التي قضت بتعديل المبلغ الى 170 الف درهم, فرفضت الشركة الحكم وطعنت فيه امام المحكمة الاتحادية العليا قائلة بأن البتر تم بعد بدء العلاج في المستشفى مما يدل على ان العلاج الخاطىء هو السبب في حالة الغرغرينة التي حدثت في ساق المواطن وادى الى بترها مما لم يرد صراحة في التقرير الطبي ان الغرغرينة كانت نتيجة الحادث وانما جاء في التقرير ان كسر عظمة الساق وقطع الشرايين نتج مباشرة عن الحادث وان البتر نتج عن الغرغرينة دون ان يذكر صراحة انها نتيجة للحادث. كما عابت شركة التأمين على الحكم انه قضي بمبلغ يفوق دية القتيل, وخالف القانون كونه جمع بين الارش ـ دية العضو ـ والتعويض المعنوي والمادي, بمبلغ مماثل لنصف الدية الذي حكمت المحكمة به. وردا على ذلك قالت المحكمة الاتحادية العليا بأن اعتراض شركة التأمين على الحكم, غير سديد اذ ان التقرير الطبي لم يذكر ان الغرغرينة نجمت عن خطأ في العلاج وهو دعامة لصحة قضاء الحكم, كما ان القضاء بدية العضو لا يحول دون تعويض المواطن او اي متضرر عن فوات الكسب المادي اذا ثبت ان الاصابة فوتت عليه كسبا محققا بتأثيرها على رزقه الذي كان سيتحصل عليه وهو صحيح البدن, لذا فإنه يستحق تعويضا يجبر هذا النقض اضافة الى دية طرفه المبتور حتى وان لم يكن يعول سوى نفسه. كما يستحق تعويضا ادبيا عن الآلام النفسية التي حدثت له بسبب بتر ساقه وحسرته على نفسه. وبناء على ذلك قضت دائرة النقض المدنية برئاسة القاضي عبدالعزيز فودة رئيس المحكمة وعضوية القاضي محمد عبدالقادر السلطي والقاضي مصباح حلبي برفض الطعن والزام شركة التأمين وقائد السيارة بدفع مبلغ 170 الف درهم للمواطن الذي بترت ساقه في الحادث. ابوظبي ـ عادل عرفة