رغم تقدم الخدمات الصحية بالدولة الا انه توجد بعض المستشفيات في الدولة بالغة القدم تتطلب الاسراع بتحديثها سواء باعادة بنائها من جديد او توفير خدمات متكاملة بها. ومن هذه المستشفيات مستشفى شعم برأس الخيمة الذي تدهور حاله بشكل يتطلب بناء مبنى جديد تماما وهو ما يعد مطلبا ملحا في ضوء تزايد حجم الخدمات الصحية التي يقدمها. في عام 1975 بني مستشفى شعم الى جوار الشارع الرئيسي ليكون بمتناول الجميع ومنذ ذلك التاريخ وهو يستقبل المراجعين من شتى المناطق. وكما هو الحال بالنسبة للكثير من المرافق الصحية في بداية نشاطها فقد بدأت مستشفى شعم مشواره بامكانات صحية محدودة كما وكيفا ولكن مع مرور الوقت طرأ شيء من التحسن وان كان اقل مما هو متوقع. ويقول احمد علي المهبوبي مدير المستشفى نظرا لموقع المستشفى المهم فانه كان يتطلب الاهتمام به لينهض برسالته بالنحو المطلوب. ومضى قائلا: في كل الاوقات كانت امكانات المستشفى اقل بكثير من الحاجة الصحية التي يحتاجها المرضى. وفي واقع الامر فان موقع المستشفى في تلك المنطقة المتاخمة للحدود العمانية يفرض نوعا من الخصوصية في الخدمات الصحية فهو اي المستشفى الوحيد في منطقة مكتظة بالسكان والعمالة. وفي هذا الصدد يوضح المهبوبي ان مستشفى شعم يستقبل حوالي 200 مريض يوميا يأتون من قرى المنطقة العديدة المبعثرة بين الجبال والوديان وشواطئ البحر ويعتمد العاملون في الشركات الصناعية الضخمة التي تتخذ من خور خوير مقرا لها على المستشفى في مواجهة اسقامهم. والى جانب ذلك كله فان المستشفى يحتضن دار رعاية المسنين التي تضم 42 من الرجال والنساء والاطفال العاجزين عن تصريف امورهم الشخصية بسبب تقدم العمر او الاعاقة. كما توفر الخدمات العلاجية لسكان القرى العمانية وذلك انطلاقا من عرى الاخوة التي تربط بين ابناء البلدين الشقيقين. المحاولات اليائسة وبالرغم من المعاناة الكبيرة التي يعيشها مستشفى شعم منذ انشائه قبل 25 عاما, الا ان القائمين عليه يحاولون وباصرار فعل الشيء المطلوب لتطوير الخدمات الصحية في المنطقة النائية. ويقول المهبوبي كان لابد لنا من السعي حثيثا باتجاه اصلاح احوال المسشفى وذلك بالتعاون الجاد مع جمعية الشيخ محمد بن سعود الخيرية التي فتحت ابوابها بصورة تدعو الى الاعجاب والتقدير على مصرعيها لتقدم الكثير من الدعم الذي كان له الدور الهام في ترميم المستشفى وبناء مجموعة من الغرف التوسعية. واضاف انه في اطار المساعي المبذولة للارتقاء بخدمات المستشفى قامت ادارة المنطقة الطبية بتزويدنا بطبيبة اخصائية لامراض الباطنة لتنتهي بذلك معاناة المرضى الذين كانوا في السابق يتكبدون مشاق الانتقال 40 كيلومترا ليصلوا الى اخصائي الباطنة في مستشفى سيف بن غباش او صقر, كما وفرت جهازا حديثا لتخطيط القلب. وأوضح ان النية تتجه وعلى نحو جاد لفتح عيادة لامراض العيون في القريب العاجل. الشركات والمشكلة ويبدو ان هموم مستشفى شعم اكبر من تلك الجبال التي تجاورها ولعل ابرزها المبنى القديم الذي يوجه اليه الاتهام بأنه يقف حجر عثرة امام كل الجهود المطروحة لتقديم خدمات صحية مواكبة للنهضة التي تشهدها الدولة في جميع مناحي الحياة. ويرى المهبوبي ان ما يفعل الآن من اصلاحات وترميم هو ليس سوى عملية تخدير مؤقتة. وقال: الشيء الفعلي لتحقيق ثورة صحية من خلال مستشفى شعم يتمثل في اقامة مبنى جديد متكامل كبديل عن مبنى المستشفى الراهن والذي يمثل عائقا مزعجا امام توفير خدمات علاجية عصرية متكاملة وذكر انه بسبب عجز المبنى فإن ادارة المستشفى عمدت الى اشراك عيادتي الحوامل والاسنان في غرفة واحدة بواسطة التناوب. وانتقد موقف الشركات الصناعية من جهود تطوير العمل الصحي مبينا ان غياب الشركات عن دعم النشاط الصحي يثير الاشمئزاز. وقال: يقدم مستشفى شعم جهودا صحية كبيرة للقطاع الصناعي وبالرغم من ذلك لا نلمس دورا للشركات تجاه مساعدة المستشفى لتطوير خدماته. واضاف: نحن نريد من ادارات الشركات ان تحذو حذو جمعية الشيخ محمد بن سعود الخيرية في دعمها للمستشفى. كهرباء المرضى ومن جانبه قال علي سعيد عبدالله نائب مدير المستشفى: لقد شهد مستشفى شعم في الآونة الاخيرة تحسنا لا بأس به في الخدمات الصحية بفضل المساعي التي وفرتها ادارة المنطقة الطبية ولكن لا تزال الرغبة موجودة وبالحاح للحصول على المزيد من الدعم لجميع الخدمات الصحية, واشار الى ان مستشفى شعم حينما يقدم خدمات علاجية متطورة للمراجعين فإن من شأن ذلك تخفيف العبء عن المرافق الصحية الاخرى مثل مستشفى صقر وسيف. وقال ان التوسع الذي حظي به المستشفى وكذلك الذي طرأ على الخدمات يستدعي توفير خدمات افضل في مجال الطاقة الكهربائية التي تعد دون المستوى المطلوب. ومضى عبدالله قائلا: حاجة المستشفى من الطاقة الكهربائية قفزت الى 500 كيلو وات مقابل 300 كيلووات حاليا الامر الذي يستوجب اجراء تغييرات في اجهزة التوصيل. وقال لقد طلبنا من وزارة الكهرباء والماء سابقا امدادانا بالطاقة من الخط الرئيسي بدلا من ربطنا مع المناطق السكنية وذلك تفاديا لعمليات القطع المتكررة ولكن الوزارة لم تتجاوب مع رغبتنا علما بأن الخط الرئيسي يبعد مسافة 200 متر فقط عن المستشفى. واضاف ان انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى يعني كارثة نأمل ألا تحدث ابدا. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي