الارتقاء بالعملية التعليمية.. هدف أساسي تسعى لتحقيقه وزارة التربية والتعليم والشباب في كافة قطاعاتها. ومشروع (تطوير معلم الفصل) بالمدارس التأسيسية بالدولة.. خطوة رائدة على الطريق للوصول الى الارتقاء المنشود. لقد بدأ المشروع عامه الثالث بنجاح.. وأصبح عدد المدارس المطبق عليها 63 مدرسة على مستوى الدولة في العام الدراسي الحالي 2000/2001 وتشمل مدارس البنات والبنين. لقد بدأ تنفيذ المشروع بمدارس الدولة منذ عامين وفي منطقة رأس الخيمة التعليمية شمل 4 مدارس, مدرستان للبنين هما موسى بن نصير والخران التأسيسية, ومدرستان للبنات وهما هند التأسيسية والقلعة التأسيسية. وانضم اليهم في العام الدراسي الحالي 4 مدارس اخرى هم حراء التأسيسية والظيت بنين والزهراء وأذن, والآن عددهم الاجمالي 8 مدارس منذ بداية المشروع .. ويشرف على تنفيذ المشروع بتلك المدارس موجهات المرحلة التأسيسية وهن فاطمة الهياس وفاطمة الخاطري وعالية احمد صالح. والمشرف العام على المشروع الدكتور هشام عمر عبدالعزيز. وفي محاولة لالقاء مزيد من الضوء على هذه التجربة كان لقاء (البيان) مع القائمين على تنفيذ المشروع برأس الخيمة. تجربة رائدة ولأنها تجربة رائدة فقد أعدت الادارة التربوية بالوزارة دليلا للتعرف على منطلقات هذا المشروع واهدافه التربوية.. وبعض الانماط الحديثة للتعلم وخصائص النمو المعرفي للطفل وتقنية التربية.. والادوار الرئيسية لكل العناصر ذات الصلة بالمشروع للاستعانة بها وتوظيفها بكفاءة عالية تحقق الأهداف المنشودة. يقول د. هشام عمر عبدالعزيز موجه المرحلة التأسيسية والمشرف العام على المشروع بالمنطقة وقد شارك في اعداد الدليل.. المشروع يحدث نقلة نوعية في نظام التعليم بالدولة.. فهو يهتم بالمتعلم والنشاط الفردي والجماعي داخل الصف واعطاء فرص ذاتية للتلاميذ لاكتساب الخبرة المنهجية. وهنا تظهر قدرة المعلم على تصميم مواقف وخبرات.. وتوفير الشروط والمواد المدروسة والوسائط المنوعة.. ليكون التعلم ممتعا وأثره دائما.. وهو ما تصبو اليه استراتيجية التطوير في مدارس المشروع. وعن فوائد استخدام التقنيات الحديثة بأنواعها يقول ثبت بالتجربة ان المادة التعليمية اذا كانت مقرونة بالصوت والصورة تكون قريبة من خصائصها الحقيقية في الواقع.. ومشوقة للتلميذ مما يشبع حاجاته النفسية ويؤدي الى تفاعل ايجابي مع المعلم. اسلوب اللعب في التعليم واضاف قائلا: لقد اثبتت الدراسات العديدة التي تدور حول الاسلوب الامثل لعملية التعلم ان الطفل يميل بطبعه الى اللعب.. وعن طريق توجيهه واختياره للالعاب يكتشف المعلم طاقات التلميذ ويوجهها بطريقة سليمة لاكتساب خبرة جديدة مع تحقيق متعة اللعب في نفس الوقت. وذلك لأن التعلم يكون اكثر فاعلية واستمرارية عندما يتفاعل الفرد عاطفيا وعقليا وجسديا وروحيا.. وهذا كله يتحقق من خلال الملعب ويجعل العملية التعليمية اكثر فعالية. المجتمع القارئ يبدأ بالطفل وفي لقاء مع فاطمة الهياسي موجهة المرحلة التأسيسية وواحدة من الموجهات المشرفات على المشروع بدأت حديثها قائلة: من منطلق ان المجتمع القارئ يبدأ بالطفل.. وتماشيا مع الهدف العام للمشروع من اجل تطوير معلم الفصل.. لم يغفل القائمون على المشروع بالوزارة دور المكتبة.. فهي نواة حية لثقافة الطفل.. وهي المركز الحقيقي للتعلم.. خاصة عندما تتقرب من ميولهم واتجاهاتهم.. فيتعرفون من خلالها على عالم شيق يشع بالمعرفة ويقودهم الى الاستقلالية والاعتماد على النفس.. ويفتح المجالات امامهم للتعليم المستمر.. وهو من الاهداف التي يسعى المشروع لتحقيقها. وعن دور المعلم في توظيف المكتبة لخدمة المشروع.. تقول الموجهة فاطمة الهياسي يتم ذلك من خلال الانشطة الصفية واللاصفية فمثلا عرض قصة او مسرحية او كتاب علمي او ديني.. وشرحه بما يتناسب مع اعمارهم.. فهي مصدر ثري من مصادر التعلم.. كذلك يمكنه الربط بين الخبرات المقررة في المنهج والمكتبة اما الانشطة اللاصفية فمثلا مشاركة التلاميذ في اعداد مجلة حائطية تؤخذ مادتها من مكتبة الصف مع توصية التلاميذ الى كيفية الاستفادة من المكتبة والموضوعات المتنوعة. او يقوم باشراكهم في الاذاعة المدرسية او البحث عن اسم حيوان او نبات او كلمة تحتوي على مهارة معينة مما يشجعهم على البحث والاكتشاف.. وهو من الاساليب المستحدثة بالمشروع. المدرسة الحديثة يقول الدكتور هشام ان الهدف المرجو من هذا المشروع التطويري التربوي هو الوصول بالمدرسة التأسيسية الى مفهوم المدرسة الحديثة.. المتفقة مع ميول الطفل والملبية لحاجاته والمشبعة لرغباته.. وربطها بمتطلبات المجتمع المعاصرة.. في ظل مناخ تربوي ممتع ومشوق.. يوفر للتلميذ خلال الصيف حافز التعلم.. والتربية المتوازنة التي تؤدي الى تكوين العادات الصحية السليمة وتحببه في المدرسة.. وتعلمه كيف يتعامل مع الاجهزة الحديثة بدقة ونظام.. وتعوده على المطالعة الحرة الموجهة لتنمية سلوك البحث والاستقصاء لديه. زيارة ميدانية وفي زيارة ميدانية لمدرسة هند التأسيسية للبنات وهي احدى المدارس المطبقة للمشروع برأس الخيمة.. كان اللقاء مع الاستاذة مريم العلي مديرة المدرسة.. تقول: الجميع يجتهد من اجل انجاح المشروع ونحاول دائما التفاعل مع التطوير وبث روح هذا التفاعل في نفوس المعلمين بالمدرسة من خلال اللقاءات والاجتماعات والزيارات الصفية وتأمين حاجات الفصول والمكتبة من وسائل التعليم الجديدة والمستخدمة في المشروع وقد وضعت خطة لتبادل الخبرات بين مدرسات الفصول بالمدرسة والمدارس الاخرى التابعة للمشروع. وتضيف: ان دور المعلم هام جدا في هذه المرحلة فهو الركيزة الاساسية والاداة الفعالة في تحقيق الاهداف المرجوة لنجاح المشروع.. فمعرفة المعلم بخصائص نمو التلاميذ في المرحلة التأسيسية تساعده على حسن تعامله معهم وتفهم جوانب سلوكهم والتعرف على مشاكلهم.. وكيفية حلها.. يسهل عليه طرق الاستخدام الامثل للاجهزة الحديثة والمواد التي وضعها المشروع بين يديه.. وفاعلية المعلم هنا تتوقف على كيفية ادائه للموقف التعليمي اثناء الصف ومدى اهتمامه بحاجات التلاميذ وقدراتهم المختلفة.. فالاثر الاكبر يتوقف على مدى ما يفعله في الصف مع التلاميذ وليس على ما يعرفه من مبادئ او ما يمتلكه من مهارات. اساليب مستحدثة للتعلم تقول فاطمة الهياسي في اطار تحقيق نتائج تربوية متكاملة تخدم الهدف الاساسي للمشروع.. فالمدرسة هنا تلعب دورا هاما ومتميزا باعتبارها البيئة الخصبة التي تصقل القدرات والمواهب وتفجر الطاقات الابداعية لدى التلاميذ من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة الموجودة بالفصول المنفذة للمشروع.. كالتلفاز والفيديو وجهاز التسجيل واشرطة وآلة التصوير الفيديو بالاضافة للمكتبة وغيرها من وسائل التعلم الاخرى كالشفافيات ووسائط الرياضيات والحقائب المخبرية. والمشروع يساعد على تنمية المعلم من خلال توظيف هذه التقنيات والاساليب الحديثة للتعلم والتي تلائم عملية التطوير التربوي.. وقد استحدث المشروع مهارات التعلم الذاتي والتعلم التعاوني والتعلم بالاكتشاف كأساليب تعليمية فعالة وايجابية. فمشروع تطويرمعلم الفصل هو البعد العملي للسياسة العامة التي تنتهجها الوزارة نحو الارتقاء بالعملية التعليمية. بعد هذا التناول السريع لفكرة المشروع يتأكد لنا.. ان الاجهزة والوسائل التي وضعها مشروع (تطوير معلم الفصل) في ايدي المعلمين تساعد كثيرا على توطيد الصلة بين اهداف التربية وطرق تحقيقها.. وتقرب المسافة المطلوبة للوصول الى التطوير المنشود للارتقاء بالعملية التربوية التعليمية حتى تواكب التطور التكنولوجي في القرن الواحد والعشرين. هي فعلا تجربة رائدة وناجحة.. نأمل ان تؤتي ثمارها وتعم فائدتها لخير هذا الوطن المعطاء. رأس الخيمة ـ نجلاء سعد الدين