يلعب مركز الزراعة الملحية وهو مركز دولي للابحاث التطبيقية الزراعية في دبي دورا هاما في ايجاد وتطوير انظمة زراعية مناسبة تعتمد على المياه المالحة لري المحاصيل والاعلاف والاشجار, ويركز المركز في خطته الاستراتيجية بشكل اساسي على انظمة انتاج الاعلاف ونباتات التخضير في دول مجلس التعاون الخليجي وباقي الدول الاسلامية وسوف تكون التقنيات التي يطورها المركز ذات فائدة عالمية لكل المزارعين الذين يواجهون مشاكل تتعلق بالتربة الملحية او الري بالمياه المالحة. وقد زارت (البيان) مركز الزراعة الملحية وتجولت في اروقته والتقت بالدكتور محمد العطار مدير عام مركز الزراعة الملحية والذي اشار الى ان المركز تأسس في عام 96 بتمويل من البنك الاسلامي للتنمية بالاضافة لدعم مالي من صندوق الاوبك للتنمية الدولية والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية كما حصل على الرعاية والدعم المالي للبنية التحتية لمتطلبات الموقع من حكومة دولة الامارات ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية وبلدية دبي وديوان صاحب السمو حاكم دبي وبدأ التشغيل الفعلي في شهر اغسطس عام 99 الماضي بتوظيف الكوادر العلمية والفنية ووضع الخطة الاستراتيجية وترتكز رسالة المركز على اثبات قيمة مصادر المياه المالحة في انتاج زراعي مجد بيئيا واقتصاديا ونقل النتائج والتقنيات الى برامج البحوث الوطنية في بلاد العالم الاسلامي والبلاد الاخرى, ويتعامل مع المركز جهات حكومية مختلفة مثل وزارات الزراعة واقسام التدريب التابعة لها بالاضافة الى اصحاب المزارع والشركات التجارية. تعاون محلي واقليمي ومن شركاء المركز المعاهد الوطنية والعامة ووزارات الزراعة والمياه والجامعات ومراكز البحوث الاقليمية والدولية ووكالات التنمية وشركات القطاع الخاص. وتتمثل مجالات البحث الاساسية في المصادر الوراثية النباتية من التجميع الى التوصيف والتقييم وزراعة التربة الملحية والري بالمياه المالحة والربط الشبكي. وتتوزع المحاصيل على اربعة انواع اساسية هي الاعلاف ونباتات الحدائق ونباتات التخضير الساحلي والتخضير البيئي, ويعمل لدى المركز خبراء واخصائيون في مختلف مجالات المصادر الوراثية النباتية وادارة الري ومصادر المياه والمحاصيل والاعلاف والنباتات الملحية وادارة التربة والتحكم بالملوحة والاعلام والربط الشبكي بالاضافة الى وجود تعاون وثيق مع منظمات دولية اخرى بهدف تبادل الخبرة والمعرفة. ويضم المركز عدة مرافق منها مكاتب ومختبرات متطورة بإمكانياتها وتجهيزاتها وتقع في منطقة الروية بالقرب من دبي حيث يتوفر الجو المناسب لجميع الابحاث المتعلقة بالنباتات وتجميع المصادر الوراثية النباتية وابحاث التربة والمياه ومحطة ابحاث وتجارب على اراض تبلغ مساحتها 100 هكتار. وقد تم تسوية 40 هكتارا منها للزراعة وتركت المساحة الباقية كأراض رعوية. ويتوفر للمركز مصدران اساسيان للمياه الاول ذو مستوى ملوحة معتدل (حوالي 500, 3 جزء بالمليون) والثاني ذو مستوى ملوحة عالي (حوالي 22.000 جزء بالمليون) حيث ان المزج بين هذين المستويين يوفر للمركز الامكانية للحصول على اي مستوى مطلوب من الملوحة للمياه وهذه التقنية الفريدة غير متواجدة إلا في اماكن قليلة في العالم. امكانيات كبيرة ويمكن التحكم بنظام الري عن طريق الحاسوب والذي يؤمن التحكم بكمية المياه وبمستوى الملوحة المطبقة على احواض التجارب ويتوفر للمركز نظام الري بالرشاشات وبالتنقيط للقطع التجريبية ونظام الري بالرشاشات المتحركة ذاتيا لباقي المساحة ويوجد في المركز اربعة بيوت زجاجية مكيفة الهواء وآخر مظلل توفر جميعها تنوعا واسعا من الظروف المناخية لمختلف التجارب حيث توفر البيوت الزجاجية الجو المناسب خصوصا لبعض المصادر الوراثية النباتية والتي تحتاج لبيئة مناسبة لحفظها واكثارها بينما يوفر البيت المظلل الجو التمهيدي للنباتات لكي تتأقلم مع البيئة التي ستزرع بها. ويتوفر للمركز ثلاثة مخازن مبردة (+12, +2, 200) درجة مئوية تستعمل لتخزين وحفظ المصادر الوراثية النباتية حيث يتم حفظ البذور قيد الاستعمال في درجة (+12) درجة مئوية بينما تخزن البذور التي يراد حفظها عدة سنوات في درجة (+2) درجة مئوية اما البذور الأساسية والمجمعة فتحفظ بدرجة (-20) درجة مئوية وهذا يحفظها لفترة تستمر بين 50 ـ 100 سنة. ويضم البرنامج الأولي لمركز الزراعة المحلية (المصادر الوراثية النباتية) الذي يركز على تجميع وتوصيف الأصناف المتوفرة في دول الخليج وتأسيس نظام اقليمي للمصادر الوراثية النباتية المتحملة للملوحة والعمل دوليا على تجميع هذه المصادر ورعاية وتنسيق كل من المدخلات والتبادل والاستعمال للمصادر الوراثية النباتية المتحملة للملوحة في دول الخليج والعالم أجمع وتوفير التدريب في مجال المصادر الوراثية النباتية المتحملة للملوحة ويضم البرنامج الأولي للمركز انتاج وادارة الانظمة الزراعية ويركز هذا البرنامج على ادارة التربة والمياه للزراعة الملحية المستدامة وانتاج محاصيل البستنة وانتاج المحاصيل الحقلية ومحاصيل الاعلاف وانتاج النباتات الملحية. اما ادارة المعلومات والربط الشبكي والتدريب فتهدف الى التأكد من عمل البرنامج الأولي للمركز بفاعلية ودعم عمله من المعرفة عن طريق تجميع المعلومات المتوفرة عالميا حول الزراعة المروية بالمياه المالحة وتطوير شبكة ابحاث تعاونية وانشاء مركز معلومات اساسي للزراعة المحلية بحيث يكون متوفرا لكل المهتمين حول العالم وحصر وانتاج وتعميم المعرفة والتقنية المتعلقة بالزراعة بالمياه المالحة وتقديم التدريب اللازم للخبراء والفنيين في مجال الزراعة الملحية. مواجهة شح المياه كما التقينا الدكتور بسام حاسبيني خبير نظم الري بمركز الزراعة الملحية الذي اشار الى ان القطاع الزراعي يستهلك أكثر من 70% من الموارد المائية المتوفرة في دول شبه الجزيرة العربية حيث تشكل المياه الجوفية المصدر الأساسي للمياه المستعملة لأغراض الري وبما ان الهطول السنوي للأمطار لا يزيد عن 100 مم سنويا في معظم دول المنطقة فان هذه الكمية لا تعوض الفاقد ولا تساهم في اعادة التوازن للمخزون من المياه الجوفية والذي تتفاقم مشكلته يوما بعد يوم وخصوصا في الفترة الأخيرة التي شهدت جفافا شديدا ادى الى تناقص مستوى المياه الجوفية الى مستويات تنذر بالخطر وحيث ان النشاطات الزراعية المختلفة في المنطقة تتضمن مشاريع التخضير البيئي والساحلي والضرورية لاعادة التوازن البيئي ولمنع الانجراف الرملي في المنطقة فقد دعت الحاجة الماسة الى العمل على تخفيف الضغط على مصادر المياه الجوفية بالبحث والاستنباط لاصناف تساهم في زيادة الرقعة الخضراء في المنطقة وتقلل من الاستهلاك الحاد للمياه وفي ضوء ما سبق تم انشاء مركز الزراعة الملحية وهو بمثابة مركز دولي للابحاث التطبيقية لاستخدام المياه المالحة للاغراض الزراعية والذي بدأ اعماله وابحاثه التطبيقية في منتصف العام الماضي 99 من ضمن أولوياته العمل على ايجاد بدائل لنباتات التخضير البيئي والساحلي تتأقلم مع ريها بمياه ذات مستوى عالي من الملوحة كما تستطيع الاستمرار في نموها في ظروف قاسية جدا من الجفاف ومن أولى تجارب المركز تجربة فريدة من نوعها تقوم على حث جذور بعض انواع الاشجار مثل القرض وبعض انواع الغاف بالبحث عن المياه المالحة ضمن المستويات العميقة في التربة بدلا من ريها بالماء العذب وافاد الدكتور بسام حاسبيني ان هذه التجربة تعتبر فريدة من نوعها في المنطقة وتهدف لايجاد الاشجار التي تستطيع الاكتفاء ذاتيا من المياه عبر جذورها التي نسعى لأن تصل الى مستويات عميقة داخل التربة. وتمر هذه التجربة مرحلتين الاولى هي مرحلة الاستنبات والتأقلم للنبات في البيوت الزجاجية اما المرحلة الثانية فهي نقل النباتات التي وصلت جذورها الى مرحلة كافية وزراعتها في الحقل. وتهدف هذه التجربة لاعادة توفير نفس الظروف التي تساهم في نمو النباتات الصحراوية بشكل طبيعي ومن دون ري اضافي ويتم ذلك عن طريق تشجيع جذور بعض النباتات المتحملة للملوحة على النمو بشكل عامودي لأعماق بعيدة بحثا عن الماء والاستفادة من المياه العالية الملوحة الموجودة في الطبقات السطحية من الارض وغير المستغلة حاليا والتوفير من استهلاك النبات للمياه بحيث يقتصر الفاقد المائي للنبات على نتح المياه من الاوراق فقط والتوفير من كلفة نظم الري بحيث يتم زراعة النباتات من دون الحاجة الى ري اضافي وتربية نباتات ذات جذور عميقة قادرة على مواجهةالرياح في التربة الرملية. اساليب زراعية متطورة وتزرع بذور النبات في أنابيب بلاستيكية شفافة ويبلغ طول كل منها 1.5 متر وقطرها 3 سم وتحتوي هذه الأنابيب على نسب متفاوتة من التراب والمواد العضوية بالاضافة الى مادة (البرليت) المعروفة بقدرتها على تخزين المياه وتتم عملية الري في المراحل الاولى للنمو بواسطة انابيب تنقيط موجودة في اعلى الانابيب وعند بلوغ الجذور طول 1.3 متر تتم عملية الري بالمياه المالحة من الاسفل والاستفادة من المياه المالحة الموجودة بشكل طبيعي في الارض وعند بلوغ الجذور طول 1.5 متر تتم زراعة هذه النباتات في حفر عامودية في التربة ويتم ري الجزء الاسفل منها قبل زراعة الشتلات لمساعدتها على تحمل الجفاف في الفترة الاولى بعد زراعتها في الارض.. وهذه الفكرة ليست جديدة اذ تتم زراعة بعض النباتات في اليابان في انابيب عوضا عن زراعتها في الارض بغية استغلال المساحة المزروعة الى اقصى حد وقد قام فريق منظمة (جايكا) اليابانية بالتعاون مع جامعة الامارات بزراعة بعض النباتات الصحراوية بنفس الطريقة مما ادى الى نمو بعض النباتات الصحراوية بأقل كمية من مياه الري المطبقة وبعد مضي حوالي الاربعة اسابيع على الزراعة فان جذور بعض النباتات بلغت حوالي 1.3 متر في حين كان طول ساق النبات حوالي 7 سم ويعتقد ان النمو في اطوال هذه النباتات سوف يكون بطيئا وذلك بسبب الجهد التي تبذله الجذور بحثا عن المياه وعلى المدى الطويل سوف تصبح هذه النباتات اكثر كفاءة في استخدامها للمياه وذات بنية اقدر على مواجهة الرياح نظرا لعمق جذورها وقد بينت النتائج الأولية ان الجذور التي تنمو في تربة رملية تكون عادة اطول من تلك التي تنمو بوجود مواد عضوية او أي مواد اخرى حاملة للمياه كما ان كفاءة استخدامها للمياه تكون افضل. تحقيق ـ عائشة عثمان