أيدت المحكمة الاتحادية العليا الحكم بالسجن ثلاث سنوات والجلد لمفتش حشرات بوزارة الصحة انتحل مهنة طبيب نساء. وكانت النيابة العامة قد اتهمت ذلك الموظف بأنه انتحل وظيفة من الوظائف العامة واجرى عملا من أعمالها دون ان يكون مختصا او مكلفا به لتحقيق غرض غير مشروع بأن زعم للمجني عليهن بأنه طبيب نساء باحدى المستشفيات الحكومية ومن ثم كشف عوراتهن, اتهمته النيابة بأنه هتك بالاكراه اعراض المجني عليهن بزعم كونه طبيبا. وطالبت النيابة بمعاقبته طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية والمواد 250 و356 من قانون العقوبات الاتحادي, فحكمت محكمة اول درجة بادانة المتهم وسجنه تعزيرا لمدة ثلاث سنوات من تاريخ توقيفه وجلده خمسين جلدة لارتكابه جريمتي انتحال وظيفة عامة وهتك العرض بالاكراه وحفظ الحق المدني للمجني عليهن. وأيدت محكمة الاستئناف ذلك الحكم الذي طعن فيه المتهم امام دائرة النقض الشرعية قائلا بأن الحكم الصادر ضده خالف القانون واخل بحق الدفاع حيث انه لم يذكر النص العقابي الذي صدر على أساسه الحكم كما انه ادانه استنادا الى اعترافه امام الشرطة, واغفل سماع شهود النفي. وردا على هذا النعي قالت المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في دائرة النقض الشرعية, بأنه نعي غير سديد اذ ان المادة 250 من قانون العقوبات تنص على ان جريمة انتحال وظيفة من الوظائف العامة تتحقق بما يأتيه الجاني من أفعال واساليب احتيالية في مخاطبة المجني عليه من شأنها ترسيخ الاعتقاد في صحة الوظيفة التي ينتحلها, وتكون هذه الافعال هي الركن المادي للجريمة اما الركن المعنوي فانه يتحقق بتعمد الجاني القيام بتلك الافعال وهو يعلم انه غير مختص بالوظيفة المنتحلة وليس مكلفا بها وغرضه من ذلك تحقيق هدف غير مشروع, ويكفي لتوافر ركن الاكراه في جريمةهتك العرض ان يكون الفعل قد ارتكب ضد ارادة المجني عليه وبغير رضاه. وكان المجني عليهن قد قلن في التحقيقات ان المتهم حضر الى منازلهن بدعوى انه طبيب نساء يعمل في احدى المستشفيات الحكومية المعروفة بالدولة وقام بالكشف عليهن. كما اكدت الادارة الصحية التابع لها المتهم انه يعمل بوظيفة مكافحة القوارض والحشرات في الشوارع ولا يحق له دخول المنازل لتحقيق عمله الا بناء على شكوى من اصحابها وموافقتهم وليس له اي اختصاص بالكشف على الاشخاص او الاطلاع على عوراتهم. وردا على عدم سماع المحكمة لشهود النفي قالت المحكمة بأن الطاعن نفى ان يكون له شهود يريد الاستماع اليهم وذلك امام المحكمة الابتدائية الاستئنافية, كما ان المحكمة اطمأنت الى ادانة المتهم بناء على اعترافاته وشهادة الشهود وفيما يتعلق بعدم ذكر الحكم لبيان النص العقابي الذي أدين به المتهم قالت المحكمة الاتحادية العليا ان الحكم جاء طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية والمادة 121/1 من قانون العقوبات وقد بنت محكمة الاستئناف اسباب الحكم وجعلتها عمادا لقضائها وأوردتها في مقدمة مواد الاتهام, فلم يعد هناك معنى للنعي على الحكم بأنه لم يشتمل على مواد العقاب. وبناء على ذلك أيدت دائرة النقض الشرعية الحكم الصادر ضد الطبيب المزيف والزمته بالرسم والمصروفات. أبوظبي ـ عادل عرفة