دعا خبير قانوني الى ضرورة استبدال عقوبة السجن بعقوبات اخرى بديلة مثل العمل بالخدمة العامة والحجز في السجن اثناء العطلة الاسبوعية وذلك على غرار التجارب الناجحة في العديد من دول العالم, التي اكدت سلبيات السجن واثاره المدمرة على السجين وذويه والمجتمع. وطالب الخبير بتشكيل لجنة من الجهات الامنية والقضائية بوزارتي الداخلية والعدل والشئون الاسلامية والاوقاف تتولى مسئولية دراسة حالات المسجونين والعقوبات المناسبة البديلة عن عقوبة السجن لاعادة تأهيل السجين والعمل على اعادته عضوا نافعا بالمجتمع, وذلك يتطلب تعاونا مع العديد من الوزارات المعنية ومنها التربية والتعليم والشباب, ووزارة العمل والشئون الاجتماعية. وقال الخبير ان السجن عقوبة باهظة التكلفة على الدولة وعلى المسجون وذويه والمجتمع, بسبب ما يتعرض له المسجون واهله من آلام نفسية وتغيرات سلبية في الدور الاجتماعي والنظرة الذاتية للنفس وللآخرين والعلاقات مع المجتمع, لذا فقد بدأت في السنوات الاخيرة محاولات للحد من تطبيق العقوبات السالبة للحرية وايجاد بدائل عن السجن لأن التأهيل الاجتماعي لا يتطلب حتما حجز حرية الفرد, بل يمكن ان يحدث ذلك والفرد يتمتع بحريته في مجتمعه الطبيعي اذا لم يكن يشكل بتصرفاته وسلوكه خطرا على الامن العام, فالبيئة الطبيعية الصالحة توفر المناخ النفسي الملائم لتنفيذ البرامج التوجيهية والارشادية التي تتضمنها عملية التأهيل الاجتماعي, كما يحافظ المحكوم عليه على علاقاته الانسانية والاجتماعية بأهله ومجتمعه ويحتفظ بعمله مما يوفر عليه وضعه بالسجن وهي الصفة التي يمكن ان تلتصق به طوال حياته, ويحفظ له ابناءه من خطر الشتات والانحراف فضلا عن ان الحبس يتسبب في فقدان المرء عمله ومكانته الاجتماعية مما يشكل عائقا امام استعادة مافقده وربما ادى ذلك الى عودته للاجرام خاصة اذا وجد نفسه عاطلا واسرته مشردة. العقوبات البديلة وحول العقوات التي يقترحها الخبير كبدائل للسجن قال : (هناك الكثير من البدائل التي اخذت بها دول اوروبية عديدة, ونجحت لديها ومن هذه البدائل السجن الجزئي, والعقوبة المنفذة في مؤسسة غير عقابية والحجز في السجن خلال عطلة آخر الاسبوع فقط, والحجز في المنزل, اما عقوبة السجن الجزئي فهي تهدف الى التخفيف من السجن, بأن تترك للمحكوم عليه فرصة الخروج للعمل ومتابعة الدراسة والتدريب المهني والعلاج خارج اسوار السجن وفي الاماكن العادية والطبيعية, على ان يعود في المساء الى السجن وهذا ما طبقته بنجاح دول عديدة منها بلجيكا وفرنسا وايطاليا والبرتغال وهولندا ولا مانع من ان يضع المسئولون بالدولة شروطا لتطبيق ذلك البديل مثل حسن السير والسلوك للسجين, وألا يكون ذي ميول اجرامية بحيث يمكن ان يحدث اضطرابا لدى الآخرين اذا خرج من السجن او يهدد سلامة احد, فالعقوبة هنا يجب ان تتصف بالطابع التحذيري بحيث يدرك السجين ان حريته منقوصة لما فعله من جريمة يعاقبه القانون عليها. العمل بالمؤسسات وتحدث الخبير عن البديل الثاني لعقوبة السجن فقال (البديل الثاني للسجن هو وضع المحكوم عليه في مؤسسة صناعية او زراعية بحيث يلتزم بالقيام بعمل منتج تحت مراقبة المسئولين عن هذه المؤسسة وتهدف هذه العقوبة الى إبعاد السجين عن محيط السجن بصورة تقيه من مساوئه وادماجه مع الاسوياء بالمؤسسة ليعود الى حياته العادية سويا مثلهم. الحجز الاسبوعي وشرح الخبير العقوبة الثالثة البديل للسجن قائلا: انها الحجز في السجن اثناء يومي العطلة الاسبوعية فقط وهي عقوبة تطبقها بنجاح كل من المانيا وسويسرا وبلجيكا وهولندا والبرتغال, على المحكوم عليهم بالسجن مدة قصيرة حتى لا يحرم من عمله, وتتفكك اسرته وينحرف أبناؤه, إذ يسمح له بالعمل طوال الاسبوع, وفي يومي العطلة يعود الى السجن ليتابع برنامجا تأهيليا مكونا من اجتماعات نقاش حول موضوعات ثقافية واجتماعية ودينية, وممارسات رياضية وانشطة مختلفة منها قيامه بأعمال الخدمة والصيانة بالسجن وملحقاته, مما يعود بالنفع على السجين والمجتمع, فيشعر المحكوم عليه بالرضا لانه مازال يلعب دورا ايجابيا وحيويا مع اسرته رغم الحكم الصادر ضده, مما يحفزه على الاستقامة وعدم العودة مرة اخرى الى السجن الاسبوعي الذي يحرمه من فرص قضاء العطلة مع اسرته. الحرية المراقبة وعن البديل الرابع للسجن قال الخبير القانوني المسئول بالدولة انه الحرية المراقبة او المراقبة الاجتماعية بحق الشباب والاحداث المنحرفين, بحيث يوضع الشاب او المنحرف بعهدة شخص يعين من الجهات الامنية يتولى توجيهه التوجيه الصحيح والاشراف على شئونه الصحية والاجتماعية والاخلاقية والمهنية, كما يساعده في ايجادعمل له مستقر, ويمكن اللجوء الى هذا التدبير اذا كان السجين قد انحرف لظروف خارجة عن ارادته فيجب مراقبته بصورة لا يتعرض معها للمشاكل. واضاف الخبير اما التدبير الخامس فهو الخدمة العامة في المجتمع وهو تدبير حديث اعتمدته بعض الدول على سبيل التجربة, وبعد ان نجح فيها اصدرت بشأنه التشريعات اللازمة لتطبيقه, ومن هذه الدول انجلترا والدنمارك والمانيا وايطاليا, وهي تعلق آمالا كبيرة على نجاحه كبديل اكثر فائدة من السجن لما يتضمنه هذا التدبير من الزام المحكوم عليه بالقيام بعمل يفيد المجتمع ويوظف فيه امكاناته مما يساعد على تقوية مهاراته ويجعله يقوم بأعمال اجتماعية وانسانية وخدمية لصالح مجتمعه دون ان يتقاضى اجرا. الحجز بالمنزل وعن العقوبة السادسة البديلة للسجن قال هذا الخبير: انها عقوبة الحجز في المنزل, ويتخذ هذا التدبير, اذا كان للمحكوم عليه محل اقامة ثابت, بحيث لا يغادره إلا في حالات الضرورة القصوى وبعد استئذان الجهة المسئولة عن متابعته وهو تدبير مؤقت يتخذ في اسبانيا وتركيا بحق المسنين والمرضى واصحاب المهن المنزلية والنساء. اما البديل السابع الذي نقترحه على المسئولين بالدولة فهو اقتطاع نسبة من راتب او دخل المحكوم عليه بدلا من سجنه وحرمانه واسرته من دخله كاملا. شروط وأوضح الخبير ان نجاح هذه التدابير او العقوبات البديلة, يتطلب تهيئة الرأي العام لتقبلها وهذا يدعو الى ضرورة ابراز ايجابياتها وسلبيات السجن اذ ان الرأي العام يبقى دائما هو القوة المساندة والتنفيذية بالدولة لعمل السلطة القضائية. متى اقتنع المسئولون بتلك البدائل التي يجب ان تطبق تدريجيا وبعد دراستها لدى الدول التي نفذتها بنجاح, كما يجب ان يقتنع القضاة بهذه البدائل وجدواها حتى لا يهملونها عند اصدار احكامهم, ومن ثم يجب توفير التشريعات الجزائية الملائمة التي تسمح بتطبيق هذه التدابير اضافة الى اصدار القرارات الادارية الخاصة بتفاصيل التطبيق العملي والميداني. وفي الختام دعا الخبير القانوني بالدولة الى ضرورة توفير اللقاءات العلمية والعملية بين رجال الشرطة والقضاء والمؤسسات العقابية والخدمة الاجتماعية, لمناقشة هذه البدائل وكيفية تطويرها من اجل حماية السجين او المحكوم عليه واعادة تأهيله بنجاح. عادل عرفة