مع بداية العام الدراسي يسعى أولياء الأمور لجعل أبنائهم متميزين على اعتبار ان التميز مرتبط بشكل وثيق مع التفوق الدراسي. وهذا الحلم الذي يراود الكثير من الاباء والامهات له علاقة بعناصر ومؤثرات, لا تتوقف على قدرات الطالب النفسية والذهنية والجسدية فقط بل هناك عوامل اخرى خارجية كالاسرة والمجتمع والبيئة. وللاجابة على تساؤل كيف يكون ابني متميزا؟ لابد ان نتوقف برهة من الوقت امام البحث الذي قدمه عبدالسلام درويش خبير الاصلاح الأسري. ويقول الخبير الباحث: يمكن للأم أو الاب ان يتعرف على الابن المتميز من خلال مجموعة ملامح في شخصيته منها انه يفكر ثم يتكلم ويتعرف على اخطائه الخاصة. ويتجاوب مع التوجيه النافع. ويبادر بأفكار جديدة. ويتمكن من التركيز لفترة معقولة. ويقوم بأعمال تستحق الذكر بمبادرة منه. وهو يدرك العلاقات المتبادرة بين الاشياء ولديه سلسلة واسعة من الاهتمامات. ويخطط لنشاطه وبرنامجه قبل ان يقوم به. ويستخدم كلمة (لماذا) وليس (ماذا) . وأوضح ان الابناء في حاجة دائمة للفهم من قبل الاباء والامهات ليس فقط هذا, بل وفي حاجة لمراقبة تصرفاتهم وهواياتهم ومدى تركيزهم واهتمامهم بأدواتهم الخاصة. وأكد الباحث على الجانب السلوكي للطفل مثل حب حل الالغاز وحب تعلم الاشياء الجديدة وميوله للنشاطات الاكاديمية ومدى كثرة الكلام وعدم الشعور بالخوف والاستمتاع بأحلام اليقظة وشغفه بمعرفة المزيد عن العالم ومدى فهمه للافكار. ومن المواهب التي يجب معرفتها وفهمها ايضا المرتبطة بالجانب السلوكي حصيلة الكلمات المفردة غير العادية والتي لا تتناسب مع سنه. ومدى حبه للاستطلاع ولتفكيك الاشياء لمعرفة كيف تعمل. وهل بدأ الرسم والقراءة في وقت مبكر. ذلك بالاضافة الى الملاحظات الاخرى مثل عدم الشعور بالقلق اذا وجد و حيدا وفعل اكثر مما يتوقع منه بكثير والشعور بحرية التعبير عن وجهات النظر وغيرها. صفات الطالب المتميز وأكد عبدالسلام درويش على ان هناك صفات للطالب المتميز ومنها: حل المشاكل دون التأكد من كيفية الحل. السؤال كثيرا. ولديه شعور بأن عنده مساهمات خاصة وصبور. يفكر بشكل افضل في فترات الهدوء والفراغ. بطيء في تحليل المعلومات وسريع في الوصول الى الحل. لا يحب هوايات جمع الاشياء ولديه الكثير من احلام اليقظة. لديه احساس بجمال الاشياء يحب اللعب والتسلية. غير منطقي ولديه افكار غريبة بالنسبة للاخرين. يستمتع بتجريب الامور الجديدة وكثير النسيان وعنده استعداد لتحمل المخاطر ونتائجها وغرفته مبعثرة. التحصيل الدراسي ليس في معدل واحد ويميل في القيادة في جماعته (140 درجة) او اللعب بمفرده (160 درجة) . التميز والمؤثرات الداخلية والخارجية ويشير الباحث الى ان التميز يرتبط بشكل اساسي بعوامل ذاتية تخص الطالب وعوامل خارجية مثل الاسرة والمجتمع ويوضح ذلك قائلا: نسبة الذكاء والعوامل الجسدية والنفسية تؤثر بشكل مباشر على التميز وكذلك العوامل الخارجية كالاسرة مثل: ترتيب الابن والاستقرار الاسري واسلوب المعاملة والمستوى الثقافي والاجتماعي وحجم العائلة ودور الابوين وغيرها. كما يمثل المجتمع او البيئة عامل اخر مؤثر ويتمثل المجتمع في الاصدقاء والمدرسة. ما نزرعه اليوم نحصده غدا وأكد الباحث على ان التربية والتنشئة الاجتماعية لها دور كبير في تميز الطالب فما نزرعه اليوم نحصده غدا فيقول: اذا عاش الطفل في جو من الانتقاد الدائم تعود الرفض العنيد. اذا عاش في جو من الكراهية تعلم العدوانية. واذا عاش في جو من السخرية مال الى الخوف والعزلة والانطواء. واذا عاش في جو من التعبير نمت فيه عقدة التقصير. واذا عاش في جو من التسامح تعود الصبر وطول البال. واذا عاش في جو من التشجيع تعود الثقة بالنفس. ويضيف: واذا عاش في جو من الانصاف تعود ان يكون عادلا. اذا عاش في جو من الامان والاطمئنان تعلم الثقة بالاخرين. اذا عاش في جو من الرضى والقبول عرف شخصيته وتصالح مع نفسه. واذا عاش في جو من الصداقة تعلم ان يكتشف المحبة. تشجيع التميز ويقول الباحث على الام ان تسعى دائما لتشجيع تميز ابنها وذلك عبر عدة خطوات وهي: اتيحي لطفلك وقتا حرا للعب وراقبيه بلا مقاطعة. وفري له مكانا لممارسة نشاطه. شجعي طفلك على اللعب خارج المنزل. وفري لطفلك لعبا بسيطة يستخدم بها خياله. قدمي لطفلك أمثلة من عمل حقيقي حتى يستطيع تقليده. اتيحي له ممارسة بعض النشاطات الفنية التي تسمح له بالتعبير عن عواطفه. علمي طفلك كيف يسجل افكاره. قصي على طفلك قصصا خيالية. قللي من كمية الوقت الذي يقضيه طفلك في مشاهدة التلفاز. احذري التفريق والمفاضلة. شاركيه في بعض العابه وانشطته. ارسمي في ذهنه النموذج الاعلى. احترمي ذاته ولا تهيني كرامته. شجعيه باستمرار.