حذرت دراسة محلية من مخاطر مشاهدة الاطفال والناشئة للبرامج والمسلسلات الاجنبية التي تبث عبر القنوات التلفزيونية المحلية او الفضائيات الاجنبية التي اصبحت تسيطر في السنوات الاخيرة, على اختيارات المشاهد رغم ما فيها من ثقافة غربية وتقاليد مناقضة لقيم المجتمع العربي المسلم وتقاليده. واشارت الدراسة التي اشرفت عليها الباحثة المواطنة عائشة البوصي الموجهة بقسم الخدمة الاجتماعية بمكتب الشارقة التعليمي الى ان دراسة مماثلة قام بها احد المواطنين من طلاب الجامعة كبحث تخرج اثبتت ان التلفزيون لم يسهم في تعزيز المفاهيم الاسلامية التعزيز الايجابي الكافي والواجب عليه شرعا سواء فيما يقدمه من برامج اطفال عربية او معربة, وهذا يجعل من الضروري دق ناقوس الخطر والاسراع بتعديل الخطى ليؤدي جهاز التلفزيون دوره في المجتمع بشكل مرض. واوضحت الدراسة التي اعدت تحت عنوان (اثر التلفزيون على التنشئة الاجتماعية) ان مرحلة الطفولة هي الاساس في التنشئة وبالتالي فإن طرق هذه التنشئة لها نتائجها وآثارها في المستقبل. التنشئة وتشكيل السلوك وحول خصائص التنشئة الاجتماعية ذكرت الدراسة انها عملية تشكيل السلوك الاجتماعي التي عن طريقها يتعلم الانسان ويكتسب قيمه ومعاييره واتجاهاته التي تحدد سلوكه اجتماعيا اي انها تتحكم في عملية التوافق الاجتماعي وبناء حياة اجتماعية سوية لذا يطلق عليها مصطلح التنشئة والتطبيع والاندماج الاجتماعي. كما ان مفاهيم مثل المسئولية الاجتماعية والفردية وضبط الانفعالات, واشباع الحاجات بما يتفق مع معايير المجتمع, والتميز بالاستقلالية والاعتماد على الذات كلها عناصر يدركها الصغار من خلال التنشئة الاجتماعية. وأبرزت الدراسة اهمية التنشئة بالاشارة الى انها عملية مستمرة مع الانسان منذ مولده وحتى نهاية عمره حيث يتعلم من خلالها ويكتسب ثقافة مجتمعه وتقاليده واعرافه. اما وسائل التنشئة فقد لخصتها الدراسة في: المكافأة والعقاب, الملاحظة والتقليد, التوحد والتقمص وهذه الوسائل الثلاث متداخلة ومتشابكة وغير منفصلة. وتدخل الدراسة الى مجال الربط بين التلفزيون والتنشئة من خلال الاثر الذي يتركه الاول على الثانية فتشير الباحثة الى ان العلماء في العصر الحديث يجمعون على ان التنشئة الاجتماعية للطفل في هذا العصر قد اصبحت تقوم على اعمدة ثلاثة هي الام والاب وجهاز التلفزيون, وهذا مؤشر واضح على أثر هذا الجهاز العصري في اطفال هذا الزمان خاصة في ظل التقدم التكنولوجي الذي اتاح انتشار الفضائيات التلفزيونية وفتح امامها كل البيوت شرقا وغربا. ايجابيات وقبل الحديث عن السلبيات تورد الدراسة عددا من الايجابيات التي تحققت نتيجة لوجود التلفزيون, ومما اوردته الدراسة في هذا الصدد ان التلفزيون قد زاد بشكل او بآخر من معارف الطفل ومعلوماته, وان مشاهدته تثير في الطفل الاهتمام بالمعارف, كما ان الاطفال عندما يشاهدون مسلسلات الكبار فإنهم يكتسبون منها الكثير عن حياة الناس ووظائفهم وهواياتهم, وسلوكياتهم علاوة على بعض المهارات السلوكية وكلما كان ذلك يتم تحت التوجيه والارشاد من الاهل كلما كان الاثر افضل وابقى. واكدت الدراسة وجود برامج موجهة للاطفال تركت فيهم آثارا طيبة لغويا وحسابيا كبرنامجي (افتح يا سمسم) و(المناهل) ومسلسلات مثل: كانوا في طفولتهم, ومشاهير وعظماء, وايضا برنامج (الاخبار للصغار) الذي قدمه تلفزيون دبي لفترة من الزمن قبل ان يتوقف بثه دون سبب. آثار سلبية وفي جانب السلبيات قسمت الدراسة الآثار السلبية الى جسمية او صحية, وعقلية, واجتماعية, وانفعالية واشارت في الآثار الصحية الى ما يصيب البصر من ارهاق وضعف من طول وقت المشاهدة او عدم مراعاة المسافات اللازمة او القواعد الصحيحة للمشاهدة, علاوة على الجلسة غير الصحية التي تؤدي الى عدم النماء الحركي لقدراته ومهاراته الحركية, وهناك تأثير آخر يصيب حاسة السمع لدى الطفل. اما النواحي السلبية العقلية فتكمن في اهتمام الطفل بالبرامج التي توضع فقط للتسلية العامة مما يعني ان التشكيل العقلي لديهم يعتمد على برامج هابطة. وتحذر الدراسة من الخيال الجاهز الذي يقدمه التلفزيون للطفل دون ادنى جهد وهذا بدوره يقتل القدرة الخيالية لدى الاطفال وكذلك القدرة الابتكارية ويجعلهم يعيشون خيالا مصطنعا وصنعته رديئة تؤدي الى الاستغراق في الاحلام والاوهام التي تكون اقرب الى الحالة المرضية التي تتطلب علاجا. وحول اثار التلفزيون في التحصيل العلمي للاطفال تشير الدراسة الى ان ذلك ينتج عن تداخل الوقت المخصص للمشاهدة مع الوقت المخصص للمذاكرة حيث يترك الطفل واجباته المدرسية ليشاهد برامج معينة خاصة وان التلفزيون لا يحتاج الى مجهود عقلي كالمذاكرة مما يجعله مفضلا لدى الصغار. جنوح الاحداث وتورد الدراسة الآثار السلبية للتلفزيون على النواحي الاجتماعية والانفعالية فتشير بداية الى ان البحوث والدراسات التي اجريت على الاحداث الجانحين اكدت تأثرهم بما شاهدوه من افلام وتمثيليات تلفزيونية ادت في النهاية الى سلوكهم الاجرامي. كما ان مشاهد الحب والجنس والتعري والرقص الخليع والمشاهد الفاضحة ومناظر العشق التي لا تخلو منها شاشات التلفزيون وحتى في برامج الاطفال (مثل ميكي وميمي, وسبانك وبوسي) فإنها تجعل الطفل يقتحم عالم الكبار قبل وقته وأوانه وربما ادى به ذلك الى اضطرابات نفسية انفعالية او الى سلوكيات منحرفة, وبالاضافة الى كل ذلك فإن التلفزيون يؤدي الى السلبية حيث تولد المشاهدة في المشاهد روح المتفرج وتفقده الحافز على العمل والحركة. وترصد الدراسة عملية ادمان المشاهدة التلفزيونية لساعات طويلة في وحدة وصمت وعنها تقول ان ذلك يغلق السلوك الاجتماعي في نفس الطفل ويؤدي به الى الانسحاب من عالم الواقع كما ينمى فيه السلوك الفردي والميل الى العزلة, ولكل ذلك آثاره الضارة على حياة الفرد باعتباره كائنا اجتماعيا حيا. وتركز الدراسة على محاولات الدول المتقدمة فرض سيطرتها الفكرية على غيرها من دل العالم ومنها الدول العربية حيث تباع المسلسلات والبرامج الامريكية مثلا مقابل اسعار زهيدة جدا لتحقيق غرض السيطرة فكريا ومن ثم اقتصاديا وسياسيا خاصة في ظل الحمى التي تسود المجتمعات وهي الاقبال على مشاهدة البرامج الاجنبية التي تستخدم وسائل تقنية عالية في اعدادها لجذب هؤلاء اليها. خورفكان ـ محمود علام