قائلة هذه العبارة ليست اما معجبة بمستوى ابنتها الدراسي فهي بلسان قلبها تعبر عن مكنون فؤادها وايضا ليست صديقة محبة لصديقتها مخلصة في ارتباطها النفسي معها رأت منها ما يسرها, من تفوق ونبوغ فأصدرت ذلك الحكم وهي سعيدة النفس منشرحة البال, وليست شقيقة رأت شدة اجتهاد اختها وقوة حرصها فأظهرت لها اعجابها وسرورها ولكنها معلمة قالتها في لحظة حب بالغ وسرور عظيم ثناء على طالبة رأت منها تفوقا ظاهرا, وحرصا باهرا وسبقا غير مألوف, نعم هي معلمة في احدى المدارس, اكثرت التأمل في سلوك الطالبة العلمي ورأت منها ما يلفت الانتباه ويستحق الاعجاب, ولربما اختارت هذه المعلمة في الكلمة التي يمكن ان تعبر بها عن صادق اعجابها وسرورها فوجدت القاموس الذي تعرفه يضيق ان يحمل في كلمتين ما تتمنى ان تنقله لتلميذتها النجيبة فعزمت ان تصدر حكما مباشرا في القضية بعيدا عن اللغة المألوفة والدارجة فسجلت هذه الكلمة المختصرة بكل حب ولطف وتواضع قائلة لها: (ستصلين الى القمة يوما) . يالها من كلمة ويالها من معلمة اما الكلمة فنوع من البيان الجميل لما استقر في نفس الاستاذة من حب صادق وتقدير عظيم, واما المعلمة فقد ضربت لمن معها ولمن سيأتي بعدها مثلا جميلا في تواضع الاستاذ مع طلبته النابهين, فالمعلمة حينما تصل الى مثل هذه الحالة الشعورية تكون بحق قد اخلصت للعلم اكثر من اخلاصها لأي شيء آخر انها بهذه الكلمة عبرت عن الموقف الصحيح الذي على المعلمة ان تقفه ازاء سبق تلميذتها المثابرة المجدة, لقد لاحظت المعلمة بما تملك من خبرة ودراية ان نبوغ طالبتها يشكل علامة على ظهور مستوى علمي رفيع يؤشر بدون شك على قوة وتميز ملحوظين في هذه الطالبة, انها تطلق حكمها على مسمع من الطالبة وهي سعيدة منشرحة وكيف لا تكون كذلك وانما يرجع تفوق الطالب الى جهد معلمه وتفانيه في مادته, حيث يمثل مستوى عطاء المعلم واحدا من اهم اسباب نجاح الطالب وتفوقه ولا غرور ان يفخر المعلم باداء طلابه وتفوقهم اذ في ذلك دليل على تمكنه وجده وحرصه, بقي ان نبين ماذا صنعت تلك الكلمة في نفسية الطالبة وماذا كان رده فعلها ازاء مثل هذا الاطراء العظيم. في الحقيقة كانت المعلمة احب المدرسات الى قلب تلك الطالبة وكان اثر تلك الكلمة بالغا ولا يمكن وصفه او التعبير عنه لقد اصبحت هذه الكلمة المولد والطاقة التي تستمد منها القوة والمواصلة والكفاح فبالرغم من مرور السنين ظلت تلك الكلمة ترسل اشعتها القوية في اعماق تلك الفتاة فتنير لها درب العلم وتسهل لها المواصلة والسبق. ولعل سائلا يقول هل يمكن ان تفعل كلمة واحدة مثل هذا الاثر والجواب بكل ثقة نعم خاصة اذا كان الثناء من المعلم صادرا من قلبه وشعوره لطالب نجيب يحرص دائما على ان يظهر اقصى ما لديه من طاقة ونشاط في ميدان التعليم. ان الكلمة الصادقة لها اثر لا يمحى مع الايام بل انه يزداد تألقا واشعاعا كلما مرت به الاعوام, كما لو انه يقال هذه اللحظة وكما لو انه يسمع لاول وهلة فهو يتجدد مع كل نجاح ويزداد بريقا مع كل صباح وكيف لا يكون كذلك والذي اشاد واطرى هو حامل مصباح العلم والدليل على المعرفة, ولربما تساءل الانسان هل من الواجب على المعلم والمعلمة ان يرددا مثل هذه الكلمة حرفيا حتى ينبغ طلابهم والجواب حتما لا, ان المطلوب في هذا المقام شيء واحد وهو حرارة الكلمة وصدق التشجيع بغض النظر عن الحروف المنظومة والتراكيب, فما خرج من القلب فإنه حتما يصل الى القلب دون عوائق او وسائط او ايضاح, والكرة الآن في مرمى المعلمين والمعلمات وهم المرشحون اكثر من غيرهم لاذكاء طاقة طلابهم ولايقاد حماسهم فلا يبخلوا عليهم بالدعم المعنوي فإنهم هم الرابحون والشركاء الحقيقيون لكل حصاد مأمول ونتاج مرتقب.