اكد فضيلة الدكتور عيسى بن عبدالله بن مانع الحميري مدير عام دائرة الاوقاف والشئون الاسلامية على أهمية الوقف في نهضة ورقي المجتمعات الاسلامية والدعوة في كل العصور, وانه شكل اعظم فعالية في تماسك المجتمع مشيرا الى قيام دائرة اوقاف دبي بإيلاء اهمية كبرى لتنمية الاوقاف التابعة لها من اراض وبنايات. وقال ان الدائرة تسعى نحو توطين الخطباء والائمة إلا ان وجود عقبة تدني الاجور والرواتب والنظرة غير اللائقة للامام تحول دون اقبال المواطنين على هذه المهنة مشيرا الى اهمية تعديل الرواتب من جانب القائمين على قانون الخدمة المدنية لتكون مماثلة او اعلى من رواتب الموظفين في نفس الكادر الوظيفي. واضاف في حواره الذي اجرته معه (البيان) ان على وزارة التربية والتعليم ادخال حصة خاصة بالخطابة والإمامة وتوجيه الطالب التوجيه العلمي المناسب لميوله كما هو الحال مع نظيره في الدول الاوروبية. وفيما يلي نص الحوار: * للوقف دور كبير في خدمة الاسلام والمسلمين في كل العصور الاسلامية ونريد معرفة الدور الذي تقوم به الاوقاف والشئون الاسلامية من اجل تفعيل هذا الدور؟ ـ لاشك في ان للوقف دورا كبيرا في تنمية المجتمع الاسلامي في كل العصور التي مر بها ونظرا لاهمية المساجد والدور المقدس الذي تقوم به فقد راعت الشريعة ذلك ايما رعاية فحضت على فضيلة الوقف وامرت المسلمين وحثتهم على التسابق من اجل المشاركة في هذه الفضيلة لما فيها من الاجر العظيم والخير الكثير. والسر يكمن في ان الاسلام يرمي في التربية الى تأسيس لبنات عريقة في حمل الامانة التي وضعها الحق سبحانه في اعناق المسلمين ليبلغوها للمجتمعات الانسانية من اجل جذب القلوب والارواح الى خالقها بصدق واخلاص, وما دام الامر قائما على هذين الاساسين استوجب طهر المال بكل معانيه المجردة عن المنة والسؤال والقائمة على صيانة النفس من الابتذال, كما لعب الوقف دورا كبيرا في الحفاظ على المجتمع الاسلامي وشكل اعظم فعالية في تماسك المجتمع حتى تعددت صوره فلم يقتصر على المساجد او الاربطة العلمية او المدارس بل تعداها الى غيرها من الامور التي تهم المسلمين كما هو الحال في مصر والشام وكانت الحلقات العلمية في الازهر الشريف وفي المسجد الاموي وجامع الزيتونة وغيرها من المدن الاسلامية في بغداد واليمن وعمان والامارات العربية في دبي وأبوظبي كما في مدرسة الفلاح والمدرسة الاحمدية بدبي. وخير شاهد على ثمار الوقف الاسلامي الذي رفع من مستوى المجتمع ان الافراد وطلبة العلم اشتغلوا بالابتكار والاختراع فخرج العلماء الافذاذ في شتى المجالات العلمية. ومن اعظم ما ينبغي ان اشيد به همة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخويه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذين اضافوا للوقف الاسلامي الكثير بل دعموا دائرة الاوقاف وشجعوها على الاهتمام بالوقف الاسلامي, فارتفعت القوة الوقفية لدى الدائرة بهذا الدعم المتواصل فأضاف للمجتمع نهضة عظيمة. واتمنى وأرجو من الله سبحانه وتعالى ان نبلغ ما بلغه اخوتنا في دولة الكويت من اهتمام كبير بالوقف حتى بات الدخل السنوي لها يمثل نسبة كبيرة لا يستهان بها. لقد اعطت الدائرة أولوية كبيرة للوقف فقامت بالمسح الشامل للأماكن الهامة فتم فتح المحلات في ديرة في مواقع مهمة مراعية كثرة العائدات وقلة التكلفة واصبح مدخولها بما يقارب 700 ألف درهم في موقعين فقط. ولدينا خمسة مشاريع اخرى عبارة عن اعادة بناء عمارات في ديرة. وقد وعد ديوان سمو الحاكم بتسليم الدائرة مساحات من الاراضي والبنايات بناء على امر صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم لتكون دعما للاوقاف. كما ستستلم الدائرة عشر بنايات من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في القصيص. الخطباء والدعاة * الارتقاء بخطباء المساجد والدعاة من الدعوات التي نادت بها الدائرة خاصة ان عليهم عبئا كبيرا في الدعوة الاسلامية, فما هي خطة الدائرة نحو الارتقاء بهم؟ ـ الحديث عن الائمة والدعاة ورسالة الخطابة حديث يطول لما قد قضيته من عمر ليس بالقصير حيث قضيت زهاء 15 سنة وانا امارس الأذان والامامة واعايش الوظيفة عن كثب من المسجد ومن الدائرة والامامة في عالمنا الاسلامي في امس الحاجة الى الدعم والمساندة في عصرنا الحالي حيث اهمل المسلمون هذا الجانب العظيم فهو مقام الوراثة النبوية ووظيفة الامام اعظم وظيفة بل واقدس منصب اسلامي حتى ان ما نراه اليوم من ابتعاد شباب المسلمين عن ممارسة هذا الدور سببه النظرة الدونية للامام أو الخطيب وكان من نتائج احجام الشباب عن هذه الوظيفة ان تهافت عليها من لا يحسنها ومن اتخذها مهنة للارتزاق لا كرسالة يؤديها, فما احوج المجتمعات الاسلامية في يومنا هذا الى هؤلاء الأئمة والخطباء ذوي الهمم العالية. واذا اردنا ان نعود الى ما كنا عليه ينبغي ان نحسن النية حتى يرضى عنا الله عز وجل وتكون صادقة ولا نبتغي مالا على الوظيفة ولكن ما يؤخذ فإنه من اجل حبس الطاقة ووقفها على تلك الشعيرة. هذا من جانب ومن جانب آخر ينبغي على المتقدم للامامة ان يكون بالمستوى اللائق في الثقافة الاسلامية والتي تميز برجحان العقل وسعة الصدر والادب الجم, نريد ذلك الامام التقي الصادق الورع العالم الكيس الفطن وهذا ليس بنادر فالامة التي اعطتنا اعظم الائمة والخطباء على مر التاريخ قادرة على ان تعطينا امثال هؤلاء في زمننا هذا اذا اخذنا بالاصول. وقد تنبهت الدائرة الى ذلك فسعت جاهدة الى جلب منهج الازهر القديم واقامة نظام الحلقات العلمية لتخريج الدعاة الذين يرفع الله بهم منارة الاسلام خفاقة شامخة يحدوها اليقين وحسن التوكل على الله الرب الرحيم. فاذا كانت القواعد صحيحة المبنى افادت واستفادت فكان لامامتها اثر كبير ولخطبتها كذلك وكما قال سبحانه (واتقوا الله ويعلمكم الله) وكما ورد في الحديث القدسي (من عمل بما علم اورثه الله علم ما لم يعلم) . اذن فخطباؤنا اليوم احوج ما يكونون الى التقوى والثبات العلمي في جميع الميادين الحديثة وعليهم التخلي عن النزعات الشخصية والآراء المختلف فيها والاهتمام بالغاية الاسلامية للمجتمع الاسلامي الواحد وترك الخلافات الجزئية والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. ولقد قامت الدائرة باعداد كتاب (دليل الخطيب) يشتمل على 52 خطبة جمعة نموذجية شاملة للاستعانة بها من جانب الخطباء, كما قامت بتكوين لجنة لاعداد الخطب النموذجية توزع على خطباء المساجد بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لتوحيد الخطبة. توطين الخطابة * والى اين وصلت عملية توطين الخطباء في مساجد دبي؟ وما هي الصعوبات والعقبات التي تحول دون ذلك؟ ـ دائرة الاوقاف بمنظورها العميق ترى ضرورة السعي نحو توطين الائمة لما يترتب على ذلك من امور فقهية إلا ان الدائرة تواجه صعوبات كثيرة منها تدني راتب الامام وعلى الرغم من هذه النظرة إلا ان الدائرة رحبت بالخريجين المواطنين على الراتب الذي نص عليه قانون الموظفين بالدولة بحسب المؤهل العلمي, كما قامت بوضع دورات علمية للائمة والخطباء المواطنين من هؤلاء الخريجين لمدة ثلاثة اشهر, إلا ان الدائرة لم تحظ بأولئك المواطنين, وكما قلت سابقا السبب النظرة غير اللائقة لهذه الوظيفة, وربما يراها البعض من الاخوة المواطنين انها حبس للانسان طوال اليوم في المسجد. انني اتوجه الى القائمين على قانون الخدمة المدنية لكي يدفعوا راتب الامام على غرار الوظائف المماثلة أو أعلى منها لان الامام في المسجد يظل طوال يومه من الفجر حتى صلاة العشاء ولا يستطيع ممارسة اي عمل ولا يستطيع الحصول على اجازة. ومن جهة اخرى فإنه يجب على وزارة التربية والتعليم ان تخصص حصة للامامة والخطابة ولو اقتصر ذلك على المعاهد الدينية, لقد درسنا في المدارس الثانوية العديد من المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء ولم نستفد منها في وظائفنا, بل ينبغي التخصص في سنوات مبكرة يسير فيه حال الطالب وميوله فيوجه التوجيه العلمي المناسب فيمضي الطالب كما هو الحال مع الطالب في الدول الاوروبية التي تراعي ميول الطلاب والاطفال. ان وسائلنا التعليمية قاصرة وهذا القصور ادى الى ضمور وتراجع في كثير من نواحي حياتنا وخلق الكثير من الازمات والمشاكل الاجتماعية. صيانة المساجد * الاشراف على المساجد وصيانتها هي جهد من جهود الدائرة من أجل العناية بها ونظافتها, ما رؤيتكم تجاه القيام بهذه الصيانة من جهة الشركات الخاصة؟ ـ صيانة بيوت الله والأوقاف التابعة لها واجب مقدس, ولذا فإن الدائرة أولته الرعاية والعناية فأنشأت ادارة خاصة وهي إدارة شئون المساجد والوقف والصيانة, وضاعفت الدائرة جهودها بتوجيهات مجلس الأوقاف بإدخال شركات الصيانة والنظافة للقيام بالمشاركة مع ورشة الأوقاف للقيام بهذه المهمة مع مراعاة جودة العطاء وسرعة الانجاز وقلة التكاليف. وتمت زيادة ساعات العمل لدى عمال الدائرة في ورشة الأوقاف للمواءمة مع عمال الشركات الخاصة, كما شكلت الدائرة لجنتين للمرور على المساجد, اللجنة الأولى برئاسة المدير العام تمر على المساجد في صلاتي الصبح والعشاء, واللجنة الثانية برئاسة نائب المدير العام تمر أثناء صلاتي العصر والمغرب. المساجد الأهلية * ما دور دائرة الأوقاف والشئون الاسلامية حيال المساجد الأهلية, وما اختصاصها في عملية اقامة هذه المساجد وأدائها لدورها ورسالتها؟ ـ راعت الدائرة هذه المسألة فأعطت المساجد الأهلية أولوية في الاشراف, بل أعطت لأصحابها حرية الاختيار في تسليم هذه المساجد ووضعت استمارات خاصة يتراضى عليها الطرفان لما فيه مصلحة المسجد والمصلين, كما حرصت الدائرة على ابقاء إقامات العاملين في المسجد الأهلي وإشرافها على هذه المساجد أمراً من صميم عمل الدائرة. كما اشترطت على صاحب المسجد عن طريق عقد بينها وبينه بالحفاظ على عقار المسجد والالتزام بالصيانة الدورية والعاجلة واعتماد العقود المبرمة بين صاحب المسجد والعاملين به ومراعاة لوائح الدائرة السارية على العاملين في مساجدها. وأمر الاشراف على المساجد يخضع للخطة العامة للدائرة والمتمثلة في ادارة الدعوة والشئون الاسلامية حيث ان لديها خطة دعوية محكمة راعت فيها ظروف المناطق فقسمت الى 11 منطقة ووضعت لهذه المناطق 11 مفتشا ويخضع المفتشون الى أربعة من كبار الوعاظ مهمتهم الاشراف عليهم علميا ورفع تقارير دورية عن سير العمل وتطبيق خطة الدعوة. ووراء ذلك مكتب الرقابة الدعوية التابع للمدير العام على الفرعين رقابة على ادارة الدعوة والشئون الاسلامية ورقابة على ادارة الدعوة النسوية. * هل هناك تعاون بين الدائرة ووزارات الأوقاف والهيئات والمؤسسات ذات الاختصاص في العالم العربي والاسلامي؟ ـ يوجد تعاون كبير وتبادل للخبرات عن طريق المراسلات والزيارات فهناك وفود من الدائرة زارت وزارة الأوقاف بالكويت وسلطنة عمان وأوقاف البحرين وقطر ومصر والمغرب. * طباعة مصحف صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم من أجل الأعمال التي تقوم بها الدائرة, أين وصلت عملية انجاز المصحف؟ ـ مصحف صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وصل بفضل الله سبحانه وتعالى ودعم المسئولين في ديوان صاحب السمو حاكم دبي الى المراحل النهائية وقد استلمته مطابع (البيان) للقيام بالطباعة النهائية, والعمل في المصحف ليس بالعمل السهل بل هو مسئولية عظيمة تحتاج الى دقة بالغة. وقد أعدت دائرة الأوقاف قسما خاصا تابعا لإدارة البحوث والفتوى ونتبنى رؤية بعيدة مستقبلا بأن يكون هذا القسم ادارة مستقلة كما هو الحال في الدوائر الأخرى في العالم الاسلامي. ونبشر الجمهور بأن المصحف سوف يخرج بإذن الله في القريب العاجل. حوار: السيد الطنطاوي
مدير عام الأوقاف والشئون الاسلامية بدبي: الدائرة تولي أهمية كبيرة لتنمية الأوقاف التابعة لها, الوقف الاسلامي شكل أعظم فعالية في تماسك المجتمع
