صكت سمعي عبارة ألقاها احد مديري مدارسنا في العين بكل بساطة كمن يلقي قفازا في وجه احدهم حين قال لي عند نقاش دور اخصائيينا بمختلف المدارس وبالحرف الواحد: (يغيرون ماذا ويبدلون ماذا... الاخصائيون انفسهم في حاجة لمن يغيرهم وبعضهم اسباب نكبة المدارس.. لا دور وقائي ولا دور علاجي.. ان دورهم احتضاري) وكان هذا مدخلي لهذا التحقيق الذي وجدت فيه ان الصورة ليست بهذه القتامة وان ثمة بصيص ضوء في آخر النفق وان الاخصائيين الاجتماعيين بمدارسنا يعون تماما ان اهم ادوارهم (تدارك البلاء قبل وقوعه) اي ببساطة: الوقاية خير من العلاج. على بعد خطوات من مقر البيان بالعين تقبع مدرسة عاصم بن ثابت وليقيننا ان (اولى الجيرة اولى بالمعروف) انطلقنا للمدرسة الجارة وقابلنا الاخصائي الاجتماعي بها عصام على محمد وبعد تفكير قليل قال رداً علينا: اعتقد ان دور الاخصائي وقائي بالمقام الاول فاذا كان بايدينا ان نمنع وقوع البلاء فلم ننتظر حدوثه ونبدأ في رحلة علاج ليست بالسهلة ابدا, فدور الاخصائي وقائي وقائي بدءاً من وقاية التلاميذ من الوقوع في المشاكل الاخلاقية وما شابهها وحماية الطلاب وتوصيلهم لفهم التقاليد الاسلامية للدين الحنيف والتي تعصمهم عند فهمها في الصغر من الوقوع في البلايا في الكبر ومساعدتهم على فهم طبيعة المجتمع من حولهم والعمل على تحقيق اكبر قدر من التكيف بين الطالب والمجتمع حتى يستطيع حل ما يلاقيه من مشاكل اجتماعية ومساعدته على التكيف ايضا مع البيئة المحلية والبيئة المدرسية ومساعدته على خلق صداقات متكافئة وسوية مع من هم في مثل عمره في مجتمع المدرسة او البيت او الاسرة الكبيرة, كما يعمل الاخصائي الاجتماعي على مد جسور العلاقة بين البيت والمدرسة لحماية الطلاب علميا واجتماعيا ونفسيا واخلاقيا وثقافيا وترسيخ الاعتزاز والفخر بالتراث وتاريخ الاجداد لتنمية الوازع الوجداني داخل نفوس الطلاب ومحاولات الربط بين المجتمع والمدرسة والبيئة المحلية المجاورة وذلك لاثراء دور المدرسة كمؤسسة تربوية ومركز اشعاع في البيئة المحلية, وكل الادوار السابقة تقع على عاتق الاخصائي الاجتماعي الذي يمسك كل الخيوط بيده ويمثل حلقة الوصل بين المدرسة والبيت والطالب. والى العين النموذجية حملنا تساؤلاتنا لنعرف اختلاف او اتفاق الدور الوقائي للاخصائي داخل المدرسة النموذجية وسائر المدارس حيث حول الاخصائي الاجتماعي علي احمد الحمادي الكرة (بعض الشيء) الى ملعب وزارة التربية والتعليم والشباب وحملها بعض (المسئولية) في عدم تمكن الاخصائي من الاطلاع بدوره الوقائي او العلاجي اذ تساءل متعجبا: (هل يعقل ان تضع الوزارة في السلم الوظيفي الاخصائي في درجة بعد امناء السر وامناء المختبر؟) .. واستطرد قائلا ان ذلك بجانب عدم وجود الترقيات كأن يتحول الاخصائي الى اخصائي اول, وان يهتم المسئولون بحفزه بالحوافز المادية والمعنوية. واضاف ان هناك لبسا لدى اولياء الامور اذ يعتقد بعضهم ان دور الاخصائي العلاجي هو نفسه الوقائي ـ الانمائي ويعتقد الآخرون من المستنيرين من اولياء الامور ان دوره الانمائي والوقائي يسبق دوره العلاجي وربما ترجع تلك الاستنارة الى مستوى الثقافة والتعليم المرتفع وربما ترجع لزيادة نسبة الوعي والادراك لدى الاهل نتاج الخبرة والتجربة. وقال انه للأسف يوجد القلة من أولي الأمر الذين لا يعرفون ولا يعون للاخصائي الاجتماعي اي دور وربما يتساءلون بينهم وبين انفسهم وفي مجالسهم المغلقة عن جدواه في المدرسة, كما ان الادارة المدرسية تلعب دورا مقدرا في تلمس الخطوط العريضة لمهام الاخصائي وهذا يتوفر في الادارة الواعية التي تحرص في بداية كل سنة على توضيح الامور الانشائية والانمائية والوقائية والعلاجية والتي تصب كلها في مصلحة الطالب.. (في هذه اللحظة دخل الى غرفة الاخصائيين تلميذ في الصف الاول لم يستطع التكيف اول يومين له في المدرسة وظل يبكي ويخرج من الصف طوال الوقت.. لاحظنا الكيفية التي احتواه بها الاخصائيون الاجتماعيون وكيفية تهدئة روعه والتنسيق مع معلم الصف لتلافي النفور الحادث وفي هذه اللحظة اكمل الحمادي حديثه مؤكدا ان دور الاخصائي في الحادثة) التي شهدناها (علاجي وقتي) تلي هذه المرحلة مرحلة وقائية لتجنب اي شرخ مستقبلي يضطر الاخصائي لممارسة دور المعالج. وأشار زميله هشام شعبان عبد الله الى انه نظرا لاهمية العمل الاجتماعي في مجال التربية والتعليم لما يقع على عاتقها من مساهمة فاعلة في التنشئة الاجتماعية السليمة فانه من الضروري الوضع في الاعتبار مواجهة التغيرات الحديثة في المجتمع والاستجابة لحاجات التنمية الاجتماعية والنفسية والعقلية والجسمية للتلميذ بما يتلاءم مع العادات والقيم العربية الاصيلة فانه يجب تلبية هذه الاحتياجات عن طريق وضع خطة عمل مدروسة ترتبط خاصة بالمرحلة العمرية لطلاب المرحلة الابتدائية من خلال وضع وتنفيذ البرامج المختلفة باتباع اساليب الخدمة الاجتماعية في اطرها الانمائية والوقائية والعلاجية مع اعتبار ان التربية السلوكية محور اساسي وهام يحقق اهدافها المتمشية مع الاهداف الاساسية للمدرسة النموذجية الحديثة, وتهدف خطة العمل المذكورة آنفا الى تنفيذ توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بتعميق قيم الانتماء والولاء والمساهمة في بناء المجتمع وفقا لتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف مع مراعاة المرونة والتكامل بين مجالات عمل كل من الهيئة الادارية والتدريسية من جهة والطلاب من جهة والمجتمع (الاسرة, المجتمع المحلي ومؤسساته ووسائطه التربوية) وكل ذلك يتأتى بمدى قناعة الاخصائي بدوره والتي تمكنه من خلق قناعة لدى الآخرين باهمية هذا الدور الوقائي, ايضا خلق الثقة بين اضلاع المربع المكون من الادارة والاسرة والاخصائي والطالب لجعل كل منهم يثق بالآخر وتوظف هذه الثقة لخدمة وصالح الطلاب. واضاف انه من الضروري ايجاد المناخ الملائم لاكتشاف قدرات الطلاب ومواهبهم والعمل على صقلها وفق البرامج التي تتفق مع ميولهم وفتح المجال امام الطلاب العاديين للوصول للتميز وكل ذلك من شأنه ان يعزز ثقة الطلاب ـ المتميزين والذين في طريقهم للتميز ـ بانفسهم ويجعلهم افرادا ايجابيين قادرين على التكيف مع المجتمع وخالين من العلل الاجتماعية والسيكولوجية. واضاف ان الدور الانمائي ـ من وجهة نظره ـ مرحلة متقدمة على الدور الوقائي ويمكن تحقيقه عن طريق تشجيع الطالب على الاندماج في جماعات النشاط والحصص الاضافية وحصص الاحتياط والتوجيه الجمعي واستغلال النادي الاجتماعي بمدرسة العين النموذجية للبنين لاعطائهم جرعة توعية ويجب مراعاة ان تكون حصة التوجيه الجمعي خارج الصف حتى لا تكون جافة, كما ان الاخصائي الاجتماعي يستثمر زيارة اي ولي امر حتى يسترشد بآرائه ويقوم بتجميع الآراء المختلفة وطرحها على مجلس ادارة المدرسة وجذب العناصر القيادية من مجالس الآباء والمعلمين مع الاهتمام بالعلاقات الانسانية بين اسرة المدرسة التي تنعكس ايجابيا على عطاء المعلم. ومن مدرسة عود التوبة اجمع الاخصائيان الاجتماعيان بها غازي مصلح وخلفان راشد ان هناك ثمة ترتيب في ادوار الاخصائي اعلاها الانمائي واقلها العلاجي وخلف هذين الدورين يتجسد الدور الوقائي حيث ان الاخصائي الاجتماعي حتى ان اخلص في عمله فلن تكفيه ساعات اليوم الدراسي كلها للاطلاع بكل تلك الادوار واهمها الدور الوقائي الذي تركز عليه منطقة العين التعليمية وسائر المناطق التعليمية بالدولة. تحقيق: لنا مهدي