تقوم دولة الامارات العربية المتحدة بجهود حثيثة فى المحافظة على حماية البيئة ومكافحة مخاطر التلوث للبيئة البحرية والتى تعتبر من اولويات واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة. وقد شهدت دولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية تطورا كبيرا فى مكافحة التلوث البيئي والبحرى من خلال استقدام الخبراء وعقد المؤتمرات والندوات الخاصة بمكافحة التلوث ووضع القوانين الحازمة ضد المخالفين. وتتابع الهيئات التى تم انشاؤها للاهتمام بالبيئة نشاطاتها فى جولات ميدانية للمواقع البرية والبحرية وتقديم تقارير للمسئولين عن الاسباب المتعلقة بالتلوث والطرق المتبعة لمكافحتها مؤكدة بذلك بأن قضية البيئة والمحافظة عليها اصبحت من اهم القضايا التى ينشغل بها مجتمع الامارات. وذكر تقرير مجلة افاق اقتصادية ان دولة الامارات العربية المتحدة عانت من بعض الكوارث البيئية البحرية والمتكررة على شواطئها وسواحلها الاقليمية حيث يبلغ طول سواحل دولة الامارات حوالى 1448 كيلو مترا مربعا شاملة جميع الجزر التابعة لها وقد بلغ انتاج الاسماك فى الدولة خلال عام 1997 حوالى 705 الاف و805 اطنان حيث يغطى ما نسبته 100 بالمئة من اجمالى احتياجات الدولة من الاسماك. واكد التقرير ان اسباب حدوث الكوارث البحرية تتمثل فى عدم مبالاة التجار والبحارة وعمال المراكب بالمخاطر التى تنتج عن الممارسات التى تسبب التلوث وعدم الاكتراث بالقوانين التى تتخذها الدولة بشأن ذلك. خسائر التلوث وذكر التقرير انه نتيجة للتلوث البيئى البحرى تنجم خسائر مادية فادحة وتلوث سواحل الدولة منها الخسائر فى الحياة البحرية والخطر الحاصل عندما تتغذى الاسماك والطيور على الابقار النافقة الموجودة على الشواطىء وفى مياه البحر ونفوق العديد من الطيور والاسماك والاحياء البحرية مثل الاسماك والروبيان وعرائس البحر والسلاحف والدلافين والطيور المهاجرة . الخطورة فى تلوث الموارد المائية حيث ان نسبة كبيرة من مياه الشرب فى الدولة مصدرها محطات تحلية مياه البحر كالموجودة مثلا فى امارة الشارقة والتى كانت تبعد حوالى 80 كم فقط عن موقع كارثة ابقار الطاعون . الكساد الاقتصادى فى تجارة الاسماك قد يؤدى الى ارتفاع اسعار الاسماك المستوردة وزيادة الطلب عليها مما يؤثر على الناتج المحلى.. التكاليف الباهظة التى تتكبدها الدولة فى سبيل حصر التلوث البحرى. فقد ذكرت التقارير ان تكلفة تنظيف شواطىء عجمان فقط من تلوث نفط الدوبه التى غرقت فى يناير 1998 تقدر بـ 200 مليون درهم . الطعن فى السياحة المحلية وخسارة ملايين الدراهم المستثمرة فى اعداد الشواطىء والمنتجعات الساحلية التى تعتبر من اجمل المناطق فى العالم . الاضرار بالثروة السمكية وتداعياتها التى تصيب الصيادين والبحارة المحليين بالعديد من الخسائر الاقتصادية والتجارية . الاضرار بالمحميات البحرية فى الدولة كالطحالب البحرية وأشجار القرم والطيور البحرية والعائمات المائية والنباتية. جهود الحماية وقد حرصت دولة الامارات العربية المتحدة على المساهمة فى الجهود الاقليمية والدولية لحماية البيئة فهى عضو فاعل فى العديد من المنظمات الاقليمية والدولية مثل اتفاقية الكويت لحماية البيئة من التلوث واتفاقية بازل للتحكم فى نقل النفايات الخطرة عبر الحدود واتفاقية تغير المناخ واتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون وبروتوكول مونتريال الملحق بها ومن المعروف ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة هو رجل البيئة عام 1993 وقد رصد جائزة سنوية للبيئة تقدم للجهود المبذولة فى حماية البيئة . وقد اصدرت دولة الامارات فى يونيو 1998 قانونا اتحاديا بشأن حماية البيئة وتنميتها ويهدف القانون الى مكافحة التلوث بمختلف اشكاله وتجنب اية اضرار او آثار سلبية فورية او بعيدة المدى نتيجة لخطط او برامج التربية الاقتصادية او الزراعية او الصناعية او العمرانية او غيرها من برامج التنمية التى تهدف الى تحسين مستوى الحياة والتنسيق فيما بين الهيئة الاتحادية للبيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعى وترسيخ الوعى البيئى ومبادىء مكافحة التلوث ويقع القانون فى تسعة ابواب تضم 99 مادة. وقد انشأت الدولة عام 1975 اللجنة العليا للبيئة التى عملت حتى عام 1992 على تنسيق السياسات البيئية وتمثيل الدولة فى المؤتمرات العلمية وترتيب انضمامها الى الاتفاقيات وفى عام 1993 صدر قانون اتحادى بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة وهى هيئة حكومية ملحقة بمجلس الوزراء تتمتع بالاستقلال المالى والادارى . واثر الزيادة فى الكوارث البحرية اصدر صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى قرار مجلس الوزراء الخاص بحظر استخدام الصنادل البحرية والناقلات والسفن والمستودعات العائمة والغاء التراخيص الممنوحة لها بهذا الخصوص وأصدر معالى وزير الصحة حمد المدفع قرارا وزاريا بتشكيل لجنة تسيير مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئى فى منتصف عام 2000 وبالاضافة الى قيام العديد من ورش العمل والمؤتمرات التى تخص المحافظة على البيئة وقد تم عقد مؤتمر الامارات للكوارث والبيئة فى دبى خلال ابريل 1998. تشديد العقوبات وأكد التقرير انه اذا أردنا الحد من حدوث كوارث بيئية تضر بالحياة البحرية لدولة الامارات العربية المتحدة أو حتى التقليل منها فانه يجب علينا القيام بتشديد العقوبات والردع على المسئولين عنها والمواطنين داخل الدولة والتجار الاجانب المتسببين فى مثل تلك الكوارث وتشديد الرقابة على المنافذ البحرية للحدود الاقليمية من قبل شرطة خفر السواحل والحدود المحلية . ويجب المطالبة بتكثيف الرقابة الجوية وذلك لمراقبة السفن الداخلة فى مياهنا الاقليمية والخارجة منها وخصوصا عند الاشتباه بالسفن الصغيرة والقادمة من الدول الموبوءة ببعض الامراض المعدية والخطيرة. وعند الاشتباه فى حمولة شحنة تجارية وموبوءة بمرض خطير فانه يجب التأكد من خروجها خارج نطاق مياهنا الاقليمية وعدم الاكتفاء بمنع دخولها للموانىء المحلية فقط والتنسيق مع سفاراتنا فى الخارج حين الاعلان عن مرض وبائى يصيب الانسان والحيوان على حد سواء لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين حماية وارداتنا من تلك الدول . كما يجب المطالبة المتكررة بانشاء مركز ادارة أزمات وكوارث تابع اما للقوات المسلحة أو لوزارة الداخلية لمكافحة الازمات والكوارث أيا كان نوعها وتسخير وسائل الاعلام لخدمة البيئة وذلك بتقديم برامج توعية للمواطنين وعرض برامج توضيحية لكيفية حماية المجتمع من التلوث وسبل الوقاية منها واعداد خطط فنية متكاملة مسبقا لحل الازمات وللحد من وقوعها والعمل على احتوائها وعدم تفاقم أضرارها وذلك بالاستعانة ببعض الشركات العالمية والدولية المتخصصة فى تلك المجالات.. ويجب الاخذ فى الاعتبار نتائج الكوارث السابقة والاستفادة من ايجابيات وسلبيات مكافحتها والعمل على تطوير أداء العاملين فى مكافحة التلوث البيئى. وللحد من حدوث كوارث بيئية تضر بالحياة البحرية لدولة الامارات العربية المتحدة أو حتى التقليل منها يجب التنسيق والتعاون والتكامل بين كافة أجهزة الامن فى الدولة, (وزارة الداخلية والدفاع المدنى والقوات المسلحة) للعمل على عدم تكرار مثل تلك الحوادث وضرورة انشاء وحدة مراقبة التلوث البيئى للمياه أمام مختلف الامارات لمتابعة حالة التلوث الاسبوعية فى المياه والتأكد من نظافتها الطبيعية . كما يجب رفع مستوى الوعى البيئى لدى السكان لتفادى مخاطر الجهل بأهمية الحفاظ على البيئة وذلك بادخال حماية البيئة ضمن برامج التعليم فى المدارس والجامعات واقامة الندوات والمؤتمرات الخاصة بالبيئة واصدار قانون يمنع الصيد عند السواحل حيث تتوافر الاسماك الصغيرة للحفاظ على نوعيتها ويجب التعاون مع دول لها الوضع الطبيعى ذاته لدول الخليج تطل على بحار مغلقة كالبحر الاسود . وبما أن معظم الكوارث البيئية التى حدثت فى الدولة تتركز فى الحدود الاقليمية للامارات الشمالية فان ذلك يتطلب منا معرفة اسباب تركزها فى تلك المنطقة واتخاذ الاجراءات اللازمة ووضع آليات علمية وعملية بحث تصبح السبل مهيأة لتنفيذها بل ان الاخذ بهذه الاجراءات فى صورة متكاملة يجعلنا أقدر على محاصرة التلوث قبل وقوعه حتى اذا ما وقع لاسباب خارجة عن طاقة وسائل ( المحاصرة) تكون هذه الاليات عبر جهاز ادارة الازمات المقترح قادرة على المواجهة وحصر الاضرار الناجمة فى أضيق نطاق. ـ وام