مع بداية دوام المرحلة الثانوية امس وفي الاسبوع الثاني لبدء العام الدراسي الجديد تفاقمت مشكلة 60 طالبا وطالبة من الوافدين بعد ان فاجأتهم عملية اغلاق مشروع مدارس ابناء الوافدين, الذي تبنته الجمعية الخيرية بالفجيرة على مدار السنوات الثلاث الماضية. وتصاعدت حدة المشكلة التي تواجه هؤلاء الطلاب نظرا لعدم امكانية قبولهم بشكل عادي في مدارس وزارة التربية حيث ان آباء الطلاب هم من العاملين بالقطاع الخاص الذين تفرض عليهم قوانين الوزارة تسجيل ابنائهم في المدارس الخاصة فقط, وهي القوانين المعمول بها منذ حوالي عشر سنوات تقريبا. وعلمت (البيان) ان الامر بالنسبة لهؤلاء الطلاب خارج مسئوليات التربية التي اشارت في رسالة الى المنطقة التعليمية بامكانية قبول هؤلاء في المدارس الحكومية اذا لم تكن هناك مدارس اعدادية او ثانوية تابعة للتعليم الخاص في منطقتهم ووفق لوائح الوزارة وانظمتها. وقد جرت خلال الاسبوع الماضي عدة لقاءات بين مسئولي منطقة الفجيرة التعليمية والجمعية الخيرية لمناقشة اوضاع هذا العدد من الطلاب حرصا على مستقبلهم وضمان استمرارهم في التعليم إلا ان جميع هذه اللقاءات لم تسفر عن اي نتائج ايجابية لصالح الطلاب في ظل القرار النهائي الذي اتخذته الجمعية الخيرية بايقاف مشروع مدارس ابناء الوافدين. وفي الوقت نفسه تلقت وزارة التربية افادة من المنطقة التعليمية بوجود مدرسة واحدة في احدى مدن الساحل الشرقي تضم فصولا للمرحلتين الثانوية والاعدادية مما زاد المشكلة تعقيدا واصبح الحل الوحيد المتاح امام اولياء الامور هو الاتجاه لهذه المدرسة وتسجيل ابنائهم فيها لاستكمال تعليميهم. فصول بلا عوائق واستطلعت (البيان) رأي الجمعية الخيرية بالفجيرة فقال سيف محمد العطر مديرها العام: ان ادارة الجمعية اتخذت قرارها بالفعل باغلاق فصول ابناء الوافدين العاملين بالقطاع الخاص اعتبارا من العام الدراسي الحالي بعد ان استمرت لمدة ثلاثة اعوام دراسية كاملة كانت عوائد الاستثمار فيها ضعيفة او معدومة في بعض الاحيان. واضاف العطر: لقد افتتحنا هذه الفصول لخدمة اصحاب الدخول المحدودة من العاملين بالقطاع الخاص, وللتيسير عليهم حيث حددنا رسوما زهيدة تقل كثيرا عن رسوم المدارس الخاصة المنتشرة في المنطقة, واستعنا بمدرسين من العاملين بمدارس الفجيرة رصدنا لهم مكافآت شهرية من اجل تحقيق الهدف من انشاء مثل هذه الفصول, لكن دوافعنا الآن لاغلاقها تنحصر في حجم الخسائر التي تكبدتها الجمعية حتى الآن والتي بلغت نحو 100 الف درهم نتيجة عدم سداد اؤلياء الامور للرسوم الدراسية وبلغت نسبة الحالات التي لم يسدد اصحابها هذه الرسوم حوالي 70% من طلاب وطالبات هذه الفصول التي لا تتمتع بكثافة عددية تتيح تعويض الخسائر فالطلاب لا يزيدون على 60 طالبا وطالبة وهناك فصول دراسية تضم ما لا يزيد على 4 طلاب او طالبات في بعض الاحيان. وألمح العطر الى ان حل هذه المشكلة ليس من اختصاص الجمعية بل هو مسئولية اولياء الامور الذين عليهم اختيار احد امرين اما ترتيب الحاق ابنائهم بالمدرسة الخاصة التي يمكن ان تستوعبهم او الالتجاء لوزارة التربية والتعليم لمساعدتهم على ايجاد حل آخر مناسب وفقا لامكانيات الوزارة. هموم اولياء الامور من جانب آخر استطلعت (البيان) آراء اصحاب المشكلة من أولياء امور الطلاب فقال وليد خالد: ان مجيىء امر الاغلاق بشكل مفاجىء هو اساس المشكلة لاننا عدنا مع بناتنا وابنائنا من الاجازة الصيفية لنصدم بهذا القرار دون ان يكون لدينا اي تصور حوله, ولو كنا ندري لتركنا الابناء في وطنهم الام ليواصلوا دراستهم هناك, او كنا دبرنا امورنا على الحاقهم بمدارس خاصة هنا في وطنهم الثاني الامارات, لكننا الآن في وضع مزعج خاصة وان العام الدراسي قد بدأ والطلاب قد داوموا, واي تأخير محسوب على الطالب وعلى مستواه الدراسي. وأكد احد اولياء الامور دون رغبة منه في الافصاح عن اسمه ان الموقف بالنسبة لهم عصيب ومؤلم وان ذلك سوف ينعكس على حياته الاجتماعية والاسرية والمعيشية بشكل لا يمكن تجنبه, لان لديه اكثر من ابن ويحتاج للكثير لالحاقهم بالمدارس الخاصة بينما هو في الواقع لم يرتب اموره على ذلك لاطمئنانه الى استمرار هذا المشروع الخيري والانساني والتعليمي في آن واحد. وتعرب احدى الطالبات على ان ما حدث منذ بدء العام الدراسي الجديد وحتى الآن قد سبب لها الاما نفسية حادة اذا وجدت نفسها في الشارع فجأة واجبرت على التوقف عن الدراسة رغم تفوقها وحبها للعلم ورغبتها في استكمال تعليمها الى اعلى المستويات بإذن الله. وأجمع كثير من أولياء الامور والطلاب على ان قضيتهم العادلة سوف تجد صدى لدى وزارة التربية التي يأملون من مسئوليها النظر في مشكلتهم ومراعاة ظروفهم الاسرية والمعيشية ولو بصورة استثنائية للعام الدراسي الحالي بالحاقهم بالمدارس الحكومية حتى لا يضيع عليهم عام دراسي او يتضرروا من بقائهم بالمنازل او الاضطرار الى تفتيت الوضع الاسري خاصة مع وجود طالبات لا يمكن ارسالهن لبلادهن منفردات. الفجيرة ـ محمود علام