تحددت السياسات الصحية الرئيسية لدولة الامارات منذ قيام الاتحاد حيث اصبحت وزارة الصحة تختص بتوفير الرعاية الصحية الشاملة التي تتضمن كافة التدابير الوقائية والعلاجية, وبدأت وزارة الصحة مسيرة التطوير بعدد لا يتجاوز 7 مستشفيات و12 مركزا صحيا و700 سرير في العام 1972 ليصبح عدد المنشآت الصحية 30 مستشفى و108 مراكز صحية موزعة على جميع المناطق في الدولة, وبلغ مجموع الاسرة داخل المستشفيات 4681 سريرا, اي بمعدل سرير لكل 590 من السكان, وطبيب كل 6762 من السكان وممرضة لكل 3864 من السكان في عام 1998. كما ادى ارتفاع مستوى الخدمات الصحية في الدولة الى انخفاض معدل الوفيات بين الاطفال الرضع الى 8.66 بالالف وارتفاع معدل العمر المتوقع عند الولادة الى 74 عاما للاناث و72 عاما للذكور في العام 1998م. وتعكس مؤشرات الخدمات الوقائية في الخمسة وعشرين عاما الماضية مدى التطور الذي شهدته الدولة في جميع المجالات الحياتية بحيث اصبحت صحة الانسان محصلة لجملة المتغيرات الناجمة عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والبيئية الى جانب تأثرها بالاجراءات الصادرة عن المؤسسات والجماعات والافراد, وضمن هذا المفهوم الشامل للصحة, تسعى ادارة الطب الوقائي في وزارة الصحة لتحسين نوعية الخدمات الوقائية باستحداث البرامج المتطورة والاستراتيجية المختلفة لمكافحة ومراقبة الامراض المعدية والتحصين ضدها, ومنها على سبيل المثال برنامج مكافحة ومراقبة الامراض والبرنامج الوطني للتحصين الموسع وبرنامج مكافحة الامراض السارية والبرنامج الوطني للكشف المبكر عن السرطان والبرنامج الوطني للاكتشاف المبكر للامراض الوراثية عند الاطفال حديثي الولادة فضلا عن برامج الصحة المدرسية والتثقيف الصحي والاستراتيجيات التي تهدف الى توفير خدمات علاجية متكاملة تشمل الخدمات الوقائية الاساسية والتخصصية من منطلق التركيز على مبدأ الصحة للجميع متضمنة الاهداف الخاصة باستئصال ومكافحة المشاكل الصحية ذات الاولوية والمحددة بالبرامج الوقائية كما تحدد الاساليب الفنية والاجرائية لبلوغها. وكان آخر هذه الاستراتيجيات (الاستراتيجية الوقائية) لطب الاسنان الوقائي والتي جاءت موائمة ومتطابقة للمادة 6 في مشروع السياسة الصحية المحددة بقرار وزاري لسنة 1998 والتي نصت على الوقاية من المشاكل الصحية الخاصة والتحكم بها ومنها تسوس الاسنان وامراض الفم واللثة. ومن المؤكد ان خدمات طب الاسنان هي جزء من الصحة العامة في جميع مراحل عمر الانسان ويزداد الطلب عليها مع احتمال دخول تخصصات جديدة مع زيادة النمو الحضاري والاقتصادي والاجتماعي, كما ان تكاليفها تزداد يوما بعد يوم ومن هنا تأتي اهمية وضرورة دعم ومساندة الجانب الوقائي والذي يتميز بأنه اكثر سهولة واقل كلفة اضافة الى ان امراض الاسنان يمكن الحد منها وتجنبها, ووضع الاطار العام لهذه الاستراتيجية بدقة وموضوعية بحيث تضمن تحليل الموقف الصحي للدولة والحالة الوبائية والغايات والاهداف ومؤشرات المتابعة والتقويم بالاضافة الى الحالة الديمجرافية. تحليل الموقف الصحي تؤكد الاستراتيجية الوقائية لطب الاسنان الوقائي على ان الواقع الصحي لخدمات طب الاسنان في الدولة يبين ان الخدمات حتى وقت قريب كانت علاجية باستثناء بعض النشاطات الوقائية في ادارة الصحة المدرسية او المناسبات الصحية العالمية, وبالرغم من اهمية ادخال خدمات تخصصية حديثة مثل الزراعة السنية والتركيبات الثابتة والتقويم فإن عدم وجود ضوابط ومعايير للمستفيدين منها سيؤدي الى ان هذه الخدمات ستتنفذ الجزء الاكبر من الجهد والميزانية ولن يقابله مردود ايجابي مما دفع المسئولين في وزارة الصحة الى الدعوة الى عدم ملاحقة الاعلام الاعلاني وتقديم الخدمات في خطين متناسقين متقابلين عند نقطة واحدة وهدف واحد وهما الجانب الوقائي والجانب العلاجي اللذان سيؤديان الى انجازات معتبرة. وعلى ذلك فإن معيار الاولويات في خدمات طب الاسنان الوقائي اخذت في الاعتبار عدة قضايا هامة منها خطورة المشكلة المستهدف حلها وهي تسوس الاسنان والعلاقة بين التكاليف والعائد الصحي والاقتصادي ومدى ارتباط المشكلة المستهدف حلها بخدمات قائمة لمعالجة مضاعفات مشكلة التسوس ومدى قابليتها للحل بالامكانات العلمية والتكنولوجيا المتاحة بالاضافة الى حجم المشكلة بين السكان ومدى انتشارها وتأثيرها. الحالة الوبائية لامراض الفم والاسنان بالاطلاع على تقارير خبراء من منظمة الصحة العالمية وبعض الدراسات المحلية وبتحليل جوانب صحة الفم والاسنان في العشرين سنة الماضية بينت انه في فترة الثمانينيات كانت معدلات انتشار تسوس الاسنان يصنف ما بين العادي والمتوسط حسب مقاييس منظمة الصحة العالمية وان نسبة انتشاره بين اطفال الخامسة من العمر زاد من 72 الى 89% وأوضحت الدراسات الميدانية المحلية بين الفئات الاخرى ان 80% الى 90% من الاطفال والشباب مصابون او تعرضوا للاصابة بتسوس الاسنان وان الكثير من الاصابات وخاصة عند الاطفال تعتبر خارج السيطرة. وتهدف خطة العمل الاستراتيجية الوقائية الشاملة للمجتمع على مستوى الدولة الى محاولة تقليل الاصابات وتسوس الاسنان بنسبة 4% كل عام بحيث تصبح 70% بنهاية عام 2005 و50% بنهاية عام 2010. كما اكدت الاستراتيجية في خطة عملها لفئة الامومة والطفولة, وما بين مرحلة الطفولة ودخول المدارس ان اهمال الامهات لانفسهن في رعاية الفم والاسنان وتعاطي بعض الادوية المؤثرة على الاسنان للام والرضيع في فترة الحمل ونقص الوعي بأهمية الاسنان اللبنية من قبل الوالدين وصعوبة الوصول لفئة الروضة والمدرسة وعدم تحديد الجهة المسئولة عن الرعاية الصحية لها من اهم المشاكل التي تواجه هذه الفئات, ولابد من تكثيف الوعي الصحي للامهات والمربيات وادخال انشطة تثقيفية مبسطة مع التوازن الغذائي للأم والطفل يقلل الى حد كبير نسبة التسوس ويختزلها الى نسبة معقولة. واذا تحدثنا بشكل عام فإنه يجب استحداث برامج للتوعية الصحية توجه الى كافة افراد المجتمع وترتكز على عدة محاور اهمها التوعية الصحية بالتحكم الغذائي وصحة الفم والاكتشاف المبكر للاصابات وتحويلها للعلاج الفوري, وغرس المفاهيم الصحية وتزويد الفرد بالمعلومات المناسبة لاتخاذ القرارات السليمة فيما يتعلق بالفرد وصحته وصحة اسرته ومجتمعه. ويأتي ذلك بتكثيف التوعية الصحية بجميع الوسائل الممكنة وتوجيه الاعلام الرسمي للمساهمة في رفع درجة الوعي الصحي بطريقة اكثر ايجابية بالاضافة الى المتابعة والمراقبة والمشاركة في الدراسات الميدانية ومراقبة المقاصف المدرسية ومصانع الادوية والاغذية والحلويات وتشجيعها على تقليل المواد السكرية المستخدمة في منتجاتها والتي تتسبب بشكل رئيسي في تسوس الاسنان ولاسيما لدى الاطفال. تقرير مصطفى خليفة