اعد د. مختار احمد محمد موجه التاريخ بمنطقة العين التعليمية دراسة قيمة تحت عنوان (التعليم عند العرب نشأته وتطوره) استعرض فيها التعليم في الجاهلية وصدر الاسلام, ومكانة العلم في الاسلام ومراكز التعليم الاسلامي ودور المدارس والجوامع والمكتبات في نشر التعليم. وتطرق الباحث الى التعليم في الجاهلية حيث قال ان العرب في جاهليتهم كانوا اميين لا يعرفون الكتابة ولا القراءة لاعتمادهم على المشافهة والرواية في النقل وكان للشعر رواته الذين يحفظونه ويروونه ولكن هذا لا يعني عدم وجود من يعرف القراءة والكتابة وان كان عددهم قليلا. ويشير ابن خلدون الى ان اهل الحجاز تعلموا الكتابة من اهل الحيرة الذين تعلموها من الحميريين. ويقول الجاحظ في البيان والتبيين ان العرب كانوا اميين لا يكتبون ولذا لم يكن لهم كتب موروثة فلم يحفظوا الا ما علق بقلوبهم والتحم بصدورهم. المسجد الجامعة وعن مكانة العلم في الاسلام اورد الباحث ان الاسلام ضرب مثلا رائعا بحرصه على قيمة العلم والعلماء والقرآن والسنة وتاريخ الاسلام نفسه حافل بالامثلة الدالة على ذلك وقد كانت اول آية انزلت على الرسول (ص) (اقرأ بسم ربك الذي خلق) , كذلك اهتم خلفاء المسلمين وأئمتهم بالعلم والعلماء وكانوا يغدقون عليهم بسخاء ويوفرون لهم امكانات الدراسة والكتابة والاستقصاء وقد عمرت المساجد الاسلامية بجلسات العلم وحلقات الدرس, ورتب الخلفاء الرواتب لطلاب العلم والعلماء وازدهرت جامعات الاسلام في مساجدها العامرة, فكان جامع المدينة مركزا من اهم مراكز الاستماع الفكري والثقافي وعلى غراره كانت مساجد المسلمين في حواضرهم فكان جامع عمرو, والمسجد الاموي, ومساجد العراق وما اقيم في الشمال الافريقي والمشرق الاسلامي والاندلس كلها منابر تنشر الاسلام والعلوم الاسلامية وتعلم المسلمين وتؤصل الثقافة الاسلامية وترسي جذورها. مراكز التعليم وقال ان المساجد لعبت دورا كبيرا وتربويا هاما للدعوة الاسلامية في اولها وكانت مراكز للحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية وكان من وظائفها الصلاة والعبادة والتربية والثقافة وكانت تستخدم كمعاهد لتعليم الناشئة اصول الدين واللغة والادب كما كانت مكانا للتقاضي للنظر في الشكاوي والخصومات وكانت مركزا لتصريف شئون الدولة قبل انشاء الدواوين فكان الرسول (ص) يستقبل السفراء في المساجد ويدير شئون الدولة فيها. واشار الى ان التعليم في المساجد كان يتبع فيه الاسلوب القصصي الممتزج بالعلوم والحكمة والموعظة ومن اشهر المساجد المعروفة اضافة للمسجد النبوي الشريف في المدينة مسجد الكوفة ومسجد البصرة الذي كان يضم حلقات الشعر والادب والجدل, ومسجد دمشق والذي يعرف الآن بالمسجد الاموي وجامع عمرو بن العاص في مصر ومسجد القيروان لعقبة بن نافع في تونس وجامع الزيتونة في تونس وجامع القرويين في فاس وجامع قرطبة في الاندلس والجامع الكبير في صنعاء والجامع الازهر الذي بناه الفاطميون في مصر وكان قبلة لكل طلاب العلم من مشرق العالم الاسلامي ومغربه وكان يدعو للمذهب الخاص بالفاطميين وكان يدرس فيه العلوم العقلية والنقلية بما فيها من فلسفة ومنطق وطب ورياضيات. الكتاتيب واضاف الباحث ان الكتاب احد مراكز التعليم عند العرب ويقال انه عرف في بلاد العرب قبل الاسلام على نطاق ضيق وقد يطلق على الكتاب ايضا اسم مكتب وكان الكتاب عبارة عن كتاب مستقل او غرفة او حجرة مجاورة للمسجد, وكانت الدراسة فيه عادة تمتد من يوم السبت الى الخميس صباحا وكان في بعض الكتاتيب فترة مسائية يدرس فيها الصبيان النحو والحساب وايام العرب وتاريخهم وكان يوم الخميس يخصص عادة للمراجعة. المدارس وقال ان المدارس اول من بناها الملك الوزير السلجوقي, وكانت المدارس الاسلامية الاولى مبنية على الطراز المعماري للمساجد واشهرها المدارس النظامية (نسبة الى نظام الملك) وكانت مجانية واشار الى ان اول من بنى مدرسة في دمشق نور الدين محمود (المدارس النورية) , كما انشأ الايوبيون والمماليك المدارس في فلسطين ومصر والعراق, وقد كانت اول مدرسة نظامية انشئت في القاهرة في عهد الايوبيين هي المدرسة الناصرية. المكتبات وقال الباحث ان المكتبات صارت من اهم مراكز التعليم والثقافة الاسلامية ومن اشهرها في بغداد مكتبة دار الحكمة التي بناها هارون الرشيد ودار الحكمة في القاهرة التي بناها الحاكم بامر الله وكذلك مكتبة الموصل. دور الحكمة والرباطات واشهرها بيت الحكمة في بغداد ـ كما سبق ذكره ـ وبيت الحكمة في رقادة ودار الحكمة في القاهرة, اما حوانيت الوراقين فذكر د. مختار انها ظهرت في مطلع الدولة العباسية وكانت من مراكز التعليم الاسلامي ومنها ايضا الرباطات (بمعناها الشرقي) والبيمارستانات والمستشفيات والتي تختص بتدريس طلبة الطب. ظروف تاريخية وقال ان الظروف التاريخية المؤثرة في التعليم عند العرب ان الوطن العربي مهد الديانات السماوية وقد تكون تحت راية الاسلام وازدهر بانفتاحه على الثقافات الاخرى وتأثر بخضوعه لنير الاستعمار, كما ان للوطن العربي سمات مميزة اثرت ايجابيا على مسيرة التعليم فيه اهمها الموقع والاهمية الاستراتيجية المتميزة والثروات الاقتصادية الهائلة والثروة البشرية الكبرى والثقافة العربية الواحدة. العين ـ لنا مهدي