اثارت الانباء التي اشارت الى وجود نقانق في الاسواق من لحم الخنزير المذبوح على الطريقة الاسلامية حالة من القلق بين المستهلكين من مواطنين ومقيمين, فمن مصدق للأمر مقرر عدم استهلاك اي نقانق, ومشكك به في ضوء ثقته في اداء اجهزة البلديات بالدولة وعدم سماحها بتمرير مثل هذه الانواع من اللحوم.. ولان الامر يتعلق بجانب ديني قبل ان يتعلق بالصحة, سعت (البيان) الى محاولة استجلاء الغموض في هذا الشأن.. والوصول الى الحقيقية.. فهل هناك فعلا نقانق من لحم الحنزير تسربت الى الاسواق المحلية؟ واذا كان.. فكيف تم ذلك؟ من خلال استطلاع اراء مختلف البلديات بالدولة يمكن طمأنة الجميع الى خلو الاسواق من اي منتج بالمواصفات السابقة.. فلا توجد في أي امارة من امارات الدولة نقانق بلحم خنزير (مذبوحة على الطريقة الاسلامية) ! اذن ما مصدر هذه الانباء؟ تشير ردود بعض من تم استطلاعهم الى شحنة وردت (بالخطأ) الى الدولة بهذه المواصفات تم ضبطها قبل ان تطرح بالاسواق واعادتها مع اعتذار الشركة الموردة والى التفاصيل: في البداية يؤكد جاسم درويش الامين العام للبلديات ان الخطاب الذي تلقته الامانة العامة للبلديات من وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف عن عبوات نقانق الخنزير الملصق عليها عبارة ذبح حلال او ذبح حسب الشريعة الاسلامية لم يحدد مصادر هذه العبوات أو مراكز توزيعها على مستوى الدولة تاركة الامر للجهات المختصة مكتفيا الخطاب بالاشارة الى وجود حالات غش من هذا النوع تم رصدها. وأوضح درويش انه تم تشديد الرقابة على الاسواق والتأكد من خلوها من هذه المنتجات التي تتضمن بيانات بطاقتها الغذائية معلومات مضللة للمستهلك المسلم. وأوضح انه في حالة ضبطها من قبل البلديات المختصة فإنه يتم مصادرة واتلاف هذه البضاعة وتوقيع العقوبة القانونية المناسبة على مصدر هذه البضائع. وذكر في تصريح لـ (البيان) ان هناك بعض الشركات الاوروبية المستهترة (والتي تجهل قوانين الدول الاسلامية والعربية) تقوم بالصاق عبارة ذبح حلال او عبارة ذبح حسب الشريعة الاسلامية على اية منتجات غذائية مشيرا الى ان اجهزة الرقابة بالبلديات اكتشفت مؤخرا عبوات اسماك واردة من أوروبا ملصق عليها عبارة ذبح حلال! وشرعي! واكد درويش خلو اسواق الدولة تماما من نقانق لحم الخنزير المذبوح على الطريقة الاسلامية. وذكر ان هذه القضية كانت اثيرات ايضا قبل نحو عشرين سنة حينما تلقت الامانة العامة لبلديات الدولة من وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف بطاقة غذائية كتبت عليها اسماء مجموعة من اللحوم كان من بينها الخنزير مع اشارة توضح ذبحها على الطريقة الاسلامية. وقال درويش: لقد تمت معالجة القضية في حينها بالطريقة المثلى ودونما حاجة لتشكيل لجان او استنفار لجهود بلديات الدولة. وأوضح امين عام البلديات ان اثارة الأمر في هذا الوقت ليس له ما يبرره. غير ان هذا لا يعني من وجهة نظر امين البلديات الركون الى ان كل الامور تسير على ما يرام وانما ضرورة تكثيف الرقابة على شحنات وعبوات الاغذية الواردة للدولة مؤكدا ان الرقابة الفعالة بأي دولة تعتمد على القوانين والتشريعات التي تلاءم الدولة وبيئتها وفي دولة الامارات العربية المتحدة تتحرك اجهزة الرقابة على الشحنات الغذائية من منطق اطر قانونية على هيئة لوائح ومواصفات مفصلة تتضمن نصوص قانونية تتعلق بمتطلبات المنتج والممارسات الصحية في انتاج الاغذية وتحضيرها وتصنيعها وتخزينها وتوزيعها مؤكدا ان دور الرقابة بالدولة لا يقتصر على اسواقها الداخلية بل يتعدى ذلك الى الرقابة على المنتج او السلعة الغذائية ببلد المنشأ اي بأرض الدولة المصدرة. وذلك لضمان سلامة افراد المجتمع وعدم تعرضهم لاية حالة من حالات غش السلع التجارية. وناشد درويش الجمهور بابلاغ طوارىء البلديات في حالة اكتشاف مثل هذه العبوات لاتخاذ الاجراءات القانونية في الحال مؤكدا حرص البلديات على سلامة اسواق الدولة من مثل هذه الحالات من الغش التجاري. واضاف: ان البلديات تبذل جهودا كبيرة في متابعة اية حالات غش لاي سلعة يتم اكتشافها من خلال مصدر انتاج السلعة الرئيسي بالشركة في بلد المنشأ وتقوم اجهزتها فورا بمصادرة هذه البضاعة بعد الابلاغ عن مواصفاتها بواسطة الشركة المصنعة للسلعة او من خلال متابعة التقارير العالمية التي قامت باستدعاء هذه السلع المغشوشة مشيرا الى ان هذه الاجراءات قامت بها البلديات في حالة اكتشاف اطارات السيارات المغشوشة بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة بالدولة واكد ان هذه الاجراءات تحمي التاجر والمستهلك معا وتحافظ على نظافة اسواق الدولة من حالات الغش التجاري وتشجع المنافسة الشريفة كما تدعم الصناعات المحلية. وفي ابوظبي اعلنت مصادر مركز رقابة الاغذية والبيئة التابع لدائرة بلدية ابوظبي وتخطيط المدن انه لم يستقبل خلال المرحلة الماضية شكوى من المستهلكين عن وجود عبوات نقانق خنزير مغشوشة كتب عليها عبارة ذبح حلال او ذبحت على الطريقة الاسلامية. من جهة ثانية اكد مصدر من بلدية عجمان لـ (البيان) خلو اسواق امارة عجمان من النقانق المصنعة من لحم الخنزير واشار المصدر الى ان المفتشين العاملين بقسم الصحة ومختبر الاغذية من خلال مسوحاتهم اليومية للاسواق لم يجدوا في العينات التي تم اخذها من الاسواق اي نقانق مصنوعة من لحم الحنزير او مكتوب عليها (لحم خنزير مذبوح طبقا للشريعة الاسلامية) وافاد المصدر نفسه ان بلدية عجمان لم تتلق بهذا الخصوص اي كتاب من قبل الامانة العامة للبلديات يفيد بوجود هذه النقانق بالاسواق وقال المصدر ان قسم الصحة ببلدية عجمان يعمل على مدار الساعة صباحا ومساء من اجل سلامة وصحة الجميع, كما طمأن الجمهور الكريم على عدم وجود اي نوع من اللحوم او النقانق التي تخالف الشريعة الاسلامية. ومن عجمان الى الفجيرة حيث افاد مطر صالح الكعبي مدير بلدية الفجيرة بأن حملات التفتيش الدورية والمفاجئة التي يقوم بها قسم الصحة بالبلدية لم تسفر عن وجود مثل هذه النوعية من السلع المحظورة على المسلمين مما يؤكد خلو المنطقة منها خاصة وانه لم ترد حتى اللحظة اية بلاغات من المستهلكين الذين اعتدنا دائما على مبادراتهم في هذا الصدد في ظل الوعي السائد في المجتمع بأهمية التعاون مع الجهات المختصة بمراقبة هذه الامور علاوة على وجود الحافز الديني القوي الذي يدفع ابناء مجتمعنا المسلم, الى الحفاظ على عقيدتهم والتصدي لاية محاولات لاختراق محظوراتها مهما كانت الاساليب او الاشكال. واشار الكعبي الى ان بعض الجهات الخارجية التي يتم الاستيراد منها تعتبر نفسها ذكية وتفترض سذاجة المستهلكين حين تقوم بلصق عبارة (ذبح على الطريقة الاسلامية) لتحرير بضاعتها مثلما حدث من احدى الشركات الموردة للاسماك والتي قامت بلصق العبارة على عبواتها. واوضح مدير بلدية دبا الفجيرة اهمية التعاون القائم بين بلديات الدولة في مجال مراقبة ومتابعة كافة السلع داخل محال البيع خاصة بالنسبة للمواد الغذائية التي تشكل اثرا بالغا على صحة البشر. واضاف: ان البلديات تطبق قاعدة مهمة في هذا المجال هي ابلاغ الامانة العامة للبلديات فور اكتشافها لاية مخالفات وبالتالي تتولى الامانة التعميم على كل البلديات لاتخاذ الاجراءات اللازمة والتخلص مما هو ضار بالصحة او يتنافى مع عقيدتنا وتقاليدنا وعاداتنا بالنسبة لاي سلعة غذائية او غير غذائية. واعتبر الكعبي الزيارات التي تنظمها الامانة العامة للبلديات بين الحين والآخر للمصانع المنتجة للمواد الغذائية أمرا حيويا في ضبط عملية الالتزام بالذبح الشرعي للحيوانات قبل وصولها الى البلاد. وقال: ان لجان الامانة العامة للبلديات ومراكز الرقابة التي تقيمها في بعض البلدان المصدرة للحوم تشكل صمام امان في معظم الاحيان خاصة وان هناك تعاونا قائما بين المراكز الاسلامية للجاليات المسلمة في البلدان الاجنبية تقوم من خلاله هذه المراكز بمراقبة عمليات الذبح الشرعي, ومتابعة عمليات الانتاج للمواد الغذائية بحيث لاتدخلها مواد محظورة شرعا كشحم الخنزير ولحومه. وضرب الكعبي مثالا بقوله: ان الهند وهي دولة مصدرة للحوم ومنتجاتها لديها اكثر من 200 مصنع لكن المصانع المسموح لها بادخال منتجاتها للدولة لاتزيد على اربعة مصانع هي تلك التي اعتمدتها مراكز المراقبة التابعة للامانة العامة للبلديات. وشدد الكعبي على ضرورة قيام الجهات المختصة بمراقبة الوكالات المستوردة ومعاقبة الوكيل الذي يثبت قيامه باستيراد سلعة محظورة صحيا او دينيا, علاوة على احكام الرقابة على المنافذ البحرية بالبلاد فهي متعددة ويجب وجود جهاز للمراقبة والتدقيق على كل السلع التي تدخل عبر المنافذ والتأكد من مطابقتها للمواصفات والشروط وعدم وجود تحذيرات صحية او محظورات دينية في اي سلعة قبل الافراج عنها, والالتزام كذلك بما يصدر عن الامانة العامة لبلديات الدولة كجهة رقابة ومتابعة وانذار مبكر. ومن جانبه قال احمد علي احمد مفتش الاسواق برأس الخيمة انه لم يسبق ان تمت مصادرة نقائق مصنوعة من لحم الخنزير. واضاف ان جميع المحال التجارية في رأس الخيمة خالية من هذه المادة الغذائية (المحرمة) اسلاميا سواء المصنوعة على شكل نقائق او غير ذلك. واشار احمد الى الحملات اليومية التي يقوم بها فريق تفتيش لضبط المخالفات الغذائية وغيرها. وقال في هذا الخصوص ان جميع الاسواق والمحال تحت السيطرة الكاملة وبالتالي ليس من السهل التعامل مع المواد الغذائية المرفوضة صحيا او شرعيا. وكشف عن عقوبات رادعة تفرضها البلدية على المخالفين لشروط ونظم التعامل بالمواد الغذائية ومنها الغرامة المالية والاغلاق بعدد من الايام, او نهائيا عندما تكون المخالفة تنطوي على اخطار جسيمة. واكد احمد علي اهمية تعاون الجمهور مع الجهود المبذولة باخلاص لسد جميع الابواب امام الاغذية الفاسدة والمحظورة اسلاميا. وقال: طالما ان المواطنين والمقيمين هم المستفيدون من تلك الجهود فان من الاهمية بمكان مشاركتهم في مساعي حملات التفتيش وذلك من خلال الابلاغ عن المخالفات في الاسواق. ويؤكد مصدر مسئول في بلدية دبي على خلو اسواق دبي من الاغذية او اللحوم غير المطابقة للمواصفات ويكشف في الوقت ذاته سر الجدل الدائر حول الموضوع فيشير الى انه تم منذ نحو شهر تقريبا ضبط شحنه من نقانق الخنزير كان مكتوبا عليها ذبح على الطريقة الاسلامية وذلك في احد منافذ الامارة وانه تم اعادتها الى بلد المنشأ الاصلي ولم تدخل او تطرح في الاسواق من الاساس. واشار الى ان الشركة المنتجة لها تقدمت باعتذار رسمي عن هذا الخطأ غير المقصود خاصة ان الشركة وهي من احدى دول امريكا اللاتينية تصدر الدجاج الى اسواق الامارة. واضاف ان بلدية دبي خاطبت الامانة العامة لبلديات الدولة بالامر وبالاجراءات التي تم اتخاذها. الى ذلك قال حسن مرعي الكثيري نائب رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك: ان الصاق عبارة (ذبح حلال) او عبارة ذبح حسب الشريعة الاسلامية قد تتم داخل الدولة ومن جهات تخالف القانون وذلك بعد دخول شحنات مثل نقائق او لحوم الخنزير بشكل قانوني عبر منافذ الدولة البرية والبحرية والجوية ثم تقوم هذه الجهات بطرح هذه العبوات بعد الصاق هذه العبارات عليها من داخل الدولة مؤكدا اهمية ضبط الشركات او الموزعين الذين يقومون بهذه المخالفة الخطيرة وتوقيع العقوبات القانونية المناسبة بحقهم تبعا لمواد ونصوص قانون الغش التجاري. واوضح ان من حق المستهلكين المتصررين نتيجة هذا الغش والخداع التجاري رفع دعوى امام محاكم الدولة للمطالبة بتعويض مادي قانوني عن الاضرار المعنوية التي لحقت بهم نتيجة هذا السلوك التجاري الخاطىء. متابعة: علي شهدور ـ سليمان الماحي