كشفت احصاءات حديثة ان نسبة مساهمة المرأة بالدولة في تكوين قوة العمل تأتي في مقدمة مثيلاتها في الدول العربية الشقيقة وانها حققت تسارعا ملحوظا خلال العقود الثلاثة الاخيرة, ففي حين بلغت النسبة في الدولة للاناث 11.7% من معدل الذكور, تراوحت بين 3.6% في بلدان عربية و14% في بلدان عربية اخرى في عام 1995. وبينت احصاءات وحدة الدراسات والبحوث في وزارة العمل والشئون الاجتماعية التي ضمنتها في دراسة حديثة اعدها الدكتور عادل الكسادي واعتمدت في اغلبها على تقارير التنمية البشرية للامم المتحدة لعام 1998 ان مساهمة المرأة في تكوين قوة العمل تسارعت في غضون ثلاثة عقود من التنمية في الامارات لترتفع من 3.4% عام 1975 الى 5.3% عام 1980 والى 9.6% عام 1985 ووصلت عام 1995 الى 11.7%. وعلى مستوى قوة العمل المواطنة بلغت نسبة مساهمة المرأة 13% في حين كانت نسبة المرأة غير المواطنة 11.5% من اجمالي قوة العمل الوافدة, وترجع اسباب تزايد نسبة مساهمة المرأة المواطنة المستمر الى زيادة مخرجات التعليم من الجامعات والمعاهد العليا من المواطنات خاصة اذا عرفنا ان 80% من مخرجات التعليم الجامعي والتقني من الاناث, كما ادى بحث العديد من المواطنات عن مصادر جديدة للدخل الى زيادة عدد المشتغلات بمختلف قطاعات العمل, اضافة الى ان توسع القطاع الخاص في فتح المشاريع الخدمية تطلب اعدادا متزايدة من قوة العمل النسائية للعمل في هذه المشاريع, فضلا عن توسع الدولة في تقديم مختلف اشكال الرعاية التعليمية والصحية والاجتماعية الامر الذي تطلب توظيف اعداد كبيرة من العنصر النسائي في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. وتدل المؤشرات على تزايد ملحوظ للقوى العاملة من الاناث بشكل عام, حيث شكلت نسبتهن 16.4% في عام 1980, زادت الى 25% في عام 1985, وبلغت 32.2% عام 1995 من اجمالي القوى البشرية للاناث داخل قوة العمل, في حين انخفضت نسبة الاناث خارج قوة العمل من 83.7% عام 1980 الى 74.9% عام 1985 لتصل الى 67.8% عام 1995, وهذه الارقام تدلل على زيادة نسبة الداخلين الى سوق العمل بمعدل الضعف في غضون السنوات العشر الاخيرة. كما ارتفعت نسبة مساهمة المواطنات الداخلات في قوة العمل بشكل ملحوظ, حيث كانت نسبتهن 2.9% عام 1980, زادت الى 5.1% عام 1985 وبلغت 10.4% عام 1995 من اجمالي القوى البشرية للاناث المواطنات. وزادت نسبة مساهمة المرأة الوافدة في اجمالي قوة العمل النسائية داخل قوة العمل بمعدلات ملحوظة حيث شكلت هذه النسبة 24.4% عام 1980 زادت الى 53.3% عام 1985, ثم انخفضت الى 42.1% عام 1995 من اجمالي قوة العمل النسائية الوافدة. ودلت الاحصاءات ان معدل النشاط الاقتصادي للاناث في الدولة بلغ 15% من معدل الذكور عام 1995, وتوزعت مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية على مختلف الاعمال لتشمل المشتغلات بالاعمال المهنية والفنية بنسبة 25% والمشتغلات بأعمال البيع والخدمات بنسبة 25% وبأعمال الكتبة 8% اضافة الى نسبة ضئيلة من المشتغلات بالاعمال الادارية والتنظيمية. وبرغم تنوع الانشطة الاقتصادية التي تعمل فيها المرأة في الامارات, إلا انها تركزت بالتحديد في قطاع خدمات المجتمع العامة والخدمات الاجتماعية والشخصية حيث كانت نسبة مساهمة المرأة في هذا القطاع 84% عام 1985 ثم تراجعت هذه النسبة الى 64.4% في عام 1995. وبلغت نسبة مساهمة المرأة المواطنة في هذا القطاع 94% في عام 1985 لكنها انخفضت الى 90.6% في عام 1995 كما انخفضت نسبة مساهمة المرأة غير المواطنة في هذا القطاع من 84% عام 1985 لتصل الى 70.53% عام 1995. ومن جانب آخر انخفضت نسبة مساهمة المرأة المواطنة في قطاع خدمات البنية الاساسية في عام 1980, اذ لم تتجاوز نسبتها 4% ولكنها بدأت في الارتفاع لتصل الى 7.8% عام 1995 مقابل 18.3% لمساهمة المرأة غير المواطنة. اما في قطاع الصناعات الاستخراجية والتحويلية والكهرباء والمياه فقد زادت نسبة مساهمة المرأة المواطنة من 2% عام 1980 الى 2.6% عام 1995 مقابل زيادة ملحوظة في نسبة مساهمة المرأة غير المواطنة من 2% عام 1985 الى 11.2% عام 1995. وتبين الارقام ضيق قاعدة المرأة العاملة في القطاعات الانتاجية وتركيزها في قطاعات الخدمات, فالملاحظ ان المرأة العاملة تتوجه الى الاشتغال في قطاعات التربية والتعليم والصحة والشئون الاجتماعية والاعمال الكتابية وذلك انطلاقا من طبيعة القيم الاجتماعية السائدة والتي مازالت تشدد على اتجاهات عمل المرأة ومجالات عملها, فعلى الرغم من تشجيع المجتمع لعمل المرأة ودفعها الى المساهمة في عملية التنمية تظل نظرة المجتمع الى عمل المرأة يحددها ويوجهها عدد من المحددات الاجتماعية كعزم قدرة المرأة على القيام بالاعمال نفسها التي يقوم بها الرجل, وان هناك اعمالا محددة تصلح للمرأة ومجالات معينة تتناسب ومقدرتها وامكانياتها, وبلا شك حالت هذه الاسباب دون زيادة مساهمة المرأة في القطاعات الانتاجية واقتصارها على قطاعات الخدمات الاجتماعية. وتعرض عمل المرأة في مختلف قطاعاته خلال السنوات الماضية الى تغيرات هيكلية, فهناك تعديلات جوهرية طرأت على مساهمة المرأة في مختلف قطاعات العمل من الفترة 1980 الى 1995 فالملاحظ انه حصل انخفاض في نسبة مساهمة المرأة في القطاع الحكومي والعام من 47.7% في عام 1980 الى 23.3% عام 1995 في حين ارتفعت مساهمتها في القطاع الخاص من 24.8% في عام 1980 الى 74.6% في عام 1995 وفي حين كانت نسبة مساهمة المرأة المواطنة في القطاع الحكومي والعام 86.2% عام 1980 ارتفعت الى 92% عام 1995 كما ارتفعت نسبة مساهمة المرأة المواطنة في القطاع الخاص من 4.3% عام 1980 الى 7.9% عام 1995. وفي الوقت الذي انخفضت فيه مساهمة المرأة غير المواطنة في القطاع الحكومي والعام من 45% في عام 1980 الى 17% في عام 1995, ارتفعت مساهمتها في القطاع الخاص بشكل كبير من 26.3% عام 1980 الى 82.7% عام 1995. وتعد زيادة نسبة مساهمة المرأة المواطنة في النشاط الاقتصادي امرا بديهيا وذلك راجع الى تشجيع الدولة للمرأة على العمل في القطاع الحكومي وتقديم مختلف اشكال الدعم والحوافز لعمل المرأة اضافة الى ان القطاع الخاص اصبح هدفا للمرأة العاملة بعدما شهده من انتعاش اقتصادي ملحوظ وتوسع في مشاريعه في هذه الفترة الامر الذي جعله مركز جذب لاعداد متزايدة من قوة العمل النسائية. ولما تشكله المرأة كونها نصف الموارد البشرية التي يعول عليها في احداث التغيير وتنفيذ المشاريع التنموية, جاء اهتمام الدولة بها من خلال اعطاء المزيد من الاهتمام لتعليم الفتاة ووضع الاجراءات السليمة الكفيلة باشراك المرأة في العمل التنموي ورفع نسبة مساهمتها في قوة العمل. كتب ـ منير الطيراوي