اكد عبدالله بن عبدالعزيز مدير ادارة الوقاية والارشاد الزراعي بوزارة الزراعة والثروة السمكية والمدير الوطني لمشروع المكافحة الحيوية لسوسة النخيل الحمراء ان الوزارة حريصة, كل الحرص في البحث عن وسائل مكافحة آمنة ضد هذه السوسة بحيث لا تسبب ضررا للبيئة سواء من المبيدات الكيميائية او اي طرق اخرى ضارة بالصحة العامة. واكد ان الوزارة اسست منذ عام 97 مشروع المكافحة الحيوية لسوسة النخيل الحمراء بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية وبتمويل من البنك الاسلامي للتنمية والصندوق الدولي للتنمية بهدف تجهيز وانشاء مختبرات حديثة وتأسيس فريق وطني مدرب تدريبا عاليا على استخدام التقنيات التطبيقية الحديثة للمكافحة الحيوية لسوسة النخيل الحمراء. واضاف ان الوزارة لها اهتمام خاص بثروة النخيل الهامة في دولة الامارات والتي تبلغ نحو 22 مليون نخلة. واضاف ان المشروع قام بتدريب العناصر الفنية الوطنية من العاملين في وزارة الزراعة والفنيين من اجهزة الارشاد الزراعي في المناطق الزراعية حيث باشروا بتطبيق هذه التقنيات ضمن اطار الحملة التي تنظمها الوزارة. وسيقوم المشروع باجراء دورة تدريبية خلال الفترة من 9 ـ 13 من الشهر الحالي في مقره بمحطة الحمرانية للبحوث الزراعية هدفها تدريب المزيد من العناصر الفنية في وزارة الزراعة تدريبا جيدا بهدف نقل تقنيات المكافحة الى حيز التطبيق الميداني في مناطق زراعة النخيل في الدولة كما ان تأسيس فرق وطنية متدربة تدربا عاليا تكون قادرة على اكمال مسيرة المشروع وخططه بعد مغادرة الخبراء الاجانب. وأوضح انه سيشارك في هذه الدورة خبراء المشروع والفريق الوطني المتدرب العامل في المشروع حيث سيحضرها حوالي 15 ـ 20 متدربا من العناصر الفنية العاملة في المناطق الزراعية بحيث ستغطي الدورة مواضيع نظرية وتطبيقية مخبرية وحقلية. كما سيشارك المتدربون شخصيا في تنفيذ التقنيات الحيوية التطبيقية لمكافحة سوسة النخيل ميدانيا. وتعتبر هذه الدورة جزءا من ست دورات ستقام في دول الخليج الستة. واشار د. سليم حنونيك المنسق الاقليمي لمشروع المكافحة الحيوية لسوسة النخيل الحمراء الى ان مدة المشروع خمس سنوات ونتيجة للجهود التي بذلت خلال السنوات الثلاث السابقة تمكن وبنجاح من تطوير التقنيات التطبيقية الحديثة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء وهي تصميم وتطوير مصيدة (فيرومونية) (كيرومونية) ارضية جديدة تتميز بادائها العالي في التقاط عدد كبير من حشرات سوسة النخيل الحمراء وايضا عزل وتعريف عدد من الفطريات والنيماتودا الممرضة لحشرة سوسة النخيل الحمراء من الطبيعة في دولة الامارات رغم قناعة عدد من الخبراء الدوليين بوجود مثل هذه النيماتودا في طبيعة دولة الامارات. واضاف ان القائمين على المشروع عملوا بصمت وبذلوا جهودا كبيرة حيث كللت الجهود بالنجاح وتم التوصل الى استخلاص هذه النيماتودا والفطريات الممرضة من الطبيعة في دولة الامارات اضافة الى تمكن المشروع من تطوير تقنية تطبيقية جديدة عن طريق تلويث ذكور الحشرة بالفطريات الممرضة المكتشفة واطلاق هذه الذكور الملوثة في مزارع النخيل حيث تقوم بالتزاوج مع الاناث فتلوثها بالفطر الذي تحمله مما يؤدي الى القضاء عليها, هذا وقد اطلق المشروع حتى الآن ما يقارب 1000 ذكر ملوث من سوسة النخيل الحمراء مما ادى الى اصابة عدد كبير من اناث الحشرة والقضاء عليها كما اثبتت الفحوص المخبرية وجود الفطر نفسه في الاناث الميتة. وأوضح ان المشروع يبذل في الوقت الحاضر جهودا مكثفة لاختبار الفطريات والنيماتودا المحلية الممرضة لسوسة النخيل الحمراء بهدف استخدامها في اقرب وقت ممكن لمكافحة الحشرة في مزارع النخيل بالدولة. وفي هذا المجال اجريت دراسات عديدة في المختبر تم من خلالها اختيار افضل وأقوى السلالات المحلية من الفطريات والنيماتودا الممرضة تمهيدا لاستخدامها ميدانيا في مزارع النخيل في الدولة كما اثبتت هذه الدراسات ايضا ان سلالات النيماتودا والفطر الممرض التي تمكن المشروع من استخلاصها من الطبيعة في دولة الامارات هي اكثر فعالية في القضاء على سوسة النخيل الحمراء من السلالات الاجنبية المعروفة في هذا المجال. يذكر ان سوسة النخيل الحمراء اكتشفت في دولة الامارات العربية المتحدة لاول مرة عام 1985 على اشجار قليلة في امارة رأس الخيمة ومنذ ذلك الوقت انتشرت غربا ثم شمالا الى مزارع النخيل في المملكة العربية السعودية عام 1987 ثم قطر والبحرين والكويت ثم ايران عام 1992 ثم مصر عام 1993 ثم الاردن عام 1998, اما بالنسبة لكيفية دخولها الى دولة الامارات فإنها تحتمل ان تكون دخلت على غراس نخيل الزينة المستوردة من جنوب شرق آسيا. وادى انتشار سوسة النخيل الحمراء من اشجار قليلة عام 1985 الى آلاف المزارع عام 1998 في المنطقة العربية الى حدوث اضرار بالغة في زراعة النخيل خاصة في المزارع المصابة بشدة ويكمن الضرر الاعظم في الطور اليرقي لحشرة سوسة النخيل الحمراء حيث تضع الانثى البيض في جروح صغيرة في شجرة النخيل أو في الانسجة الغضة في ابط الورقة وتفقس البيوض بعد ايام قليلة, تظهر منها اليرقات الصغيرة للحشرة وتبدأ بحفر انفاقها في جذع النخلة وهي تتغذى بشراهة الى ان يسبب ذلك موت الشجرة في النهاية ونظرا الى ان الطور اليرقي الضار للحشرة يقضي كامل حياته مختبئا داخل الجذع فإن الاكتشاف المبكر للاصابة يكون صعبا ولذلك لا يمكن اكتشاف الاصابة عموما حتى وقت متأخر وبعد حدوث الاضرار. ولذلك تعتبر هذه الحشرة من انواع الحشرات التي تصعب مكافحتها وتعتمد طرق المكافحة المحلية في دولة الامارات سابقا على استخدام المبيدات الكيميائية والمصايد الفيرومانية والطرق الزراعية ونظرا الى ان هذه الطرق لم تعط المستوى الكامل من المكافحة لهذه الحشرة بالاضافة الى الاضرار البيئية والتلوث الذي تسببه المبيدات الكيميائية فإن هذه العوامل كلها دفعت الوزارة الى البحث عن وسائل مكافحة آمنة بديلة وفعالة في مكافحة سوسة النخيل الحمراء. كتبت ـ علياء سعيد
الامارات تتبع اساليب مبتكرة لمكافحة السوسة الحمراء, عناصر من طبيعة الدولة للقضاء على المرض الاول للنخيل
