بدأ العام الدراسي كعادته ملتزما وقته المرسوم منضبطا مع قانون الزمن, فهذا اليوم قد حدد سلفا من قبل القائمين على شئون التربية, فأقبلت المدارس ملبية هذا النداء معلنة استعدادها لاستقبال طلبتها بجد والتزام وفي مثل هذه الاجواء المشحونة بالعمل الممتلئة بالحيوية والامل يحق لنا ان نقطف شيئا من ثمرات هذه البداية الجادة مغتنمين فرصة البدء والافتتاح, ومن اروع ما يمكن اغتنامه والاخذ به واستثماره ذلك الحماس المكتوب على الوجوه وفوق نعم يبدأ العام الدراسي طلق المحيا باسم الثغر واعدا بالعطاء الجميل والعلم الغزير. والسؤال الذي يستدعي الجواب في هذا المقام هو كيف نستثمر هذه الطاقة الظاهرة على حركة الطلاب وتصرفاتهم؟ هل يمكن ان نحافظ على هذه الطاقة المتوهجة في نفوسهم فلا تخبو او تضعف او حتى تتلاشى؟ والجواب مخبوء في طيات السؤال فطالما هناك اعتراف بتفاعل الطالب مع مدرسته في الايام الاولى من العام فعلينا اذن ألا ندع هذا الحماس يخبو على الاطلاق. ان الحماس بحد ذاته يمثل ركيزة هامة من ركائز التفوق والنجاح ولو استمر هذا الحماس حتى آخر العام فإن الثمرة سوف تكون مبهرة وهائلة ومن هنا فإن نقطة البداية تصلح تماما لتكون نفسها نقطة النهاية وهذا هو بالضبط ما يطلب من المدرسين القيام به في هذا الاطار اما عن السؤال في كيفية تحقيق هذا المعنى فهذا جوابه واضح وبسيط وذلك ان على المدرسين ان يحافظوا على شعلة الحماس في نفوسهم متقدة فلا تخبو مع مرور الايام ومجريات الاحداث. ولقد قيل قديما ان الاثر من المؤثر كما انه قد قيل حديثا ان الحماس يعدي وكما يسري تيار الكهرباء في ارجاء المكان فإن الحماس ينتقل بسرعة لا تقل عن مثل سرعة الكهرباء وبين يديك ايها المعلم بعضا من وسائل المحافظة على تلك الشعلة متوقدة متوهجة في نفوس طلابك. كن محفزا لهم, مشجعا لمواهبهم, خلاقا مبدعا, قدر وظيفتك ودورك العظيم فيها, اجب طلابك وتواصل معهم قلبا لقلب وفكرا لفكر وشاعرا لشاعر, تعايش معهم كما لو كانوا ابناءك علمهم بلسان الحال قبل المقال ان اثمن ما في الوجود العلم والتعلم, وان انفس البضائع وأغلى السلع ما كان فيها علم ودراسة, وتعليم وفائدة, انقل اليهم المادة الدراسية وانت تمتلئ حيوية ونشاطا, ارجئ همومك, اطلق لنفسك العنان وانطلق مع هذا العمر الجميل من الحياة بعيدا عن ثقل الايام واعباء الحياة, اترك همومك خارج الفصل الدراسي والق التحية ومعها اشعل تيار الحماس الكهربائي وتأكد من الآن انك ان حافظت على جذوة الحماس داخل قلبك مشتعلة فان طلبتك سيكونون خير من يتلقى هذه الشعلة ويحافظون عليها وهم سعداء بذلك مسرورون وثق ان اعلى درجات التأثير ما كان فيها الانسان مقتنعا بالمهمة التي يؤديها مستمتعاً بممارستها وتعاطيها, متشوقا لاثراء الآخرين والوصول بهم الى الانجاز والسبق, وفي الختام تأكد أيها المعلم انه على مقدار حبك لمادتك ومهنتك على قدر تفاعل طلابك معك واقتناعهم بما تقول يحدث ذلك بتلقائية وسرعة لا تعرف الاستئذان او الانتظار والتريث: