بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الرئيس الاعلى لجامعة الشارقة تولى الجامعة اهمية كبيرة للبحث العلمي, وقد تم انشاء مركز للبحوث, واليوم وقد دخلت جامعة الشارقة عامها الرابع, نتساءل ما هي خطة المركز والنتائج التي حققها ومدى التعاون مع المراكز العلمية الاخرى على الصعيد العربي والعالمي والبحوث التي يتم الاشراف عليها. وكيف يمكن الاستفادة من البحوث التي تمت ولم تر النور؟ هذه الاسئلة دارت في حوار مع الدكتور عبدالله عبدالعزيز النجار مدير مركز البحوث والدراسات في جامعة الشارقة ولتقرأ تفاصيل الحوار: * ما هي خطة مركز البحوث في جامعة الشارقة للعام الدراسي الجامعي 2000/2001؟ ـ لقد تبنى مركز البحوث في جامعة الشارقة سياسات تطويرية واضحة ذات رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف الى تفعيل دور الطاقات العربية بمختلف فئاتها على امتداد تخصصات كوادرها وتوجيهها نحو استثمار كافة الامكانات المتاحة للنهوض بعملية التنمية الحقيقية والمجدية لمجتمعاتنا وامتنا. وعليه فإننا في هذه المرحلة سنعمل على انتقاء عدد معين من التخصصات الفاعلة عن طريق اجراء عملية مسح ميدانية ستشمل اكثر من 60 مرشحا هم في حقيقة الامر كوادر جديدة انضمت الى هيئة التدريس في جامعة الشارقة (يبلغ عدد اعضاء هيئة التدريس في الجامعة 244 عضوا) حيث ان هذه الكوادر التي سيتم اختيارها ـ بالاستناد الى معطيات عديدة ـ ستساهم في عملية التنمية والتطوير لمختلف قطاعات وشرائح المجتمع وذلك من خلال عقد ورش العمل وتنظيم المؤتمرات وتكثيف الدورات التدريبية بما يخدم الاتجاهات التنموية البحتة, ويؤكد ثوابت ومفاهيم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي, عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة, ويعكس استراتيجيات وآليات الادارة العليا للجامعة في هذا المجال. * ما هي النتائج التي تحققت من المؤتمرات وورش العمل التي تمت سابقا؟ ـ لقد نظم مركز البحث العلمي في جامعة الشارقة العديد من ورش العمل والمؤتمرات والتي تعتبر بحق انجازا متميزا لهذا المركز الحديث النشأة يعود الفضل فيها الى سياسة الجامعة المتبصرة والممثلة برئاسة الجامعة اولا والهيئة الادارية العليا فيها ثانيا, لما تمتعت به من رؤية واعية تجيد تحليل المعطيات ومنطقة الامور وقد اثبتت بالفعل نجاحها ورسخت اسس التحديث العلمي على قواعد متينة, اذ ان عملية التحضير لاي برنامج او نشاط علمي سواء كان ندوة او مؤتمر او ورشة عمل يجب ان يكون مسبوقا بفهم واضح للغايات المرجوة والنتائج المرتقب تحصيلها, والتي تصب في النهاية في اطار اهداف التنمية, وبناء على ذلك فقد قام المركز ابتداء من العام الماضي بتنظيم عدد من الورش بلغت حتى هذاالعام ثلاث ورش علمية استهدفت مسائل متعلقة بالصناعة المحلية والبيئية, وقد شهدت هذه الورش تفاعلا, ومشاركات توعية متميزة اسهمت في مد جسور الترابط العلمي على الصعيدين الداخلي والخارجي وكذلك مهدت الطريق لتصميم وهندسة عدد من الانشطة العلمية بالتعاون مع الجهات المشاركة في هذه الورش. ومن جهة اخرى فقد نظم المركز هذا العام وباشراف مباشر من ادارة الجامعة ندوة علمية دولية حضرها ما يزيد على 375 عالما عربيا من جميع التخصصات وكافة الاقطار, لمناقشة ازمة البحث العلمي والتقدم التكنولوجي في العالم العربي, وتولى رعايتها الكاملة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الرئيس الاعلى لجامعة الشارقة وبشخص سموه الاكاديمي وما يتحلى به من نظرة ثاقبة وبصيرة نافذة وايمان راسخ بحتمية التغيير الجذري وقدسية اثراء الملكات العلمية والتبادلات الثقافية والتوحد المصيري نحو عبور الالفية الثالثة بخطى واثقة ووتيرة متنامية وجادة, لا نعرف للكلل والمستحيل اي معنى يذكر. وقد كان لهذه الندوة اثارا ملموسة ونتائج سباقة, فقد فتحت آفاقا كبيرة للتعاون العلمي العربي المشترك وساهمت في بلورة وصياغة سياسات المستقبل العلمي لهذه الامة وتوضيح علامات الخارطة الثقافية والحضارية للمرحلة المقبلة عن طريق تقريب وجهات النظر واثراء المناقشات والحوارات بشكل اكثر واقعية وابعد ما يكون عن الشعارات والعبارات الشكلية والمنمقة وقد توجت هذه الندوة انجازاتها بانشاء المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وهي مؤسسة علمية مستقلة تتخذ من امارة الشارقة مقرا لها ويراد لها ان تضطلع بدور رائد في دعم التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم العربي. واما على الصعيد المحلي فقد ساهمت هذه الندوة في تعزيز مسارات البحث العلمي في جامعة الشارقة وساعدت على توضيح وابراز المحاور البحثية الفاصلة المؤثرة في تنمية كافة قطاعات المجتمع, كما انها حققت لجامعة الشارقة رصيدا وافرا من التقدير والاعجاب بما تمتعت به من حسن التنظيم وقوة الاداء. * ما مدى تعاون المركز مع المراكز العلمية البحثية العربية والاقليمية والعالمية؟ ـ في واقع الامر ان لمركز البحوث في جامعة الشارقة صلات وطيدة مع عدد من المراكز والهيئات العلمية والعالمية تأتت بفضل النشاطات المبذولة والمكثفة والهادفة لتمتين اواصر التبادل الخبراتي والثقافي والمعلوماتي, وفي هذا الصدد عمدنا الى زيارة عدد من المراكز المتميزة واذكر منها: ـ مركز علوم الليزر ـ جامعة القاهرة. ـ مركز الدراسات العليا والبحوث ـ جامعة الاسكندرية. ـ المركز القومي للطاقة المتجددة ـ الولايات المتحدة الامريكية. ـ الشبكة الدولية للطاقة المتجددة ـ المملكة المتحدة (بريطانيا) . حيث تم التعرف على هذه المراكز ونشاطاتها وآليات عملها والمسارات البحثية التي تتبناها كما التقيت بمدراء ومسئولي هذه المراكز وتم التفاهم على تنفيذ مشاريع علمية مشتركة مع مركز البحوث في الجامعة. وهناك ايضا علاقات قوية تربط المركز مع كل من منظمة ICS - LNIDO ومقرها ايطاليا وشركة ATLAS في المانيا, وغني عن التعريف ما لهاتين الجهتين من مكانة مرموقة, حيث ان لدى المركز حاليا دراستين يتم النظر فيهما احداهما تتعلق بتأسيس مختبر لدراسة تأثير عوامل الجو المختلفة على المواد المستخدمة في الحياة العامة في الدولة. يضاف الى كل هذا ان لجامعة الشارقة صلات وروابط متشعبة مع عدد من الجامعات العربية والعالمية وبعضها تربطنا معهم اتفاقيات توأمة وهي بلا شك تحمل في مضمونها عناصر التعاون في مجال البحث العلمي والتي نعمل على استثمارها وتفعيلها. * ما هي البحوث التي اشرف مركزكم عليها عليها منذ انشائه؟ ـ مع بداية تأسيس المركز في العام الجامعي الماضي وتحت اشراف مجلس البحث العلمي في الجامعة تم وضع قائمة باللوائح والقواعد المنظمة لعملية الاشراف على البحوث المقدمة وتم نشر هذه اللوائح والانظمة في دليل البحث العلمي الصادر عن الجامعة. وقد تلقى المركز فعليا 31 مشروعا بحثيا مقدما من داخل الجامعة اثر عقد لقائين موسعين مع اعضاء هيئة التدريس لهذا الغرض وقمنا بتقييم هذه المشاريع من حيث فائدتها وامكانية الاشراف عليها ورعايتها وبما يتفق مع اللوائح والانظمة المتبعة والمتعارف عليها عالميا وبالتالي فقد تم ترشيح 24 بحثا وهي تمثل اجمالا نسبة محدودة من واقع الاداء البحثي في الجامعة وذلك لاقرار تبنيها وتنفيذها على مدى العامين المقبلين وبدعم من الكليات المختلفة من خلال النشاط الاعتيادي لاداء اعضاء هيئة التدريس فيها. كما ان المجال سيبقى مفتوحا (كما ينص دليل مجلس البحث العلمي) لتلقي المزيد من المشاريع الجديدة للدورتين الثانية والثالثة من العام الجامعي الحالي وذلك لدراستها وترشيح المناسب منها. وبشكل عام فإننا نستطيع القول بأن دور مركز البحوث في مجال مباشرة البحث العلمي المختبري والمتبادل مع مجلس البحث العلمي يمكن تلخيصه بما يلي: ـ فتح باب تلقي مشاريع بحوث اعضاء هيئة التدريس. ـ تقييم هذه الابحاث والتحكيم فيما بينها. ـ اعلان نتائج التقييم وترشيح البحوث. ـ تقديم دراسة وافية للتكاليف المتوقعة واللازمة لدعم هذه المشاريع. وعندما يتم رصد الميزانيات وتخصيص المبالغ فإن مسئوليات المركز تمتد لتشمل: ـ المتابعة الادارية والمالية للمشاريع والبحوث المعتمدة. ـ مراقبة الالتزام بالمعايير والمقاييس المنصوص عليها في دليل البحث العلمي. ـ القيام بعملية التسوق من خلال التعريف بأهمية وربحية هذه المشاريع لدى الجهات المستفيدة منها. ـ العمل على اقناع القطاع الصناعي بجدوى تبنى وتطبيق هذه البحوث بالاستناد الى وقائع ما تم التوصل اليه من نتائج. اضف الى ذلك انه يتم النظر حاليا في موضوع تشكيل عدد من الفرق البحثية ذات الطبيعة الديناميكية والتي سيناط بها مسئولية النظر في مشروعات ومشكلات علمية محددة يواجها المجتمع وهذه المجموعات التي من المفترض ان تكون متعددة ومتكاملة التخصصات في ان ستعمل مباشرة من خلال المركز وستوفر لها كافة الامكانات اللازمة والمتاحة لدينا لتحقيق التفاعل الامثل والناجح مع قضايا المجتمع واحتياجاته ويقوم مجلس البحث العلمي حاليا بتحديد المجالات التي ستركز عليها تلك الفرق في عملها والتي ستشمل المسائل الحيوية والهامة مثل الطاقة والمياه والبيئة. * كيف يمكن الاستفادة من البحوث التي تمت في الدولة سابقا ولم تر النور حتى الآن؟ ـ اعتقد انه بالرغم من وجود موازين عامة متفق عليها لتقييم اي بحث علمي كان, إلا ان قضية الاستفادة من هذه البحوث مرهونة بالجهات التي مولتها او التي ستمولها وطبيعة توجهاتها التنموية والحقول البحثية التي ترغب في تطويرها ودعمها وما يترتب عليه من استعدادا للتعاون الجاد والمتمثل بحصر تلك البحوث ودراستها والترويج لفائدتها وريعيتها الاستثمارية والتطويرية لدى المهتمين بها. ونحن اذ نأمل ان يتحقق ذلك في اقرب فرصة نؤكد على ضرورة ايلاء الاهتمام الكافي لهذا الموضوع مع ضرورة التنويه بأن هذه البحوث حتى وان لم تنتقل الى حيز التطبيق فإن لها اثارا ايجابية تتجلى في اداء الباحث وتعامله مع الظروف المحيطة وكذلك تساهم في رفع وتيرة الاداء العلمي لاعضاء هيئة التدريس في الجامعات ووقوفهم على كل ما هو جديد في مجال تخصصاتهم. ولا ننسى ان هذا سينعكس ايجابا على البيئة المحيطة بالباحث من الطلبة والمهتمين وذلك من حيث تدريبهم وتنمية مواهبهم واطلاعهم على معارف عصرهم وتمديد السبل لمواكبة عجلة التقدم العلمي الحديث. حوار نادر مكانسي