اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى لجامعة الامارات ان ما حققته الجامعة من نضج وتطور وهي تدخل عامها الرابع والعشرين يعد شاهدا على مدى حكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وقيادته الواعية ورؤيته الثاقبة مما جعلها صرحا شامخا. واضاف قائلا, ويكفي دليلا على ذلك ان الجامعة باعتبارها المؤسسة الام للتعليم العالي بالدولة تقف اليوم كما اراد بحرص وذكاء في الانتقال به الى آفاقه المعاصرة النافعة. جاء ذلك في الكلمة التي القاها الرئيس الاعلى لجامعة الامارات ضمن لقائه السنوي باعضاء هيئة التدريس والذي اقيم بقاعدة مسرح السليمي بمكتبة زايد المركزية مساء امس الاول. حضر اللقاء الدكتور هادف الظاهري مدير الجامعة ونواب المدير ورؤساء الاقسام وعمداء الكليات وحشد من اعضاء هيئة التدريس. واعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك عن خالص الشكر والعرفان لصاحب السمو رئيس الدولة راعي نهضة الوطن ومؤسس الجامعة وتوجه بالثناء والامتنان لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والى اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة. وقال: اننا نؤكد لهم جميعا على ان الجامعة ستظل دوما وباستمرار على قدر طموحاتهم فيها جامعة وطنية عربية اسلامية.. اداة للخير, قاعدة للتنمية.. منارة للعلم.. صرحا للفكر والثقافة الهادفة والناجحة.. وقبل كل ذلك مؤسسة علمية مرموقة تستهدف في الاساس تحقيق التطور والتقدم في هذا البلد المعطاء وفي كل المجالات. طموحات.. بلا حدود واكد الشيخ نهيان على ان طموحات الجامعة لا تتوقف عند نقطة ولا تتجمد عند مرحلة لانها لا تقنع إلا بما هو افضل واجود.. وقال وعلى الرغم من اننا نعتز بانجازاتنا إلا اننا مازلنا بحاجة الى عمل اكثر وجهد اكبر لان التحدي الذي يواجهنا يتطلب ضرورة ان تستمر المسيرة قوية ومتجددة وان نسعى دوما نحو تقديم المزيد.. فالسباق نحو الهدف ممتد بطبيعته ومتصاعد في جوهره. واضاف: ان كل ما نقوم به من عمل او يصدر من جهد على كل المستويات بالجامعة يجب ان ينطلق دائما من رؤية استراتيجية واضحة وان ينبثق من شعار يجب ان نرفعه ونتبناه. واعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي على ان (جامعة الامارات العربية المتحدة.. جامعة للقرن الواحد والعشرين.. هو الشعار الجديد للجامعة. واضاف انه يتعين علينا الآن ان نتعرف على الخصائص والسمات التي تجعل من هذا الشعار حقيقة واقعة وان نتأكد في الوقت ذاته من ان كل برنامج ومبادرة ونشاط انما تصب في هذا الشعار لتدعمه وتضيف اليه. كما يتعين علينا ان نستبصر كل الرؤى والابعاد التي يحملها الينا هذا القرن الجديد بكل ما فيه او يأتي به من تغيرات وتطورات. وقال: لقد جاء هذا القرن ليكون عصرا للمعارف بعد ان اصبحت ثروة الامم اليوم لا تقاس بالذهب والمال بقدر ما تقاس بخصائص المتعلمين فيها وبقدراتهم الذهنية على التفكير المبدع والتحليل النافع وحل المشكلات. واكد الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته على اهمية المعارف في عالمنا الآن وقال انها تمثل العنصر الرئيسي في كل النشاط البشري وهي مورد لا ينضب بل يتنامى ويتضاعف كلما تكرر استخدامه والافادة منه وذلك بشرط وجود متعلمين قادرين على استخدام هذا المورد الهام وتنميته وتطويره والافادة منه بشكل افضل على الدوام. كما اكد على ان عصر المعارف هذا انما تتأكد وتستقر دعائمه من خلال التقدم المذهل في تقنيات المعلومات بما في ذلك الحاسبات الآلية وشبكات المعلومات والاتصال ووسائل تخزين واسترجاع وتحليل وعرض المعلومات. واضاف ان الجامعة هي منارة المعارف التي يتم منها تطوير هذه المعارف ونشرها وتحقيق الافادة منها واعداد الخريجين القادرين على اداء كل هذه الوظائف وهو ما يجعلنا نقر ان عصر المعارف الذي نتحدث عنه هو عصر الجامعة تقوم فيه بتزويد المجتمع بالمعارف والخبرات. وشدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي على ان معطيات القرن الجديد تجعل من الجامعة عصب المجتمع وعليها ان تسير قدما في تطوير برامجها التعليمية, كما ان علينا جميعا ان نتكاتف سويا في سبيل تخريج طالب كفء ومتميز قادر على التعامل مع معطيات العصر ومستجداته وان يكون معتادا على التفكير السليم ويحرص على تنمية قدراته على التعليم الذاتي والمستمر ويرغب في متابعة الجديد في حقل تخصصه باقبال وشوق, يتقن اللغات الاجنبية ولديه المهارة في تطبيقات الحاسب الآلي وتقنيات المعلومات. وخاطب الشيخ نهيان اعضاء هيئة التدريس قائلا: ان هذا القرن الجديد ايها الاخوة والاخوات انما يتطلب من الجامعة ان تعمل من خلال كافة انشطتها على توسيع افق الطالب وتشجيعه على القراءة والاطلاع وتنمية ملكات التذوق لديه لروائع الاعمال الادبية والابداعية وتعويده على اصدار الرأي والاستماع الى الرأي الآخر ومناقشته مع التحلي بمكارم الاخلاق والقدرة والحرص على المساهمة في الحياة بتفاعل وايجابية. توسيع افق الطالب واكد في سياق كلمته على اهمية البحث العلمي في الجامعة وعلى ضرورة جعله جزءا متكاملا مع العملية التعليمية منها وعلى السير قدما نحو تشجيع البحوث المرتبطة بالمجتمع وتوفير الموارد اللازمة لها بما في ذلك تحديث المكتبات والمرافق وتشجيع عقد المؤتمرات والندوات والانفتاح الواعي على كل التطورات المتلاحقة في البحوث والدراسات في كل مجال. وشدد في هذا الصدد على الجامعة باعتبارها مركزا رائدا للتطوير القائم في المجتمع وهو المركز الذي يشعر الافراد والمؤسسات انهم بحاجة الى اللجوء اليه لمناقشة قضاياهم وايجاد الحلول لكافة مشكلاتهم مؤكدا على ان علاقة الجامعة بالمجتمع تظل حجر الزاوية في كل انشطتها بل هي القاعدة التي تتأسس عليها مصداقية الجامعة باعتبارها وليدة المجتمع تقوم على خدمته وتتفاعل مع واقعه وترعى تطلعاته بل وتهتم بمصالحه على نحو شامل. واشار هنا الى ضرورة ان تعد الجامعة نفسها لمواجهة الضغوط المترتبة على الزيادة المستمرة في اعداد الطلبة وللنوعيات المختلفة من الطلبة الملتحقين بها وان تسعى دوما في سبيل الوفاء باحتياجاتهم التعليمية المستمرة والمتغيرة. وانتقل الشيخ نهيان بن مبارك الى استعدادات الجامعة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وحدد في هذا الصدد عددا من المهام التي اكد على انها تنطوي على اهمية خاصة وهي: * مساعدة طالب الجامعة, في تحديد نظرته تجاه التعليم الجامعي, بحيث لا ينظر الطالب الى تعليمه في الجامعة, على انه مجرد طموح شخصي فحسب, بل ان عليه كذلك ان يدرك, ان هذا التعليم, له بعد اجتماعي هام, يرتب على الطالب مسئولية خاصة في تمكين المجتمع من اللحاق بعصر المعارف. مما يسهم في تحسين مستوى اداء كل طالب في الجامعة, بحيث يكون اكثر وعيا بأهدافه التعليمية والوظيفية, بل وأكثر حماسة و دافعية, لتحقيق هذه الاهداف. * الاستخدام المبدع لتقنيات المعلومات التي تحدث تغييرات جذرية في عمليات التعلم, سواء ما يتعلق منها بدور الطالب أو دور الاستاذ على حد سواء. وان يكون كل من الطالب والاستاذ, على قدرة كاملة, باستخدام هذه التقنيات, ليس فقط في مجال التخصص, بل وأيضا في التفاعل والتواصل عبر التخصصات المتنوعة بل وعبر الثقافات المختلفة والمتباينة. * على الجامعة ان تستمر في جهودها المتواصلة نحو تحقيق الفاعلية في الجهاز الاداري بها, وان تسعى دائما نحو اطر تنظيمية لا تختلط فيها الصلاحيات, أو تتضارب فيها الاجراءات, بل تتضح فيها المسئوليات على نحو دقيق ومحدد, كي تسهل معها والحال هذه, أمور المتابعة والرقابة وتقييم الاداء. * الاهتمام بالاجراءات والسياسات والنظم, التي تحكم عمليات التخطيط وتخصيص الموارد في الجامعة, ذلك ان القدرة على مواجهة هذا العالم المتغير, انما تعتمد الى حد كبير, على نوعية الاستراتيجيات والسياسات التي تأخذ بها الجامعة. وان التخطيط بالدرجة الاولى لا يجب ان يكون مجرد رد فعل للأوضاع المجتمعية والعالمية فحسب, بل يجب ان يسعى كذلك, نحو التأثير في المستقبل, وتشكيل معالمه. اننا نريد تخطيطا متطورا لمواجهة عالم متطور ـ تخطيطا, يؤثر ويتأثر بتجارب الآخرين ـ تخطيطا, يشارك فيه الجميع بآرائهم المدروسة, وأفكارهم البناءة, ومبادراتهم الايجابية. * مضاعفة العمل, من اجل ان تصبح الجامعة وعن حق, (مجتمعا للتعلم) , يتعاون فيه الجميع, اساتذة وطلابا وعاملين, على تحقيق وسائل التعليم الفعّال لكل فرد فيها, وبحيث يكون تحقيق (التعلم) هو المحور والهدف وراء كل عمل, بل ووراء كل سياسة أو ممارسة, أو أي اطار تنظيمي في الجامعة. ودعا الشيخ نهيان في هذا الاطار الى الالتزام بمجموعة من المبادىء والاجراءات, التي تكفل تحقيق اهدافنا, في ان تكون جامعة الامارات العربية المتحدة فعلا, جامعة للقرن الواحد والعشرين, وهو الشعار الذي نرتضيه ونطلب من الجميع ان يلتفوا حوله: عملا لا قولا, وفعلا وتطبيقا, دون تجريد أو تنظير. وطالب اعضاء هيئة التدريس بالالتزام نحو تحقيق عدد من الممارسات الهامة والضرورية, لخصها فيما يلي: * احاطة الطالب دائما بما هو متوقع منه في الجامعة, وتعريفه بحجم العمل, والجهد المطلوب منه, بل ومساعدته في وضع اهدافه, وتحديد سبل تحقيقها, مع التأكيد على اهمية العلاقة الوثيقة بين الطالب والاستاذ, والتركيز على ايجاد نظام فعّال للارشاد الطلابي, في ظل توقعات واضحة لدور عضو هيئة التدريس في هذا المجال. * تشجيع المبادرات والبرامج التي تستهدف الطالب في الاساس, مع توفير الامكانات والفرص امامه, للدراسة في مجموعات صغيرة, بل والسير في تطوير نظام للريادة العلمية, يكفل التفاعل المتواصل بين الطالب والاستاذ بصفة مستمرة. * وضع نتائج وأهداف واضحة لكل مساق, ولكل نشاط, ولكل برنامج في الجامعة, وان نأخذ بنظم رشيدة للتقييم, ومتابعة مدى تحقق هذه النتائج والأهداف, من خلال دراسة الواقع الميداني نفسه, وليس فقط من خلال قضاء الوقت في نظريات ومناقشات وتقارير. * تشجيع التدريس الجيد, من خلال تكريم المتميزين في هذا المجال, وانشاء وحدات تطوير التدريس في الاقسام والكليات, مع توفير الاعتمادات والمواد اللازمة لذلك. * الاخذ بنظم متطورة للتقييم والامتحانات, بل والتركيز على الانشطة اليومية والاسبوعية والشهرية, في كل مساق, والتي تؤكد لدى الطالب, مدى تقدمه في دراسة المساق, وتشجعه على الاخذ باستراتيجيات متطورة للتعلم, بل وتنمي لديه الروح الايجابية والمبادرة وحب العمل. * توفير فرص التنمية المستمرة لأعضاء هيئة التدريس والعاملين, بل وأيضا, فرص الحوار والمناقشة للعمداء ورؤساء الاقسام, حول القضايا الهامة, التي تؤثر في مسيرة الجامعة. * العمل على تحقيق التكامل بين العملية التعليمية والبحث العلمي وخدمة المجتمع, باعتبار ان هذه المنظومة, انما تثري العملية التعليمية من جانب وتسهم من جانب آخر, في دعم انشطة التنمية الشاملة في البيئة والمجتمع, بل وتحقق التقدم والرفاهية للانسان في كل مكان. * العمل على تنشيط وتشجيع المواهب الطلابية, ورعاية المتميزين والمتفوقين منهم, حتى ينشأ جيل يقدر الابداع, وكذلك تتكون مدارس ادبية وفكرية وابداعية, تؤكد مكانة الجامعة في المجتمع وتدعم ادوارها على نحو شامل. وكان الرئيس الأعلى للجامعة قد رحب في بداية كلمته بأعضاء هيئة التدريس القدامى والجدد وقال: أتوسم في كل فرد منكم الاداء المتميز, السلوك الملتزم, الاسهام الجاد والمخلص من اجل تطوير جوانب العمل في الجامعة والسعي نحو تحقيق كل ما هو نافع ومنتج.. وناشدهم ان يعي كل منهم ادواره وواجباته وان يتحمل بعزم مسئولياته كاملة وان يسعى الجميع دائما الى تنمية قنوات الحوار المثمر والمفيد والنافع وعلى كافة المستويات. وأشار الى ان الجامعة تتخذ من الخطط والسياسات وتتبنى من المشروعات ما يؤكد مرحلة التطور النوعي فيها وما يسودها من تقاليد راسخة للسلوك وتتأصل فيها مبادىء رشيدة قويمة للعمل في ظل مناخ جامعي مناسب وملائم يتسم بالحركة ويتدفق بالحيوية مما أهلها لتلبية احتياجات الدولة من القوى العاملة وتوفر المناهج والتخصصات الدراسية لكي تتفق مع هذه الاحتياجات. وأكد حرص الجامعة على السعي باستمرار نحو الاعتماد العالمي لكافة برامجها ودرجاتها العلمية وتشجيعها للبحث العلمي الهادف وعلى تطوير برامج الدراسات العليا في التخصصات ذات الأولوية. كما أكد في هذا السياق على ان انشاء كلية جديدة لتقنية المعلومات بالجامعة هذا العام انما يأتي تجسيدا لكل هذه الاسهامات التي تسعى لتطبيق شعار الجامعة, مشيرا الى ان الكلية تم التخطيط لها على نحو يمكنها من ان تطرح وفي اطار مرن برامج تعليمية متميزة وانشطة بحثية مهمة ومطلوبة تستجيب للاحتياجات المتنامية في مجال تقنية المعلومات. ودعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك في ختام كلمته اعضاء اسرة الجامعة الى العمل الجاد والتعاون المثمر فيما بينهم والسعي معا نحو تحقيق الاهداف المنشودة. وصافح معاليه قبل ان يترك قاعة المسرح اعضاء هيئة التدريس الجدد الذين التحقوا بالعمل بالجامعة اعتبارا من هذا العام. العين ـ محسن البوشي
