اكد العقيد علي السيد مدير ادارة الدفاع المدني بدبي ان التحول الى الحكومة الالكترونية بالامارات سوف يحقق نقلة نوعية لكافة المؤسسات وبشكل مباشر لادارة الدفاع المدني بدبي وعلى كافة الاصعدة والتي تتضمن الدراسات والابحاث والاتصال والتوعية وقيادة الحوادث والاطلاع على كل ما هو جديد شريطة ان يكون المضمون الاداري متوازيا مع هذه النقلة سواء فيما يتعلق بالعنصر البشري او القيم الادارية. واضاف في حوار مع البيان السنوات الست المقبلة سوف تشهد تطورا واسعا في مجال خدمات الدفاع المدني بالامارة بحيث سيرتفع عدد المراكز التابعة من 7 مراكز الى 21 مركزا تنتشر في كافة ارجاء دبي بما يخدم تلبية احتياجات السكان وبما يضمن تحقيق الوصول الى موقع الحريق في زمن معياري لا يتجاوز الـ 4 دقائق. واضاف ان الدعم اللامحدود لحكومة دبي لأنشطة الدفاع المدني بالامارة ساهم في تطورها بشكل كبير خلال السنوات الماضية الامر الذي ساعد على تلبية احتياجات دبي وخدمات الامارات الاخرى وقد ساهم ذلك الدعم في تبوأ قطاع الدفاع المدني مكانة مرموقة ليس فقط على مستوى العالم العربي وانما على المستوى الدولي. وكشف العقيد علي السيد عن ان حكومة دبي انفقت منذ عام 1994 وحتى الآن نحو 203 ملايين درهم لخدمة الدفاع المدني بالامارة وشمل ذلك كافة المصروفات لتنمية القدرات البشرية والآلية والدورات وحملات التوعية والمنشآت. وفيما يلي نص الحوار: دعم حكومي متواصل * ما هو دور حكومة دبي في تطوير ادارة الدفاع المدني بالامارة؟ ـ انطلاقا من اهتمام حكومة دبي بتطوير اداء المؤسسات بها حرصت الحكومة على تنمية قدرات الدفاع المدني ليواكب النمو الحاصل ولتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للامارة فقد انفقت الحكومة ما يزيد عن 203 ملايين درهم منذ 1994 حتى الآن واشتمل ذلك على الافراد والآليات والمباني والدورات وكافة المصروفات الخاصة بتطوير الدفاع المدني وهذا الرقم أمانة في رقاب جميع العاملين بالادارة الذين يبذلون قصارى جهدهم لتقديم الافضل والاجود فالحكومة حريصة على ترسيخ مفاهيم الجودة في اداء المؤسسات ونحن قطعنا شوطا كبيرا في ترجمة ذلك على الواقع. ونستطيع القول ان الدفاع المدني بدبي من افضل ادارات الدفاع المدني ليس على مستوى العالم العربي ولكن على مستوى العالم فالامكانات كبيرة ونستطيع تغطية 3 حوادث حريق في امارات اخرى الى جانب تغطية اماكن اختصاصنا في الامارة. * وماذا بشأن عدد المراكز وملائمتها مع حجم العمل؟ ـ العدد الحالي يصل الى 7 مراكز ونحن بالتعاون مع بلدية دبي نسعى الى تطوير وزيادة العدد الى 21 مركزا خلال السنوات الست المقبلة فقد رفعنا دراسة شاملة الى البلدية في هذا الخصوص وقام المسئولون بها مشكورين بالتعاون معنا في تحديد الاماكن لتلبية الاحتياجات المستقبلية. * وماذا عن الزمن المناسب للوصول الى مكان الحادث؟ ـ الزمن المعياري للوصول الى مكان الحادث أربع دقائق وقد تحقق ذلك في بعض المناطق ولا نصل في ذلك الزمن في بعض المناطق الاخرى لعدة اسباب ولكن مع الوصول الى العدد المحدد للمراكز وهو 21 مركزا سوف يتم الوصول في الزمن المعياري لكافة المناطق وبالتالي سوف نحقق قفزات جديدة في الاداء والتطور في تقديم الخدمة على مستوى الوطن العربي والعالم انعكاسا للتطور في الجانب الاقتصادي والتجاري ونسعى لتزايد في تزايد اعداد المراكز وذلك ليكون متوازيا وملائما مع حجم الكادر الفني والآليات والامكانات الفنية. ونحن نحرص على تقديم خدمات متطورة للعملاء والمستفيدين من خدمات الدفاع المدني وذلك استجابة وتمشيا مع توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتطوير الخدمات والارتقاء بالجودة فالجودة تعكس الوجه الحضاري للامارة والدولة. * ما مدى الالتزام من قبل أصحاب البنايات لبرنامج الوقاية الشاملة خاصة مع تمتعكم بالضبطية القضائية؟ ـ هناك التزام بنسبة 100% فقط بالاجراءات التي نتخذها في تفتيش المباني وتطوير خدمات الانذار بها ومكافحة الحريق فقد استطاعت الشركات العاملة معنا في البرنامج تغطية جزء كبير من المنشآت التجارية والسكنية في الامارة وبأسعار اقل من السابق فقد كان سعر صيانة طفاية حريق في السابق يبلغ 60 درهما واليوم يصل الى 30 درهما فقط فقد استطعنا من خلال هذا البرنامج الجمع بين العميل ومقدم الخدمة وتحقيق اهدافنا في التوعية والوقاية. في هذا السياق ادعو الجهات المعنية بالابحاث والدراسات العلمية والفكرية والادارية لتقييم النموذج الجديد في العمل الاداري الذي استحدثناه في الربط بين الادارة العامة والخاصة فهذا النموذج من وجهة نظري نموذج للابداعات التي تتميز بها امارة دبي ولولا المناخ الاداري والفكري الذي رسخته جائزة الجودة لما استطعنا تقديم هذا الانجاز ففوائد هذا النموذج عديدة على رأسها عدم تحملنا اية تكاليف في تحقيق اهدافنا بل يتحملها شركاء الدفاع المدني عبر صيانة الاجهزة وتفتيش المباني في كافة انحاء الامارة. فهذا النموذج يخدم كافة الاطراف في الامارة سواء اهدافنا نحن كدفاع مدني او اهداف الشركات والاهم ارضاء العملاء وفي هذا السياق سيقوم الدفاع المدني خلال الايام القليلة المقبلة بانجاز المعاملات عبر الانترنت وبالتالي فإن النموذج الذي قدمناه قابل للتطوير. ونحن ندعو في هذا الصدد كافة الادارات الاخرى في الامارات او الدول المجاورة الى الاستفادة من تجربتنا في طرح هذا النموذج. النوادي الادارية * ماذا عن الجديد بالنسبة للادارة؟ ـ من خلال فهمي للادارة فهي مجموعة من التجارب المتراكمة ومن خلال ذلك تم استحداث ولأول مرة ما نسميه نحن في الدفاع المدني بدبي بالنوادي الادارية انطلاقا لفهمنا لاهداف حكومة دبي في الجودة وانطلاقا لسياسة وزارة الداخلية بالارتقاء بالخدمات وتجنب العثرات البيروقراطية. فقد قمنا بتأسيس اندية ادارية فئوية عبر تقسيم الاندية الى اندية ضباط ومدنيين اداريين واطفائيين وسائقين وهي العناصر الاساسية للعمل في الادارة والمكلفة بالتنفيذ للاشتراك في القرار وتقديم المقترحات اللازمة لتطوير الاداء. وانا اتساءل هنا لماذا لا تصل مقترحات كافة العاملين في المؤسسات المختلفة الى المدير العام فيأخذ المنطقي منها ويترك ما هو غير منطقي فالسائقون والفنيون في الادارة عندنا على سبيل المثال هم افضل من يقدم مقترحاته بشأن نوعية الآلية التي يجب استخدامها واقتناؤها فهذه الاندية سوف ترفع من مستوى الاداء الى جانب القضاء على البيروقراطية ورفع مصداقية العمل والقضاء على الفساد الاداري فالفساد لا يرتبط بالرشوة فقط وانما هو اي عائق لاي فكرة تطويرية فهذا هو المعنى الحقيقي لفساد جو الادارة. ونحن في الدفاع المدني نقول الباب مفتوح للتطوير والتجارب ورأي الاثنين افضل من الرأي الواحد وقد استأجرنا (شيول اداري) هدمنا به كافة الابراج والاسوار التي تبنيها بعض القيادات الادارية حولها فليس لدينا مانع من الجلوس مع الفنيين والاطفائيين لسماع رأيهم والتحاور حول افضل السبل للخدمة. ويجب في هذا الامر الاقتداء بقادتنا وشيوخنا في الدولة الذين يجلسون مع عامة الشعب لسماع ارائهم والتشاور حول اهم الامور للوصول الى رأي صائب بمشاركة جماعية فيجب علينا جميعا ككوادر ادارية عليا اتباع ذلك النهج والاسلوب في الادارة. * وماذا عن مركز التدريب الذي تخططون لانشائه في الامارة؟ ـ لقد وصل الى مراحل اعلان المناقصة فهذا المركز سوف يخدم الامارات الاخرى ودول مجلس التعاون والدول المجاورة الى جانب الدوائر الاقرب في الامارة والمنشآت النفطية والفندقية والتجارية والصناعية. ونسعى حاليا الى تكثيف تنظيم مؤتمرات الدفاع المدني بحيث يصل عددها سنويا الى 6 مؤتمرات تركز على النواحي العلمية في العمل والمشاركة في جميع المناسبات خاصة مهرجان دبي للتسوق الى جانب تطوير خدمة الامطار الصناعية التي قدمتها في مفاجآت صيف دبي دون اهدار المياه طبعا وذلك من خلال تقديم الخدمة للفنادق الراغبة في تنظيم فعاليات لنزلائها وذلك مقابل تحمل تكاليف برامج التوعية للدفاع المدني. تطوير البرامج * لقد اطلقتم في بدايات تسلمكم لمهام الادارة بالدفاع المدني بدبي عدة مشاريع استراتيجية اهمها (مدينة بلا حوادث) ومشاريع توعية اخرى فما مصير تلك المشاريع على مدار السنوات الماضية؟ ـ لقد نجحنا خلال السنوات الماضية في تطوير تلك المشاريع والمفاهيم بما يخدم المتطلبات الحالية ويتلائم مع المتغيرات حيث حققنا انجازات واسعة لما خططنا له فعلى مستويات التوعية خاصة فيما يتعلق بتوعية الطلبة استفاد من هذا البرنامج حتى الآن 56 ألف طالب بينما كانت التوقعات تشير سابقا لاستفادة نحو 12 الى 14 ألف طالب ونحن نركز على المضمون وليس على الشكل ونستبق تنظيم اي احتفالات عقب كل تدريب لأن وقت التنظيم للاحتفال قد يستغرق اكثر من مدة الدورة التدريبية. ونحن نعكف حاليا على تطوير اساليب دورات التوعية التي نقدمها لتكون شمولية اكثر يتسع من خلالها عدد المستفيدين سواء في المدارس أو الاحياء السكنية وفي هذا السياق نريد ان نوضح ان دعم حكومة دبي وبشكل خاص سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وراء استمرارية البرنامج, فسمو نائب حاكم دبي قد تبرع بـ 200 ألف درهم لأول حملة توعية عام 1987 وهذا الدعم المادي والمعنوي عزز نجاح ومواصلة تلك الحملات. ولا تقتصر الحملات على الطلبة بل تشمل أولياء الامور والعاملين في المدارس والمصانع والمؤسسات الحكومية والصناعية ونحن بصدد البدء في برنامج توعية جديد في اكتوبر المقبل يشمل 500 منزل من منازل المواطنين في الاحياء السكنية للتعرف على تأثير حملات التوعية في المدارس على سلوك الابناء في المنازل فمن المهم ربط المعلومة المعقولة للطالب بسلوكه ومدى تأثيره بذلك السلوك. والملاحظ ان هناك تحولا جديدا في سلوكيات الافراد نحو الدفاع المدني فقد تم تسجيل ارتفاع كبير في الوعي مما ادى الى انخفاض نسب الحوادث خاصة المنزلية. ونحن نركز على تحفيز المواطنين على الارتقاء بفكر الدفاع المدني في منازلهم والحرص على اقتناء مستلزمات الوقاية خاصة ان الاحياء السكنية ركن اساسي في مشروع الدفاع المدني (مدينة بلا حوادث) وقد استطعنا تحقيق الثبات في الارقام العام الماضي بالنسبة لعدد الحوادث وهذا الثبات يعتبر انخفاضا حقيقيا في العدد خاصة ان خسائر تلك الحوادث اقل بكثير من العام 1998. حرائق المستودعات * أعتقد انكم تعانون من حوادث اخرى وهي حوادث حرائق المستودعات والتي تنتشر بين حين وآخر؟ ـ نمارس الآن اجراءات جديدة للحد من تلك الحوادث بحيث تكون من الامور النادرة خلال السنتين المقبلتين وذلك عن طريق ربط جميع المستودعات بالانذار المباشر والتفتيش الدوري على المستودعات فجميع المخالفات سيتم التعامل معها في اطار الضبطية القضائية التي نتمتع بها دون تعسف وذلك من خلال اشعارهم بالمخالفات. وفي حالة عدم الاستجابة سيتم توجيه الانذارات لأصحاب تلك المستودعات وفي حالة تكرار عدم الاستجابة سيتم احالة كافة المخالفين الى النيابة العامة بدبي فتقليل وتقليص حوادث حرائق المستودعات يؤدي الى تحقيق هدفنا بالوصول الى مدينة بلا حوادث وبالتالي الى بيئة انظف وهواء نقي. * هل تعتقدون ان هناك حوادث حرائق مستودعات مفتعلة؟ ـ نحن لا نستبعد وجود حوادث مفتعلة بالنسبة لحرائق المستودعات, فنحن بصدد رفع مستوى التحقيق الفني لدينا للتعرف على كافة مسببات الحرائق بالامارة الى جانب انشاء مكتب فني لتقدير خسائر الحرائق حيث من المتوقع اطلاق هذا المشروع قبل نهاية العام الحالي وننتظر الآن بيت الخبرة للتقدم بهذا المشروع. قراءة في الاحصاءات وقد انخفض عدد حوادث الحريق المسجلة بالامارة خلال النصف الاول من العام الحالي الى 118 حادث حريق مقابل 131 حادث حريق في الفترة نفسها من العام الماضي. وقد كان اكثر الشهور عددا لحوادث الحريق في دبي العام الحالي شهر يناير بواقع 23 حادث حريق, وأقل الشهور بالنسبة لعدد حوادث الحريق شهر ابريل بواقع 15 حادث حريق. وقد كان اكثر الاماكن تعرضا لحوادث الحريق بالامارة العام الحالي المساكن بواقع 47 حادثا وبنسبة 40% من اجمالي عدد الحوادث واكثر انواع المساكن تعرضا لحوادث الحريق, المنازل 14 حادثا والشقق 13 حادثا وتأتي في المرتبة الثانية السيارات بواقع 43 حادثا وبنسبة 36% من اجمالي الحوادث في الامارة. وجاءت منطقة القوز بالمرتبة الاولى وبعدد 12 حادثا وبنسبة 10% لأكثر المناطق تعرضا لحوادث الحريق تليها منطقة القصيص بعدد 11 حادثا وبنسبة 90%. وأكثر الجنسيات تعرضا لحوادث الحريق, الاماراتيون 72 حادثا بنسبة 61%, ثم الهنود بعدد 11 حادثا وبنسبة 9%, ثم الباكستانيون بعدد 8 حوادث وبنسبة 7%. حوار: علي شهدور