دخل زاهد محمود حمام بيته بعد يوم طويل من التعب الشاق وما كاد يفتح صنبور الماء حتى امطره السقف سيلا من الحجارة حالت الاقدار دون ان تصيبه بأذى. زاهد محمود 34 سنة الذي يعيش مع زوجته و3 من اطفاله في شقة من غرفتين وصالة وحمام قال: امضيت ليلة رعب مساء امس الاول, دخلت للاستحمام ولكن ليس بالحجارة, مشيرا بذلك الى سقوط كتلة اسمنتية من سقف حمام بعد منتصف الليل. واضاف: هرع اهلي الي فزعين على صوت الواقعة, لولا عناية الله ثم وجود الرف الذي قمت بتثبيته في وقت سابق فوق البانيو لحدثت الكارثة, منوها ان الساتر الذي يحجب البانيو حال دون وصول شظايا المرحاض والشطاف اللذين تحطما اثر انهيار السقف. وزاهد محمود الذي يعمل فني كمبيوتر باحدى الشركات في منطقة جبل علي يسكن الشقة مع عائلته منذ 4 سنوات, وكانت حينها ملكا لمجلس الاعمار, بايجار سنوي وقدره 8 آلاف درهم, إلا انها سرعان ما تحولت ملكيتها الى احد المواطنين الذين قام بدوره بتوكيل احدى الشركات لادارتها حيث ارتفع ايجار الشقة في غضون سنة ونصف السنة الى25 الف درهم. واكد زاهد اتصالاته المتكررة مع الشركة المعنية لعمل الصيانة اللازمة للتصدعات التي بدأت تظهر في جدران الشقة خصوصا بعد سماعنا ان شقة اخرى في نفس البناية قد وقع لها نفس الحادث, كما قال, مشيرا الى ان الشركة كانت في كل مرة تتجاهل نداءاته. كما اكد زاهد انه اجرى اتصالا هاتفيا مع المالك واعلمه بالحادث, وبدوره ارسل المالك احد المندوبين لمعاينة الموقع لكنه لم يضع اي بديل. و(البيان) بدورها اتصلت بمتعهد المالك الذي عزى الحادي الى عمر البناء الذي يزيد على 25 سنة وقال: استلمنا العمارات من مجلس الاعمار (خرابة) وصرفنا عليها مبالغ كبيرة للصيانة. كما رمى الكرة في ملعب السكان الذين لا يعتنون بالبناء ويؤجرون الشقق من الباطن ويحملونها ما لا تحتمل, حسب ما أشار. واكد المتعهد انه اجرى الصيانة لجميع العمارات التي يتعهدها وقال: (هذه حدود مسئوليتنا) . المهندس محمد التوحيدي رئيس قسم نقابة المباني في بلدية دبي اكد ان البلدية تقوم باستمرار بجولات تفتيش على المباني للتأكد من صلاحيتها للسكن وقيام مكاتب التعهدات باجراء الصيانة الدورية اللازمة لها مشيرا الى ان البلدية وبرغم مبادرتها تلك مستعدة لتلقي اي شكاوي لتتحرك على اساسها واجراء اللازم. ونوه الى عدم امكانية وضع عمر افتراضي للبناء موضحا ان ذلك يعتمد على اساس كل بناء على حدة. وان البلدية في حال ثبوت عدم صلاحية المباني للسكن فإنها تتخذ حيالها الاجراءات اللازمة, اما باتخاذ قرار ازالة أو بالزام المتعهد باجراء (صيانة قوية) للمبنى وهو أمر نادر لان الصيانة القوية تكلف كثيرا. والسؤال الان من المسئول عما حدث لزاهد محمود؟ ومن المسئول عن ايجاد البديل لعائلته التي تضطر الآن الى استخدام حمام الجيران بعد ان اوصدت الباب على الكارثة التي وقعت في شقتها؟ كما يقول زاهد مشيرا: (ان حياتنا بقيت مهددة تحت سقف قد يكرر غدره بنا دون اشعار مسبق.) كتب ـ خالد درويش