قالت الشيخة موزة المعلا مديرة ادارة الارصاد الجوية بوزارة المواصلات ان الادارة بصدد تنفيذ رؤية مستقبلية لتطوير خدمات الارصاد الجوية تتضمن اخضاعها لاشراف جهة واحدة وانشاء شبكة الكترونية للربط بين محطات الرصد ودفع قطار توطين وظائفها، الذي تسربت منه الكوادر المواطنة لفقدان الحوافز المادية ومحاولة التغلب على مشكلة الجفاف بأبحاث الاستمطار الصناعي واستخدام التقنية المتوفرة لدى الشركات الاجنبية في هذا المجال. واستطردت اول مديرة للارصاد الجوية في شرح تفاصيل هذه الرؤية المهمة في حوار شامل وصريح مع (البيان) : واعربت عن املها ان يتم استخدام قمر صناعي عربي لخدمة اغراض الارصاد الجوية بدلا من الاستعانة باقمار صناعية لجهات غربية مختلفة. والى نص الحوار الذي يكشف الكثير من الخطط والحقائق ويطرحها على طاولة البحث والنقاش: * ما هي رؤيتكم المستقبلية لتوحيد جهود الجهات العاملة بالارصاد الجوية؟ ـ تتكون هذه الرؤية من محاور عديدة اهمها اعادة احياء لجنة الارصاد الجوية لشئون البحرية والدعوة لاجتماعها والمكونة من الجهات البحرية المعنية مثل شركات النفط والموانىء البحرية وحرس الحدود وغيرها لمعرفة احتياجات هذه الجهات حتى يمكن لادارة الارصاد الجوية تلبيتها وتحقيق هذه الاحتياجات. اما المحور الآخر فهو وضع خطة لانشاء شبكة من محطات الرصد على مستوى الدولة بمختلف اغراضها العلمية وتغطي كافة مناطق الدولة تمهيدا لتوحيد الارصاد الجوية على مستوى الدولة واخضاعها لاشراف جهة واحدة تكون مسئولة عنها, وتشرف على نوعية ومواصفات اجهزة الرصد بكافة الجهات التي تقدم خدمات الارصاد الجوية بحيث تكون مواصفات الاجهزة ودرجة دقتها خاضعة لمعايرة الادارة التي يوجد لديها معمل لقياس ومعايرة اجهزة الرصد الجوي حسب المقاييس العالمية التي وضعتها المنظمة العالمية للارصاد الجوية وكذلك ضمن جهود توحيد خدمات الارصاد على مستوى الدولة وان تكون هناك جهة وطنية بدلا من الشركات الاجنبية التي تحتكر الاسواق الاماراتية حيث انها تضع تكلفة مرتفعة للغاية لتقديم هذه الخدمات. * ادارة الارصاد الجوية ادارة تعد نسبيا بالنسبة لعمر الادارات الاخرى المعنية بالارصاد الجوية بجهات عديدة بالدولة حديثة التكوين ويرى بعض الخبراء انها بحاجة لخطة شاملة للتطوير المستمر فهل هناك تعليق على ذلك؟ ـ في الواقع نحن حاليا بصدد تكوين رؤية شاملة لتطوير الادارة ومعرفة مستلزماتها حتى يمكنها مسايرة التقدم السريع في علم الارصاد الجوية على المستوى الدولي وخاصة بعد ان ادمجت مؤخرا بالهيكل التنظيمي العام لوزارة المواصلات وبهيكلها التنظيمي الداخلي اقسام عديدة تحتاج الى كوادر فنية متخصصة واجهزة متقدمة وبالطبع فإن خطة تطوير وتحديث الادارة بحاجة الى وضع ميزانية طموحة وادراجها بمقترحات بنود الميزانية العامة للوزارة للعام المقبل وبالمناسبة فإن اتجاهات تطوير الادارة وتحديثها تجد دعما لا محدوداً من معالي الوزير احمد حميد الطاير والوكيل عبدالله لوتاه ومن ضمن محاور خطط تحديث وتطوير الادارة ترويج وتسويق خدمات الارصاد بشكل اوسع وترسيخ مفهوم اهمية معرفة عوامل وظروف الطقس والمناخ بالدولة لدى رجال الاعمال قبل الاقبال على تنفيذ المشاريع الاستثمارية والتجارية او الشروع بها فمثلا يجب ان يكون الاستشاري او المقاول او الجهة المشرفة على انجاز مشروع عمراني عارفاً بأهمية دراسة الظروف المناخية في المنطقة فاتجاه الرياح يؤثر على المبنى وكذلك الاتربة والغبار ولابد من معرفة اتجاهات سقوط اشعة الشمس على المبنى العمراني وكذلك الاتربة والغبار ولابد من معرفة اتجاهات سقوط اشعة الشمس على المبنى العمراني ومن خلال دراسة هذه الظروف يمكن تحديد معرفة نوعية مواد البناء المستخدمة وكذلك الحال بالنسبة للمشاريع السياحية فمثلا انشاء قرية سياحية او فندق يحتاج الى الظروف المناخية للموقع وكذلك المصانع اما مشاريع الثروة الحيوانية والاستصلاح الزراعي فهي مرتبطة بعوامل مناخية عديدة لابد ان يكون مخطط المشروع على دراية بها كما ان لعوامل الارصاد دور رئيس في مشاريع الاستكشاف والتنقيب وحفر الآبار البترولية اما مجال الطيران فهو مرتبط بشكل وثيق للغاية بعوامل الارصاد الجوية حتى تنجح خطوط الملاحة الجوية بتحديد مساراتها. * هل هناك اتجاه لانشاء شبكة الكترونية تربط بين محطات الرصد الجوي بالدولة؟ ـ هذا الاتجاه موجود بالفعل ويحتاج الى آليات تنفيذية وخاصة ان هم فوائد هذه الشبكة هي الغاء التفاوت الكبير في المعلومات التي تقدمها اجهزة الرصد اليومي لاحوال الطقس والمناخ بهذه المحطات. * قطار التوطين بوظائف ادارة الارصاد الجوية في أي المحطات يقف الآن؟ ـ للاسف فإن هناك تسربا يحدث لركاب هذا القطار من المواطنين بمعنى ادق ان هناك تسعة موظفين من العناصر التي بإمكانها تدعيم كادر التوطين بعد ان قامت الادارة بإعدادها وتكوينها قد تسربت ونزلت من القطار الى محطات اقصد الى وظائف اخرى عائدها المادي اكثر وبمناسبة الحديث عن قطار التوطين فلابد من تسليط الضوء على اسباب عزوف الكوادر المواطنة عن الالتحاق بوظائف الارصاد او دراسة هذا العلم من الاساس وبداية فمن أول هذه الاسباب انه لايوجد مساق في اي من جامعاتنا يخص الارصاد الجوية واتمنى على الجهات المعنية الاهتمام بهذا التخصص ويمكن ادراجه مع البيئة تحت مسمى البيئة والارصاد كما يجب اعادة النظر في وضع برنامج البعثات وادراج تخصص الارصاد من بينها وذلك لاكمال الدراسات العليا بالخارج في هذا العلم المهم, كما ان من اسباب العزوف ايضا بالنسبة للحاصلين على مؤهلات متوسطة انه لا يوجد اعلان كاف عن وظائف الارصاد للمواطنين فالعديد من الكوادر المواطنة لا تعلم شيئا عن اهمية الارصاد الجوية والخدمات التي يمكن ان تقدمها لخدمة الاقتصاد القومي كما ان وجود فترة زمنية طويلة بين ابتعاث الموظف ذي المؤهل المتوسط لاكمال دراسته في الارصاد الجوية والتحاقه بالوظيفة حيث يبتعث الموظف بعد خمس سنوات من التحاقه بالوظيفة ومن الافضل اعادة النظر بتخفيض هذه المدة الى عامين, ونأتي الى العامل المهم والاخير في رفع معدلات التوطين في وظائف هذا العلم المهم المتخصص وهو عدم وجود كادر رواتب خاص بالعاملين بوظائف الارصاد الجوية والحاجة الى هذا الكادر مطلوبة نظرا لطبيعة العمل الشاقة وثانيا لحاجة الموظف الى مزيد من الدعم المادي للبقاء في سلك وظائف الارصاد الجوية كما لابد من دراسة ان يكون للموظف المبتعث راتب خاص للبعثة غير راتبه الوظيفي حتى لا يتعثر ويفشل في خطة اكمال دراسته بالاضافة الى ان كادر الرواتب الخاص بوظائف الارصاد سيشجع العناصر المواطنة للعمل بهذه التخصصات العلمية النادرة. ولكي نعطي قطار التوطين دفعة فإننا نعمل على التنسيق مع ادارة البعثات في وزارة التعليم العالي للتعرف على الطلبة حاملي الثانوية العامة القسم العلمي والحاصلين على مجموع لا يقل عن 70% ويكون حديث التخرج لارسالهم للجامعات بالخارج للحصول على درجة البكالوريوس مع ضمان توظيفه بعد عودته من البعثة وسنبدأ في تنفيذ ذلك اعتبارا من العام الحالي بمشيئة الله. * تثار احيانا افكار حول تحول ادارة الارصاد الجوية الى هيئة مستقلة فهل هذه الافكار مازالت مطروحة؟ ـ تحويل الادارة الى هيئة فكرة مناقشتها سابقة لاوانها كثيرا وان كانت هناك طموحات نأمل ان تجد طريقها الى التنفيذ بشأن التحديث المستمر للأجهزة وكذلك توسعة المبنى الحالي بالتأكيد فإن هذه الطموحات تحتاج الى التعاون مع شركات عالمية متخصصة وخاصة فيما يتعلق بشراء الاجهزة الحديثة ولا تستطيع نظم المناقصات المعمول بها في النظام الحالي توفير هذه النوعية من الاجهزة العلمية لذا فالمطروح حاليا كفكرة للدراسة والبحث والمناقشة ان يكون للادارة جزء من عوائد التسويق تحت تصرفها واشرافها المباشر وخاصة ان علم الارصاد الجوية يتطور بسرعة مذهلة وهناك اجيال متطورة لاجهزة الرصد وتلقي المعلومات والحاسوب التي تحتاجها الادارة لمواكبة التقدم التقني في هذا المجال لذلك فإن تخصيص جزء من عائد تسويق خدمات الارصاد الجوية سيساهم الى حد كبير بلا شك في التلبية الفورية لحاجة الادارة دون انتظار الاجراءات الروتينية المتبعة بهذا المجال. * الجفاف احدى المسائل المناخية المهمة التي تستدعي تدخل علم الارصاد لوضع بعض الحلول له فهل هناك افكار تدرسها الادارة لادخال تقنيات الاستمطار الصناعي؟ ـ الاستمطار الصناعي تقنية عالية التكاليف وحتى الآن يعتبر مردود التجارب التي اجريت في هذا المجال ضعيفا للغاية وقد ابدت شركة يابانية استعدادها لاجراء تجارب المطر الصناعي من الضباب ومبدئيا في مباحثاتنا معهم اتفقنا على ان تقوم الشركة باجراء التجارب على نفقتها الخاصة حتى يمكننا تقييم النتائج التي تتوصل اليها وحتى الآن لم نتلق الرد النهائي للشركة على هذا الاتفاق المبدئي. * نشرات التنبؤات اليومية بأحوال الطقس والتي تصدر عن مركز التنبؤات الرئيسي بالادارة ما مدى نسبة دقة تنبؤاتها؟ ـ في الواقع ان نسبة دقة جودة هذه التنبؤات تتعدى 80% وقد تبلغ في احيان كثيرة 90% وتعتبر هذه النسبة ممتازة على المستوى الدولي, ونحن نعتمد في معلوماتنا عند اعداد هذه التنبؤات على ما يبثه القمر الصناعي الاوروبي من معلومات وقد لا تكون صحيحة بنسبة 100% نظرا لتغير موقع القمر خلال تنقله عبر مداره, بالنسبة لدولة الامارات وللعلم فإن موقع القمر الصناعي الروسي بالنسبة لنا افضل ولكن حتى الآن لا يوجد ما يفيد ان القمر الروسي اخذ موقعه في المدار المحدد له وعلى كل حال فإننا سنحاول معرفة ذلك اثناء تواجدنا في الاجتماع الاقليمي لآسيا والذي سيعقد في كوريا خلال شهر سبتمبر المقبل واذا كان يعمل فسنحاول الحصول على معلومات منه نظرا لان مداره يسمح له بالتصوير المباشر لمنطقتنا بصورة اوضح وادق من القمر الاوروبي, ونتمنى استخدام قمر صناعي عربي مستقبلا في الارصاد الجوية علما بأن الدولة تدفع 80.000 الف يورو سنويا (اي ما يقرب 285 الف درهم) كاشتراك سنوي للحصول على صور القمر الصناعي الاوروبي كل نصف ساعة لمتابعة حركة الكتل الهوائية والسحب المختلفة. * من واقع رؤيتكم البحثية العلمية ما هي الحلول المناسبة للتغلب على مشاكل الاخطار المناخية على الزراعة بالامارات؟ ـ في هذا الصدد نطرح على المسئولين بالجهات المعنية بتنمية الموارد الزراعية بالدولة المقترحات والتوصيات التالية: العمل على تطوير وتنمية موارد المياه بشكل متكامل والحفاظ عليها من النضوب مع الترشيد في استخدامها ومنع حفر الآبار العشوائية ووضع قوانين صارمة لحماية موارد المياه وتطوير احواض الاودية الموسمية واجراء دراسات لتنمية واستثمار الطبقات المائية الجوفية الواقعة في هذه الاحواض ودراسة خصائص علاقة الامطار والجريان السطحي, مع دراسة تقليل الفواقد الطبيعية المتمثلة في التبخر والتسرب, وزيادة معدلات الجريان والتغذية الاصطناعية والحد من عوامل انجراف التربة كإقامة السدود بأنواعها واحجامها المناسبة لتعطي اعلى كفاءة تخزينية وزراعة الاراضي المنحردة في خطوط كنتورية, واستعمال تقنية المدرجات في السفوح الجبلية للزراعة, واعمال صيانة التربة من الانجراف, وحفظ المياه في المنخفضات الضحلة كالغدران لتقليل المسطحات المائية المعرضة للتبخر. وتعديل بنية التربة بتفتيت الطبقة الجيرية او الجبسية وخلطها ببقية القطاعات, وغسل التربة بصورة مستمرة بمياه الري لتخفيف ما تحويه من املاح تعيق الزراعة, او باستزراع انواع من النباتات تستطيع التأقلم مع هذه الظروف, واستخدام المخصبات لتعويض نقص العناصر الغذائية في التربة, والعمل على تثبيت الكثبات الرملية وذلك عن طريق زراعة الحزام الاخضر, وذلك من اشجار الغاف, والغويف والكازورينا, ويمكن استخدام مستحلب يتكون من المطاط الصناعي والزيت المعدني والماء حيث يمكن رش الاراضي به بعد عملية زراعة الاشجار بهدف حماية الارض الزراعية من حركة الرمال وزحفها, واعداد الخرائط الرقمية الخاصة بانواع التربة السائدة لمعرفة انواعها وطاقاتها الانتاجية, وتحديد المناطق المتدهورة, ودرجة ونوع تدهورها ومعالجتها والحفاظ عليها, وصيانتها, كذلك اعداد الخرائط لتقييم الاراضي اعتمادا على خرائط التربة لمعرفة مدى ملاءمة التربة لقيام الزراعة, وما يناسبها من محاصيل مع ضرورة استصلاح الاراضي المالحة والسبخات, والتي تقدر مساحتها بنحو 61.3كم2 وزراعتها بأنواع معينة من الاشجار والنباتات التي لها القدرة على تحمل الملوحة. * وصلت المرأة الاماراتية الي مكانة متميزة ومتقدمة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فما هو رأي الشيخة موزة في هذا الانجاز؟ ـ مما لاشك فيه ان انجازات القائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في كافة المجالات التنموية قياسية وعملاقة وهائلة والانجازات الخاصة بالمرأة في علو مكانة بنات الامارات تدين للقائد الوالد ولقرينته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بالكثير من العرفان والولاء والمعاهدة على المحافظة على المكتسبات فلقد حققت البرامج والسياسات التنموية الشاملة التي ارسى ركائزها صاحب السمو الشيخ زايد, اعلى النتائج بالنسبة لتعليم وتثقيف المرأة وتمكينها من اخذ دورها الفاعل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بمؤسسات الدولة وتأمل ان يكتمل انجاز هذه البرامج وتصل المرأة الاماراتية الي اخذ دورها في تقلد مناصب برلمانية وفي السلك الدبلوماسي. وبصراحة تامة لقد استطاعت المرأة الاماراتية خلال العقود الثلاثة الماضية في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تحقيق مكانة متميزة والحصول على مكاسب فاقت احلامها وطموحها ومازال بانتظارها المزيد من النجاح والتفوق بكافة الميادين. * البيان: الشيخة موزة المعلا آفاق طموحك الشخصي الى أين يصل؟ ـ طموحي الشخصي لا حدود له وممكن ان يصل الى تحقيق الترقي الوظيفي للدرجات العليا بالجهاز الحكومي ان سمحت الظروف بذلك ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والنجاح للجميع.