لاتزال بعض الصناعات التقليدية العريقة في المغرب صامدة في وجه التحديث والتغيير, بل انها نجحت في مسايرته ومجاراته بما يتناسب مع متطلبات الحياة العصرية, وقد لعبت (وزارة الصناعة التقليدية) المغربية دورا استراتيجيا في دعم مسيرة مختلف الصناعات القائمة في البلاد منذ ما يزيد على مئات السنين بحيث تعد (فاس) المدينة الاقدم التي احتضنت وطورت مجموعة من الحرف الصناعية الشهيرة سيما فيما يتعلق بعالم الفضيات وقطع اثاث المنزل المختلفة الاحجام والاستخدام والتي تدخل في عملية اعدادها مواد أولية متنوعة بالاضافة الى صناعة السجاد والاقمشة والمسنوجات الى جانب التحف والاكسسوارات الفاخرة المطعمة بالعاج والاحجار الكريمة تارة, وبالذهب والفضة تارة اخرى. هذا ما أكده مسئولون وحرفيون شاركوا في فعاليات معرض المنتجات المغربية الذي انطلق يوم الخميس الماضي 24 اغسطس الجاري في مدينة الغرير للترويج لباقة من المنتجات والسلع المغربية التي تتميز مدننا بجودة تصنيعها. قالت خديجة السنباطي المشرفة على تنظيم معرض المنتجات المغربية بالتنسيق مع كل من غرفة تجارة وصناعة دبي والسفارة المغربية في دولة الامارات العربية المتحدة, ان المعرض يهدف الى تعريف جميع المقيمين والمواطنين في البلاد الى جانب زوار امارة دبي المشاركين في فعاليات مفاجآت صيف دبي 2000, ببعض صور واشكال الصناعات القائمة في المغرب, خصوصا في مدنها ومناطقها الحافلة بالشواهد التاريخية التي تروي احداثا عاشتها في الازمنة الغابرة مثل مدينة مكناس, مراكش وفاس. مضيفة ان القطع المعروضة تعكس جوانب مختلفة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمغرب من خلال الاستعمالات المتباينة لتلك الادوات والمعدات التي ساهمت في جعل مهام الحياة اليومية آنذاك اكثر مرونة وديناميكية. وأوضحت خديجة حول اختيار مدينة الغرير لتنظيم المعرض انه يرجع الى ان هذا المكان يعد واحدا من ابرز المراكز التجارية في امارة دبي كما انه من اكثرها اقبالا جماهيريا بسبب تنوع الخدمات والسلع تحت سقفه من جهة ونظرا لتفاعله مع فعاليات مفاجآت الصيف بواسطة تنظيمه عددا من النشاطات والاحداث التي تختتم بمفاجآت العودة الى المدارس مشيرة الى ان فعاليات المعرض قد تمتد لما بعد الاسبوع الجاري لمدة عشرة ايام. ودعت كل من يرتاد مدينة الغرير لزيارة المعرض في طابقها الثاني للاستمتاع بالاجواء المغربية الخاصة التي تحمل معها نكهة الشمال الافريقي واصالته في قلب دبي النابض. سيما وان عددا كبيرا من التحف معروضة للبيع بأسعار تتناسب مع روعتها والجودة التي تتمتع بها. وقال المهندس حمزة زريول ان التصميمات الداخلية والعمارة الخارجية للبيوت المغربية الى جانب قصورها لها خصوصية وتفرد يفرضان على الاهالي التعامل مع بقية العناصر المكملة للمنازل مثل ادوات الديكور والمعدات الاساسية بالاضافة الى اسلوب الزراعة المنزلية, كما يفرضان نوعا خاصا من المعاملة والدراسة, بحيث يشتهر سكان المغرب بقدر عال من الضيافة والكرم الأصيل كما هو حال العرب بصورة عامة, مما أثر في التصميم الداخلي الذي يميل الى تخصيص مساحة واسعة نسبيا وسط المنزل اطلق عليها (الصالون المغربي) الذي يزدان بدوره بنافورة في الوسط تضفي لمسة جمالية لدى استقبالها الضيوف والزوار, وتسمى النافورة (سقاية) الى وقت قريب وينتشر تواجدها في مدن المناطق الساحلية بصفة خاصة حيث يستقر الحضر, في حين تكاد تختفي في القرى والمناطق الصحراوية. وتتعدد اشكال واحجام هذه السقايات بحسب حجم المنزل وميول صاحبه. كما تتنوع الاشكال والزخارف التي تزينها وبرزت مؤخرا نوافير مزودة بمصابيح اضاءة ملونة تعكس على المكان ألوان الطيف في عتمة الليل. وبين عبدالوهاب الودغيري وهو حرفي مغربي ان الصناعات الحرفية المختلفة تلقى دعما منقطع النظير من قبل وزارة الصناعة التقليدية التي تحرص على اجتذاب قطاع عريض من الشباب المغربي الذي عزف خلال السنوات العشر الماضية عن التمسك بمهنة توارثوها أبا عن جد ساعدت على خلق هوية خاصة بالحضارة في دول المغرب العربي, وتنتشر المصانع في اغلب مدن المغرب, لتنتج ما يزيد على 1000 نوع من الصناعات المتباينة والتي تخدم قطاعات لا حصر لها مثل: السياحة, الزراعة, التجارة, التعليم, الصحة. وقال انه استطاع ان يشارك في فعاليات ونشاطات عديدة في دول مختلفة ليعبر بالمنتجات المغربية الحدود الجغرافية ويصل بها الى الاسواق العربية والاقليمية, مستفيدا من خبرته التي تجاوزت 15 سنة اتقن خلالها اصول واسس المهنة الصحيحة. اسراء الاغا مسئولة خدمة الزبائن في مدينة الغرير اشارت الى ان نهاية شهر سبتمبر سوف تشهد نقلة نوعية في مفهوم التسوق في مدينة الغرير, بحيث سيتم الانتهاء من انجاز المراحل الاخيرة من المدينة التي تستقبل زبائنها بحلة جديدة تتماشى مع التطورات التي استجدت على الساحة المحلية والدولية, للارتقاء بتوقعات العملاء الذين اطلعوا على نماذج وتشكيلات مختلفة من مراكز التسوق التجارية في مشارق الارض ومغاربها, وارتبطوا بعد ذلك ارتباطا وثيقا بالمراكز التجارية في دبي, موضحة ان المدينة تهدف من وراء تطوير البنية التحتية له الى كسب رضا جمهور المتسوقين الذين بامكانهم انجاز وقضاء حاجاتهم المختلفة في محطة تسوق واحدة يبلغ اجمالي مساحتها 660 الف قدم مربع مصممة وفق احدث المعايير, ومزودة بمواقف للسيارات تتكون من 10 ادوار وتصل طاقتها الاستيعابية الى 1300 سيارة. وقالت انها السنة الثالثة على التوالي التي يحتضن فيها مركز الغرير فعاليات معرض المنتجات المغربية, الى جانب تنظيم معارض اخرى مختصة باللوحات الفنية والحياة البحرية, تمنح الزوار فرصة للمشاهدة والاستمتاع والشراء في الوقت ذاته.