نظمت جمعية الحقوقيين بالتعاون مع جمعية الامارات الطبية حلقة حوار حول (المسئولية الجزائية للطبيب في دولة الامارات) وذلك بمقر جمعية الحقوقيين بالشارقة مساء امس الاول وتناولت حلقة الحوار ست محاور هي, القوانين المنظمة للمسئولية الجزائية (قانون رقم 7/75 في شأن مهنة الطب البشري, المادة رقم 26 , قانون رقم 3/87 في شأن العقوبات المواد رقم (342, 343) ومعنى المسئولية الجنائية واركانها في الشريعة والقانون, مفهوم الخطأ المهني ومدى المسئولية عنه مدنيا او جنائيا وما هي الجهة المختصة بإثبات مسئولية الطبيب (الطبيب الشرعي ـ لجنة طبية) ؟ ومدى الزامية ايها للقضاء؟, كما تناولت الحلقة الوضع في الانظمة القانونية المقارنة (الدول الخليجية ـ الدول العربية ـ الدول الاجنبية) واخيرا دور وسائل الاعلام في تغطية الاخطاء الطبية. استهل الحوار الدكتور عبدالله الركن رئيس جمعية الحقوقيين, مؤكدا ان الهدف من اقامة حلقة الحوار في هذا الموضوع من اجل مناقشة الامور التي تهم المجتمع وان المبادرة لاقامة هذه الحلقة جاءت من جمعية الامارات الطبية بقصد وضع توازن بين حقوق الفرد سواء أكان مريضا او طبيبا وهي في نهاية الامر من اجل مصلحة المجتمع. وقال الركن ان علم الطب علم يعمل من اجل حماية جسم الانسان وهي من ضمن مقاصد الشريعة الاسلامية, مؤكدا ان ما تم اثارته في الاونة الاخيرة حول مسئولية الطبيب, عبر الصحافة المحلية يعد من المسائل الجديدة في مجتمع دولة الامارات, وجاءت نتيجة لنمو الوعي بالجوانب الشرعية والطبية, واشار الى ان المسئولية على ضوء التشريع بدولة الامارات هي نوعان, مسئولية مدنية وهي تختص بالتعويض المادي لمن لحق به الضرر. والمسئولية الجزائية الجنائية هي تحمل الشخصية نتيجة افعاله, كالعقوبة بالسجن او الغرامة. واشار الركن في هذا الصدد الى القانون رقم 7 لسنة 1975م في شأن مهنة الطب البشري المادة رقم 26 والقانون رقم 3 لسنة 1987م في شأن العقوبات من خلال المواد رقم 342, 343 مضيفا ان المسئولية الجنائية تتحقق في حالة الاهمال وعدم الحيطة وهنا يجرم العمل الذي يقوم به الفرد ايا كان. وقال الدكتور الركن ان هناك لجنة من السعودية تقوم بتنظيم عملية مزاولة مهنة الطب والطبيب يسأل مدنيا في اخطائه المهنية وليس هنالك عقوبة جزائية وتقوم اللجنة بتقدير قيمة التعويض. واضاف الركن ان هناك رأيا للناس يهمه محاسبة الطبيب في الخطأ الطبي الجسيم وان يثبت هذاالامر عن طريق المختصين في مجاله ولا يحاسب في الخطأ الطبي اليسير ورأي آخر يرى وجوب ان يسأل الطبيب في كل الاخطاء التي تحدث منه في ظل التطور العلمي الراهن من اجل المحافظة على حقوق المريض لانه تحت رحمة ذلك الطبيب, موضحا ان القانون في دولة الامارات لم يفرق ولم يميز بين الخطأ اليسير او الخطأ الجسيم. واشار الركن لاهمية اصدار تشريع يختص بمزاولة مهنة الطب. من جانبه قال الدكتور حسن صابر (طبيب) ان القصد الجنائي يتحقق في حالة قيام الطبيب باجراء عملية جراحية وهو تحت تأثير المشروبات الكحولية وهذا السلوك جريمة او في حالة حقن الموت التي تعطى للمرض الميئوس من علاجهم وهذا الامر لا يحدث هنا ولكنه دائم الحدوث في الدول الغربية مؤكدا ان الخطأ الطبي المادي يجب ان يسأل عنه الطبيب وان كان هذا الخطأ غير متعمد. وقال الدكتور صابر لابد من الأخذ في الاعتبار النتائج التي تحدث للمريض كالمضاعفات التي تحدث احيانا نتيجة للتخدير او المضاعفات الجانبية التي تحدث للمريض واشار الى ضرورة التمييز بين الخطأ الوارد في العمل الطبي والخطأ الذي ينجم عن عدم كفاءة الطبيب المهنية وعن اهمال الطبيب, وقال د. صابر لا نوافق بوجود طبيب قدراته العلمية ضئيلة وغير متطور مضيفا بأن هنالك حالات يجب ان يحاسب عليها الطبيب من قبل رئيس القسم بالمستشفى ومدير المستشفى ومن ثم المنطقة الطبية. وهنا تدخل في الحوار الدكتور عبدالرحيم مصطفوي نائب رئيس جمعية الامارات الطبية, قائلا ان الاهمال قد يحدث في حالة تأخر الطبيب في علاج مريض في حالة نزيف خطيرة او تهاون الطبيب في العمل لظروف ما, وهي نادرة الحدوث, مؤكدا ان عملية اخطاء الطبيب عملية نسبية فقد يقوم طبيب بتشخيص حالة على انها حالة زائدة ووجوب اجراء العملية له وانقاذه. ويرى طبيب آخر خلاف ذلك فتلك الآلام نتيجة لالتهابات معينة. وتدخل في الحوار القاضي داؤد ابو الشوارب قائلا انه يتوجب ان يكون التشخيص دقيقا لاسيما ونحن نعيش في عصر العلم والتطور التكنولوجي الذي شمل كافة المجالات لذلك يجب ان يسأل الطبيب عن الخطأ الذي يقترفه. وقالت الدكتورة شهريان عبدالله يجب التمييز بين الخطأ الطبي والاهمال, مؤكدة ان الطبيب دائما يضع امامه احتمالات للوصول للتشخيص ويتخذ طرقا عديدة من فحوصات وتحاليل لمعرفة مكمن الداء واضافت ان الاهمال الطبي الذي يجب ان يحاسب عليه الطبيب هو حالات الاجهاض, مشيرة الى ان واجب الطبيب القيام بشرح المضاعفات التي تحدث للمريض قبل اجراء العملية وان يكون للدكتور دور في عملية بث التوعية الصحية. واشارت الى ضرورة المحاسبة في حالة الاهمال البسيطة وذلك في حالة خطأ الطبيب اليسير عبر الايقاف عن العمل او سحب الترخيص وان يكون الحكم مدني وليس حكما جنائيا. ويرى الدكتر غسان نعيم اخصائي الاطفال ضرورة ان يكون هنالك تشريع يشمل كافة المسئولية الجنائية من اجل حماية المواطن والطبيب معا, مضيفا ان الطب مهنة وخبرة وان 90% من الحالات تحتاج الى خبرة الطبيب وهي ما يميز هذا الطبيب عن غيره وهي جوهر الطب وتؤدي الى الابداع في هذا المجال. واكد ان تخوف الطبيب من ان يدخل السجن لا يسهم في تقدم الطب. واكد ان الاطباء دائما يسعون الى تحسين حالة المريض ولكن الشافي هو الله, وان هنالك نسبة وفيات لاي مرض بسيط او كبير او نسبة عجز, مشيرا الى ضرورة تعريف الخطأ الطبي وهل هذا الخطأ مقصود وجاء انعكاسا لاهمال, وطالب بلجنة تدرس حالة المريض وهي تقرر مدى الخطأ الطبي. وتساءل الدكتور علي شكر الامين العام لجمعية الامارات الطبية قائلا, هل هناك توافق بين الخطأ الطبي والخطأ عند القضاة, وما هو تعريف الخطأ الطبي المهني في القضاء؟ وطالب الدكتور على شكر بضرورة ان تكون هناك لجنة طبية تنظر في اخطاء الاطباء وتقيم هذا الامر مؤكدا ان هذا الامر متعارف عليه دوليا وفي هذا الاطار اكد وجود لجنة طبية في مصر مختصة في النظر في الشكاوى التي تقدم بخصوص اخطاء الاطباء وهي مكونة من استشاريين من تخصصات متعددة مؤكدا ان الانسان يخطىء في كل المجالات لذلك يجب ان يكون هناك تأمين للطبيب وتقوم شركات التأمين بدفع قيمة التأمين للشخص المتضرر. وطالب بضرورة اقامة لجنة متخصصة دائمة تتكون من احد عشر طبيب من تخصصات مختلفة تنظر في قضايا الاخطاء الطبية بدولة الامارات وليس الطبيب الشرعي فقط, كما هو معمول به الآن في المحاكم. واكد ان هناك مراسلات عديدة مع وزارة الصحة في هذا الشأن مضيفا بأنهم يسعون دائما لأن يكونوا الى جانب المريض مع مراعاة عدم حرمان طبيب كفء مرخص من مزاولة مهنته بسبب خطأ يسير وقع فيه. واشاد يوسف الجوهري نائب رئيس جمعية الحقوقين بأهمية قيمة مثل هذه الملتقيات التي تتلمس جراح المجتمع, وقال نحن نطمح ان تكون هناك لجان تقدر حجم المسئولية في كافة الاخطاء المهنية لتحديد قدر المسئولية الجنائية في حالة حدوث الخطأ وان التشريع الموجود يمكن ان يعدل او يضاف اليه ودعا الى الاخذ بتجربة الدول المتقدمة. واشار الى ضرورة محاسبة الطبيب المخطىء ويجب ان يوقف الطبيب غير الكفء وان يوقف الاطباء التجاريون الذين يتلاعبون بحياة الناس. وقال يتوجب على وسائل الاعلام المختلفة لاسيما الصحافة المحلية ان تتحرى الدقة في تناولها موضوع الاخطاء الطبية وذلك من اجل الحفاظ على المنجزات التي تحققت منذ سنوات خلت واهمية نشر الوعي الصحي بين الجمهور. وشجب تناول بعض الصحف لهذه المواضيع بغرض الاثارة داعيا جميع الصحف بتحري الدقة فيما ينشر من اجل المصلحة العامة. وشارك في حلقة الحوار كل من الدكتور عبدالله الركن, الدكتور علي عسكر, الدكتور حسن صابر, الدكتور غسان كلوب, الدكتور غسان نعيم, الدكتور عبدالرحيم مصطفوي, الدكتورة شهربان عبدالله, الدكتور موزة الشرهان, الدكتورة مريم كلداري, الدكتور وصفي الجاعوني, يوسف الجوهري, الدكتور لؤي بالهول, القاضي عبيد محمد ابراهيم, الرائد احمد بن هزيم, القاضي داود ابو الشوارب. كتب ـ اسامة احمد
