فى زاوية من ساحة معسكر سرية الدبابات التابعة لقوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو فى منطقة بانتينا تقف سيارة عسكرية تكثر فيها خطوط وأنابيب واسلاك متعددة وخراطيم مياه وخوذ واقية وبداخل السيارة جنود يتحركون بحرية فى ممرات معدة اعدادا جيدا وكأنها مصنع مجهز بكافة أنواع خطوط الانتاج . وعندما اقتربت منها بعثة وكالة أنباء الامارات والاعلام العسكرى فى كوسوفو لتستطلع الامر كان الملازم عمر يوسف الزعابى يقف بانتظار البعثة ليرد على اسئلتها وكأنه يعرف ما نريد (انها فصيلة الحرب الكيماوية وهى فصيلة اسناد لمجموعة المعركة الثالثة وملحقة بسرية الدبابات فى قوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو) . ومضى الملازم الزعابى وهو قائد الفصيلة قائلا (ان أسلحة الدمار الشامل تعد من أخطر الاسلحة واشدها فتكا وايقاعا للخسائر الجسيمة فى الافراد والاسلحة والاليات خلال الحروب وكذلك أشدها تأثيرا على خفض الروح المعنوية لدى الافراد ومن ثم لا تفرق بين مدنيين وعسكريين) . وأضاف انه لمعرفة قيادتنا الرشيدة بخطورة هذه الاسلحة وادراكا منها لاهمية اكتمال كل صنوف الاسلحة لدى قوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو كان لابد من الحاق هذه الفصيلة فى القوة لتكون جاهزة للطوارىء وهو أسلوب عسكرى حكيم ينبغى لكل جيش مهما كان وضعه ان يتبعه فى الحرب والسلم . وأشار الملازم الزعابى قائد الفصيلة الذى كان يعطى خلال حديثه صورة عن ادراكه لخطورة المهمة التى تقوم بها فصيلته ضاربا المثل على الحرب العالمية الثانية التى قصفت خلالها الطائرات الامريكية مدينتى هيروشيما وناجازاكى اليابانيتين بالقنابل النووية واحدثت فيهما خسائر بشرية ومادية جسيمة الى ان اسلحة التدمير الشامل تنقسم الى ثلاثة أنواع هى الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية . وعندما سئل قائد الفصيلة عن مدى أهمية فصيلته فى قوة الامارات فى الوقت الذى لا يوجد فيه خطورة من حرب ذرية فى هذه المنطقة قال الملازم الزعابى ان الجيوش لا تعتمد فى حساباتها على مايجرى على الارض فحسب وانما تأخذ دائما فى الاحتمالات والطوارىء ولذلك ينبغى اعداد العدة واخذ الحيطة لكل احتمال والاستعداد لاى طارىء حتى لا تباغت القوات وتتعرض لظروف لم تكن بحسبانها وهذا خطأ عسكرى فادح لا يمكن لاى جيش أن يرتكبه. ومضى قائلا اننا بحمدالله تعالى نتمتع بقيادة عسكرية واعية تحسب لكل حدث حسابا دقيقا تبحث دائما عن الافضل فى التسليح والتدريب لقواتنا المسلحة ونحن هنا فى كوسوفو فى مهمة سلام ولكننا نتدرب ونعمل ليل نهار للاستفادة من كل مهمة نقوم بها وبالفعل نحقق كل يوم كسبا مهما فى مجال التدريب على العمل الميدانى. وحول التدريبات والعلوم العسكرية التى تلقاها هو وزملاؤه فى فصيلة الحرب الكيماوية على هذا النوع من الاسلحة قال ان قواتنا المسلحة لا تقصر فى هذا المجال فالمعاهد والكليات العسكرية التابعة لها جاهزة لتدريب شباب الامارات على كل صنوف الاسلحة ومن ثم تفتح المجال دائما للدورات التدريبية فى المعاهد العسكرية الخارجية لاثراء الخبرة لديهم فى كل مجال . ومن جانبه قدم الملازم محمد صالح الشحى نائب قائد الفصيلة شرحا عن كل سلاح من أسلحة التدمير الشامل فقال ان الاسلحة النووية لها طابع انفجارى مثل القنابل الذرية والهيدروجينية وقنابل الكوبلت فى حين ان هناك اسلحة نووية ليس لها طابع انفجارى مثل المواد المشعة وهى اشعة جاما وبيتا واشعة الفا والنفايات الذرية . اما الاسلحة الكيماوية فهى غازات حربية مثل مواد الدخان والثرميلين والفسفور الابيض فى حين ان الاسلحة البيولوجية تشمل المكروبات والجراثيم والبكتيريا . وعن اساليب الوقاية من هذه الاسلحة قال الملازم الشحى ان هناك عدة طرق لهذه الوقاية وهى كشف امكانيات العدو والقضاء عليه والانذار المبكر للقوات وهناك وقاية جماعية منها ووقاية فردية موضحا أن الوقاية الجماعية تعنى بناء الملاجىء المجهزة مع ترشيح المواد تحت الارض اما الوقاية الفردية فتتم بارتداء الاقنعة الواقية وبناء الملاجىء المجهزة كما يتم اعطاء الافراد حقنة الاثروبين وهو اسعاف اولى من غاز الاعصاب. واعطى الملازم الشحى اسماء عدة اجهزة للكشف عن الانذار الكيماوى والقياس الاشعاعى الغرض منها الكشف عن الابخرة الغازية وقياس شدة الاشعاعات خاصة اشعة جاما . وعن السيارة العسكرية التى ترقد فى المعسكر قال العريف راشد محمد المرزوقى ان الغرض منها هو استخدامها فى أعمال التطهير الكلى للافراد والاسلحة والمعدات على الارض من الغازات الحربية السامة والغبار الذرى اضافة الى أنها تستطيع تطهير مائة فرد فى الساعة تطهيرا كليا ونحو 15 الية فى الساعة وكذلك تطهير قطعة أرض مساحتها 1500 متر مربع كما ان السيارة تطهر نحو 200 فرد فى الساعة من الغازات الحربية السامة والمواد البيولوجية . وتحدث الجندى أول عبدالله جمعه عن عمل دورية الاستطلاع فى فصيلة الحرب الكيماوية فقال انها تتكون من قائد الدورية وفرد كيميائي واخر اشعاعى مع سائق. كما تقوم مجموعة الارصاد الجوية التابعة للفصيلة برصد وتسجيل الاحوال الجوية فى الظروف الميدانية وتوجد نقطة ملاحظة كيماوية الغرض منها مراقبة استخدام العدو اسلحة التدمير الشامل والاسلحة الكيماوية والبيولوجية.
