في دراسة اكتسبت اهمية خاصة لكونها تعالج فرعا هاما من فروع (لغتنا العربية الجميلة) ألا وهو (التعبير) الذي يعد هدفا شاملا لتعليم اللغة, فكل فنون اللغة وفروعها تصب في التعبير فنحن عندما نعلم التلميذ الاستماع الجيد, فإننا نقصد بذلك تنمية قدرته على التعبير بشقيه الشفهي والتحريري. وعندما نعلمه كيف يتحدث وينطلق في حديثه, فإننا بذلك ننمى هذه القدرة ذاتها, وعندما نعلمه القراءة, نقصد بذلك امداده بالافكار والثروة اللغوية واللفظية التي تعينه في تفكيره وتعبيره, وعندما نعلمه الاملاء والخط, فإننا نعينه على ان تكون كتابته واضحة خالية من الاخطاء, وعندما نعلمه قواعد اللغة والنحو, فإننا نعده على ان يكون تعبيره خاليا من الاخطاء الاعرابية. وهكذا نرى ان تعليم فنون اللغة كلها يهدف في النهاية الى بناء القدرة التعبيرية الواضحة لدى التلميذ. وفق هذه الاطلالة (التعبيرية) كانت تلك الدراسة الميدانية لاسباب ظاهرة الضعف في فرع التعبير لسعاد عبدالله دفع الله المعلمة بمدرسة امامة بنت ابي العاص بمنطقة الشارقة التعليمية بالتعاون مع موجه اللغة العربية فرج العجمي. أهمية التعبير تناولت الدراسة مفهوم التعبير كمصطلح وبأنه قدرة الانسان على الافصاح عما في نفسه بواسطة لسانه او قلمه, وتعبيره بهما عن افكاره وآرائه. وأشارت الى انه ينقسم من حيث الموضوع الى نوعين وظيفي وابداعي, كما ينقسم من حيث الاداء الى نوعين ايضا هما: التعبير التحريري والتعبير الشفهي. فاذا كان الغرض من التعبير هو اتصال الناس ببعضهم لتنظيم حياتهم وقضاء حوائجهم, فهذا يسمى بالتعبير الوظيفي كالمحادثة والمناقشة والاخبار وإلقاء التعليمات والاعلانات وكتابة الرسائل والنشرات والمذكرات وغيرها. اما التعبير الابداعي فهو التعبير عن الافكار والخواطر النفسية, ونقلها الى الآخرين بطريقة ابداعية مشوقة ومثيرة ككتابة المقالات وتأليف القصص والتمثيليات ونظم الشعر والتراجم وغيرها. وأوضحت الدراسة اهداف تعليم التعبير الشفهي في نقاط منها: القدرة على سرد القصص والحكايات والقدرة على التعليق على الاخبار والاحداث والمداخلات ومجالسة الناس ومحادثتهم والقدرة على البحث عن الحقائق والمعلومات من مصادرها المختلفة. وجنبا الى جنب يقف التعبير التحريري الذي يتضمن الالمام بإدراك اهمية الموضوع وحدوده وما هو مناسب او غير مناسب له, وسلامة النطق في التعبير الشفهي ومهارات التحرير العربي في التعبير الكتابي, وسلامة الاسلوب حرفيا ونحويا, وسلامة المعاني والحقائق والمعلومات, وتكامل المعاني وجمال المبنى والمعنى. واستعرضت الدراسة العوامل التي تساعد على كتابة التعبير في نقاط شملت:الاطلاع والقراءة, الثروة اللغوية, معرفة قواعد النحو, اتقان الرسم الاملائي, التجاوب مع الموضوع. دواعي الضعف ونظرا لاهمية التعبير في حياة الفرد والمجتمع, واهميته بين فروع اللغة العربية, فقد استهدفت الدراسة التعرف على اسباب نفور وضعف بعض الطالبات مدرسة امامة بنت ابي العاص الابتدائية العليا في هذا الفرع تحديدا, بهدف وضع الحلول والمقترحات والتوصيات المناسبة لمعالجة هذا الضعف, والعمل على النهوض بمستوى الطالبات وجعل حصص التعبير من الحصص الجاذبة للطالبات لا المنفرة. وتم اعداد استبانتين وزعتا على عينة الدراسة من معلمات وطالبات المدرسة في مجتمع الدراسة, وتكونت عينة الدراسة من 50 طالبة من طالبات صفوف الخامس والسادس الابتدائية بالمدرسة و20 معلمة من معلماتها. وتم توزيع الاستبانتين بطريقة مباشرة على عينة الدراسة وتم استرجاع 15 استبانة خاصة بالمعلمات من اصل 20 اي بنسبة 75%. بينما كان عدد الاسترجاع من عينة الطالبات 47 من اصل 50 أي بنسبة 94% وهي نسب معقولة لاغراض هذه الدراسة. وشملت فقرات الاستبانة الخاصة بالطالبات التحدث بالعربية الفصحى اثناء الحصة ولا احب المشاركة في حصة التعبير الشفهي لاني لا اجيد العربية, وحصة التعبير الشفهي مملة, وعدم تشجيع المعلمات لنا للتحدث بالعربية الفصحى, وموضوعات التعبير مفروضة, ولا مجال للحرية فيها, والاسئلة الموضوعية لا تعطي المجال للتعبير الشفهي والتحرير, وغير هذا من نقاط سوداء في استبانة الطالبات او المعلمات. وتوصلت الدراسة الى ان من اهم اسباب الضعف او النفور في التعبير لدى الطالبات يرجع الى عدم الالتزام باستخدام اللغة العربية اثناء الحصص الدراسية وعدم وجود التشجيع من المعلمات للتحدث بالعربية الفصحى, علاوة على ان بعض حصص التعبير تدعو الى الرتابة والملل, وانشغال الطالبات بمشاهدة برامج التلفاز عن القراءة الحرة, وعدم اتاحة الفرصة امام الطالبات لاختيار ما يكتبن, واسئلة الامتحانات الموضوعية تحد من مهارة الطالبات في التعبير وعدم الاهتمام بفرع التعبير واعطائه حقه من التدريب. مقترحات وتوصيات وأوصت الدراسة بتكثيف الجرعات الاسعافية لعلاج مواطن الضعف القرائي والكتابي لدى بعض الطالبات وضرورة الربط بين منهج التعبير وبقية فروع اللغة الاخرى كالقراءة والنحو والادب, واستغلال المواقف الطبيعية والاحداث الجارية في التعبير. وتعويد الطالبات مهارة البحث عن المعرفة من مصادرها وذلك بارتياد المكتبات وغرف المصادر واضفاء جو من الحرية للطالبات لاختيار ما يرغبن الكتابة فيه. وتعويد الطالبات التحدث باللغة العربية الفصحى اثناء الحصص اليومية وتعميقها للتحدث بها خارج الحصة, واجراء المسابقات التي تحفز الطالبات لكتابة التعبير, والعمل على اكساب جميع معلمات اللغة العربية مهارة تدريس التعبير وتشجيع الطالبة على تكوين قاموس لغوي مما تقرأ او تدرس في بقية الفروع وتفعيل دور الاذاعة المدرسية لتذليل اسباب الضعف التي تواجه الطالبات في التعبير من خلال ابراز انشطة الشعر والخطابة والمقالة وغيرها.