لاتزال قضية تقديم الطبيب المخطئ للمحاكمة واصدار احكام مختلفة بسجنه في حالة ثبوت التهمة عليه قضية مطروحة على الساحة يتداولها الاطباء بين أروقة المستشفيات والمراكز الصحية, وتشغل اهتمامات الكثير من المرضى والكتاب والمسئولين على حد سواء. ولأنها قضية شائكة الى حد ما فان اغلب المتحدثين لا يصرحون بآرائهم حتى ممن هم اقرب الناس علاقة بالقضية, و عندما طرحت (البيان) هذا التساؤل الكبير هل يقدم الطبيب المخطئ للمحاكمة ويسجن في حالة ثبوت الخطأ عليه؟! انقسمت الاراء تجاه التساؤل الى رأيين متباينين تفرغ منهما اراء اخرى ترواحت بين التأييد المشروط والمعارضة المتحفظة. والرأي الأول يرى ضرورة تقديم الطبيب المخطئ للمحاكمة وسجنه اذا ثبتت التهمة عليه لأن تمييز الاطباء عن غيرهم من الناس يفتح بابا كبيرا من الاهمال والعبث بأرواح الناس حالما اطمأن الطبيب بأن افعاله ارتفعت فوق القانون, ويرى بعضهم ان الدول الاوروبية ولا سيما في فرنسا صاحبة افضل خدمة طبية في العالم تشدد على القوانين الخاصة بالمهن الطبية اكثر من أية مهنة اخرى, والطبيب هناك يحاكم ويسجن وتتخذ ضده كافة الاجراءات القانونية على اتفه الاسباب, وكان هذا الرأي لأرباب القانون والغالبية العظمى من الناس. اما الرأي المعارض فكان بطبيعة الحال للاطباء, فهم يرون ان مجرد تقديم الطبيب للمحاكمة والزج به في السجن ومعاملته كمجرم نتيجة اخطاء غير متعمدة وربما لاسباب خارجة عن ارادته, انما هو من قبيل التعريض بمصلحة المجتمع, والاساءة الى مهنة الطب فضلا عن ان هذا الوضع يؤدي الى هروب الاطباء من المسئولية تجاه العمليات الطارئة او الحالات الحرجة, وما أسهل على الطبيب ان يقرر اجراء العملية في الخارج. وفي سياق هذا التحقيق نستطلع جميع الاراء. قوانين المهن الطبية في البداية يؤكد جاسم الشامسي المستشار القانوني بجامعة الامارات رئيس قسم المعاملات المدنية بكلية الشريعة والقانون ان مهنة الطب من المهن الرفيعة لأنها تتعلق بحياة الانسان الذي كرمه الله, وهي لم توصف بالرفعة الا من هذا المنطلق. لكن لكل مهنة جوانب ايجابية واخرى سلبية وبالتالي وحتى نضمن سير الامور في شكلها المستقيم لابد من مساءلة المذنبين والمخطئين حتى لو كانوا اطباء لأنني اعتقد اننا لو استثنينا فئة معينة من فئات المجتمع من المساءلة في حالة الخطأ نكون بذلك مهدنا الطريق للمزيد من الاخطاء. ويضيف (والقوانين التي نظمت المهن الطبية كثيرة منها القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1975 في شأن مزاولة مهنة الطب البشري وقانون الصيدلة بالاضافة الى قانون العقوبات, وكل هذه القوانين تنظم بشكل او بآخر حقوق وواجبات الصيدلي, ومتى تقوم المسائلة في حالة وقوع الخطأ الطبي من جانب الطبيب ولا سيما اذا ترتب على هذه الاخطاء انهاء حياة انسان بريء. ويشير المستشار جاسم الشامسي وعلى ضوء هذا شرع القانون بعض العقوبات, ففي المادة 27 مثلا يعاقب بالحبس ـ بعد ما ذكر ماهي المواصفات حتى يمارس الطبيب مهنة الطب في الامارات ـ مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن الف درهم ولا تزيد عن 10 الاف درهم او باحدى هاتين العقوبتين, وهناك نص آخر يقول: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن اربعة سنوات كل طبيب باشر اجهاض امرأة حبلى عمدا باعطائها حبوب تساعد على عملية الاجهاض, وهذا بجانب الاجراءات التأديبية كوقف الطبيب عن العمل او سحب ترخيصه بمزاولة المهنة. والقانون لا يفرق بين فئة واخرى فكل الناس سواسية امام القانون. ولا يمكن ان نتخيل ان يقف القانون عاجزا امام طبيب قام بشفط جنين من رحم امه فيقطع رأسه. ونقول بأنه خطأ طبي مهني!! او ان يقوم طبيب بختان طفل فيسبب له العقم وهي قضية مرفوعة الآن امام القضاء ونقول خطأ عادي, او ان ينسى طبيب مشرط او فوطة طبية في بطن المريض ونقول اهمال مهني!! ويقول (القانون لا يسمح بمحاكمات خاصة لفئة معينة من الناس, اما اذا كان الامر يتعلق بمجالس تأديب او غير ذلك فهذا ليس له شأن بالقانون. سيادة القانون ويؤكد عماد ابراهيم المحامي على ان اهم صفة تميز القوانين في جميع دول العالم هو شمولية احكامها بحيث لا تستثني احد عن تطبيقها والا لا تصبح قوانين. والطبيب الذي يخطئ او يهمل يجب ان يتحمل نتيجة خطأه ويعاقب بقدر الاهمال او الخطأ الذي صدر منه اما بالغرامة أو بالحبس. اما في حالة استثناء الاطباء فهذا يعني مزيدا من الاهمال ومزيدا من الاخطاء طالما وجد الطبيب مظلة تحميه من القانون والعقاب حينما يخطئ. ويضيف.. وفي الحقيقة انا لا اتحامل على الاطباء واعلم ان معظم الاطباء ان لم يكن اكثرهم يقدرون المسئولية الانسانية الشريفة الملقاة على عاتقهم بكل امانة ولكن في كل مهنة الصالح والطالح والقانون سيد الجميع. ويقول عبدالرحمن الشريف المحامي اننا يجب ان نفرق بين الاهمال الطبي والخطأ الطبي الذي ربما يودي بحياة انسان بريئ وهذا الاهمال بنص القانون جرم كبير لا بد ان يحاكم فيه الطبيب المهمل ويأخذ جزاءه.. اما الخطأ الطبي المهني الذي يقع فيه الطبيب فهو خطأ معروف ولا يسأل الطبيب عليه بنص القانون ايضا. اما من يقول ان القاضي يحكم في القضايا الطبية بعاطفة اكثر من حكمه مستندا على تقارير طبية دقيقة فهذا قول مردود, لان القضية تمر على قاضي ابتدائي وقاضي استئناف وقاضي نقض, حتى في الجرائم الكبيرة التي تتعاطف فيها الصحافة والرأي العام تجاه قضية معينة نرى القاضي لا يطالع الصحف حتى لا يتأثر فيشوب حكمه شيء من العاطفة.. والقاضي عندما يحكم بحكم معين في قضية من القضايا الطبية لا يأتي هذا الحكم من فراغ وانما يتقرر بناء على تقارير طبية وشهود عيان ويسمح للطبيب المتهم ان يكتب تقريرا او ان يطلب تقريرا اخرا للجنة طبية متخصصة, وحتى لو لم يطلب المتهم ذلك وتشكك القاضي من بعض الامور فانه يشكل لجنة طبية لتطلعه على كافة الملابسات والظروف المتعلقة بالقضية. ويقول.. انا ضد اصدار تشريع يقضي بمحاكمة الطبيب المخطئ عن طريق لجنة طبية, لان مجتمعاتنا العربية حتى الآن لم تصل الى الحياد في اعطاء الاراء السليمة واتخيل ان الاطباء عندنا لا يمكن ان يكتبوا تقريرا يدين زميلا لهم مثلما هو الحال في اوروبا وامريكا التي تعتبر الانسان فوق كل شيء وقبل كل شيء. وفي الحقيقة كثرت الاخطاء الطبية القاتلة في مستشفياتنا في ظل قانون العقوبات, فما بالك لو طبق قانون خاص للاطباء يحميهم من الاخطاء والاهمال فما عساهم ان يفعلوا بعد ذلك!!! النيابة العامة.. واللجنة الطبية ويقول يوسف حماد ان قانون العقوبات الاتحادي لسنة 1977 تضمن مادة هي ـ342) ونصت على ان يعاقب بالحبس او الغرامة او باحدى هاتين العقوبتين كل من تسبب بالخطأ في موت شخص, وتكون العقوبة في مدة لا تقل عن سنة مع الغرامة اذا وقعت الجريمة نتيجة اخلال بما تفرضه على وظيفته او مهنته او حرفته او كان تحت تأثير سكر او تخدير عند وقوع الحادث او امتنع عن مساعدة المجني عليه مع استطاعته ذلك. ويضيف ان القانون لم يستثن مهنة او حرفة مهنية وبناء على ذلك فالطبيب امام القانون مثله مثل اي شخص اخر, ويجب ان نعلم ان الطبيب اثناء عمله لا يفترض فيه ان يحقق نتيجة وانما ان يبذل جهده الذي يمليه عليه ضميره الانساني والمهني.. فاذا حدث الخطأ بعد ذلك وتسبب في ايذاء المريض او وفاته, فان القانون يبرأ الطبيب في هذه الحالة لانه قام بواجبه, ولكن اذا اهمل الطبيب وادى اهماله الى وفاة المريض وثبت هذا الاهمال فان القانون يدين الطبيب ويعاقبه بسبب الاهمال الذي افضى الى الموت. ويضيف.. وعلى سبيل المثال لو أن مريضا جاء يشكو من الزائدة الدودية ولم يبال به الطبيب حتى انفجرت ومات, ففي هذه الحالة لابد ان يعاقب الطبيب ولكن في حالة قيام الطبيب باتخاذ اللازم واجراء العملية ومات المريض اثناء العملية لأي سبب من الاسباب فان الطبيب في هذه الحالة ليس عليه شيء والقانون يبرأه لا محالة. ويقترح بقوله وانا في رأيي الشخصي ان القضية هي امام النيابة العامة وقبل ان تصل الى المحكمة, تشكل لجنة طبية متخصصة بأمر النيابة العامة, وبناء على تقرير هذه اللجنة تحفظ النيابة العامة القضية في حالة البراءة, او تحويلها الى المحكمة اذا ثبت العكس. المضاعفات الطبية ويرى احمد الرميثي مدير المستشفى المركزي والجزيرة انه لابد من وجود قانون خاص للاطباء يفرق بين الخطأ الطبي المعترف به وبين الاهمال الشخصي من جانب الطبيب, لأن الطبيب يؤدي عمله في ظل ظروف تختلف في طبيعتها عن المهن الاخرى, والطبيب الذي يجري عملية ما تحيطه كثير من النتائج الغير متوقعة من المضاعفات والاعراض الطارئة وبناء على ذلك لابد من محاكمة الطبيب المخطئ من قبل لجنة خاصة, ويحاكم الطبيب المخطئ على ضوء تقارير هذه اللجنة التي اطلعت على مجمل الظروف والاحوال والمضاعفات التي صاحبت المريض قبل واثناء العملية. اما محاكمة الطبيب بناء على تقرير الطبيب الشرعي فهذا الامر غير مقبول لأن هناك عمليات دقيقة تجرى كعمليات المخ والقلب مثلا وليس لدى الطبيب الشرعي معرفة بها, وفي هذه الحالة يقع الظلم على الطبيب المتهم, وانا لا اقلل من اهمية تقرير الطبيب الشرعي ولكن اقول تقرير الطبيب الشرعي بجانب تقرير اللجنة الاستشارية الخاصة شيء لابد منه اذا كان الامر يتعلق بسجن طبيب وحتى تكون حيثيات الحكم في نصابها السليم. ويؤكد الدكتور حسين جودة جراحة عامة بمستشفى قطاع خاص ان الطبيب أيا كان تخصصه عندما يقوم باجراء جراحة ما ويحدث الخطأ. لابد ان يقيم هذا الخطأ في اطار علمي وليس في اطار عاطفي, لان هناك مضاعفات معترف بها في جميع دول العالم بنسب متفاوتة ومن الممكن ان تحدث هذه المضاعفات ولا يكون للطبيب ادنى مسئولية تجاهها. وهنا التقييم العلمي المهني هو الذي يحدد المسئولية.. وعلى سبيل المثال مريض استؤصل منه الطحال او الغدة الدرقية وحدث بعد العملية نزيف ادى الى وفاة المريض فهل نحاكم الطبيب ونعتبره السبب في الوفاة.. بالتأكيد لا.. ولكن اقول ان الطبيب من الممكن ان يقدم للمحاكمة ويسجن في حالة الاهمال الشديد كأن يجري عملية مثلا وهو في حالة سكر ويؤدي اهماله الى وفاة المريض.. او ان يجري جراحة معينة في غير تخصصه مثلا, في مثل هذه الحالات من الممكن ان يحاكم الطبيب ويسجن.. ولكن ان يحاكم بناء على أخطاء مهنية ليس له ادنى ذنب فيها.. فهذا امر غير معقول. وتقول الدكتورة زينب توفيق ابراهيم جراحة فم واسنان ان الخطأ الطبي المهني وارد في معظم الحالات وعلى سبيل المثال هناك واحد في المليون لديه حساسية معينة من البنج, وعندما يقوم طبيب الاسنان بحقنه في اللثة ولم يستطع اكتشاف الاعراض المصاحبة للحالة فمن الممكن جدا ان يتوفى المريض وفي مثل هذه الحالة لا نستطيع ان نتهم الطبيب بالاهمال وفي نفس الوقت لا نستطيع ان نبرئه. ولكن اذا كان هناك لجنة من اطباء الاسنان تحقق في الامر تستطيع ان تحدد مسئولية الطبيب تجاه الخطأ. ويؤكد الدكتور خالد سهيل جراحة عامة بمستشفى قطاع خاص على ان مجرد فكرة تقديم الطبيب للمحاكمة فكرة غير مقبولة, وذلك لسبب بسيط يتلخص في ان الطبيب عندما يقوم باجراء عملية جراحية أيا كانت هذه العملية انما يكون احرص الناس على حياة المريض, وربما يكون احرص عليه حتى من اهله ومن هذا المنطلق اذا حدث خطأ ما بسبب المضاعفات الواردة في كل عملية حتى العمليات الصغرى وادت الى تدهور حالة المريض او الى وفاته فهي ليست مسئولية تقع على الطبيب. ويحاكم ويسجن بسببها. ويقول ولذا انا اؤيد جمعية الامارات الطبية في مطالبتها بعدم سجن الطبيب ومحاكمته محاكمة عادية.. وانما يجب ان يحاكم الطبيب المخطئ من خلال لجنة طبية تقرر وحدها مدى مسئولية الطبيب عن الخطأ الطبي. اما ان يحكم عليه بالسجن ويعامل معاملة المجرمين من خلال عدة اوراق تتعلق بالعاطفة اكثر من التقييم العلمي.. فهذا امر غير متصور. ويرى الدكتور محمد ناجي اخصائي باطني ان سجن الطبيب يجب ان يتم في حدود ضيقة جدا ولا يكون الا من خلال لجان طبية متخصصة. قانون المسئولية الطبية اما الدكتور عبدالغفار عبدالغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب العلاجي بالوكالة فيؤكد ان وزارة الصحة اعدت منذ ابريل الماضي مشروع قانون اتحادي بشأن المسئولية الطبية ورفعته الى وزارة العدل, وهو الآن يدرس ويناقش تمهيدا لوضعه في الصيغة النهائية. وهذا القانون يشتمل على تنظيم المساءلة عن الاخطاء المهنية بما يضمن حقوق الاطباء والمرضى على حد سواء كما يتضمن مواد تنظم التأمين الطبي ضد الاخطاء المهنية بهدف توفير المناخ الملائم للاطباء وذلك لنضمن قيامهم بواجباتهم تجاه المرضى على اكمل وجه, واتخاذ القرارات اللازمة ولا سيما في الحالات الحرجة دون ان يكون هناك خوف تجاه تحمل مسئولية القرار في حالة حدوث خطأ مهني, وذلك لان هناك اخطاء أو مضاعفات واردة من الممكن ان تحدث اثناء او بعد العملية الجراحية وهي معترف بها في كل دول العالم وتحدث في معظم المستشفيات على مستوى العالم. ويضيف (وفي حالة تقديم شكوى لوزارة الصحة عن اية اخطاء طبية ضد اطباء أو ممرضين او فنيين فان الوزارة تشكل على الفور لجنة طبية استشارية من مجموعة اطباء تقوم بدراسة كل التقارير الطبية عن الحالة والاطلاع على جميع الفحوصات التي اجريت عليها و معرفة مدى مسئولية الطبيب عن الخطأ وترفع تقريرها النهائي لوزارة الصحة وعلى ضوء هذا التقرير تقرر الوزارة العقوبة على الطبيب المدان, وتتخذ ضده الاجراءات القانونية اللازمة. ويقول القاضي مصطفى الشناوي: (الطبيب شأنه شأن اي شخص يحاسب على الخطأ الذي بدر منه وتسبب في عاهة او وفاة شخص) وتكون العقوبة بناء على تقرير الطبيب الشرعي, وبناء على القوانين المعمول بها في الدولة يكون الحكم, فتنص المادة (12) من القانون الاتحادي رقم (7) الصادرة سنة 1975 انه على كل طبيب رخص له مزاولة مهنة الطب ان يتوخى في اداء عمله ما تقتضيه مهنة الطب من الدقة والامانة وان يعمل على المحافظة على كرامة وشرف المهنة, فيجب على كل طبيب ان يشعر بمدى المسئولية التي بين يديه, والاخطاء مختلفة فهناك خطأ طبي ناتج عن اهمال الطبيب, او قد يكون الخطأ من الطبيب والمريض معا فلكل حالة ظروفها الخاصة التي تتبين في تقرير الطبيب الشرعي ولا نستطيع ان نحدد نوع العقوبة بأن تكون حبس او ايقاف او غرامة فقط وانما كل قضية تعتمد حسب خطأ الطبيب ونوعه واسبابه وقد لا يكون الطبيب مسئولا عن النتيجة التي وصل اليها المريض اذا تبين انه بذل العناية اللازمة ولجأ الى جميع الوسائل التي يتبعها الشخص المعتاد من اهل المهنة في تشخيص المرض ووصف العلاج وهذا ما جاء في المادة 25 من القانون الاتحادي رقم (7) كما جاء في نفس القانون المادة (26) ان الطبيب يكون مسئولا عن الخطأ الطبي الذي ارتكبه اذا كان السبب راجعا الى جهل الطبيب بأمور فنية يفترض على كل طبيب الالمام بها سواء من حيث تشخيص المرض او وصف العلاج المناسب او اذا كان الخطأ راجعا الى اهمال الطبيب او امتناعه عن بذل العناية اللازمة, واذا اجرى الطبيب على المريض ابحاثا وتجارب علمية غير معتمدة فنيا وترتب على ذلك الاضرار به, ففي هذه الحالات يجب ان يحاكم الطبيب, والقانون الاتحادي رقم (7) ذكر ضرورة عدم الاخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها قانون الجزاء واخيرا تنص المادة (34) من القانون الاتحادي رقم (7) انه يجب ان يلغى كل حكم يخالف احكام هذا القانون رقم (7). واضاف القاضي مصطفى الشناوي انه لا يمكن لأي جهة ان تحدد نوع العقوبات التي يجب ان تطبق على موظفيها, فالقانون لا توجد به استثناءات فالطبيب وضعه كوضع اي مسئول يخطئ ويحاسب على خطأه, خاصة ان الطبيب بيده ارواح الناس وهي امانة اقسم على المحافظة عليها عند تخرجه من كلية الطب, كذلك الى جانب كل هذه العقوبات يحق لاهل المريض المتضرر ان يطالبوا بتعويض مادي بالاضافة الى قانون الدية. وكان لأولياء الامور رأيهم في هذا الموضوع حيث ذكر محمد أمين العمادي: مهنة الطب مهنة انسانية والناس أمانة في ايدي الاطباء, والطبيب الذي يرى في نفسه عدم القدرة على تحمل المسئولية من المفروض الا يجازف بصحة وأرواح البشر. لذلك ارى من الضروري معاقبة الطبيب في حالة اثبات الخطأ الذي ارتكبه, خاصة في الحالات الكثيرة التي نسمع عنها في الآونة الاخيرة فمن يقع في يد طبيب مهمل يجب ان يحاكم هذا الطبيب ليكون عبرة لغيره, واتمنى انشاء لجنة مختصة بأحكام الاخطاء الطبية, تكون مسئولة عن متابعة القضايا الخاصة باخطاء الاطباء, وعلى اساس تقرير هذه اللجنة يتم اصدار الحكم اللازم, اما ان تكون مثلا الحكم على الطبيب المخطئ الايقاف او سحب الشهادة فقط فهذا في الحقيقة ظلم في حق المريض, فالطبيب الذي تثبت ادانته ويستحق السجن يجب ان يسجن ولا يجب التهاون في هذا النوع من القضايا. وتشاركه الرأي فاطمة السري: وضعي مثل اي شخص يسمع عن قضايا اخطاء الاطباء وينفعل معها, فنحن وابناؤنا امانة في ايدي الاطباء لذلك نطالب بتطبيق اقصى العقوبات على كل طبيب مهمل, منها يجب ان يعرف الطبيب انه يتعامل مع انسان له احساسه ومشاعره واهله الذين ينتظرون ان تتحسن حالته لا ان يموت او يخرج بعاهة.. وعموما فاي انسان يخطئ يجب ان يحاكم, سواء كان طبيبا او غير طبيب المهم يجب الا يراعي القانون مثل هؤلاء المهملين فقرار ايقاف الطبيب عن العمل او سحب شهادة في حالة اثبات خطأ طبي عليه غير كفيل بدرع مثل هذه الممارسات الخاصة, فكل انسان يقتل او يتسبب بعاهة لانسان اخر بغض النظر على مسماه الوظيفي يجب ان يعاقب وتطبق عليه اقصى العقوبات, اما امينة ابراهيم تقول:لابد ان يتحمل الطبيب الخطأ الذي يرتكبه, اذ يجب ان ننظر اليه انه حامل امانة ومسئولية, فلماذا لا يؤدي هذه الامانة على احسن وجه, فأرى ضرورة معاقبة الطبيب في حالة ارتكابه اي خطأ طبي, سواء بالحبس او الغرامة المهم انه يجب ان يكون الحكم مناسبا لمستوى الخطأ. تحقيق: عبير الشارد ، مصطفى خليفة