أكدت دراسة محلية هامة عن مخاطر الجفاف ووسائل مكافحته ان ندرة الأمطار وارتفاع درجة الحرارة وطبيعة التربة تعد أسبابا رئيسية ساهمت بشكل مباشر في انتشار الظاهرة بمناطق عديدة بالدولة. وتناولت الدراسة بالشرح والتفصيل الاضرار التي لحقت بالنشاط الزراعي بسبب الجفاف وخاصة المناطق الزراعية التي تأثرت من جفاف الآبار وقلة الأمطار ومنها مزارع منطقتي الحمرانية برأس الخيمة والذيد بالشارقة. وأكدت الدراسة التي أعدتها الباحثة الشيخة موزة على حمد المعلا رئيسة ادارة الأرصاد الجوية بوزارة المواصلات ضرورة وضع قوانين وتشريعات وأنظمة لحماية الموارد المائية بالدولة. وتعد الدراسة من الدراسات المحلية الهامة النادرة التي تتناول مستقبل النمو الزراعي من منطلق حمايته من المخاطر المناخية وأهمها ظاهرة الجفاف. وطالبت الدراسة التي تمكنت من وضع ضوابط عملية لتحليل هذه الظاهرة المناخية بالدولة بأهمية وضع خطة زراعية تتضمن التوسع بزراعة القمح والشعير والمحاصيل المقاومة للجفاف واستصطلاح الأراضي المالحة والسبخات. واستعرضت الدراسة أسباب وتعريف الجفاف كظاهرة مناخية, وأشارت في هذا الصدد إلى تعدد التعاريف التي قيلت في تفسير مشكلة الجفاف إلا انه من الوجهة العملية نجد ان أكثر المصطلحات شيوعا هي الجفاف, القحولة, التصحر وان الجفاف هو ظاهرة مؤقتة تتصف بضآلة الامطار إلا انه رغم ضآلتها فإنها تحقق توازنا بيئيا ولما كانت الظاهرة ناتجة عن قلة المطر وارتفاع درجة الحرارة السائدة وزيادة معدلات التبخر, فمن الخطأ تحديدها وفق عامل واحد ولو ان جملة الكمية السنوية للأمطار تستخدم في معظم الأحيان كدليل بسيط عن تحديد الجفاف ويمكن القول ان المناخ يعد العامل الرئيسي المؤثر في تحديد خصائص البيئة الجافة فهو الذي يتحكم في معامل السطح وخصائص النبات وملامح الحيوان, وتركيب التربة. ويعد شح المياه في الطبقات العليا والرواسب السطحية عاملا يحد من استغلال الأراضي وتطويرها, ومن الضروري البحث عن أسباب قلة التساقط في الأراضي الجافة التي تحتل ثلثي سطح الأرض وبما ان دولة الامارات العربية المتحدة تقع ضمن النطاق الصحراوي الذي يتصف بالجفاف فهي تتصف بارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف حيث تصل متوسطاتها الشهرية لحوالي 35.4 درجة بفصل الصيف كما هو الحال في منطقة البريرات (رأس الخيمة) وترتفع نسبة التبخر حيث بلغت متوسطات سقوط الأمطار حوالي 4.2 ملم خلال الشهر نفسه مما يدل على ارتفاع درجة الحرارة وتزايد معدلات التبخر وضآلة كمية الأمطار. ويعد قياس كمية المياه المتبددة بكل من التبخر والنتح من المشكلات المعقدة التي ليس لها أسس ثابتة لذلك نجد بعض الباحثين في مجالات العلوم المختلفة يحاولون تقدير القيمة الفعلية للأمطار بطرق عدة على أساس العلاقة بين عناصر المناخ المختلفة وبذلك أصبحت دراسة طاقة التبخر والنتح مفيدة عند دراسة كل من الموازنة المائية والجريان السطحي والباطني وغير ذلك. وحددت الدراسة أسباب الجفاف وفي مقدمتها ندرة الأمطار وقالت: أدت ندرة الأمطار إلى عدم وجود زراعة مطرية في دولة الامارات وكذلك ضآلة الأمطار الفجائية التي تنهمر بكميات كبيرة خلال فترات زمنية محدودة مما يؤدي إلى سرعة جريان الأودية وكثرة السيول مما يجعل الاستفادة منها في مجال الزراعة محدودا وكذلك الحال بالنسبة للمياه الجوفية. وأضافت: ومن أسباب الجفاف ارتفاع درجات الحرارة السائدة مع زيادة نسبة التبخر حيث ترتفع نسبة التبخر بمعدل سنوي يتراوح ما بين 2000 ـ 4000 ملم في العام, كما ان طبيعة التربة و مكوناتها ومساميتها الكبيرة لا تساعد على الاحتفاظ بالمياه لذا تكون عملية التبخر سريعة مما يزيد من كمية المياه المتبخرة. آثار الجفاف: وأكدت الدراسة ان آثار الجفاف الذي تعرض له النشاط الزراعي قد ظهرت بشكل واضح على المزارع والمحاصيل فالكثير من المزارع جفت آبارها وارتفعت نسبة الأملاح الذائبة في مياهها فحولتها إلى القحولة. وقالت الدراسة في هذا السياق: وكذلك أدى إلى تفاقم المشكلة الري غير المنتظم واستخدام المزارعين غير المتخصصين الطرق القديمة في ري المناطق الزراعية مما نتج عنه عجز مائي أدى إلى تصحر اجزاء من المناطق المزروعة بالمزارع الواقعة في امارتي رأس الخيمة, والشارقة حيث تم هجر الكثير من المزارع بتأثير جفاف الآبار وارتفاع نسبة الأملاح الذائبة في المياه لقلة الأمطار الساقطة ولانخفاض المنسوب الجوفي للمياه. وذكرت الدراسة ان الجفاف أثر تأثيرا مباشرا على الانتاج الزراعي حيث يتسم الانتاج الزراعي من المحاصيل المختلفة بالتذبذب الشديد, وكان لتزايد معدلات الجفاف أثرها الكبير على الأشجار المثمرة التي تتعرض للجفاف, كما يؤثر على المحاصيل الحقلية حسب موعده وشدته وفترة دوامه ويؤدي إلى قصر النبات وصغر حجمه. وتوصلت الباحثة الشيخة موزة المعلا التي أعدت الدراسة إلى ان عدم سقوط الأمطار خلال سنوات متتالية أدى إلى جفاف الكثير من الأفلاج مما دفع المزارعين إلى حفر الآبار لتعويض نقص المياه إلا ان عدم وجود مصادر متعددة للمياه في تلك المناطق أدى إلى نضوب وجفاف الكثير منها مما نتج عنه هلاك العديد من المزروعات كما حدث في الذيد عام 1985م, كما ساعد جفاف التربة على تفكك ذراتها مما جعلها عرضة للمؤثرات الخارجية مثل الرياح والمجاري المائية والمسيلات شديدة الانحدار خاصة التي تنحدر من المناطق الجبلية كما هو الحال في شعم وزكت واذن. وكحلول علمية لمواجهة ظاهرة الجفاف أكدت الدراسة أهمية العمل على تطوير وتنمية موارد المياه بشكل متكامل والحفاظ عليها من النضوب مع الترشيد في استخدامها وعدم اهدارها ومنع حفر الآبار العشوائية حيث تعد المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه. وقالت: لابد من وضع قوانين وأنظمة صارمة لحمايتها وتطوير أحواض الأودية الموسمية واجراء دراسات لتنمية واستثمار الطبقات المائية الجوفية الواقعة في هذه الأحواض ودارسة خصائص علاقة الأمطار والجريان السطحي مع دراسة تقليل الفواقد الطبيعية المتمثلة في التبخر والتسرب وزيادة معدلات الجريان والتغذية الاصطناعية والحد من عوامل انجراف التربة كإقامة السدود بأنواعها واحجامها المناسبة لتعطي أعلى كفاءة تخزينية وزراعة الأراضي المنحدرة في خطوط كنتورية واستعمال تقنية المدرجات في السفوح الجبلية للزراعة وأعمال صيانة التربية من الانجراف وحفظ المياه في المنخفضات الضحلة كالغدران لتقليل المسطحات المائية المعرضة للتبخر. وطالبت الدراسة بضرورة استصلاح الأراضي المالحة والسبخات والتي تقدر مساحتها بنحو 61.3 كم2 وزراعتها بأنواع معينة من الأشجار والنباتات التي لها القدرة على تحمل الملوحة و تعميم استخدام أساليب زراعية متطورة تتلاءم والظروف المناخية السائدة في دولة الامارات كتسميد التربة ومعدل البذر ومواعيد الزراعة ومكافحة الأعشاب وخدمة الأرض والمحافظة على الرطوبة الأرضية وايجاد أصناف من المحاصيل الزراعية عن طريق التهجين لها القدرة على مقاومة الجفاف كالشعير والقمح وكذلك فإن للأشجار المثمرة دور كبير في مكافحة التصحر وزحف الصحراء. وأكدت الدراسة أهمية استنباط وزراعة الأصناف الجيدة لمقاومة الجفاف وتحويل الأرض القاحلة إلى أراض منتجة. أبوظبي ـ سمير الزعفراني