تعد برامج الاسكان الشعبي بالدولة من أهم المنجزات في المسيرة الاتحادية التي قطعتها البلاد بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وفي ظل توجيهات ورعاية ومتابعة سموه وهو الحريص دائما على توفير الاستقرار والأمان لكل مواطن من أبناء الدولة. وقد تم في الفترة الأخيرة انجاز 200 مسكن كان صاحب السمو رئيس الدولة قد أمر ببنائها لأهالي القرية عقب السيول التي أغرقت منطقتهم في عام 1995, وقد قامت وزارة الاشغال العامة باستلام 100 مسكن مؤخرا وكانت قبلها قد استلمت قبل نحو ثمانية شهور المئة الأولى ليكتمل بذلك انشاء القرية الجديدة في موقعها غرب المنطقة الحالية. وطوال الشهور الماضية كانت عملية توزيع المساكن الجديدة هي الهاجس الأوحد لأهالي القرية ومع استلام الوزارة للدفعة الأخيرة من المساكن تجدد نفس الهاجس لدى السكان وتحول لديهم إلى مخاوف وقلق عبر عنها كثيرون في لقاءات أجرتها (البيان) معهم وأكد عدد منهم ان تأخير توزيع هذه المساكن الجديدة على مستحقيها هو قضية تستحق النظر وتتطلب حلا عاجلا حرصا على المال العام من ناحية وتحقيقا لصالح المنتفعين من ناحية أخرى. وفي اللقاءات التالية تتضح أبعاد القضية: مكرمة غالية يقول عبدالله عبدالله الحفيتي: اننا نحن أبناء القرية نثمن غاليا مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة رب الأسرة الاماراتية الكبيرة الذي جاءت مبادرته خلال تلك الفترة العصيبة التي عشناها عام 1995 عندما غربت بيوتنا وتعرضت ممتلكاتنا للتلف والدمار, فكانت مكرمة سموه مبعث راحة لنا واستقرار لنفوسنا وقد أسعدت الجميع وخففت عنهم متاعبهم. ويضيف: اننا عشنا ننتظر لحظة البدء في تنفيذ مشروع المساكن الجديدة وكنا نتابع أي خطوة تتخذها وزارة الأشغال وعندما بدأت عمليات الانشاء قبل أكثر من عامين شعرنا أننا نقترب من تحقيق حلم الاستقرار, وأننا على وشك مغادرة بيوتنا التي ضربتها السيول. ويواصل الحفيتي كلامه قائلا: وهكذا كان جميع أهالي القرية حريصين على متابعة عمليات البناء أولا بأول وعندما انتهت الدفعة الأولى من المساكن تفاءلنا وأيقنا ان الانتقال إليها سوف يكون قريبا لكن مضت ثمانية شهور دون توزيع للمساكن مما جعلها عرضة للتلف نتيجة اغلاقها فترة طويلة دون سكنى. انجاز المساكن .. مفخرة ويلتقط علي راشد خميس عبيد خيط الحديث ليقول: شهادة نقدمها للحق والتاريخ ان مساكننا الجديدة هي انجاز كبير ومفخرة لنا جميعا, فالنماذج التي بنيت على أساسها هذه المساكن حديثة ومتطورة وتؤكد اهتمام القيادة الحكيمة بتوفير الحياة الكريمة لكل المواطنين في كافة أرجاء البلاد مما يوجب علينا شكر الله عز وجل على نعمته علينا بحكم رشيد. ويستطرد عبيد: وان كنا نرى في البيوت الجديدة مفخرة فإننا نتوقف لنتساءل: لماذا التأخير في توزيعها على المواطنين خاصة ونحن نعلم ان القوائم الخاصة بالتوزيع قد أعدت منذ فترة طويلة؟ ثم ما الداعي إلى هذا التأخير أساسا إذا عرفنا ان ذلك يصيب البيوت بالتلف, وبالفعل فقد حدثت تلفيات في عدد منها, حيث تحطم زجاج النوافذ وإذا طالت المدة دون سكنى فربما أدى ذلك إلى تلف في أشياء أخرى وبالتالي احتياجها إلى صيانة رغم انهالم تستعمل بعد, وقد يؤدي هذا إلى مزيد من التأخير في توزيعها على المستحقين. أين تمديدات الكهرباء؟ ويقول علي أحمد سعيد العبدولي ان التأخير له أسباب قد تكون مقبولة فمثلا المنطقة الجديدة لم يتم توصيل الكهرباء والمياه إلى بيوتها وبالتالي تعتبر غير صالحة للسكنى إلا بعد اتمام كافة التمديدات, لكننا في الوقت نفسه نتساءل, ألم تكن مدة ثمانية شهور كافية للانتهاء من توصيل الكهرباء والماء إلى هذه المساكن؟!, ولماذا لم تبادر وزارة الكهرباء إلى اجراء اللازم عقب انجاز المئة مسكن الأولى ليكون سهلا اتمام التوصيل للمئة الثانية والتي انجزت أخيرا وتسلمتها الوزارة قبل أسابيع؟! ثم ان مخلفات البناء لم يتم ازالتها من قبل الشركات التي قامت بالانشاءات. ويعقب خلفان ربيع القصاب على ما قاله العبدولي فيقول: ان أعمال بناء المساكن وحدها ليست هي الشيء الوحيد الذي يجب ان تقوم به وزارة الأشغال العامة لأن انشاء تجمع سكاني جديد يحتاج لخطة أشمل بحيث يكون هناك تصور واضح لما تحتاجه هذه المنطقة الجديدة من مرافق وخدمات مثل المساجد ومبنى للمحلات التجارية, وفي حالة منطقة القرية الجديدة فإن الحاجة تبدو ماسة إلى عيادة طبية خاصة وان المساكن قد ابتعدت كثيرا عن الطريق وصارت في العمق وفي أحضان الجبال. ويقول علي راشد القصاب ان الاهالي حائرون لا يعرفون من منهم سوف يكون المسكن الجديد من نصيبه لأن قوائم التوزيع لم تعلن حتى الآن, وهناك حالات استثنائية يجب النظر إليها باهتمام ورعاية بالنسبة لبعض المواطنين الذين يعولون عددا كبيرا من الأبناء والبنات ولديهم أكثر من زوجة, وهؤلاء بحاجة إلى أكثر من مسكن ليتحقق لهم الاستقرار العائلي والمعيشي. ويضيف القصاب: ان وزارة الاشغال لم تراع ظروف أهل المنطقة فهم إما مزارعون أو صيادون ولديهم من العمال عدد كبير ولا يعرفون أين يقيم هؤلاء بعد الانتقال إلى المساكن الجديدة, ولعل الوزارة تجد حلا لهذه المشكلة التي تصادف معظم أهل القرية. مشكلة الأسر الكبيرة ويؤكد محمد عبيد ربيعة وجهة نظر القصاب فيقول: بالفعل هناك مشكلة, فالأسر كبيرة العدد سوف تعاني كثيرا, فمثلا من لديه 20 أو 25 من الأبناء والبنات سيتواجه مشكلة توفير أماكن ايواء لكل هؤلاء رغم ان المسكن الجديد مكون من طابقين إلا ان غرف النوم فيه لا تزيد عن خمسة غرف, فأين يذهب كل هذا العدد؟ ليس أمام الوزارة من حل إلا منح منزلين لمثل هذه الأسر والتفكير في بناء مساكن أخرى للوفاء باحتياجات أهل المنطقة خاصة وان معظم الأسر يقيم معها بعض الأبناء بزوجاتهم وأبنائهم لعدم توفر السكن الخاص بهم. ويطرح محمد سعيد محمد خلف رأيه فيركز على الموضوع الأساسي قائلا: ان تأخير انتقالنا إلى المساكن الجديدة مهما كان السبب هو أمر يصيبنا بالملل والاحباط, لأننا لا نعرف كيف نتصرف خصوصا وان بعضنا بحاجة إلى وقت لتدبير أموره الخاصة باحتياجات المسكن الجديد ولو اننا تسلمناه الآن فإننا نحتاج لفترة لترتيبه واعداده للسكنى وتأخير استلامنا لهذه المساكن يضعنا في مشكلة معقدة يجب التفكير في حل عاجل لها لنتمتع بالاستقرار نحن أبناء دولة الرفاهية والخير والتي يحظى المواطن فيها بكل رعاية من جميع القادة والمسئولين. التعاون مطلوب ويبدي خلف دهشته لتأخر عملية امداد المنطقة الجديدة بالكهرباء والماء ويقول: اننا نطالب بالتعاون بين وزارتي الاشغال والكهرباء لأجل صالحنا نحن المواطنين, فظروفنا هنا في مساكننا الحالية لا تسر عدوا ولا حبيبا ونحن أحوج ما نكون إلى الانتفاع بهذه المساكن التي تكلفت فيها الدولة الكثير من أجل راحتنا واستقرارنا. ويضيف: اننا نأمل ألا ينتهي العام الحالي إلا وقد تسلمنا مساكننا الجديدة وأقمنا فيها, فالأحوال صعبة, والمساكن الجديدة تمثل نقلة كبيرة في حياتنا, لم نكن نحلم بها, لكن حكومتنا الرشيدة حولت الحلم إلى حقيقة نراها بالفعل أمامنا لكننا عاجزون عن الاستفادة منها أو الاستمتاع بها كغيرنا من أبناء الوطن. تحقيق: محمود علام
