لاقت مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع المتمثلة في الفعالية الانسانية ضمن فعاليات المفاجآت العالمية لصيف دبي 2000 تجاوبا منقطع النظير من قبل عائلات من المواطنين والمقيمين على أرض دولة الامارات العربية المتحدة، ممن عجزوا عن توفير العلاج اللازم لأطفالهم لأسباب مادية ولم تقتصر الحالات المرضية التي وصلت بعضها لمرحلة الخطورة مما يستدعي علاجا فوريا على نطاق الدولة, بل تعدته إلى بعض الدول المجاورة مثل اليمن وسلطنة عمان. وتضافرت الجهود الجبارة التي بذلتها مجموعة من الجهات المعنية وذات الاختصاص في سبيل انجاح مساعي الفعالية, حيث تعاونت كل من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية مع سلطة موانئ دبي وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي, بالتنسيق مع جمعية الامارات الطبية التي لم تأل جهدا من خلال طاقم أطبائها وطبيباتها الذين يتولون مهمة دراسة الحالات المعروضة عليهم اكلينيكيا ومن ثم تدوين ملاحظات حول احتياجاتهم ومتطلباتهم العلاجية. وكان معالي سعيد الغيث وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء قد افتتح مساء السبت الماضي في مركز دبي التجاري العالمي الفعالية الانسانية التي تنظمها سلطة موانئ دبي وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية وجمعية أطباء الامارات خلال أسبوع المفاجآت العالمية. وكانت السلطة في مبادرة انسانية فريدة من نوعها قررت تنظيم فعالية خيرية بدأت مع انطلاق أسبوع المفاجآت العالمية في 17 أغسطس الجاري تتمثل في تقديم العون والمساعدة للأطفال المرضى من كافة الجنسيات دون سن الثانية عشرة والذين لا يتلقون العلاج بسبب عجز أولياء أمورهم عن تحمل تكلفة علاجهم. واطلع معالي سعيد الغيث على المعرض الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية على هامش الفعالية حول نشاطات المؤسسة منذ تأسيسها قبل ثلاث سنوات بالاضافة إلى أهدافها والخدمات التي تقدمها للمجتمع بشكل عام والحالات التي تقدمت بطلب للعلاج على نفقتها. وقال معاليه: (يسعدني ويشرفني ان افتتح هذه الفعالية الفريدة التي تحمل الكثير من المعاني الانسانية الخيرة وتحث على العمل التطوعي والانساني) . وأشاد باهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي يوليه لجميع من يقيم على أرض الدولة من مواطني دولة الامارات العربية المتحدة والوافدين من مختلف الجنسيات مؤكدا ان الدعم الكبير الذي تحظى به مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم من سموه أصبحت مثالا رائعا للتعاضد والتعاون بين أفراد المجتمع الواحد ونموذجا فريدا ونهجا يتبعه جميع القادرين من مواطني الدولة. وقال: (نحن نشجع العمل التطوعي, والمبادرات الشخصية في جميع المجالات الصحية والتعليمية والثقافية إلى أبعد الحدود, ونتمنى ان يكون ذلك هو الأساس في مجتمعنا لأنه دليل على التقدم الحضاري الذي وصلت إليه دولة الامارات) . وأضاف: (بدأت الأجهزة الرسمية وغير الرسمية في الدولة في الخروج من اطار التنظيم والعمل الرسمي إلى اطار أبعد وأشمل هو الاطار الانساني والمجتمعي, ومما يثلج الصدر هذا التلاحم والتعاضد بين الجهات الرسمية والأجهزة الأخرى كالجمعيات المهنية مثل جمعية أطباء الامارات) . وعن تنظيم هذه الفعالية الانسانية ضمن الفعاليات العالمية قال: (أرى ان تنظيم هذه الفعالية ضمن حدث مفاجآت صيف دبي 2000 وخلال أسبوع المفاجآت العالمية يعطي بعدا انسانيا وحضاريا للحدث ويؤكد على تعاون وتضافر كافة الجهود في سبيل خدمة أفراد المجتمع, كما انه يعطي انطباعاً حضاريا عن دولة الامارات لزوار الحدث خصوصا لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي) . ومن جهته أكد جمال ماجد بن ثنية مساعد مدير عام سلطة موانئ دبي وجبل علي ان السلطة أضافت بعدا حضاريا وانسانيا إلى برنامجها الحافل بالأحداث والنشاطات المفيدة, من خلال تنظيم الفعالية الانسانية التي تفتح أبوابها على مصراعيها لاستقبال الأطفال المرضى دون سن الحادية عشرة من الجنسيات المختلفة, وذلك من أجل توصيل رسالة سامية للجميع تؤكد على ان دبي استطاعت ان تحقق من خلال حدثها الصيفي المتميز مجموعة من الأهداف الراقية ابتداءً بالمتعة والتسلية والترفيه مروراً بتوفير عنصر الفائدة عن طريق التوجيه والارشاد تارة وتوفير المعلومة تارة أخرى ووصولا عند ملامسة الحاجات الانسانية والاستجابة الفاعلة معها. وقال: استفادت سلطة موانئ دبي والسلطة الحرة لجبل علي من تجربتهما السابقة في فعاليات مفاجآت صيف دبي 1999 حينما قامت بتنظيم فعالية (اقرؤوا عني) في مركز تاون سنتر التجاري التي سلطت الضوء على المعاناة التي يتكبدها أطفال الحصار العراقي, مما نجم عنه تدافع الصغار في المركز للتفاعل مع الحدث وإعداد أطول رسالة في العالم متجه للأطفال العراقيين تعبر من خلال كلمات مؤثرة عن مدى وقوة المساندة والدعم المادي والمعنوي للصغار الذين يتجشمون ويلات العقوبات الدولية المفروضة على بلادهم. مضيفا ان شتى الفعاليات والبرامج التي تتضمنها شهور صيف دبي تتجه نحو تنمية مدارك ووعي الأطفال, ويشهد على صدق ذلك شعار صيف دبي (اجازة سعيدة ومفيدة للصغار) , لذلك كان لابد من اشراكهم في فعاليات انسانية تحقق تفاعلهم معها سيما وان تلك الفعاليات تركز على محتاجين ومتضررين من أترابهم. من جانبه أكد أمين يوسف الخاجة مدير عام مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية ان المؤسسة أنشئت في عام 1997. وقال: (أنفقت المؤسسة في السنة نفسها التي تأسست فيها ما يزيد على ثلاثة ملايين و 683 ألفاً و 912 درهما على مختلف أنواع المساعدات من بينها المساعدات الدراسية ومساعدات الكهرباء والماء والأثاث والمفروشات والعلاج والصيانة والحقائب المدرسية وقدمت مساعدات شهرية ومساعدات لأداء فريضة الحج والزكاة ومساعدات سداد ديون وغيرها) . وأضاف: (وصل حجم انفاق المؤسسة في عام 1998 إلى 12 مليوناً و 510 آلاف و 800 درهم بينما وصل حجم الانفاق في عام 1999 إلى 11 مليوناً و 121 ألفاً و 224 درهماً وبذلك يكون مجموع الانفاق الاجمالي منذ انشاء المؤسسة وحتى نهاية عام 99 ما يزيد عن 27 مليوناً و315 ألفاً و 936 درهماً) . وأكد الخاجة انه من بين الأهداف التي أنشئت من أجلها المؤسسة اتخاذ كل ما من شأنه الحث على العمل الخيري والانساني ومساعدة الفقراء والأيتام والمحتاجين والأرامل من مواطني دولة الامارات ثم المقيمين من غير المواطنين وقضاء حاجتهم بالاضافة إلى المساهمة في انشاء ودعم المساجد والمراكز الثقافية الاسلامية والمؤسسات ذات الطابع الخيري والانساني والمساهمة في انشاء ودعم المدارس ومعاهد التعليم العام والعالي ومراكز البحث العلمي والمكتبات العامة ومؤسسات التدريب المهني ودعم جهود التأليف والترجمة والنشر. وقال: (ومن الأهداف الأخرى أيضا المساهمة في تطوير وتنمية المجتمع بالعمل على تحسين الأوضاع التعليمية والصحية والاقتصادية وتنظيم وتوجيه العمل التطوعي وتقوية الصلات بين المؤسسات ومثيلاتها على أحدث النظم والأساليب التي تأخذ بها الأمم في مجالات التنمية والمساهمة في انشاء ودعم المستوصفات ودور التأهيل الصحي وجمعيات الاسعاف الطبي ومراكز المسنين والمعوقين) . ويقوم يوميا ما يزيد عن ثمانية أطباء بمعاينة الأطفال وكتابة تقارير عن حالتهم ورفعها إلى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية التي ستتولى علاجهم في مختلف المستشفيات الحكومية والخاصة في دولة الامارات على نفقتها الخاصة. وقالت فرخندا ابراهيم منسقة الفريق من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية: (نتقدم بشكرنا إلى وزارة الصحة في الدولة التي أبدت تجاوبا وتعاونا كبيرا معنا, بعد ان وجهت لهم جمعية أطباء الامارات رسالة, لعلاج الأطفال الذين لا يتمكن أولياء أمورهم من تحمل تكلفة علاجهم واصدار بطاقات صحية لهم بحيث تتحمل المؤسسة تكلفة اصدارها والسماح لهم بتلقي العلاج في المستشفيات الحكومية في الدولة مجانا) . وأضافت: (سيتم تحويل الأطفال الذين لا يتوفر العلاج المناسب لهم في المستشفيات الحكومية إلى المستشفيات الخاصة في الدولة على نفقة المؤسسة لتلقي العلاج, كما ستقوم المؤسسة بتسفير الأطفال الذين لا يتوفر العلاج لهم في الدولة إلى الخارج وعلاجهم في احدى الدول الاجنبية) . وأكدت فرخندا ان الفعالية الخيرية تهدف إلى تقديم العون والمساعدة للأطفال المرضى من عمر الأشهر الأولى حتى سن الثانية عشرة مهما كانت جنسياتهم أو أديانهم وذلك تماشيا مع أسبوع المفاجآت العالمية مشيرة إلى ان الأطباء من جمعية أطباء الامارات سيكونون متواجدين في موقع الفعالية في الفترتين الصباحية والمسائية. ويتواجد الأطباء يوميا خلال الأسبوع من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الواحدة بعد الظهر, ومن الخامسة والنصف وحتى الثامنة والنصف مساءً, بحيث سيكون هناك طبيبان في نفس الوقت لمعاينة الأطفال. ويبلغ عدد فريق العمل الذي يشارك في هذه الفعالية 11 شخصا يترأسه السيد أمين الخاجة مدير عام مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية ويضم السيدة فرخندا ابراهيم منسقة الفريق من المؤسسة والسيد سعيد المسلم من سلطة موانئ دبي وسلطة المنطقة الحرة لجبل علي والدكتورة شهربان عبدالله التي تمثل جمعية أطباء الامارات بالاضافة إلى طبيب آخر من ضمن الأطباء الثمانية المشاركين الذين يتناوبون على التواجد في موقع الفعالية. وتؤمن المؤسسة بضرورة ايجاد قنوات من التعاون والتنسيق بين جميع الجمعيات والمؤسسات العاملة في نفس المجال, ويوجد حاليا تعاون فعلي بين المؤسسة وبين مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والانسانية ومع بعض المستشفيات الحكومية والخاصة بالاضافة إلى تعاون وتنسيق بين المؤسسة وبين القوات المسلحة العاملة في اقليم كوسوفو (قوات حفظ السلام) . وهناك العديد من الحالات التي تمت مساعدتها خارج الدولة بتعليمات مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أو من قبل مجلس الادارة مثل: المركز الثقافي الاسلامي في هامبورج في ألمانيا, اغاثة لاجئي شعب كوسوفو, اغاثة متضرري زلزال تركيا, بناء مركز اسلامي في منطقة كيرالا في الهند, علاج بعض الحالات المرضية خارج الدولة. وقالت الدكتورة موزة الشرهان التي تمثل عضوة في فريق عمل جمعية الامارات الطبية ان اجمالي عدد الحالات التي تقوم بزيارة الفعالية الانسانية في القاعة رقم (2) في مركز دبي التجاري العالمي تتراوح ما بين 40 إلى 50 حالة, وبلغت خلال الأيام الثلاثة الأولى لانطلاق الفعالية حوالي 150 حالة بعضها وصل لمراحل خطيرة لدرجة انه تم نقل احدى الحالات مباشرة إلى المستشفى لتلقي العلاج الفوري واللازم لانقاذها. مشيرة إلى ان الطاقم الذي يعمل بروح فريق عمل واحد يشعر بسعادة غامرة لاتاحة فرصة كهذه للمشاركة في عمل تطوعي يستجيب لاحتياجات فئة من الناس في أمس الحاجة لمن يمد لها يد العون والمساعدة. وأوضحت ان الأفراد الذين قاموا بتسجيل أبنائهم في ملف خاص يوضح بيانات مختلفة حول صاحب الملف بينوا ان متطلبات صغارهم لا تقف عند مرحلة العلاج فقط, بل ان بعضهم كان في حاجة لمعونات مادية تساهم في اكمال الطور العلاجي بالنسبة للأطفال, مثل: كرسي متحرك, أو سماعة أذن وغيرها.



