لاشك ان برامج التدريب المهني الصيفي لطلابنا وطالباتنا التي نعيش فعالياتها هذه الايام بين اروقة منظومتنا التربوية ومؤسساتنا الحكومية المتباينة تعد طريقة مثلى لاستثمار الاجازة الصيفية, ومن شأنها ان تعود بالفائدة عليهم, وتعزز مهاراتهم الشخصية, وتؤهلهم لتفهم قطاع الاعمال بصورة اعمق واشمل, علاوة على كونها حجر زاوية فاعلا لمجابهة متطلبات سوق العمل والعرض والطلب المحلي والعربي عند التخرج. وبرنامج التدريب المهني الصيفي الذي اطلقته (جامعة زايد) يتميز عن غيره من البرامج في كونه أول برنامج صادر عن جامعة حكومية اماراتية يخصص للطالبات تدريبا مهنيا كنشاط صيفي بحت. ويبدأ البرنامج عادة مع حلول شهر يوليو الى نهاية اغسطس من كل عام ويحمل اسم (عالم الاعمال) ويؤمن فرص التدريب الصيفي للطالبات من خلال مباحثات مع الشركات والمؤسسات الحكومية والاهلية الراغبة في المشاركة تقوم بها الجامعة, ويقوم بدور حلقة الوصل بين تلك المؤسسات والطالبات اللواتي يخضعن لعدة مقابلات يتم من خلالها تحديد مؤهلاتهن الشخصية لكي تختار كل منهن المكان والعمل المناسبين لها. ولالقاء الضوء على مسار العمل في التدريب ومدى ما عاد به من فائدة على الطالبات التقت (البيان) المتدربات والمسئولين عن البرنامج. البداية: في مستشفى خليفة وهو من المؤسسات الحكومية المشاركة في برنامج جامعة زايد للتدريب المهني الصيفي, واستقبل احدى المتدربات (طالبة بقسم نظم المعلومات) . وفي انطباعه عن التدريب الصيفي بالمستشفيات استهل الدكتور محمود شمس الدين القائم بعمل رئيس الاطباء حديثه بالخدمات الطبية الاهلية التي يقدمها المستشفى بشكل عام وتتوافر به ثلاثة اقسام رئيسية للجراحة والعيادة الباطنية والاطفال, وعن برامج التدريب الصيفي للطالبات قال: لا نستقبل في القسم الواحد اكثر من طالبتين, واحيانا نوزعهن بالتبادل على اكثر من قسم لمزيد من الاستفادة التي تكون غير متعمقة لاننا لسنا مستشفى تعليميا, ولكنها كافية للطالبات اللواتي يقصدوننا خلال فترة الصيف. الجامعات ليست في ابراج معزولة واشار د. شمس الدين الى ان مثل هذه البرامج مفيدة وتؤهل الطالبة للحياة العملية في المستقبل وانا شخصيا ادعو لمزيد من التنسيق بين المجتمع والجهات الاكاديمية, فالجامعات ليست في ابراج معزولة, بل يجب ان تدخل نسيج المجتمع لتتعرف عن كثب الى المشاكل الموجودة فيه, فنحن حتى الآن نطبق تجارب الغرب مع انها غريبة عن مجتمعاتنا وعلينا ان نعرف احتياجاتنا الاجتماعية من خلال تجاربنا الخاصة. وتقول عائشة موسى كرم من قسم شئون الموظفين في مستشفى خليفة والمسئولة عن المتدربات بالقسم: ان برنامج التدريب الصيفي للطالبات والذي تنظمه جامعة زايد ممتاز, وكنا نأمل في تقديم المزيد من الحوافز للطالبات ولكنها الامكانات. وفي حين قد يبدو لنا ان الصيف يتيح فرصة اكبر لتلقي المزيد من طلبات التدريب, يظهر الواقع عكس ذلك, اذ تقول عائشة: ان الاجازات تخفف من امكانات قبول المتدربات بسبب غياب عدد كبير من الموظفين وبالتالي فإن المتدربات لن يستفدن بالشكل المطلوب اذ كان عددهن كبيرا ولن تكون فترة الصيف قصيرة تماما, لذا نتلقى عددا محدودا بحدود مستوى الفائدة التي يمكن ان نقدمها لهن. وعن نبيلة كامل البريمي احدى المتدربات من جامعة زايد بمستشفى خليفة, تقول عائشة كرم: من ناحية المهارات وجدتها جيدة, كما انها ساعدتنا في اشياء كثيرة, وحينما عملت معنا وجدت انها لا تحتاج لكثير من المتابعة كما انني اعتمدت عليها في امور هامة لم اكن قد فكرت في تكليف متدربة بها من قبل. وتقول الطالبة نبيلة كامل بالسنة الثانية بقسم انظمة المعلومات بجامعة زايد: هي اول مشاركة لي في برنامج التدريب الصيفي الذي توفره الجامعة, وقد عرفته من خلال الرسالة الالكترونية التي يوجهها مركز التدريب للطالبات قبل اجازة الصيف. لم أتردد في المشاركة لقضاء وقت مفيد في الصيف للتعلم واكتساب الخبرة العملية تمهيدا للمستقبل, والبرنامج مفيد ومنظم, على عكس بعض المؤسسات التي تضطر فيها الطالبات للبحث عن فرص التدريب بأنفسهن. * ولكن, ألم تكون التجربة العملية صعبة في البداية؟ ـ الايام الاولى هي الاصعب, قالتها نبيلة, اما فيما بعد فقد اعتدت العمل خصوصا واننا نطبق ما تعلمناه في مساقات الكمبيوتر والادارة وغيرها, وهكذا تشجعت بل واذكر ان موظفا في المستشفى أتى للعمل متأخرا, فإذا بي اتولى تأنيبه بكل هدوء وثقة وهو لا يعرف بأني متدربة! برنامج مفيد وفي محاكم دبي التقنيا عبدالرحيم حسن اهلي مدير ادارة الشئون الادارية بمحاكم دبي الذي اشار الى ان التدريب الصيفي للطلبة تقيلدي سنوي تتبعه المحاكم منذ ثماني سنوات, في البداية كنا نستقبل من 30 الى 60 متدربا ومتدربة بدءا من الثانوية العامة واليوم ارتفع العدد الى ثمانين متدربا ومتدربة, على ألا يتجاوز عدد المتدربين في كل عام 15% من الموظفين, وبالنسبة لنا فقد اصدرنا كتيبا خاصا للمتدربين الجدد يتضمن كل الالتزامات المطلوبة من قبلنا وكل المعلومات عن البرنامج الذي يبدأ من أول شهر يوليو الى نهاية اغسطس على اساس ان يكون لديهم اسبوع للتحضير لبداية العام الدراسي الجديد, وأحد الالتزامات التي نشترطها على الطالب او الطالبة, ابلاغنا منذ البداية باحتمال الذهاب في اجازة, لان غيره في هذه الحالة يمكنه الاستفادة من مكانه. الى ذلك فإن المتدرب يختار القسم الذي يريده, ويضيف اهلي قائلا: لقد وضعنا برنامجا لتقييم المتدربين كل اسبوع, ويتم جمع متوسط التقييم لكل متدرب, الى ان يستلم شهادة تدريبية مع التقييم في نهاية الفترة المحدودة, كما انشأنا صندوقا للاقتراحات التي يتوجه بها الينا المتدربون من وجهة نظرهم. وبالنسبة لبرنامج التدريب المهني الذي تضعه جامعة زايد لطالباتها يقول اهلي: لاشك انه برنامج مفيد من اكثر من ناحية, فالطالبة اولا تستفيد من العطلة الصيفية على اكمل وجه, اضافة الى انها تتعلم الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف, وكما تتعلم تحمل مسئوليات الملفات الهامة, على غرار طالبتين من جامعة زايد تتدربان في قسم الارشيف, وهما تتوليان الملفات الهامة كبقية الموظفين, واشار الى انه من الافضل ان يكون تخصص الطالبات متوافقا قدر الامكان مع العمل الذي يلتحق به في الصيف للتدريب بهدف اكساب المزيد من الخبرة في المجال الذي ستعمل فيه المتدربة لاحقا, ودعا لمزيد من التعاون بين جامعة زايد ومحاكم دبي. وعي جامعي وثقة بالمتدربات وفي قسم الارشيف بمحاكم دبي والذي استقبل طالبتين رغبتا في التعرف عن كثب الى طريقة عمل المحاكم من خلال التدريب العملي: التقينا عبدالله العوضي القائم بأعمال رئيس قسم الارشيف, وبادرنا قائلا: ان التجربة مع التدريب الصيفي تعود الى سنوات سابقة, ومع ذلك فهذا العام استقبلنا وللمرة الاولى طالبات متدربات في قسمنا. وفي البداية قطعا لم نرغب في تحميلهن المسئولية كاملة عن الملفات, ولكن سرعان ما اقتنعنا بالوعي الذي تملكه الطالبات الجامعيات, وبالتالي فقد سلمناهما العمل على غرار الموظفين الآخرين, بالاضافة للمساندة الدائمة من قبلنا, سواء من حيث العمل أو نقل الملفات الثقيلة ايضا, ولاشك ان مشاركة طالبات جامعة زايد معنا هذا العام ستفتح المجال لمزيد من الطالبات في قسم الارشيف للاعوام المقبلة بإذن الله. ويقول محمد شريف عبدالرحمن من شعبة الموارد والتخطيط في دائرة شئون الموظفين بمحاكم دبي: ان الثقة بالمتدربين الذين اثبتوا جدارتهم في العمل تجعلنا نعتمد عليهم في مسائل مهنية بحتة, حتى بالنسبة للمراجعين حيث ان احد المتدربين اثبت كفاءة عالية في عمله معنا واصبحنا نكلفه اليوم بمتابعة المراجعين من الناس اصحاب القضايا, ومع اننا نتابعه دائما إلا انه يقوم بالمهمة على اكمل وجه, وهى احدى الايجابيات الكثيرة التي يعود بها البرنامج على ابناء الجيل من طلابنا. أول برنامج تدريبي ومن المؤسسات التي شاركت كذلك في برنامج التدريب المهني مجموعة الامارات, حيث التقينا الطالبة شمسة محمد صالح التي تشارك في البرنامج للعام الثاني على التوالي. تقول شمسة: هذا العام انضممت لمجموعة الامارات وتحديدا قسم الموارد البشرية حيث اعمل مباشرة مع المسئولة عن برنامج تدريب الطيارين, وتضيف شمسة تابعت هنا ما تعلمته العام الماضي من استلام الطلبات ولكني استفدت كذلك من ناحية التواصل المباشرة مع المتقدمين للاختبارات وطريقة التعامل مع عدد كبير من الاشخاص حيث اكتسب المزيد من الثقة بالنفس واساليب التعامل المهني. شمسة تقول ان زميلاتها في موسسات اخرى عبرن عن حماستهن للمشاركة مجددا في التدريب المهني حيث شعرن بالاستفادة وبأن سوق العمل لم تعد ذلك الوهم الكبير الذي كن يتخيلنه في البداية, بل هي تجربة اصبحت اكثر واقعية حيث ان الرهبة لم تعد موجودة خصوصا فيما يتعلق بمقابلات التقدم للوظائف. الدكتور جوهاول مستشار مدير جامعة زايد, اثنى على النتائج التي حققها برنامج (عالم الاعمال) الذي اطلقته الجامعة بالقول: هو العام الثاني الذي نطلق فيه برنامج التدريب المهني الصيفي في جامعة زايد, وهو مستمر منذ تأسيس الجامعة مدفوعا بالاقبال الواضح سواء من ناحية الطالبات وأولياء الامور, ام من ناحية الشركات التي اصبحنا على تواصل مضطرد معها في هذا الصدد. وما ينفرد به برنامجنا هذا انه اول برنامج تطلقه مؤسسة جامعية بهدف التدرب الصيفي وحسب, اي انه مختلف تماما عن برنامج التدريب العملي التي درجت الجامعات على فرضه على طلاب السنوات الاخيرة كجزء من اختصاصهم, اي اننا نهدف أولا واخيرا من ادراج الطالبات في سوق العمل منذ البداية لكي يتآلفن مع الواقع الذي سوف يندمجن فيه في المستقبل, ولعل النجاح الذي حققته طالباتنا على هذا الصعيد يعتبر خير ثمرة لجهودنا وجهودهن معا. خطط مستقبلية وعن الخطط المستقبلية التي تضعها جامعة زايد بهدف تلبية احتياجات سوق العمل الاماراتية. يقول د. هاول: في السنتين المقبلتين سوف نعمل بدأب على دراسة احتياجات السوق المحلية للخبرات المهنية, وذلك بالتعاون الوثيق مع الدوائر الحكومية المختصة, بالاضافة الى الشركات التي تعاملنا معها في برنامج التدريب, او تلك التي سوف نتعامل معها لاحقا, وانا شخصيا راض عن المسار الذي حققه برنامج (عالم الاعمال) حتى الآن. طريفه عجيف المسئولة عن البرنامج في جامعة زايد, تابعت بدورها تطوير البرنامج منذ البداية, وقالت: الفكرة أتت بهدف ادخال الطالبات في مجتمع العمل كنوع من التوجيه المهني والاستفادة وشغل وقت الفراغ, وهي فرصة لاقامة علاقة بين جامعة زايد والشركات بهدف تحسين اداء الطالبات بناء على توجيهات وملاحظات القائمين على امر المتدربات في تلك الشركات. اضف الى ان الطالبات يتعلمن طبيعة العمل على ارض الواقع ويصبح من الاسهل عليهن معرفة مكان عملهن في المستقبل, ونحن قطعا نشكر الشركات التي تعاملت معنا ونقدر جهودها المبذولة وتواصلها الدائم معنا. وتضيف عجيف ان ما يزيد من اهمية التدريب المهني الصيفي حاجة الشركات للمزيد من الكوادر في موسم الاجازات, اضافة الى مرحلة التوطين التي تعيشها الشركات المحلية والتي تجعلها تستفيد من حيث تشكيل الطلبة والمواطنين بحسب حاجة سوق العمل. ولاشك اننا في هذا الصدد نغتنم الفرصة لدعوة اولياء امور الطالبات للمشاركة معنا في انجاح البرنامج بالنسبة للاعوام المقبلة. العمل الاداري والجدير بالذكر ان جامعة زايد بدورها فتحت مجال العمل الاداري امام عدد من الطالبات للتدريب المهني الصيفي, وفي هذا الصدد تقول عجيف: قمنا بهذه الخطوة لان الاجدى بنا ان نبدأ بأنفسنا, وبالفعل فإن الطالبات اللواتي عملن في الجامعة في الاقسام الادارية في الصيف تم التعامل معهن كموظفات متدربات في مؤسسة تربوية جامعية حققن نتائج مرضية طوال فترة التدريب. والطالبتان اسماء وأمل محمد شريف تعملان في جامعة زايد طوال فترة الصيف الحالي ضمن برنامج التدريب المهني. اسماء اختارت العمل ضمن مكتب المساعدة التقنية في الجامعة بما انه يتناسب والاختصاص الذي اختارته مع دخولها السنة الثالثة هذا العام (نظم المعلومات) وتقول اسماء: لقد سمعت عن البرنامج ضمن الجامعة فأثار اهتمامي خصوصا وانني عانيت في الصيف الماضي من الفراغ والوقت الطويل, وبالتالي حضرت مع صديقاتي المحاضرات التوجيهية حول البرنامج في الجامعة, ثم قدمت السيرة الذاتية وموافقة الاهل لتتم بعد ذلك المقابلة التأهيلية وغيرها من التفاصيل, واخترت العمل في جامعة زايد ولم اندم على اختياري نظرا للتعاون الكبير الذي لقيته من الموظفات اللواتي لم يقصرن في تدريبي حتى آخر لحظة. امل بدورها اختارت المشاركة هذا العام طلبا لما يشغل وقتها بالاشياء المفيدة وتقول: شاركت في البرنامج بمباركة الاهل الذين ارتاحوا اكثر لان العمل سيكون تحديدا ضمن الجامعة, واخذت العمل ضمن المكتبة وشعرت بأني استفدت كثيرا من هذه التجربة, واصبحت اعرف كثيرا من المراجع التي ستسهل علي الابحاث فيما بعد. تحقيق : يحيى عطية