(ادفع ثم اشتك) تلك الكلمات هي اجابة موظف التحصيل بمؤسسة الامارات للاتصالات لكل مشترك يعترض على قيمة مكالمات الوحدات التي ترد بفاتورة الهواتف الثابتة شهريا دون ان يتم بيان تفاصيل مكالمات هذه الفئة من المكالمات الداخلية. في هذا التحقيق نستعرض شكاوى المشتركين من الاسعار المجهولة والمبالغ فيها لهذه الفئة وخاصة ان المشترك لا يعلم كيف تقوم المؤسسة باحتساب المكالمات الخاصة بهذه الوحدات التي تحولت الى انظار وطلاسم تحتاج الى تفسير. في البداية يقول محمد احمد المرزوقي (موظف): ان كلمة الوحدات التي ترد بفاتورة الهاتف لا تحمل أية تفسير بالمكالمات الداخلية التي تمت وخاصة ان المشترك يشك كثيرا في المبالغ التي يتم تحصيلها دون بيان تفصيلي للمكالمات واسعارها سواء داخل أبوظبي او خارج المدينة او بالمناطق الاخرى بالدولة. ويتساءل لماذا لا تقدم المؤسسة بيانا تفصيليا بمكالمات هذه الوحدات التي اكتوى بأسعارها الكثير من المشتركين وهو يدفع ثم يشتكي ولا مجال لرد الاموال في حالة اكتشاف خطأ بالفاتورة. ويرى ان السبب الحقيقي في عدم تحسين الخدمات التي تقدمها المؤسسة للجمهور هي احتكارها لخدمات الهواتف وعدم وجود منافسة لها من شركات اخرى تعمل بنفس المجال. ويطالب عبدالله الاحمدي مدير الادارة المالية بوزارة الصحة بضرورة توضيح تفاصيل مكالمات الوحدات حتى يتمكن المشترك من معرفة عدد المكالمات التي اجراها من هاتفه ومددها الزمنية والاماكن التي يتم الاتصال بها. ويقول: كثير من ارباب الاسر يدفع ويتميز من الغيظ بسبب عدم تقديم تفسير جيد ومنطقي لمبلغ فئة الوحدات وخاصة اذا كان بمنزله خدم وسائقون يستخدمون هاتفه وبالتأكيد يقومون باستخدامه في اجراء المكالمات مع الهواتف المتحركة وباقي مناطق الدولة في غياب رب الاسرة او اهل المنزل ولمدد كبيرة. ويضيف: ولكن اذا تم معرفة تفاصيل المكالمات فسيعلم من قام بها ويبدأ في مراقبة الهاتف الثابت ومنع استخدامه بشكل يضره. ويقول عبدالوهاب الحمادي نائب رئيس قسم المنازعات العمالية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان وجود شفافية كاملة في توضيح اسعار مكالمات الوحدات يجعل المشترك مطمئنا لقيمة الفاتورة التي يقوم بدفعها. ويضيف: اما في حالة عدم وجود تفسير مقنع لاي بند من بنود الفاتورة فان المشترك يبادر الى الشكوى والشك في المبلغ المدفوع وخاصة ان الشكوى من اسعار الوحدات اصبحت عامة. ويقول محمد علي غلوم رئيس قسم المنازعات العمالية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية: دفعنا الكثير تحت بند هذه الوحدات ففي احد الاشهر ادفع 500 درهم وشهر اخر 600 ولابد حل لغز هذه الوحدات والتي يعاني منها اصحاب الهواتف الثابتة عندما يذهبون لدفع قيمة الفاتورة الشهرية وكثير من اصحاب المكاتب والشركات يجدون في الفواتير ارقاما ضخمة امام هذه الفئة من المكالمات ولا يعرفون اسرار الوحدات!! لا في التفاصيل ولا اسلوب احتسابها؟! ويضيف: اننا نطالب ان تكون هذه الوحدات مفصلة لكل مكالمات الهاتف المتحرك بالدقيقة وعن المكالمة حتى يطمئن المشترك. ويطالب كل من ابراهيم الحوسني (موظف) ومحمد بخيت (موظف) باعادة النظر في اسعار مكالمات الوحدات بالهواتف الثابتة. ويقول محمد بخيت: الاتجاه العالمي والاقليمي الخليجي والعربي بالنسبة لاسعار المكالمات يتجه نحو خفض اسعار المكالمات وخاصة ما يطلق عليه بالمكالمات المحلية او الداخلية وذلك بهدف تسويق خدمات الاتصالات. ويؤكد محمد صالح الجابري رجل اعمال ان تخفيض اسعار مكالمات الوحدات سيساهم بشكل رئيسي في زيادة اعداد المشتركين بالهواتف الثابتة. ويقول عوض الجابري: لقد اكتوى جيب الموظف البسيط بمبالغ الوحدات التي تلحق بفاتورة هاتف منزله الثابت وخاصة ان العلاقات العائلية والروابط الاسرية تتطلب اجراء مكالمات مع العين وبدع زايد والمنطقة الغربية ومناطق اخرى خارج نطاق مدينة ابوظبي, مشيرا الى انه في حالة تخفيض اسعار الوحدات للهواتف الثابتة ستخفض بالتأكيد قيمة فاتورة الهاتف الشهرية وسيخفف ذلك العبء على اصحاب الاسر الكبيرة من الموظفين ذوي الدخل المحدود. ويؤكد كل من علي المنصوري (موظف) وعلي الطنيجي (رئيس قسم البطاقات بوزارة العمل) ان تمسك اتصالات بعدم تحديد مكالمات الوحدات بالهواتف الثابتة امر غير منطقي وخاصة انها اعادت تسعير وتخفيض اسعار المكالمات الخارجية ومكالمات الهواتف المتحركة وكذلك الاشتراكات ويتساءلان: لماذا الاصرار على ابقاء التعرفة الحالية للوحدات؟!! المستشار والخبير القانوني بمؤسسة صندوق الزواج يؤكد انه من حق المشترك ان يعلم كافة تفاصيل الفاتورة قبل الدفع. ويقول ان معرفة تفاصيل الفاتورة تجعل المشترك على بينة كاملة من حقيقة المبلغ المدفوع ويرفع درجة الثقة والطمأنينة لديه بل ويساهم هذا الاجراء في اضفاء مزيد من الجودة والتحسين لخدمات المؤسسة. ويضيف ان مضمون قانون المعاملات المدنية يعطي للمشترك بخدمات اتصالات الحق القانوني في معرفة التفاصيل قبل الدفع وذلك حتى لايقع ضحية لأي لبس او تضليل أو خداع. ويرى ان المظهر الحضاري والاطار القانوني لاتصالات سيهتز بل اصبح حاليا عليه العديد من التساؤلات بسبب عدم قيام المؤسسة بتقديم تفاصيل واضحة لمبالغ الوحدات المدفوعة. ويتساءل: كيف ادفع كمشترك مبلغ الف وخمسمئة درهم مكالمات الوحدات بهاتف ثابت خلال شهر واحد فحسب؟ ويقول: من حقي وحق اي مشترك ان يعلم تفاصيل هذا المبلغ قبل الدفع وخاصة ان اخطاء الحاسوب واردة بكل مكان وليس في اتصالات وحدها. وينصح اتصالات بتقديم خدمات جيدة باسعار معقولة وواضحة ولا تحاول الاتكال على حاجة المشترك وعدم وجود مافسين واستغلال هذه الاوضاع في فرض اسعار لخدمات الاتصال تثقل كاهل المشتركين وتزيد من اعبائهم المالية وخاصة ان هناك فئات عديدة من المشتركين يندرجون تحت مسمى ذوي الدخل المحدود. ويرى ان من اهم فوائد اعادة النظر في اسعار مكالمات الوحدات بالهواتف الثابتة وتخفيض تسعيرتها هو زيادة اقبال رجال الاعمال والمستثمرين على فتح مقار لهم بالدولة وخاصة ان اسعار الاتصالات احد العوامل الرئيسية حاليا في جذب الاستثمار بكافة انواعه. ويتقدم المستشار يوسف الحوسني باقتراح قانون وجيه يرفعه الى الجهات المختصة وهو اعادة النظر في قانون مؤسسة الامارات للاتصالات وتعديله بحيث يسمح بانشاء شركات تقدم خدمات الاتصالات دون الحاجة لاخذ ترخيص او تصريح من المؤسسة على ان تكون هذه الشركات او المؤسسات برأسمال وطني بنسبة كبيرة نظرا لحساسية الاستثمار بقطاع الاتصالات ويؤكد ان هذا الاتجاه سيسمح ببقاء خدمات الاتصالات للشركة التي تقدم الخدمة الاكثر جودة والافضل سعرا وخاصة ان النظام العالمي للتجارة حاليا ضد الاحتكار وضد ارتفاع اسعار المكالمات. أكدت مؤسسة الامارات للاتصالات انها تقوم بمراجعة مستمرة لاسعار المكالمات المندرجة تحت فئة او مسمى الوحدات والتي ترد بفواتير الهواتف الثابتة للمشتركين. وقال هزاع المري ضابط العلاقات العامة بالمؤسسة: لا تحتسب رسوم على المكالمات التي تتم داخل مدن الدولة اما الرسوم التي تستوفى عن المكالمات التي تتم بين امارات الدولة فان المؤسسة تراجع حاليا تلك الاسعار بما يتماشى مع التكلفة من تقديم تلك الخدمات. تحقيق: سمير الزعفراني