اعدت منتهى الطراونة موجهة اللغة العربية وسميرة السالم موجهة التاريخ بمنطقة العين التعليمية دراسة حول اهتمامات معلمي ومعلمات اللغة العربية والتاريخ ممن يدرسون الصف الثالث الثانوي بالتجديدات المنهجية. اهمية الدراسة وتكمن اهمية هذه الدراسة في كونها الاولى التي تجرى في حقل الاتجاهات نحو المناهج الجديدة (بحسب علم الباحثين) ومن المتوقع ان تسهم نتائجها في الوقوف على واقع اتجاهات معلمي اللغة العربية والتاريخ كفئة ممثلة لكافة فئات المعلمين مما يسهم في مساعدة كل من تعنيه عملية التخطيط لتطوير المناهج وفي صياغة البرامج المتعلقة بها والعمل على صياغة برامج خاصة بتعديل الاتجاهات او تعزيزها, كما تعتبر هذه الدراسة نواة لدراسات اخرى من حيث انها توفر ارضية علمية للدراسات اللاحقة واداة لقياس الاتجاهات والاهتمامات نحو المناهج الجديدة. وتحاول الدراسة الاجابة عن سؤال واحد وهو: ما هي مراحل اهتمام معلمي ومعلمات اللغة العربية والتاريخ ممن يدرسون الصف الثالث الثانوي في مدارس العين بالتجديدات المنهجية؟, وللاجابة عن هذا السؤال تم تعريف المنهاج بأنه مجموعة الخبرات التعليمية المعدة والمخطط لها ليمر بها التلميذ والمنهاج كمقرر رسمي هو الكتاب الذي تقترحه او تقوم بتطويره الجهة الرسمية التربوية لدراسته من قبل المتعلمين, والمنهج بمفهومه الحديث اصبح وسيلة لاعداد الفرد كفرد واعداده لحياة الجماعة. مراحل الاهتمام اما مراحل الاهتمام بالتجديدات المنهجية وهي كما حددها هول ولوكس الاهتمامات التي يعبر عنها بواسطة الافراد اثناء انخراطهم في عملية التجديد, اذ يعكس المظاهر الاتجاهية والدافعية لديهم فتعبر بذلك عن درجة وعي الشخص وجاهزيته لانواع مختلفة من التجديد, وقد حدد النموذج سبع مراحل لاهتمامات الافراد بالتجديد يمكن ان يعبروا عنها في اثناء تعاملهم معه واولها مرحلة الوعي التي يعبر فيها المعلم عن وعي عام بالتجديد والمرحلة المعلوماتية ويعبر فيها عن وعي عام بالتجديد وعن اهتمام بتعلم مزيد من التفاصيل حوله ويكون في هذه المرحلة بحاجة لمزيد من المعلومات المتعلقة بخصائصه العامة وآثاره واسباب استخدامه, اما المرحلة الشخصية فيكون المعلم فيها غير متأكد من كفايته الشخصية لتلبية متطلبات التجديد ودوره فيه ومرحلة الادارة يتركز اهتمام المعلم فيها على الامور المتعلقة بعمليات ومهارات استخدام التجديد والاستخدام الامثل للمعلومات والموارد, اما مرحلة الاهتمام بالنتيجة فيتركز اهتمام المعلم على اثار التجديد في طلبته والتغيرات المطلوبة منه لزيادة وتحسين نتاجات التعلم لديهم, ومن المراحل الاخرى نجد مرحلة التعاون ويتركز اهتمامه على التنسيق والتعاون مع الآخرين لزيادة فاعلية التجديد, ومرحلة اعادة التركيز ويكون التركيز فيها على استكشافات وبدائل اخرى للتجديد اكثر قوة اذ تكون لدى المعلم في هذه المرحلة افكار محددة واضحة حول البدائل المقترحة للتجديد. ملاحظات وسجلت الباحثتان ملاحظات رئيسية لدى استعراض نتائج الدراسة التي شملت 86 معلما ومعلمة من المدارس التي تقع داخل المدينة فقط بالعين, ففيما يتعلق بنتائج الاستبانة فقد عبر معظم المستجيبين عن مراحل اهتمام عليا بالتجديدات المنهاجية وذلك من خلال ظهور نسب مئوية مرتفعة اوضحت ان غالبية افراد العينة لديهم اتجاهات ايجابية مرتفعة نحو معرفة التجديدات المنهاجية اذ عبرت نسبة قليلة جدا منهم عن عدم معرفة هذه التجديدات وهي 4% فقط, وجاءت النسبة المئوية لمرحلة الوعي مرتفعة جدا 96% ومن وجهة نظر الباحثتين فان برامج التدريب على المناهج الجديدة والتي تزامنت مع تطبيق هذه المناهج قد ولدت هذا الوعي او زادت منه, وفي رأيهما ان خصوصية وضع المعلم في دولة الامارات العربية المتحدة وهو وضع افضل ماديا من غيره في الدول العربية الاخرى قد املى او فرض عليه وقوفه موقفا ايجابيا من التجديدات المنهاجية حرصا على استقراره المادي وحفاظا على وظيفته بشكل خاص. وعبرت نسبة عالية من المعلمين (86%) عن رغبة في تعليم المزيد من التفاصيل حول التجديدات المنهاجية وربما يعود هذا الاهتمام وهذه الرغبة الى ان المعلم في دولة الامارات يسعى وبشكل جاد لأن يكون في وضع افضل وفي صورة التجديد الذي يطبقة يوميا من خلال مواقف صفية متابعة بشكل دائم اما من مدير المدرسة او من الموجه الفني الذي يقيم اداءه وفقها ومن ثم يتوقف استمراره في عمله او عدمه على هذا التقييم اذن فلا بد من الاهتمام بكل ما من شأنه ان يحافظ على صورة المعلم امام نفسه وامام الآخرين, اما نتائج المرحلة الثالثة والتي تعبر عن عدم تأكد المعلم من كفايته الشخصية لتلبية متطلبات التجديد ودوره فقد عبرت استجابات المعلمين عن نسبة مرتفعة نوعا ما (79%) مما يؤكد على ثقة المعلم في الدولة من كفايته الشخصية, اما المرحلة الرابعة فقد حققت 81% وهي مرتبطة بما قبلها والتي تؤكد على سعي المعلم لتطبيق التجديد تطبيقا معقولا يأتي بأفضل النتائج على المعلم والطالب. نتيجة مبشرة وجاءت نتيجة المرحلة الخامسة التي تؤكد اثر التجديد في الطلبة مبشرة بالخير (100%) اذ تعبر عن مدى اهتمام وحرص المعلم على تحسين مستوى طلبته حرصا على مصلحتهم اولا واستمراره في عمله ثانيا اذ يلعب اثر المعلم في المتعلمين دورا بارزا في تقييم المعلم, اما المرحلة السادسة فقد بلغت استجابة المعلمين فيها 100% وعبرت عن مدى التعاون بين المعلمين في المدرسة الواحدة وفي المدارس الاخرى الامر الذي لعب فيه التوجيه دورا مؤثرا. توصيات وانطلاقا من نتائج الدراسة اوصت الباحثتان بضرورة متابعة تدريب المعلم ـ مهما كانت كفاءته ـ وذلك بشكل مستمر طيلة حياته المهنية, وبشكل يتكامل مع الاعداد قبل الخدمة ويكون امتدادا طبيعيا له بحيث يمكنه من متابعة المستجدات في الميادين التربوية ومن معالجة اوجه القصور في اعداده الاولى واجراء المزيد من الدراسات حول المناهج الجديدة ذاتها, كما اوصت باجراء مزيد من الدراسات حول اتجاهات المعلمين نحو التطوير بشكل عام واختيار نماذج اخرى من تخصصات اخرى واجراء دراسة تكشف اتجاهات الطلبة وآراءهم حول المناهج الجديدة ودراسة مستوى تحصيلهم مقارنة مع المناهج القديمة. ومن ضمن التوصيات جاء تطوير دور المكتبات والمرافق التعليمية كالمختبرات العلمية لما لها من دور في تزويد المتعلم بكل ما يحتاجه لخدمة المنهاج الجديد وتطبيقه, ومراعاة ان الافراد الذين يمرون في التغيير يتمايزون باهتماماتهم, كما ان المعلم نفسه ينتقل من مرحلة الى اخرى مع مرور الوقت وان ينطلق التجديد من حاجات المعلمين فربما لا تتشابه هذه الاهتمامات مع اهتمامات هيئة التطوير.