تقوم سلطة موانئ دبي بتنظيم مسابقة لطلبة المدارس بدبي تتمثل في بحث يكتبه الطالب من الجنسيات المختلفة عن انواع الفنون واشهر الموسيقيين والرسامين في بلاده, واشهر اعمالهم للتعريف بالفنون حول العالم, وذلك ضمن فعاليات اسبوع المفاجآت العالمية. واليوم ننشر بحثا فائزا للطالبة عالية علي محمد نصار من جمهورية مصر والتي تدرس في مدرسة اكسفورد. مصر والفنون لقد وجد الفن المصري منذ أن برزت مصر الى الوجود, وسواء كان هذا الفن الموسيقي او الرقص او النحت او الرسم او حتى المعمار, فقد قدمت مصر على مر العصور نماذج مذهلة يرجع تاريخها الى عدة قرون مضت. فمن يستطيع ان يجادل حول المواهب الفنية لمجتمع عرف عنه بناء أبو الهول الذي يمثل تحفة معمارية نادرة, او مجتمع استطاع ان يصور لغته برسومات (الحروف الهيروغليفية) بدلا من حفر الحروف والابجديات. لكن هذا كله كان في مصر القديمة, وكافة الاعمال الفنية الموجودة الآن في المتاحف تنسب الى أناس عاشوا في ايام الفراعنة. وسيكون من غير المنصف تسجيل الفضل لمواهبهم وعملهم الشاق وحتى اكثر تضليلا مثل الفن المصري من خلال أعمال فنية تعود آلاف السنين الى الوراء في الوقت الذي اثبتت فيه مصر الحديثة أنها رائدة في كافة ميادين الفن. وتمثل الاداب والموسيقى والرقص احدى ابرز معالم التأثير المصري على الفنون في الوطن العربي. فالموسيقى كانت جزءا من الثقافة المصرية ربما منذ نشأتها. وتظهر الصور الزيتية للمقابر والمعابد مجموعة من الآلات الموسيقية في البيئات المقدسة والحياة اليومية, كما دفن الكثيرون ومعهم تلك الآلات. هذا يقود الى التفكير بأن الموسيقى شكلت جزءا لا يتجزأ ليس فقط من الشعائر والطقوس المصرية, بل ايضا من الحياة اليومية والترفيه. ومنذ ذلك الوقت لم تفقد الموسيقى شيئا من أهميتها في مصر, وتظهر اهمية مصر في الموسيقى العربية من خلال حقيقة ان العديد من عمالقة الموسيقى العربية كانوا مصريين أمثال سيد درويش ومحمد عبدالوهاب وام كلثوم ومحمد القصبجي وزكريا احمد ورياض السنباطي وعبدالحليم حافظ, وهؤلاء قلة من كثيرين اخرين. وقد كان معظم مطربي القرن العشرين المشهورين معروفين في القصر الملكي عندما كانت مصر لا تزال مملكة, كما ان ملحنين مثل محمد عبدالوهاب نالوا أوسمة وألقابا شرفية كرمز للتقدير من الملوك والرؤساء الستة الذين حكموا مصر خلال حياته. والملحنون والمطربون المصريون كانوا ذائعي الصيت ليس في مصر وحدها بل في كافة انحاء الشرق الاوسط. وتعد السيدة أم كلثوم اشهر مطربة في الوطن العربي خلال القرن العشرين. لقد كانت في غاية الشهرة طوال 50 عاما, ولاتزال روائعها الفنية تسمع وتردد في كامل الوطن العربي من قبل كافة الاجيال كما يعد عبدالحليم حافظ أشهر مطرب عربي وايضا عبدالوهاب موسيقار الجيل وموسيقار العرب. بدأت أم كلثوم الغناء في البداية في حفلات الافراح الصغيرة منذ العشرينيات. وعملت مع ملحنين امثال زكريا احمد ومحمد القصبجي ورياض السنباطي, حيث تغنت بالشعر الكلاسيكي, وشاركت في عدد محدود من الافلام الموسيقية. وبعد قيام ثورة 1952, استخدمت فنها في دعم الحكام الجدد والقاء الخطب. ومنذ الستينيات اصبح اسلوبها الغنائي اكثر انتشارا. قامت خلال سنوات حياتها الاخيرة بزيارة عدة بلدان عربية في شكل زيارات رسمية, وقد وصفت جنازتها سنة 1975 بأنها كانت اكبر من جنازة الرئيس جمال عبدالناصر الذي رحل قبل وفاتها بخمس سنوات. لقد تأثر اسلوب غناء ام كلثوم بالموسيقى الشعبية الغربية في عصرها, لكنه بالتأكيد مبني وبصورة مهيمنة على الموسيقى العربية الكلاسيكية التقليدية, وكانت الفرق الموسيقية الكبيرة مثل الفرق التي لا تزال موجودة حتى الآن بمثابة الدعم الموسيقي لها. وقد استمدت ام كلثوم قوتها من قوة صوتها, حيث سجلت ما يزيد على 300 اغنية. عملت أم كلثوم ايضا مع افضل ملحن عربي في كافة الازمان, ألا وهو محمد عبدالوهاب. ويعتبر عبدالوهاب المعروف بلقب (ملحن الاجيال) اسطورة الغناء في القرن العشرين. فقد أطرب الآذان العربية والمصرية على مدى اكثر من نصف قرن بموسيقاه الرائعة التي كرس لها جل حياته, فاستحق بذلك الخلود. اعتلى عبدالوهاب عرش الغناء والتلحين وانتج حوالي 1800 لحنا خلال حياته الموسيقية, كانت لا تزال قوية عندما توفي سنة 1991. وفي هذه الايام, فالاسم الذي ينقل الموسيقى العربية هذه الايام الى كافة انحاء العالم هو عمرو دياب. فموهبته الموسيقية أكسبته العديد من الاوسمة بما في ذلك جائزة الموسيقى العالمية لسنة 1998 لأغنيته (نور العين) ليكون ثاني مغن عربي يحصل على هذه الجائزة, فالطبعة الانجليزية لتلك الاغنية والمسماة (حبيبي) كانت من اغاني القمة في اوروبا, واصبحت مشهورة في نوادي الرقص بالولايات المتحدة الامريكية. لقد تجول حول العالم, وهو فنان يلقى اقبالا واسعا من الجماهير لأن اغانيه تحتوي على مجموعة من الاساليب الموسيقية التي تجمع بين الايقاعات الشرقية مع الآلات الغربية الحديثة, وبين الايقاعات العربية التقليدية الى الموسيقى الراقصة الى الاغاني الشعبية المفعمة بالعاطفة التي يتغنى بها حاليا الغرب. ولمحاذاة شعبية الموسيقيين المصريين في الوطن العربي, قدمت مصر شكلا اخر من الفن الشائع في كافة انحاء العالم, انه الرقص الشرقي وفرق الفنون الفلكلورية الشعبية. لقد كان اجتذاب هذا الاسلوب الفريد من الرقص والمرتبط فقط بالبلدان العربية لملايين السياح الذين يفدون من كافة انحاء المعمورة للاستمتاع بهذا النوع الخاص من الفن. والشيء الذي يكسب الرقص الشرقي خاصية اكثر من اشكال الرقص الاخرى هو انه لم يتمكن احد حقيقة من اجادته سوى العرب الحقيقيين, مهما كان عدد الراقصات اللواتي حاولن ممارسة هذا الفن. فن النحت يشكل شكلا آخر وهاما للفنون في مصر فهم يرون أنفسهم في هذا الفن والتشكيل عموما, ان ثورة فن النحت دائما تأخذ مكانتها وتثبت جدارتها في مصر كما هو الحال في الفن الذي سبق الموسيقى والغناء, لا تكاد تجد شارعا أو حيا او ميدانا أو حديقة في مصر المعمورة تخلو من تمثال او عمل فني منحوت يأخذ العقل والنظر, وهذا بدءا من نقوشات ومنحوتات الفراعنة والاثار الخالدة العظيمة في مصر الى نحاتي اليوم ومنحوتات اليوم الحديثة. تلد مصر من ابنائها فنانين عظماء في جميع المجالات وشأن ذلك مجال النحت ايضا كباقي الفنون منذ الاغريق والرومان واكبر دليل على شهادة التاريخ هو الاهرامات وابو الهول. ومن الفنانين العظماء في النحت تفخر مصر بكل من عبدالعزيز ساب وعبدو رمزي وحليم يعقوب وحسن حشمت, ويعبر كل عمل منحوت عن ذكرى او مناسبة سياسية او تاريخية او شخصية من العظماء وما اكثرهم في مصر. ومن الموسيقى الى فن الكرتون او (الكاريكاتور) ورائد هذا الفن في مصر هو الفنان رخا وهو الشخصية العربية الاولى الوحيدة الذي تربع على عرض الكاريكاتور في المجالات والصحف العربية واشتهر بقلمه المعبر الساخر الجريء الناقد, وقد امضى حوالي 60 عاما من حياته في هذه المهنة التي عشقها رخا. وقد عرف رخا بأنه (شارلي شابلن الصحافة) ورغما من انه كان لديه ميول وهوايات لا تحصى منها الرسم والتلوين الا انه برز في هذا النوع من الفنون, التحق رخا بمدرسة ليوناردو دافنشي الايطالية للفنون وحصل على الدبلوم منها عام 1927 وكان أول مصري عربي يمارس الرسم الكاريكاتوري ويوظفه ليكون مصريا وليخدم السياسة والقضايا الاجتماعية بجرأة وانتقادات هادفة.