عادت الى أرض الوطن من كوسوفو امس الدفعة الثانية من مجموعة المعركة الثالثة بعد أن أنهت المهمات التى أوكلت اليها بنجاح فى نطاق عمليات حفظ السلام بكوسوفو (كيفور) . وكان فى استقبالها لدى وصولها بالمطار العميد الركن خليفة سعيد المسافرى قائد الحرس الاميرى. وتعتبر دولة الامارات العربية المتحدة هى الدولة العربية الوحيدة التى تشارك ضمن قوات حلف شمال الاطلسى سرية الاستطلاع ومن جهة اخرى تقوم سرية الاستطلاع بجهود ضخمة في مدينة فوشتري ويعتبر رجال الاستطلاع فى مجموعة المعركة الثالثة التابعة لقواتنا بكوسوفو والتى انهت مهمتها قبل ايام تعد بحق مثالا يحتذى به فى الجد والمثابرة والتفانى فى العمل والواجب الوطنى. سرية الاستطلاع عرفناها عن قرب بحكم تمركزها ضمن مقرالاعلام العسكرى وكثيرا ما ترددنا الى مواقعهم لعمل اللقاءات الصحفية والتلفزيونية ولكننا لم نجد الفرصة المناسبة للالتقاء بضباط وافراد هذه السرية الذين نادرا ما يكون لديهم الوقت الكافى لعمل مثل تلك اللقاءات فهم فى مهام وواجبات طيلة اليوم والليل. فمن المألوف ان تصحوا فى الساعة الواحدة ليلا على اصوات اليات سرية الاستطلاع لتشاهد هؤلاء الرجال يركبون آلياتهم بكامل معداتهم ومهامهم لتنفيذ مهمة ما. وعندما نتذكر سرية الاستطلاع يتبادر الى ذهننا الرجال الذين كانوا فى المقدمة عندما اشتعلت الحرائق فى الاحراش والجبال ضباطا وافرادا على قمم الجبال يمشطون المنطقة ويستطلعون الطرق تسهيلا لدخول رجال الاطفاء من قواتنا والقوات الصديقة. ونتذكر جيدا التمرين التعبوى النهارى والليلى الذى اجرته مجموعة المعركة الثالثة فى كوسوفو وكيف كان رجال سرية الاستطلاع فى مقدمة المشاركين وبفعالية عالية حيث نالوا التقدير والاحترام من الجميع. سرية الاستطلاع فى مجموعة المعركة الثالثة تعمل كخلية النحل دون تهاون ولا تردد ومما يثير الاعجاب بهذه السرية انها مستعدة فى كل الاوقات فهى حقا فى قلب الحدث رجال يتمتعون بمعنويات عالية وبروح قتالية وخبرة ميدانية واسعة. جمعتنا معهم هذه المهمة برفقة السلاح فكانت تجربة غنية بفوائدها لمسنا من تعامل الضباط مع بعضهم البعض التفاهم والاحترام المتبادل وشاهدنا الترابط والانسجام بين الافراد ومرؤوسيهم فخرجنا بانطباعات ودروس مستفادة بالاسس الصحيحة للعملية التدريبية التى اتقنها ضباط وافراد سرية الاستطلاع فى مجموعة المعركة الثالثة. وحتى فى الاوقات التى احتفلنا بها بالمناسبات الوطنية كانت مشاركة الاستطلاع هى المشاركة المتميزة وجدنا الشاعر والممثل وفرقة للفنون الشعبية (الرزفه) تخرج من هذه السرية لتشارك بهذه المناسبات. بحق ايام لا تنسى مع الاستطلاع يعجز اللسان عن التعبير لهؤلاء الرجال لكى نوفيهم حقهم ووجدنا هذه المناسبة وقبل ايام من انتهاء مهمتها لكى نلتقى مع ضباط وافراد سرية الاستطلاع. بعثة وكالة انباء الامارات والاعلام العسكرى زارت موقع السرية والتقت بالرائد محمد سالم الغفلى قائد السرية والذى بادرنا بالقول انه لاول مرة تطأ اقدامنا ارض كوسوفو ضباطا وافرادا لذا فاننا لم نواجه اى صعوبة تذكر فى التعامل مع طبيعة هذه الارض كون شبابنا خاضوا تدريبات مكثفة فى فرنسا وعلى ارض مشابهة وذلك لمواجهة الظروف البيئية والجغرافية الصعبة التى تميز ارض كوسوفو حيث الجبال الشاهقة المكسوة بالغابات والوديان الضيقة لذا فقد وصلوا الى هنا وهم فى جاهزية تامة وقاموا بواجبهم على اكمل وجه وكان نجاحا كبيرا وهذا ما يؤكد ان ابناء قواتنا المسلحة بلغوا مستويات عالية من الكفاءة والخبرة العسكرية الميدانية. ويضيف قائد السرية بالقول (تعددت المسئوليات التى كلفنا بها فى هذه المهمة حيث تمثلت فى حراسة القوافل الدوريات المستمرة فى القطاع الكامل للقوة وتأمين القطارات وحقول ومواقع الالغام ووضع علامات مميزة عليها ومنع اى شخص من الاقتراب منها حتى يصل الى موقع العمل اشخاص متخصصون ومؤهلون فى التعامل معها. كما نقوم بمداهمات للمنازل وتمشيط المناطق للبحث عن الاسلحة المخزنة وتسليمها الى الشرطة الدولية فى حالة عدم وجود ترخيص لاستعمالها كما واننا نشارك اخواننا فى السرايا الاخرى بمهمام التفتيش وحماية سيارات الاسعاف التابعة للقوة وتوزيع الخدمات الانسانية على السكان من اجل مساعدة الشعب الكوسوفى على تخطى محنته وانتقاله الى الحياة المدنية المستقرة اضافة الى اى واجبات اخرى حسب طلب القيادة. وقد اشاد الرائد محمد الغفلى بالتعاون الجيد لسكان المنطقة الخاضعة لحماية قوة الامارات لثقتهم بانها تقدم لهم العون الانسانى من مواد غذائية والبسة وخدمات صحية مجانية ومساعدتهم على اعادة اعمار منازلهم المدمرة. وقال (ونحن خلال وجودنا هنا فى كوسوفو نهدف الى توصيل رسالة مفادها اننا شعب يحمل كل الود والاحترام للشعوب مهما كانت اعراقها واديانها وهذه بوادر انسانية يشاهدها السكان يوميا وهو ما زاد احترامهم وتقديرهم لنا.. وبالاضافة الى العمل الانسانى والامنى الذى تقوم به القوة فان سرية الاستطلاع لم تغفل جانب الترفيه حيث يتم تنظيم البرامج الرياضية والثقافية للتخفيف عن مشاق العمل اليومى للافراد وتنويع نشاطاتهم ومحافظتهم على لياقتهم العسكرية كما تم بناء ناد للضباط واخر للافراد بهدف توفير المكان المناسب للقاءات والحوارات الهادفة بين الجميع. وفى احدى المهام المكلفة بها السرية رافقت البعثة سرية الاستطلاع وكانت البداية مع مهمة حماية القطار والتى رافقنا فيها الملازم سهيل سيف النيادى شاعر السرية حيث اوضح انه فى البداية يتم تلقى التعليمات الكاملة من ركن عمليات القوة ومن ثم يقوم قائد الدورية بالتحرك الى المواقع والتأكد من جاهزية الجميع ومنع الاهالى او السيارات من عبور الخط الحديدى للقطار. بعدها انتقلنا الى المحطة الرئيسة وهى من المناطق الحيوية التى يتوقف فيها القطار ويتمثل دور القوة هنا فى تفتيش المحطة واغلاق كافة الطرق المؤدية اليها ومنع السكان من الاقتراب. ولم تمض دقائق حتى سمعنا صفارة القطار تدوى من بعيد معلنة اقترابه بينما تجمع الاهالى فى منطقة قريبة من المحطة يشاهدون ابناء الامارات وهم يقومون بواجبهم الامنى ويسطرون ملحمة رائعة ويدخلون عصرا جديدا من المعرفة والخبرة العسكرية المكتسبة من مسرح عمليات حقيقى. وبينما نحن نسجل ما يدور فى الموقع سمعنا الملازم سهيل سيف النيادى يردد بعض الابيات الشعرية النبطية كتبها خصيصا لهذه المناسبة ليحفز فيها الجنود ويرفع من روحهم المعنوية ويقول بعضها: ببعث تحية للسرايا تبقى على مر السنين سرية زد السرايا وهى لنا درع حصين تلقى المشارب فى العلايا ونحن على عز ودين وما لفت انتباه الاهالى هذه المرة تواجد البعثة الاعلامية للقوة بكاميراتها التلفزيونية والفوتوغرافية تسجل لحظة بلحظة كل ما يدور فى محطة القطار واطفال صغار يلبسون قمصانا رسم عليها علم الامارات يحاولون الظهور فى الكاميرا ويلوحون بايديهم لها. وفى صباح يوم باكر وعلى اصوات غربان كوسوفو استقلينا احدى اليات السرية يقودها الملازم اول محمد عبدالله المهيرى وبمعاونة من الملازم اول على مصبح المسافرى حيث كانت البعثة على موعد جديد ومهمة اخرى من مهام سرية الاستطلاع وهذه المرة لحراسة القوافل المدنية الصربية التى تنتقل من مكان سكنها الى اماكن عملها وتمر فى المناطق الالبانية التى تكن العداء لها وذلك بهدف تأمين وصولها لتجنب حدوث اية اشتباكات او تحرشات بين الطرفين وهى خدمة لا تقدمها اى قوة اخرى متواجدة فى المنطقة. ولدى توقف القافلة فى مدينة اوزفيكان توجهت الينا احدى السيدات الصربيات وقالت سجلوا لديكم اعجابنا بقوة الامارات وبجنودها وبالدور الذى تقوم به فى المنطقة المخصصة لها واشادت بالمعاملة الحسنة التى يلقونها من جنود الامارات. وعدنا مرة اخرى الى معسكر سرية الاستطلاع وفى احدى الزوايا وقفت الية يتم تجهيزها لمهمة ما وهناك التقينا بالملازم اول عبدالله الزحمى والملازم حمد راشد الكتبى اللذين اشارا الى انهما يستعدان لمهمة تأمين حماية الحديقة العامة التى انشأتها قوة الامارات فى مدينة فوشترى وسيتم افتتاحها قريبا وهى من المهام المهمة التى اوكلت للسرية. واكد الملازمان عبدالله الزحمى وحمد الكتبى ان النجاح الذى حققته قواتنا يثبت حكمة قرار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة وبعد نظره بارسال قوة الامارات الى كوسوفو للمشاركة فى حفظ السلام الى جانب قوات دول كبرى لها باع طويل فى المجال العسكرى خبرة وتنظيما وتسليحا اضافة الى التخطيط الجيد لقيادة المجموعة والخبرة الواسعة والممارسة المتميزة لها. ومن جهته قال الوكيل حمد غاشم الزعابى اننا جئنا الى هنا لنشارك فى مهمة انسانية كبيرة فى هذه البلاد ولنحقق لدولتنا المجد والعزة ولانفسنا الخبرة والمعرفة. اما الرقيب احمد سالم القبيسى والعريف اول على عبيد المزروعى فقد قالا ان الطقس الجيد وهمة الشباب ونشاطهم الرائع كان الاساس فى تحقيق النجاح وان المجموعات السابقة قدمت عملا طيبا وجهدا كبيرا وارستا قاعدة اساسية ومهدتا الطريق الى الانجاز الرائع والنجاح الذى تحقق. ودعم رأيهما ذلك العريف جمعه سالم بدواه والذى قال ان المكسب الحقيقى خلال فترة وجودنا هنا تلك الخبرة الميدانية التى تحققت فى مثل هذه البلاد المختلفة تماما بيئيا وجغرافيا عن الامارات اضافه الى ان افراد القوة شديدو الحرص على الاستفادة من خبرة القوات المشاركة ومعرفة اساليبها العسكرية الحديثة. ـ وام