ذكريات, هجير الصحاري, غروب الشمس, بداية حلم, الاصدقاء الثلاثة, حكاية مسجد جميرا, وديان سحيقة, الشيخ البدوي, رحلة جوية, تقابل ومحاذاة, طعم انتظار, عبرة خور دبي, الاتصال.. جميعها مسميات تستهدف التعبير عن موضوعات وقضايا متنوعة ومختلفة وعلى الرغم من ذلك الاختلاف . الا انها تتفق في نهاية المطاف في كونها وليدة ساعات من الابداع الفني المتمخض عن احساس مرهف وهوس تعبيري, وقد تمتد هذه الساعات الى عدة ايام أو اشهر, ومن يعلم ربما سنوات! وقد تبدو للوهلة الاولى عناوين روايات او قصص قصيرة, الا انها في حقيقة الامر تمثل البطاقات الشخصية للوحات الفنية التي تزدان بها قاعة (الكولونيد) بفندق شاطئ جميرا في دبي المشاركة في معرض اللوحات الفنية ضمن فعاليات مفاجآت صيف دبي 2000, بحيث عكست غالبية الاعمال جوانب مختلفة من بيئة دولة الامارات العربية المتحدة الصحراوية. وشهد المعرض الذي ينظمه مركز دبي الدولي للفنون بالتعاون مع ادارة فندق شاطئ جميرا, مشاركة واسعة من قبل عدد من الفنانين من الجنسيات المختلفة, بحيث تجاوز عددهم 22 فنانا وفنانة, اما بالنسبة لأسعار اللوحات الفنية المعروضة فقد تباينت من لوحة لاخرى, وتراوحت من 500 درهم الى 12 ألف درهم. ومن الملاحظ حرص مجموعة من الفنانين المشاركين على تفعيل دورهم في المعرض التراثي, بحيث سبق لبعضهم المشاركة في المعرض ذاته في مفاجآت صيف دبي الماضي في حين يخوض البعض الاخر التجربة للمرة الاولى. ويتساءل الفنان عبدالواحد المولوي الذي شارك لمرات عديدة في المعرض عما يدسه المستقبل في جعبته من خلال احدى لوحاته الناطقة, في حين عبرت لوحة اخرى له عن حالة استغراق في مناداة وتناج. واستطاعت سلسلة لوحات من ابداع الفنان منير لكيس اجتذاب واستقطاب انظار زوار المعرض التراثي ودعتهم الى التأمل والتمعن فيها لفرط غرابتها وجماليتها في الوقت ذاته بحيث استعان الفنان الى جانب الوانه الداكنة المائلة الى الازرق الغامق والاسود والكحلي بالاضاءة الكهربائية التي تشع على هيئة عمود يخترق قلب اللوحات, وتقابل ومحاذاة, و(الرحلة) . في حين ابدى تيري اونانيان ولعا منقطع النظير برموز واشكال التراث العماني بصورة خاصة, وتراث منطقة الخليج بصورة عامة انعكس على لوحاته: الخنجر, مجوهرات وحلي البدوي, حياة الصحراء التي جسدت بجدارة الكم الهائل من العطاء الذي تجود به بيئات صحراوية كهذه, بالاضافة الى شحها وقسوتها التي يتغلب البدوي وحده عليهما بالتحايل والتلاعب تارة, وبالجلد والتحمل تارة اخرى, نتيجة لمعرفته ودرايته بأسرارها وتوصله الى مفاتيح الصبر التي تفتح امامه ابوابا من سخاء الصحاري والبيد القاحلة العامرة. وركز اكثر من ثلاثة فنانين مشاركين على خور دبي والعبرات التي تجتاز مياهه ذهابا وايابا حاملة المتنقلين ما بين جانبيه, بحيث يفصل الخور امارة دبي او (الوصل) كما درج تسميتها قديما, فيصل بين ديرة وبر دبي, واعتبرت العبرة احدى وسائل التنقل الشائعة خلال الستينيات والفترة التي سبقتها بشكل خاص, فبعد ان افتتن عدد من الفنانين بروعة المعاني التي يبوح بها الخور لهم وحدهم شرع هؤلاء في محاولة لتخليد ذكرى مميزة بحيث تبارى كل من الفنان أليم كوشمي, روشان بيريرا, اسمي نونس. عبدالوهاب نور, فنان سوداني يشارك في المعرض التراثي بست لوحات فنية لها حميمية خاصة في نفسه, استعان بالالوان المائية في اغلب اللوحات متبعا بريشته مدرستين بارزتين هما, الواقعية والتجريدية, وبين نور ان الاحساس بالقلق والتوتر الدائمين هما الدافع الحقيقي للمبدع كي يواصل رحلته الابداعية, اذ يحث الاحساس بالقلق على المتابعة لبلوغ الافضل الذي لا يمكن بلوغه, وبسبب ذلك لا يستطيع الفنان المبدع التوقف عن عطائه. واشار الى مشاركته في عدد كبير من المعارض التي تم تنظيمها خارج وداخل الامارات العربية المتحدة خلال مناسبات واحداث متباينة, منها المعرض الجماعي بالخرطوم, ومعرض لندن 1994 وفي معرض المجمع الامريكي, ومعرض الحكايات العربية بجامعة عمان 1996, ويزيد عددها على 25 معرضا مختلفا الى جانب معارض بينالي الشارقة والمعرض التراثي بدبي. والى جانب الفنانين السابقين شاركت خولة الفلاسي, ويانا ايوبي, منى المنصوري, هند بن حافظ, كريتسين بوونكي وكاترين بن, صفية خلفان, راجيني ديوان, تينا صديقي, وساناي يونيدا بلوحات مختلفة الالوان والاحجام. جانب من المعرض تصوير: خليفة اليوسف