بدأت بلدية دبي مؤخرا المرحلة التنفيذية لتحويل أحد البيوت الأثرية بمنطقة البستكية في بر دبي إلى متحف يخصص لعرض التاريخ البريدي لدولة الامارات والطوابع المستخدمة منذ ظهورها وحتى تاريخه. وصرح المهندس رشاد محمد بوخش مدير ادارة المشاريع العامة بالانابة في بلدية دبي ان مشروع متحف الطوابع يعد من المشاريع الطموحة التي يسعى قسم المباني التاريخية في بلدية دبي من خلالها إلى الحفاظ على الأصالة التقليدية واضفاء لمسة معمارية تراثية للمنطقة المطلة على خور دبي خصوصا وانه يعد الشريان الرئيسي لمدينة دبي. وأضاف ان المبنى الذي جرى اختياره يمتاز بموقعه الفريد في منطقة البستكية ذات الطابع التاريخي إلى الشرق من المدينة القديمة في بر دبي, والتي تمتد محاذية للخور لمسافة نحو ثلاثمئة متر, وعمقها باتجاه الجنوب نحو مئتي متر, ويحده من الجهة الشرقية مبنى تاريخيا تم الانتهاء من ترميمه, أما من الجهة الشمالية والغربية والجنوبية فتحده سكيك المنطقة. ويتكون المبنى من دورين يتألف الدور الأرضي من مجلس للرجال وأربع غرف نوم وعدد 2 ليوان وسور داخلي هذا إلى جانب مجموعة من الخدمات الخاصة بالمبنى. بينما يتكون الدور الأول من مجلس للرجال على شكل مربع بالاضافة إلى غرفتي نوم ومنطقة غير مظللة, ويطل السلم على سور داخلي, ويحتوي المبنى على العديد من العناصر التقليدية متمثلة في عدد من 2 بارجيل لتهوية غرف النوم الرئيسة إلى جانب الزخارف الهندسية والنباتية المتنوعة ما بين الفحمية والمفرغة. وأشار إلى انه تم انشاء المبنى في مراحله المبكرة في عام 1905م من سعف النخيل (بيت عريش) وبنفس حجم البيت الحالي, وفي عام 1930م تم تشييد المبنى من الأحجار البحرية والجص بدلا من سعف النخيل. وقال المهندس رشاد محمد بوخش انه ضمن اطار الحفاظ على الموروثات التراثية بالامارة فقد قامت بلدية دبي بعمل محاولات جادة لاعادة استخدام لغة الأصالة المعمارية, فالمشروع استهدف اجراء ترميم لكافة العناصر والمفردات التي نالها التلف والتدهور لاسترجاع الصورة الجمالية للمكان وازالة الاضافات المعمارية المستحدثة, ومن ثم اعتمدت فكرة المشروع على ترميم المبنى وفق الطابع التقليدي في تناسق معماري مناسب بهدف تقديم جرعة معمارية ثقافية للمشاهد تعتمد المحسنات الشكلية ووفق توجهات الحداثة والعصرية, وقد شملت خطة تأهيل المبنى لاستيفاء وظائف معاصرة للفراغات مثل الاضاءات والتجهيزات الكهربائية مع المراعاة الكاملة لعدم سيطرتها على البناء المعماري والصورة الجمالية للفراغات. وأوضح مدير ادارة المشاريع العامة بالانابة في بلدية دبي ان اعداد الملف الهندسي لمشروع (متحف الطوابع) قد استغرق فترة طويلة وذلك على مراحل متعاقبة, وقد اتبع في تنفيذ واعداد الملف الهندسي اللازم للمشروع كافة التقنيات والمواصفات العالمية المتعارف عليها في مجالات الترميم والحفاظ وذلك باجراء المسوحات المعمارية وتحليل الأوضاع الانشائية والمعمارية للمبنى حيث تم في هذه المرحلة الاستعانة بالوثائق التاريخية والصور الفوتوغرافية القديمة للوصول إلى الملامح الاصلية للمبنى, ووضع المخططات لبيان الأعمال الانشائية والمعمارية. وأكد انه لاستكمال المرحلة التنفيذية للمشروع ضمن مخطط قسم المباني التاريخية لاحياء منطقة البستكية يجرى حاليا تنفيذ أعمال ترميم الموقع منذ يوليو 2000 ولمدة تسعة أشهر, وتمت الاستعانة ببعض شركات المقاولة ذات الاختصاص وبالتنسيق مع متخصصي قسم المباني التاريخية. وأفاد بوخش انه استكمالا للبعد الوظيفي للمبنى لتنمية الفعاليات السياحية التراثية الترفيهية المكلمة لمنطقة البستكية ضمن الخطة العامة لاحياء المنطقة جاري اعداد المخططات اللازمة لتأثيث واستخدام المبنى كمتحف للطوابع حيث خصص لعرض التاريخ البريدي لدولة الامارات والطوابع المستخدمة منذ ظهورها وحتى تاريخه, ويحتوي المتحف على: متجر للطوابع البريدية مستلزمات هواة الطوابع, ومكتبة متخصصة بتاريخ البريد والطوابع البريدية, وغرف لعرض تاريخ بريد الامارات ـ أشهر الطوابع ـ عرض أول طابع ملون ظهر بالامارات, بالاضافة إلى مكتب لمجلس ادارة الجمعية هذا إلى جانب مجموعة من الخدمات. مشيرا إلى ان المشروع يعد من المشروعات التي يسعى قسم المباني التاريخية في بلدية دبي من خلالها إلى الحفاظ على الأصالة التقليدية من خلال اضافة لمسة معمارية مميزة للمنطقة التي تعتبر الشريان الرئيسي لمدينة دبي, تلك المدينة ذات الأهمية والتميز في منطقة الخليج العربي منوها بأن هذه الأهمية وذاك التميز قد صنع للمدينة طابعاً مميزا وخاصا مؤكدا اصالتها وعراقتها عبر التاريخ, الأمر الذي يتطلب الحفاظ عليه وتنميته.