تشهد مدخلات التعليم والتعلم التقني تطورا سريعا وتعددا يلفت الانتباه وبالرغم من ذلك فإن المعلم يظل هو اقرب الناس الى التلميذ ويحافظ على موقعه الاساسي في العملية التربوية خاصة في الدول التي لم تحظ مدخلاتها التقنية بالمستوى التطويري الذي يشهده العالم المتقدم. والدراسات التي تناولت العلاقة بين سلوك المعلم وتعلم التلاميذ اكدت ان تعلمهم وانجازهم التحصيلي كان نتيجة خصائص معينة تتسم بها عملية التدريس التي يتولى قيادتها المعلم ومن ثم التلميذ, ومن هذه الخصائص عملية التفاعل اللفظي الذي يتم خلال الموقف التعليمي التعلمي بين المعلم والمتعلم, ومن ثم ادارة الصف وتنظيمه وصياغة الاهداف صياغة اجرائية واضحة ومحددة قابلة للقياس والتقويم اضافة الى استراتيجيات توجيه الاسئلة وقيادة الحوار والمناقشة واسلوب الاجابة عن تساؤلات الطلاب ونظام المكافآت واسلوب التوجيه. هذه السمات تلعب دورا حاسما في تعلم المتعلمين, وبهذا يمكن القول إن ناتج التعلم مازال الدالة الرئيسة على اسلوب التعليم. ومما تجدر الاشارة اليه, انه عندما يكون المعلم هو المصدر الذي يقرر كيف يتعلم المتعلم ومتى يكون ذلك وعندما يكون الدافع على تعلم الطالب خارجيا فإن التلاميذ يحققون تفوقا في اختبارات التحصيل وتكون نسبة تفوقهم مرضية. فلماذا ونحن نسعى الى تعليم طلابنا التفكير لا نتيح للمعلم فرصة او حرية اعطاء طلابه قدرا مناسبا من المسئولية؟ ولماذا لا نتيح للطلاب فرصة ليقرروا كيف يتعلمون؟ وكيف يقيمون انفسهم في التعلم حتى تصبح عملية الاثابة نابعة من التعلم ذاته؟ وعندما يتحقق لهم ذلك في المدرسة التي تتولى تعليمهم وتوجيههم فإننا سنراهم وهم يسجلون تفوقا في حل المشكلات وفي الابداع وفي الاعمال التي تتطلب التوجيه الذاتي. وفي ضوء الاهتمام بمهارات التفكير الابداعي وحل المشكلات والتعلم الذاتي يكون بمقدورنا ان نتحدث عن مخرجات للعملية التعليمية قادرة في نهاية الدراسة الثانوية ان تواجه احتمالات المستقبل سواء على مستوى سوق العمل والتفاعل فيه او على مستوى الدراسة الجامعية مع الاستمرار في العمل وكفاية الذات خاصة وان قنوات التعلم الجامعي اصبحت متعددة ومتاحة للجميع بعد ثورة الاتصالات الحديثة وما الدراسة عبر الانترنت او الدراسة عن بعد إلا مظهرا يؤكد امكانية العمل ومواصلة الدراسة الجامعية, ويخدم مبدأ التربية المستمرة التي اصبحت من المتطلبات الاساسية لتحسين مستوى الاداء سواء في مجالات التعليم او مجالات العمل. والمؤسف حقا اننا نتحدث كثيرا عن تعليم التفكير واستراتيجياته وفي الوقت نفسه يظل تدريس التفكير غريبا بالنسبة للغالبية العظمى منا ويظل طلابنا رهن قوالب تعليمية جامدة الامر الذي يتناقض تماما مع تعليم التفكير وتعلمه, حيث ان التفكير يدعو الى التنوع والتعدد والتفرد, فهل وضع نظامنا التربوي الذي اخذ يطرح تعليم التفكير كواحد من اهم اهدافه, اقول هل وضع في اعتباره استيعاب بعض المؤسسات التربوية القائمة لنظامها الذي يأخذ في اعتباره تعليم التفكير وذاتية التعلم؟ عبدالقادر جاد الله