اكد المقدم احمد العوضي ـ رئيس قسم الادلة الجنائية بالادارة العامة لشرطة ابوظبي ان خبراء القسم لعبوا دورا رئيسيا في كشف الغموض الذي احاط بإحدى القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام مؤخرا حيث تمكن الخبراء من تحديد المادة التي كان يستخدمها المجرم في القضاء على ضحاياه مما ساعد في القاء القبض عليه بسرعة. وقال العوضي ان الامكانيات التقنية التي يتمتع بها القسم مكنته من كشف غموض الكثير من القضايا مشيرا الى اهمية الاكتشاف العلمي الحديث للخريطة الوراثية للانسان ـ الجينيوم ـ التي اعلن عنها مؤخرا في تغيير مفاهيم وراثية كثيرة وخدمة المجال الامني, حيث ستشهد الفترة المقبلة الكثير من المستجدات لفحوص البصمة الوراثية D.N.A في مجال البحث الجنائي موضحا ان الخريطة الوراثية هدفها الاساسي هو معرفة عمل ووظيفة الحامض النووي D.N. A في كل جين منذ ولادة الانسان وحتى وفاته مما يساعد في عملية الوقاية من الامراض وايجاد العلاج المناسب لها, ومعرفة كيفية تقبل الجسم للدواء اللازم. وقال المقدم العوضي احد خبراء علم الوراثة في الدولة ان الجينيوم سيعزز المجال الجنائي بما يقدم من امكانية زيادة عدد انظمة الدلالات الوراثية التي يمكن ان تساعد في التعرف الجيني لكل شخص. وقال انه قبل اكتشاف الخريطة الوراثية الكاملة للانسان, كانت تجرى تجارب عديدة على كائنات حية دقيقة ذات جينيوم صغير ومن ثم على كائنات اكثر رقيا تمهيدا لتطبيقها على الانسان. وذكر المقدم العوضي ان التطورات العلمية المتلاحقة التي يشهدها العالم على جميع الاصعدة وخاصة في مجال ثورة المعلومات افسحت المجال لظهور الكثير من الجرائم المستحدثة التي تتطلب مواجهتها دعم القدرات العلمية والتقنية الحديثة مما دعا اجهزة الشرطة الى توظيف هذه التطورات العلمية في مجال الكشف عن الجريمة, ومن هنا كان الحرص كبير من جانب المسئولين بشرطة ابوظبي على تزويد قسم الادلة الجنائية بالعديد من التقنيات الحديثة ومنها مختبر البصمة الوراثية D.N.A الذي اتخذ منذ تأسيسه مسارين اساسيين يعتمد الاول على الاستفادة من تقنية البصمة الوراثية في مجال البحث الجنائي كتطور للفحوص البيولوجية المعتادة, في حين يعتمد المسار الثاني على اعداد قاعدة بيانات لتكوين البصمة الوراثية وانظمة الدلالات الوراثية الاكثر شيوعا في مجال البحث الجنائي. وقال رئيس قسم الادلة الجنائية انه تم تزويد مختبر البصمة الوراثية بتقنية تكرار السلسلة الجينية القصيرة القادرة على التميز بمعدلات احصائية عالية وتساعد في تصنيف الجينات المراد فحصها وتحديد جنسها, مشيرا الى ان القضايا التي ترد الى مختبر البصمة الوراثية تندرج تحت بندين رئيسيين هما الاستعراف الجنائي وقضايا اثبات النسب, حيث يمكن من خلال الافرازات والسوائل البيولوجية التي يتم رفعها من مكان الحادث مثل التلوثات الدموية والافرازات المنوية والشعر والاظافر واللعاب من على اعقاب السجائر والملصقات مثل الاظرف وطوابع البريد, التعرف على الاشخاص المعنيين بمقارنة التركيب الوارثي لهذه الافرازات مع عينات دم المجني عليهم او المشتبه بهم وفي حالة حدوث التطابق يعتبر دليلا لا يقبل الشك, اذ ان التركيب الوراثي لكل شخص صفة منفردة ولا يمكن ان يتشابه تركيب الحمض النووي إلا في حالة التوائم المتماثلة وقد تم اجراء هذه الفحوصات في عشرات القضايا الواردة للقسم وامكن اثبات التهمة او نفيها, وفيما يختص بقضايا اثبات النسب فقد اثبتت فحوص البصمة الوراثية انها الوسيلة الوحيدة المؤكدة لاثبات صحة النسب سواء الابوة في حالات الحمل السفاح أو اثبات الامومة في حالات قتل الاطفال حديثي الولادة. واشار المقدم العوضي الى ان القسم قد تمكن من نفي صلة النسب والابوة في العديد من هذه القضايا حيث تم تطبيق هذا الاسلوب في نفي بنوة طفلين ادعى احد الاشخاص ابوته لهما. واختتم رئيس قسم الادلة الجنائية بشرطة ابوظبي تصريحه مؤكدا حرص شرطة ابوظبي على تطوير العمل الامني من اجل استمرار الاستقرار والتنمية بالدولة. أبوظبي ـ عادل عرفة