انتظم نحو ألف طالب وطالبة من المواطنين في الدورة التدريبية الصيفية لطلبة وطالبات المدارس الثانوية والجامعات والتي بدأت 17 يونيو الماضي وتنتهي نهاية الشهر الجاري, وتنظم الدورة وتشرف عليها وزارة الصحة ممثلة في وحدة التنمية الادارية والادارة المركزية للتثقيف الصحي. وقد حصل الطلاب خلال الدورة على كم هائل من المعلومات الاساسية المتعلقة بالصحة العامة والبيئة والاسعافات وتبسيطها, هذا بالاضافة إلى اكساب الطلاب الخبرة العملية من خلال برنامج التدريب العملي في ادارات ومراكز ومستشفات وزارة الصحة. ولكن إلى أي مدى استفاد الطلاب من برامج هذه الدورة؟ وما هي انطباعاتهم تجاه الحياة العملية التي يمارسونها في اطار الدورة؟ وما هي اقتراحاتهم لتطوير وتفعيل دورة التدريب الصيفي في المستقبل؟ وإلى أي مدى حققت الدورة أهدافها؟ هذه التساؤلات طرحتها (البيان) على الطلاب المتدربين والمشرفين والقائمين على تنظيم الدورة؟ في البداية تؤكد الدكتورة أحلام جاسم ابراهيم رئيسة وحدة التنمية الادارية بوزارة الصحة ان دورة التدريب الصيفي بدأ التسجيل لها في 3 يونيو وبدأت فعالياتها في 17 يونيو وتنتهي بنهاية شهر أغسطس الجاري, ونشترط في المتقدمين ان يكونوا من المواطنين وان يكون الطالب من الصف الأول الثانوي فما فوق وان يكون ناجحاً في فصله الدراسي وألا يكون تابعاً لمدرسة خاصة أو هيئة حكومية, كما يقتصر القبول على طلاب امارة أبوظبي لأن منحة الدورة خاصة من حكومة أبوظبي. وتضيف .. وتقوم الجهات المعنية بالتدريب كادارات الوزارة و المراكز الصحية والمستشفيات بموافاة الوحدة باحتياجاتها من الطلبة وبرنامج التدريب المعد لهم, ونقوم بارسال الطلبة المتدربين حسب طلب كل جهة, وتقوم وحدة التنمية الادارية بوزارة الصحة بالاشراف الكامل على عملية التدريب والتفتيش المستمر لضمان نجاح أهداف الدورة وفي نهاية الدورة يقام حفل تكريم للطلبة والطالبات المتميزين بالاضافة للمشرفين والمشرفات في جهات التدريب المختلفة. وتقول: ان الطلبة في كل عام يشكون من تأخر المكافآت الخاصة بهم وأقول ان سبب التأخير هو ان الوحدة لابد ان تتلقى كافة التقارير الخاصة بالمتدربين من جهات التدريب, ثم تقوم الوحدة بحصر التقارير واعدادها وتقييمها وتضع المكافآت على هذا الأساس وهذا يستغرق جهداً ووقتاً كبيرين ولكن هذا العام سنحاول بقدر الامكان الحد من التأخير وان نقدم المكافآت في موعد مناسب. والتقت (البيان) عددا من الطلبة والطالبات المتدربين في ادارات وزارة الصحة ومستشفى الطب النفسي الجديد لاستطلاع آرائهم حول الاستفادة التي اكتسبوها من خلال اشتراكهم في الدورة التدريبية الصيفية, ومعرفة اقتراحاتهم بشأن تطوير الدورة في الأعوام المقبلة, بالاضافة إلى معرفة الايجابيات والسلبيات التي تعرضوا لها خلال فترة الدورة. تنمية المهارات يقول الطالب حافظ سالم بالفرقة الثانية بكلية التقنية العليا قسم اعلام بأنه استفاد كثيرا هذا العام من خلال عمله بمكتب المستشار القانوني بوزارة الصحة. وان الاستفادة تجلت من خلال ممارسة التعامل مع الملفات والمناقصات والقضايا الادارية والوزارية بشكل مباشر, وأيضا التعرف على مجموعات العمل داخل الوزارة والذين يزودوننا بكل ما نحتاج إليه حول طبيعة العمل. ويقول: مما لا شك فيه ان تجربتي في الدورة التدريبية الصيفية اضافت لي الكثير سواء من الناحية العلمية أو من الناحية العملية, حيث اكتسبت خبرة لا بأس بها في كيفية التعامل مع متطلبات العمل الوظيفي, والالتزام بمواعيد العمل وتحمل المسئولية بالاضافة إلى تنمية وصقل مهاراتي وقدراتي التي لم أكن لأكتشفها لولا التحاقي بالدورة. ويقترح على القائمين بالدورة ان يمنحوا فرصة أكبر للطلبة للعمل في الدوائر الحكومية, وان تكون هناك جهات رسمية تقوم بعمل محاضرات وندوات تثقيفية تغرس وتنمي في الطالب اعتزازه بوطنه واحترامه لتقاليده ويتمنى خلال الأعوام المقبلة ان يسمح المسئولون عن الدورة بزيادة أعداد الطلبة المشتركين وتوسيع أفق العمل لطلاب المرحلة الاعدادية ووضعهم في أماكن تناسب قدراتهم ومستوياتهم العلمية والعمرية. اكتساب قدرات علمية ومعرفية وتقول نورة خليفة المهيري بالفرقة الثانية كلية هندسة الكمبيوتر ان الانسان الذي يملك الطموح ومقومات النجاح والاستعداد للعمل الدؤوب الذي يحقق في النهاية طموحه وتطلعاته للمستقبل لا يدع مثل هذه الفرصة تفوته, لأن دورة التدريب الصيفي بجانب أنها تنمي لدى الطالب قدرات معرفية وعملية كبيرة فإنها تعمل على الاستفادة القصوى من الوقت في فترة الاجازة الصيفية والذي يهدر عند كثير من الطلبة والطالبات في أشياء ليس من ورائها فائدة. وتقول ان أهم الخبرات التي اكتسبتها خلال دورة التدريب الصيفي بوزارة الصحة هي الدقة والسرعة والنظام في انجاز الأعمال ومعايشة جو العمل بشكل عملي وفعال, بالاضافة إلى احساس الانسان بقيمة العمل وانه يقدم لوطنه خدمات تساهم ولو بقدر يسير في نهضته وتنميته. تأكيد الذات واختبار القدرات ويرى الطالب محمد غازي الشيخ المتدرب بمستشفى الطب النفسي الجديد ان التدريب الصيفي أتاح له فرصة كبيرة, ما كان يحلم بها في الماضي, لأنه كثيرا ماكان يحلم بمعايشة جو العمل وتأكيد ذاته واختبار قدراته والخروج من جو المدرسة بنظمها وقوانينها ومناهجها إلى الحياة العملية الفعلية. ويقول بالنسبة لي فهذه هي السنة الثالثة التي التحق فيها بالتدريب الصيفي وفي كل عام أشعر بأنني اكتسبت خبرات أكثر من العام الذي سبقه, أما بالنسبة لنظام التدريب الصيفي بمستشفى الطب النفسي فهو يسير في اتجاهين متوازيين, اتجاه عمل حيث نقوم بأعمال كثيرة كأعمال الطباعة والكمبيوتر ومساعدة موظفي الأقسام المختلفة في شتى الأعمال واتجاه نظري وهو برنامج التثقيف الصحي, وهو برنامج تثقيفي توعوي يتم خلاله تنظيم محاضرات للطلبة والطالبات المتدربين فيه محاضرات في شتى المجالات الاجتماعية والصحية. ويقول ان التدريب الصيفي مبادرة جديرة بالتقدير قامت بها الحكومة لترتقي بمستوى الطلبة لتجعل فترة الاجازة الصيفية اجازة ممتعة ونافعة. استثمار أوقات الفراغ ويقول سالم عبيد سلطان بالفرقة الثانية, كلية التقنية: ان التدريب الصيفي انتشل الشباب من الفراغ القاتل في فترة الاجازة الصيفية, وكل طالب التحق بالدورة يلمس مدى ما كان يهدره من وقت في أشياء غير مفيدة في السنوات الماضية. وان التدريب الصيفي الذي يمارسه الآن طلاب وطالبات المدارس الثانوية والجامعات في وزارة الصحة هو استثمار للوقت واستغلاله في أعمال واكتساب معرفة جديدة سوف يعود نفعها في المستقبل وفي الحياة العملية. ويرى سالم عبيد سلطان الذي يتدرب بمستشفى الطب النفسي الجديد: انه كان لديه فكرة خاطئة تماما عن المرضى النفسيين, وتلاشت هذه الفكرة تماما عندما تقابل معهم وتحدث إليهم, ووجد صورة مختلفة عما كان يعتقد. ويقول: ان اهم شيء لاحظته ويشد انتباهي خلال التدريب هو حرص المسئولين والمشرفين على تقديم كافة المعلومات سواء المتعلقة بطبيعة العمل أو عن أية ملاحظة نريد ايضاحاً عنها إلى جانب تشجيعهم المستمر لنا لانجاز الأعمال الهامة. اكتساب تحمل المسئولية وتعتقد نادية محمد عبدالله المتدربة بالشئون القانونية بوزارة الصحة ان أهم استفادة حصلت عليها من التدريب الصيفي انها اعتادت على الالتزام بساعات العمل, وكيفية مواجهة المشكلات المتعلقة بالعمل في كل الظروف والأحوال, بالاضافة إلى اكتساب خبرة التعامل مع المراجعين والموظفين. وتقول: ان اكتساب كل هذه الخبرات لابد ان يعود على الانسان في حياته العملية بل وفي حياته الدراسية أيضا, حيث انني أشعر بأنني سأكون مميزة عن بقية زملائي بالجامعة لأنني مارست الحياة العملية بكل أشكالها وصورها, ولن يكون هناك مشكلة عندما اتقدم لأي وظيفة في المستقبل القريب. جريدة الدورة الصيفية أما الطالب حسين أكبر عباس المتدرب بالادارة المركزية للتثقيف الصحي بوزارة الصحة فيقترح اعداد نشرة اسبوعية في العام المقبل تبرز أنشطة المتدربين وما يقومون به من أعمال, ويقول ان هذه النشرة ستكون بمثابة جريدة صغيرة تغطي أنشطة المتدربين ونتعرف من خلالها على زملائنا وما يقومون به من أعمال في الجهات المختلفة وبالتالي نستطيع ان نتعرف على مشكلاتهم وانجازاتهم واقتراحاتهم في كل ما يتعلق بالدورة. وتقول مريم محمد المزروعي بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية ان فترة التدريب الصيفي اتاحت لها فرصة ذهبية في التعرف على طبيعة الحياة العملية وممارستها والتعامل مع الجماهير وهذه الفرصة فضلتها على السفر لقضاء فترة الاجازة الصيفية. وتقول: استطيع الآن تصنيف مختلف الملفات وادخال البيانات للكمبيوتر وطباعتها, وأتمنى من المشرفين على التدريب الصيفي ان يمنحوا المتدربين صلاحيات أكثر حتى يستغلوا كل امكانياتهم وقدراتهم التي لا تقل عن قدرات الموظفين الأساسيين كما أتمنى الا يتأخروا علينا في المكافآت في نهاية الدورة. الجانب التثقيفي ويقول محمد فهد الهاجري مسئول العلاقات العامة والمشرف على التدريب بمستشفى الطب النفسي الجديد ان المحاضرات التي تقدم للطلاب بمعدل ثلاث محاضرات في الأسبوع طوال فترة الدورة روعي في اختيار موضوعاتها ان تكون مناسبة ومبسطة للمرحلة العمرية للمتدربين وفي الوقت نفسه تكون شاملة لكل القضايا الصحية التي من الممكن ان يتعرض لها الطالب في المدرسة أو الشارع أو البيت. كذلك روعي فيها ان يكون المحاضر متخصصا في موضوع المحاضرة ليعطي المتدربين المعلومات الدقيقة الصحيحة في القضية المطروحة. وعلى هذا الأساس غطت المحاضرات مواضيع وقضايا صحية عديدة منها على سبيل المثال قضية التدخين وأثره على صحة الفرد وكيفية الاقلاع عنه والأمراض المعدية وأبعادها وأساليب الوقاية منها, ومواضيع أساسيات حماية البيئة المدرسية والمحلية, كذلك التعريف بأساليب الاسعافات الأولية والأمراض المزمنة وصحة الفم والأسنان والأمراض الجلدية والطب الشعبي كذلك مواضيع اضطرابات الشخصية والانحرافات السلوكية والتخلف الدراسي ومواضيع الحوادث المنزلية والغذاء وسوء استخدام العقاقير, وبالنسبة للطالبات فخصصت لهن محاضرات خاصة بالمرأة كالرعاية الصحية للأم وقضايا الأمومة والطفولة. تحقيق مصطفى خليفة