أكثر من 20 حرفيا في مراكز التسوق في دبي ، اقبال كبير من زوار مفاجآت صيف دبي 2000 للتعرف على تراث وتاريخ دولة الامارات

صورة

تستضيف الأيام التراثية عددا كبيرا من الحرفيين ضمن برنامج فعالياتها الحافل بالانشطة المتنوعة الشيقة والذين ينتشرون في مراكز التسوق المشاركة في حدث مفاجآت صيف دبي 2000 منذ انطلاق فعاليات اسبوع المفاجآت التراثية الذي تنظمه دائرة موانىء وجمارك دبي بين 3و9 اغسطس الجاري. وتشهد هذه النشاطات الحرفية تدفق اعداد كبيرة من الزوار الذين يتوافدون من جميع امارات الدولة ومن خارجها الى مراكز التسوق للتعرف على تراث وتاريخ هذا البلد العريق. وعند التعمق في تفاصيل نشاطات هؤلاء الحرفيين الذي يبلغ عددهم نحو 20 حرفيا نسجل اقرارنا للمثل الشعبي القائل (البحر لو ناس لفيحة تعرف التوح من اليرة) والذي يدل فحواه على اهمية الرجوع لاهل الاختصاص لمعرفة الحقائق. وتفتح نشاطات (الحرفيين) الباب على مصراعيه امام الجمهور لتلمس نمط الحياة التي كانت سائدة قبيل عصر النفط في دولة الامارات, كما تفتح هذه النشاطات صفحة طواها التاريخ وتبين للجيل الجديد التفاصيل الصغيرة والشاملة لتاريخ الدولة من خلال انامل الصناع والحرفيين التي حفر عليها الزمن خطوطه. ومن ثنايا خيوط الغزل واخشاب السفن وشباك الصيادين وخيوط التلي, يشعرنا هؤلاء الحرفيين بعظمة الاجداد الذين تكبدوا المشاق, وتجعلنا نتساءل, ألهذا المدى بنى اجدادنا حضارتهم الثرية من مواد أولية في غاية البساطة؟ ويدفعنا هذا السؤال الى سؤال آخر, ألهذا المدى كانت بيئتنا الصحراوية سخية مع اجدادنا ومنحتهم كل تلك العناصر التي طوعوها بدورهم ولبت احتياجاتهم بكل امتياز؟ وفي هذا الصدد قال جاسم العوضي من مكتب مفاجآت صيف دبي: (يتيح تنظيم هذه الفعالية لرواد حدث مفاجآت صيف دبي 2000 فرصة التعرف على طبيعة الحياة الاقتصادية التي كانت قائمة في الماضي, حيث ان هذه الانشطة الحرفية نتاج لمجتمع كان قائما على الزراعة والغوص بحثا عن اللؤلؤ والرعي والتجارة مع الدول القريبة والبعيدة نسبيا) . واضاف: (على هذه الانشطة الاقتصادية نسجت الحياة في الامارات قصتها, ومع التعمق في هذه الانشطة التي يقدمها حرفيون من ذلك الزمن دعتهم الايام التراثية بعد ان اقصتهم دورة الأيام, نستطيع ان نتخيل نخيل الواحات وبيوت الشعر ومواسم الغوص ونستمع لصوت البحر مختلطا بأهازيج البحارة) . واضاف العوضي: (لقد كان لدينا انشطة حرفية غاية في التنوع وكان يؤم دبي التجار واصحاب المصالح من شتى البقاع وكانت سفنهم تقصد خور دبي الذي كان ميناء طبيعيا استفادت منه الامارة بشكل كبير) . ويقول العوضي: (يحلو للحرفيين تفسير اسم (دبي) حسب رأيهم فهم يقولون ان هذا الاسم اطلق على الامارة من كثر ما دبت الارجل في هذا المكان متبضعة من خيراته ومنتجاته الحرفية) . الحرفي (مفتاح) ومن بين هؤلاء نذكر الحرفي (مفتاح) الذي يتمتع بخبرات واسعة في مجال صناعة الدوابي والقراقير والذي يقوم خلال المفاجآت التراثية بتقديم عروض حية في مختلف مراكز التسوق. وتختلف الدوابي عن القراقير من حيث الحجم اذ ان الاولى هي اكبر حجما من الثانية وهما عبارة عن أقفاص تستخدم كافخاخ لصيد الاسماك وهي احدى طرق الصيد التي كانت سائدة في الماضي وكان (مفتاح) يصنع الدوابي والقراقير من جريد النخل اما اليوم فهي تصنع من الاسلاك الحديدية وكان القرقور يستخدم لمرة او مرتين على الاكثر لأن الجريد لا يصمد طويلا امام البلل, وتربط (بعلاقة) ليستدل عليها الصياد بعد ان يبقيها في البحر لعدة ساعات. صانعو الليخ والصاغة وتستضيف المراكز ايضا صانعو (الليخ) اي شباك الصيد التي تغزل من الحبال الدقيقة بواسطة ابرة خشبية ذات فتحة كبيرة كالمقص وبأحجام مختلفة. ويطلق على هذه الشباك ذات الفتحات الصغيرة (الضغوة) وتستخدم في صيد الاسماك على الساحل بينما يطلق على الشباك ذات الفتحات الكبيرة (الهيالة) وهي ترمى في عرض البحر وتبقى فيه فترة زمنية اطول. كما تستضيف مراكز التسوق الحرفيين الصاغة الذين كانوا في الماضي ينقشون على معادن الذهب والفضة التي تزين بها السيوف والخناجر, وكانت قطع الذهب والفضة تقص على مقاس غمد السيف ومقبضه وتبطن بالجلد. وكان الصاغة يستخدمون قطعا حديدية خاصة يطلق عليها اسم (السندانة) لكي يعملوا عليها وكانوا يعتبرون في الماضي فنانين تشكيليين. صانعو الحبال والنجار اما صانعو الحبال فينتشرون في المراكز ايضا حيث يقومون بصنع الحبال مستخدمين ألياف النخيل حيث يبلونها بالماء ويقومون بلفها لتجديلها بمقاسات مختلفة تبعا للاستخدام المطلوب فهناك حبال (الطوى) (بئر) وحبال اليازرة المستخدمة في الحراثة وحبال الغوص والصيد وتثبيت بيوت الشعر. اما (الاستاد) اي النجار الذي كان يصنع الاسرة الخشبية والخزانات من خشب الصنوبر والقرط, يشارك اليوم في المفاجآت التراثية من خلال صنع الصناديق التراثية المنقوشة التي يطلق عليها اسم (البشتختة) والتي تستخدم لحفظ اللؤلؤ على البواخر. كما يقوم بصنع صناديق النوخذة التي يطلق عليها اسم (المندوس) . الجلاف والحداد والصفار وبإمكاننا ايضا ان نتعرف على (الجلاف) وهو من يصنع السفن ومشاهدة هؤلاء الحرفيين وهم يصنعون نماذج مصغرة من السفن التي تطلق عليها اسماء مختلفة مثل الجلبوت, الشويعي, المشورة الهواري, والبوم, وسمعة. وكانت اخشاب هذه السفن تقطع من الاشجار مع دخول موسم العشر وقبل موسم الغيوط اي في فترة آخر الصيف حتى تكون الاخشاب قوية وتتحمل قساوة البحر وكانوا يعتنون عناية خاصة بقطعة الدقل اي السارية وكانت السفينة الواحدة في الماضي تستغرق 7 شعور ويشترك في بنائها 10 أفراد. ويقدم عدد من الحرفيين ايضا عروضا رائعة لمهنة الحدادة التي تعتبر من اقدم الحرف المهنية التي عمل بها سكان المنطقة والتي استدعتها المتطلبات المعيشية في التصنيع. وتتطلب هذه المهنة مهارة ودقة لتليين الحديد داخل موقد النار وتشكيله بالمطرقة على السندان والمنفاخ والمقطاع. وتعددت الصناعات الحديدية في امارة دبي حيث كان يوجد في منتصف القرن العشرين خمسة من محلات الحدادة يصنعون السكاكين والمحماس (مقلاة لتحميص القهوة) والفؤوس الساطور وادوات القلاف. ومن العروض التي تحظى باعجاب الزوار (الصفار) التي تعتبر مهنة شعبية مختصة بصيانة وتلميع الاواني النحاسية المستخدمة في المنازل من القدور والدلال والمحمامس, وكان الصفار يعيد تنظيف وتلميع هذه الادوات المختلفة في دكانه او على الطرقات, ومع تطور نوعية الأواني المنزلية اختفت هذه المهنة بالتدريج في دولة الامارات. الصناعات السعفية ويستمتع جمهور المراكز بعروض الصناعات السعفية ومن بينها الخوص التي تعتبر احدى الصناعات التقليدية المنتشرة في الامارات والتي انبثقت اصولها عن شجرة النخيل وأضحت فنا شعبيا يؤمن احتياجات اشكال الحياة القديمة من منتجاته. وعرف هذا الفن قديما بحرفة (الخواصة) حيث تستخدم فيها اوراق شجرة النخيل (سعفها) لتصنيع مختلف الادوات وذلك بتقطيع الخوص الى شرائح طولية بعد ترطيبها بالماء وتليينها ثم تجديلها كأشرطة للحصول على اشكال ونماذج متنوعة باستخدام لبة الغوص الناصعة البياض واوراق النخيل العادية, ويتم تكوينه حسب اغراض استخداماته المتنوعة اذ تصنع منه السلال والسرود الدائرية الشكل (حصيرة تستخدم لوضع الطعام عليها) والكبة المثلثية الشكل التي توضع فوق الطعام لحفظه والمهفة المثبتة بعصا والتي تستخدم كمروحة لترطيب الجو او تبريد الطعام والجراب العميقة المستخدمة لحفظ التمور ونقلها والمخرفة ذات اليد الطويلة التي يعلقها ابناء الامارات في رقبتهم لصعود شجر النخيل وجني البلح, والميزان ومهد الطفل (المنز) والجفير (سلة المواد الغذائية) والقفة التي تضع فيها النساء مختلف الاغراض الخاصة بهذه. التلي وتقوم مجموعة من السيدات بتقديم العروض في مختلف مراكز التسوق وصناعة التلي حيث كانت النسوة الاماراتيات حريصات على تجديد ازيائهن الشعبية بتطريز المقدمة بالزري على شكل وحدات زخرفية حول الرقبة والاكمام. ويطلق على التطريز اصطلاح (تخوير) الذي يستخدم فيه الزري, اما الخطوط المعدنية البيضاء الفضية فهي التلي, وتقوم المرأة بصناعة التلي بواسطة الكاجوجة المصنعة من وسادة موضوعة على قاعدة معدنية تثبت عليها بكرات خيوط ذهبية وملونة وتقوم بتجديلها لصنع اشكال زخرفية بمهارة ودقة متناهية.

تعليقات

تعليقات