سمعة عالمية لأبوظبي كمركز مالي بفعل السياسة الاقتصادية المفتوحة ، سوق الأوراق المالية بالسعديات سيحول الامارة إلى أكبر المراكز المالية العالمية

اكتسبت دولة الامارات العربية المتحدة بصورة عامة وامارة أبوظبي بصورة خاصة سمعة عالمية كمركز مالى انطلاقا من السياسة الاقتصادية المفتوحة والمرنة التى تطبقها منذ بداية نشأتها والتى تلتزم سياسة السوق الحرة المنفتحة على العالم والتى اتاحت حرية تامة لانتقال رؤوس الاموال والسلع والبضائع نظرا لعدم وجود ضرائب الامر الذى ترتب عليه ان اصبحت أبوظبي مركزا ماليا عالميا. وذكرت وكالة انباء الامارات ان مكانة أبوظبي سوف تترسخ فى السنوات القليلة المقبلة مع افتتاح سوق ابوظبى للاوراق المالية والسلع فى السعديات والذى سيحدث نقلة نوعية وكمية هائلة فى عمليات تداول الاوراق المالية والتى ستساهم بدورها فى تنشيط السوق المالى للامارة نظرا لتركيز معظم الشركات والبنوك المساهمة العامة فى الامارة وكبار المساهمين. وتؤكد الدوائر المالية المحلية والعالمية ان سوق السعديات المالى سيحول ابوظبى بعد الانتهاء فيه وبدء العمل فيه الى اكبر المراكز المالية العالمية فى المنطقة لما تمثله هذه السوق من ثقل مالى كبير على الصعيدين الاقليمى والعالمى والمزايا المتعددة التى توفرها للراغبين فى الاستثمار فيها حيث ستشكل وتمتد انشطتها الى تداول وانتقال رؤوس الاموال والسلع العالمية وتغطى معظم الخدمات المالية المتعارف عليها عالميا. وقد اصدرت حكومة أبوظبي عدة قوانين تنظم عمل هيئة المنطقة الحرة فى امارة أبوظبي والشركة المالية العالمية المحدودة سوق السعديات وتشكيل مجلس ادارتى الهئية والشركة والسماح لها بادارة اعمالها فى مقرين موقتين فى أبوظبي الى حين الانتهاء من بناء المقرين الدائمين لهما فى جزيرة السعديات. وقالت الشركة لوكالة انباء الامارات ان حكومة أبوظبي وفرت 400 مليون درهم لقاء حصتها فى الشركة لتنفيذ مشاريع البنية الاساسية فى الجزيرة وفى مقدمتها انشاء جسر بطول ستة كيلومترات لربط جزيرة السعديات بالعاصمة ابوظبى. وكشفت الشركة ان هيئة المنطقة الحرة اعطت تراخيص لعدة بنوك محلية وعالمية للعمل فى جزيرة السعديات. وتتوقع ان يتم منح تراخيص جديدة لعدة بنوك وشركات عالمية فى الفترة المقبلة. ويتوقع أن تحصل هذه البنوك والشركات على تراخيص لبناء مقراتها فى الجزيرة التى حصلت الشركة المالية العالمية المحدودة من هيئة المنطقة الحرة فى ابوظبى على امتياز خاص بها فى الجزيرة لمدة 50 عاما. حوافز تجارية وستوفر سوق السعديات للعاملين فيها مجموعة من الحوافز التجارية الممتازة ومنها اعفاء من الضرائب الشخصية والضرائب على المؤسسات ملكية اجنبية للشركات بنسبة 100 بالمئة وحرية كاملة لتحويل رؤوس الاموال والارباح ووجود مركز تحكيم دولى مع امكانية تأسيس انواع مختلفة من الشركات مع اسهم مختلفة وتطبيق معايير المحاسبية الدولية مع حماية الاقلية من حملة الاسهم وحرية اختيار العمالة وسهولة اجراءات استخراج تأشيرات الاقامة والزيارة الامر الذى سيجعل من المميزات التى توفرها السعديات كمركز مالى لتداول السلع والمواد الاولية بمثابة عناصر جذب مهمة الى امارة ابوظبى لكافة المستثمرىن من مؤسسات عالمية لاقامة مشاريعها داخل السوق المالى للامارة والذى سيحدث نقلة كبيرة وعلى الصعيد الاستثمارى خلال الالفية الثالثة. ويمكن القول ان قطاع الخدمات المالية والمصرفية والتأمين اصبحت تساهم بدرجة كبيرة فى الناتج المحلى الاجمالى للامارة والدولة. وقد لعبت الاستثمارات الحكومية دورا بارزا وهاما فى هذا المجال وهيات للقطاع الخاص الظروف والمناخ المناسب ليلعب دوره ويزيد مساهمته فى كافة المجالات الاقتصادية مدعوما بعوامل هامة ومؤثرة ومن اهمها وجود سياسة اقتصادية وتجارية حرة ووجود مجموعة من التشريعات والقوانين التنظيمية المرنة والقوية ووجود حجم انفاق حكومى على مستوى كبير وبنية تحتية للنمو الاقتصادى ووجود فائض فى ميزان المدفوعات وتشجيع انشاء الشركات المساهمة لجذب وتوظيف المدخرات ووجود نظام مصرفى حر متطور وقد وفرت تلك العوامل بيئة مناسبة للنمو الملحوظ للقطاع الخاص والذى بدأ يلعب دورا اكبر فى حركة النمو الاقتصادى. ان السوق المالى للدولة سوف يشهد مزيدا من الاصدارات خلال المرحلة المقبلة وعلى رأسها تلك المتعلقة بمشروع سوق السعديات الامر الذى سيمثل نقلة نوعية فى اقتصاد الدولة. ويعتبر المركز المالى المحور الاساسى لسوق السعديات ويقع هذا المركز على ارض جزيرة السعديات البالغ مساحتها 26 كيلو مترا مربعا والتى تبعد دقائق عن مدينة ابوظبى العاصمة وعلى بعد حوالى ساعة من دبى المركز التجارى لدولة الامارات حيث سيوفر سوق السعديات فرصا جديدة للتسعير وتداول وتوزيع السلع والمواد الاولية لاسواق الشرق الاوسط ودول شمال وشرق وجنوب افريقيا والهند وباكستان وجنوب شرق اسيا ودول الاتحاد السوفييتى السابق وهذه الاسواق تضم حوالى مليارى مستهلك. ويمكن القول ان دولة الامارات تعتبر الموقع النموذجى لتطوير السوق المالى لتداول السلع الاولية حيث انها على مدى نحو 30 عاما تحولت الى دولة تجارية متطورة وتملك الامارات حوالى 10 بالمئة من احتياطى النفط العالمى وحوالى 4 بالمئة من احتياطى الغاز العالمى فى حين تقدر السيولة المالية فى المنطقة بما يقرب من الف مليار دولار. وبالنسبة لتطوير سوق السعديات فان شركة الامارات المالية المحدودة سوف تتولى القيام بهذه العملية والتى تملك الحق الحصرى لتطوير المركز المالى والبنية التحتية والمرافق السكنية والتجارية والسياحية الاخرى من خلال عقد امتياز تم توقيعه مع هيئة المنطقة الحرة لامارة ابوظبى لمدة 50 عاما قابلة للتجديد كما ستقوم الشركة بتطوير منشآت سوق السعديات الذى يضم سوقا دوليا للاوراق المالية وبورصة للسلع والمواد الاولية وبيت مقاصة وتسوية وسوف يعمل السوق على مدار الاسبوع مما يؤمن حركة تداول ومقاصة وتسوية للعقود ذات المعايير الدولية يومى السبت والأحد اضافة الى ذلك سيكون هناك صالة مزاد علنى للسلع والبضائع الثمينة الى جانب انشطة التمويل والشحن وخدمات الوساطة ومنشآت متخصصة لتخزين السلع. وستؤمن عملية تطوير سوق السعديات السيولة المالية اللازمة لدعم مجموعة من القطاعات الاقتصادية كالصناعات الخفيفة والنقل والسياحة والعقارات والاتصالات مما يوفر قوة دفع اخرى للنمو ويخلق فرصا اضافية لنجاح سوق السعديات والذى سيلعب دورا رائدا فى خدمة النمو الاقتصادى الذى تشهده المنطقة والتى هى بحاجة ماسة الى سوق مالى خاصة بها لتداول السلع والمواد الاولية وغيرها على غرار سنغافوره وهى ستكون جاهزة للقيام بهذا الدور. مركز مالي ضخم ولا تكمن اهمية السعديات كما يقول الخبراء فى سوق الاوراق المالية او السلع الاولية التى ستقام على الجزيرة بل انها ستتحول الى مركز مالى ضخم بحيث تصبح نقطة جديدة على خريطة العالم المالية تكمل اسواق وول ستريت وطوكيو وهونج كونج وحى المال فى لندن كما ان اهمية سوق الاوراق المالية يكمن كذلك فى ان هذا الجزء من العالم ظل يفتقد وجود مركز مالى دولى رغم كبر حجم رؤوس الاموال والتجارة التى تتحرك فى محيطه ويشمل المنطقة من بحر قزوين وشبه الجزيرة الهندية وليس فقط الشرق الاوسط وشمال افريقيا. ولن يكون هناك منافس لسوق السعديات المالى فى الشرق الاوسط لان المراكز المالية الحالية بهذه المنطقة صغيرة ومحلية ولا ترقى اى منها الى مستوى السعديات لامن قريب او بعيد ولا توجد مدينة عربية مؤهلة لمنافستها فى الوقت الحالى او مستقبلا نظرا لعدم تمتع اى مدينة بالمزايا التى تتوفر فى السعديات. وستعمل سوق السلع الاولية التى ستنشأ فى السعديات على توفير اموال كبيرة ليس للامارات فحسب بل للمنطقة بأسرها لأننا فى السابق عندما نريد التصدير مثلا فكان يتم ذلك فى اسواق عالمية مثل سوق روتردام والذى كان يتم فيه تنقية وتعبئة السلع المراد تصديرها وفقا للمقاييس الدولية قبل اعادة تصديرها الامر الذى سيجعل من سوق السعديات اهمية كبيرة, خاصة فى منطقتنا التى تعتبر منطقة منتجة ومستهلكة للسلع الاولية. وتكون السوق المالية التى سيتم انشاؤها فى السعديات حافزا لجذب الاستثمارات ولسد الفجوة الزمنية بين الاسواق العالمية كما انها ستمثل حضورا دائما فى اسواق السلع والمال الدولية كما ان الموقع الجغرافى الذى تمتاز به الامارات والاستقرار الامنى فيها اضافة الى وجود جهاز مصرفى متطور تشكل عوامل تساهم بدورها فى انجاح هذا المشروع. كما انه فى ظل غياب اسواق مالية اقليمية منظمة سيكون مشروع السعديات بمنزلة نقطة تحول فى مسيرة اقتصاد الدولة عامة وامارة ابوظبى خاصة لما يحمله من امكانيات مستقبلية واعدة ستساهم فى تنويع قاعدة الاقتصاد الوطنى وتجعله اكثر قدرة على المنافسة عالميا حيث يعد مشروع السعديات من المشروعات المتكاملة التى تحظى بأهمية اقليمية خاصة وان آثاره الايجابية ستشمل اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسيعمل المشروع على تشجيع وتطوير التبادل التجارى بين الخليج ومختلف دول العالم وستدعم السعديات مختلف الانشطة الاقتصادية فى الدولة ويوفر هذا المشروع مجالات متعددة للاستثمار ويساهم فى اعطاء القطاع الخاص الفرصة لكى يؤدى دوره الفاعل فى عملية التنمية الشاملة فى الدولة حيث يفتح المجال امام توظيف رؤوس الاموال الوطنية واستقطاب رؤوس الاموال من الخارج وتعزيز دور القطاعين التجارى والصناعى وجذب مزيد من المدخرات للمساهمة فى مسيرة التنمية وتنويع مصادر الدخل اضافة الى اتاحة فرص عمل جديدة للمواطنين مما سيضع الدولة بين قائمة اهم اسواق السلع ومراكز الخدمات المالية فى العالم. وتتيح سوق السعديات بمزاياها التنافسية امكانية ان تنشأ مؤسسات مالية متخصصة فى بعض قطاعات السوق مثل البنوك الاسلامية اضافة الى ذلك يمكن للبنوك فى دول مجلس التعاون الخليجى ان توسع من نطاق الخدمات المرتبطة بمجال التخصص الذى تفضله لتستفيد من مزايا نطاق الانتاج وقد تمكنت بعض المؤسسات المالية فى الدول الصناعية من ان توسع اعمالها لتنتشر على نطاق العالم اجمع حيث توفر لعملائها كافة احتياجاتهم من الخدمات المالية. كما ان المنافسة الصادقة من المؤسسات المالية الدولية الى حلبة الاسواق المصرفية المحلية سيضطر هذه الاخيرة الى تخفيض الهدر وتحسين ادارتها وزيادة كفاءتها الانتاجية كما قد يرغم المؤسسات المالية فى دول مجلس التعاون الخليجى لان تحول متطلبات خفض التكاليف الى العملاء وقد ينجم عنه تراجع الفرق بين اسعار الفائدة على الاقراض وتلك التى على الودائع اى العمولات. ومما لاشك فيه انه مع تزايد التنافس العالمى نتيجة لتحرير الاسواق المالية فمن المرجح ان تصبح المؤسسات المالية فى المنطقة اكثر اهتماما بمتطلبات العملاء وان تقدم النصح لهؤلاء العملاء حول افضل تكوين لمحافظهم المالية لتفى باحتياجاتهم المتباينة وعلى سبيل المثال يمكن للمودعين ان يستفيدوا من النصائح حول استراتيجيات الاستثمار التى تتنافس المؤسسات المالية على تقديمها املا فى الحصول على مدخراتهم. وسيؤدى فتح الاسواق المالية الى توفير منافع كثيرة جراء نقل المهارات التقنية المصرفية الحديثة والتى تشمل المعارف فى الممارسات الادارية المتقدمة وآخر المستجدات فى الادوات المالية والممارسات المحاسبية ومعالجة البيانات بيد ان مثل هذه المنافع تقتضى التواجد التجارى للبنوك الاجنبية ومع ترجيح ان يزيد نطاق الادوات المالية المعروضة فى اطار البيئة المالية المتحررة سيتوفر للمستهلكين فى دول مجلس التعاون الخليجى عدد اكبر من اسالىب تنويع محافظهم المالية لتحقيق الاداء المالى الامثل ايضا سيسهل على الشركات المحلية ان تختار افضل مزيج من الاسهم او السندات او القروض لتمويل نشاطاتها وستلجأ المزيد من الفعاليات الاقتصادية الى استخدام مشتقات الادوات المالية كتحوط من مخاطر تقلبات اسعار الفائدة او اسعار الصرف. ومع دخول البنوك فى مجالات نشاطات وخدمات مصرفية جديدة اصبحت تحقق المزيد من الدخل من تداول الاوراق المالية بما تحققه من دخل من الائتمان المصرفى التقليدى وتحولت الشركات الى التمويل عن طريق اصدار الاسهم حيثما اصبح هذا الاسلوب ارخص من التمويل الائتمانى التقليدى ايضا بدأ اصحاب الحسابات الادخارية الصغيرة فى الادخار فى انواع متعددة من صناديق الاستثمار المشتركة المحلية والدولية ليستفيدوا من عائداتهم المرتفعة مقارنة بعائدات حسابات الادخار التقليدية حيث ان الاسواق المالية المحدودة الحجم مثل تلك المتواجدة بدول مجلس التعاون الخليجى عادة ما تكون اقل قدرة على استيعاب الصدمات الكبيرة ولذا يمكن للتبادل التجارى للخدمات المالية ان يقلل المخاطر التقليدية ويؤدى إلى تحرير الخدمات المقدمة ومن هنا فانه يفضى الى اكساب الاسواق المالية المزيد من العمق والاتساع مقللا من قابليتها للتأثر بالصدمات ويمكن للاسواق المالية بدول مجلس التعاون الخليجى ان تستوعب مثل هذه الصدمات بسهولة اكبر فى ظل تواجد فروع محلية للشركات متعددة الجنسيات او من خلال اعادة التأمين فى الاسواق الدولية. وام

تعليقات

تعليقات