هل يمكن ان تكتمل الاحتفالات التراثية دون ان تصدح الروح بترنيماتها وأهازيجها العذبة؟ وكيف يمكن ان يحلق الفرح وتنبعث الزغاريد الآتية من عبق الذكريات الدافئة دون الاغتراف من معينها؟ المفاجآت التراثية, سابع مفاجآت صيف دبي 2000, ذهبت لذلك المعين وانتقت لنا من عذبه عددا كبيرا من فرق الفنون الشعبية التي تعتبر من اقدر الفرق المحلية بالاضافة الى بعض الفرق الخليجية المميزة في ادائها. وقال يعقوب العلي رئيس لجنة المفاجآت التراثية: (تعتبر فرق الفنون الشعبية احد الرموز المهمة التي تختزن الموروث الشعبي وتعيد انتاجه لتبقى الحضارة والاصالة ممتدة عبر الأزمنة, ولتبعث فيه الحياة عبر الترانيم والاهازيج التي تستدعي الذكريات العذبة) . واضاف: (ارتأت دائرة سلطة موانئ وجمارك دبي التي تنظم المفاجآت التراثية استضافة عدد من فرق الفنون الشعبية في مختلف مراكز التسوق المشاركة في هذا الحدث الاحتفالي. وهي من خلال هذه الخطوة تنقل التراث حيثما يتواجد الجمهور بعكس ما درجت عليه العادة, حيث غاب التراث عن حياتنا ليترك مهجورا في جدرانه وداخل متاحفه) . وأكد العلي ان العروض الفلكلورية الجميلة التي ستؤديها فرقة الفنون الشعبية في مراكز التسوق ستنعش ذاكرة أهالي البلاد وستعطي في الوقت ذاته انطباعات حية مشوقة عن تراثنا الغنائي الشعبي. وقال: (تشارك في العروض سبع فرق للفنون الشعبية هي الدان والليوه والمزروعية السعودية والحقبانية السعودية والعمانية والانديما والحربية) . واكد العلي ان الاهازيج والعروض الفلكلورية التي تقدمها هذه الفرق ببراعة غنية بصور وطبيعة الحياة في الامارات بشكل خاص والمنطقة الخليجية بشكل عام حيث تتناول على سبيل المثال الاهازيج البحرية التي كان يصدح بها الصيادون عندما يكون الخير وفيرا والاهازيج الحربية لتشجيع المحاربين واخرى للافراح والمناسبات الوطنية وترنيمات أهل البدو التي كانوا يغرفون منها لقهر الجفاف والصحراء ممجدين فيها الصبر والتحمل اضافة للاهازيج التي تتجه بالشكر لله. الحربية واشار العلي الى المكانة التي تتمتع بها رقصة الحربية بين الرقصات الشعبية بشكل عام حيث تمثل رقصة الشموخ والاعتداد وتخص البدو ويؤديها صفان من الرجال الذين يقابلون بعضهم البعض حاملين السلاح والسيوف. وتؤدى رقصة الحربية جماعيا وتقوم على جملة لحنية واحدة موزونة لا يصاحبها اي ايقاع او آلة موسيقية, وغالبا ما تأخذ اشعار الحربية الشكل الحماسي وأثناء أداء الحربية يقترب كل صف من الرجال من الاخر بحركة ايقاعية بينما تقوم بين الصفين مجموعة حملة البنادق بأداء حركات التلويح بالأسلحة والتباهي بالشجاعة والاقدام على الحرب, كما تشارك (النعاشات) مع الرجال في اداء الحربية. وتعد (الحربية) اساس الفنون الشعبية في المنطقة لأنها تمثل حياة البدوي الحقيقية ووجدانه وصفاته من حماسة ورجولة ورؤية للحياة من حوله حيث دفاعه عن شرفه وأرضه وقد تكون القصيدة التي تقول: الحرب ناموس الرجال حي بصباحه والمسا اللي غدا عمره يموت وما يندرا يومه متى خير مثال ومن أشهر ما عرف من قصائد الحربية, وهي تعبير تام عن شجاعة البدوي وأصالته ودفاعه عن ارضه حتى لو كان الثمن حياته. الليوا فن افريقي الملامح والايقاعات والاداء, توطنت في منطقة الخليج مع الجماعات الافريقية التي وفدت من الساحل الافريقي الشرقي عبر الجماعات العاملة على السفن التجارية, وأضحت جزءا من الفنون الشعبية الاماراتية.