لترشيد استعمالات المياه والمحافظة عليها ، الزراعة بدأت تلقي طلبات تركيب شبكات ري حديثة للمزارعين

فجرت مشكلة شح المياه التي واجهها المزارعون هذا العام بشكل ينذر بالخطر الجدل حول الاسلوب الامثل للري والذي يمثل في الوقت ذاته حسن استغلال لمواردنا المائية وفي هذا الاطار تزايدت الدعوات الى دعم وتعزيز تغيير نظم الري المتبعة التقليدية والاتجاه الى النظم الحديثة المتمثلة في الري بالرش, واذا كان لكل اتجاه حجمه فإن الامر يتطلب في النهاية حسم الموقف بشكل يحفظ موارد المياه من الهدر ويحقق الانتفاع بكل قطرة. وقد بدأت وزارة الزراعة والثروة السمكية امس بتلقي طلبات تركيب شبكات ري حديثة للمزارعين بمختلف المناطق الزراعية بالدولة وذلك استجابة للتعليمات الصادرة من معالى سعيد محمد الرقبانى وزير الزراعة والثروة السمكية والمتعلقة بربط الدعم الذى تقدمه الوزارة للمزارع التى تستعمل نظم الرى الحديثة وذلك سعيا منها لترشيد استعمالات المياه والمحافظة عليها . تزايد مساحات الري الحديث وقال محمد صقر الاصم مدير ادارة المياه والتربة بالوزارة بأن الوزارة ومنذ مطلع الثمانينيات مستمرة فى تقديم الدعم فيما يتعلق بنظم الرى الحديثة للمزارعين حيث استفاد الكثير من المزارعين من برنامج الدعم بتركيب نظام الرى بالتنقيط للخضار ونظام الرى بالفقاعات للاشجار المثمرة . وأضاف أن احصائيات الوزارة تشير الى أن مساحة المزارع المغطاة بشبكات الرى الحديثة وصلت الى 76 فى المائة من جملة المساحة الزراعية على مستوى الدولة بنهاية عام 1998 مما يعنى أن نسبة 24 فى المائة من المزارع ما زالت تستخدم الرى التقليدى . وطالب مدير ادارة المياه والتربة المزارعين الذين لا يزالون يستخدمون نظام الرى التقليدى بسرعة تقديم طلباتهم للوحدات الزراعية التى يتبعون لها حتى تتمكن الوزارة من تقديم الدعم اللازم لهم مشيرا الى أن المزارع يتحمل نصف قيمة مواد الرى فقط بينما تتحمل الوزارة النصف المتبقى لكلفة المواد اضافة الى أنها تقدم خدمات مجانية للمزارعين تشمل المسح الطبوغرافى للمزرعة واعداد مخطط لها وتصميم شبكة الرى واعداد قائمة المواد اللازمة ومواصفاتها الى جانب الاشراف على عمليات التركيب وتقديم البرنامج الارشادى لتشغيل وصيانة نظام الرى . وأشار محمد صقر الاصم الى أن أعداد ومساحات المزارع المغطاة بشبكات الرى الحديثه فى تزايد مستمر منذ أن بدأت الوزارة فى تقديم تلك الشبكات ضمن برامج دعم المزارعين. بنصف القيمة ويؤكد المهندس تفيد يوسف مسئول الارشاد الزراعي بالمنطقة الشمالية على الاهمية الاستراتيجية لتطبيق نظام الري بالشبكات الحديثة لما يتيحه من ترشيد استهلاك المياه وللحفاظ على المخزون الجوفي للمياه في الدولة من جانب, ولانه يعود بفوائد جمة على المزارع والعملية الزراعية ومن ذلك تقليل النفقات بالاقتصاد في استهلاك المياه بحوالي 30% والاقتصاد في استهلاك الكهرباء وتقليل العمالة اللازمة, بالاضافة الى ترشيد استعمال الاسمدة وانتظام توزيع المياه على المزروعات مما ينعكس على زيادة الانتاجية. وقال المهندس تفيد ان وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة في المناطق الزراعية على اتم استعداد لتقديم خدماتها للمزارعين الراغبين في الاستفادة من ميزات نظام الري بالشبكات الحديثة وفي مدة قصيرة.. اذ يتولى المسئولون حال استلام طلبات المزارعين عملية كشف المزرعة ودراسة وضع المياه فيها من حيث الكمية ودرجة الملوحة ومن ثم تحديد المساحة التي يمكن تنفيذ الشبكة عليها, ويعقب ذلك عمل مسح للمزرعة وتصميم مخطط لشبكة الري وحساب تكلفة المواد المطلوبة دون مقابل. واشار مسئول ارشاد الى ان الوزارة تقدم المواد المطلوبة لتنفيذ شبكات الري للمزارعين بنصف القيمة لتقوم المنطقة الزراعية بتنفيذ المخطط على الارض ومتابعته والاشراف عليه, ثم اختبار الشبكة قبل تسليمها للمزارع. وحول متوسط تكلفة تنفيذ الشبكة لمساحة دونم قال المهندس تفيد ان ذلك يتوقف على نوع نظام الري المراد تنفيذه وفقا لعوامل عدة منها نوع المزروعات وطبيعة الارض وموقع البئر وغيره, لكنه قال ان التكلفة يمكن ان تكون عالية نسبيا وغير اقتصادية في المزارع والحيازات صغيرة المساحة او المزارع التقليدية قديمة النخل او ذات الانواع قليلة الانتاجية منه. توفير في العمالة اما راشد سعيد عبيد الحبسي ويدير مزرعته في سيح البير الشمالي منذ 25 عاما فقد قال انه ادخل نظام الري بالتنقيط قبل 10 سنوات وكلفه ذلك 60 الف درهم بالاضافة الى مساعدات الوزارة له.. ولمس فائدته قي قلة التكاليف وتوفير العمالة من 5 اشخاص الى اثنين فقط, مع تمكنهما من اداء اعمال اخرى اثناء عملية الري. إلا ان راشد الحبسي اشار الى انخفاض عائدات الزراعة بشكل عام وقال ان معظم المزارعين في المنطقة الآن لا يمكنهم ادخال نظام شبكات الري في مزارعهم لقلة عائداتهم منها. اما محمد احمد قاسم الزعابي ويمتلك مزرعة مساحتها 66 دونما في الدقداقة, قال انه طبق نظام الري الحديث قبل ثمانية اعوام لفائدته الكبيرة في توفير المياه وخفض نفقات العمالة, وقال انه يستخدم ثلاثة عمال الآن بدلا من سبعة كما كان في السابق واضاف محمد الزعابي انه نتيجة لشح المياه في الموسمين الماضيين فإنه جاء يبحث عن امكانية تنفيذ شبكة اضافية للجزء المتبقي من المزرعة. ويؤكد جاسم عبدالوهاب كويتي يمتلك مزرعة مساحتها 48 الف متر مربع في منطقة الفحلين ان اثنين فقط من العمال يديران العمل فيها لان نظام الري الحديث المطبق في المزرعة لا يحتاج منهما لاشراف او مراقبة.. واكد ان شبكة الانابيب بعد تركيبها لا تحتاج لنفقات صيانة عالية وقد غطت تكلفتها بمرور الزمن.. لكنه اشار الى انه تكلف 28 الف درهم لتنفيذ شبكة اضافية على مساحة 10 آلاف متر مربع من المزرعة لزراعة الحشيش ولا يتوقع ان تغطي تكلفتها لقلة العائد. وحسبما يقول العاملان الزراعيان محمد جان ميه ورفيق محمد من بنجلاديش فان نظام الري بالانابيب افضل لتوفير الماء وعدم احتياجه للمراقبة او المتابعة المستمرة مما يوفر الجهد للقيام بأعمال اخرى, واضاف محمد جان ان ري الاشجار بالتنقيط يقلل من امكانية نمو الحشائش والنباتات الطفيلية. مرتفع التكلفة الا ان خلفان علي محمد حسن من خور خوير كان له رأي مختلف حول تطبيق نظام الري بالشبكات, معللا ذلك بارتفاع تكلفته المادية التي قال انها فوق طاقة كثير من المزارعين.. وقال ان كلا النظامين التقليدي والحديث مطبق في جزء من مزرعته البالغة مساحتها 1500 متر مربع. لكنه يرى ان الري التقليدي افضل من حيث النتائج, واضاف ان نوع التربة وقرب الماء من سطح الارض يجعلان مزارعي المنطقة يفضلون الري التقليدي. وفي نفس الاتجاه يمضي راشد محمد حسن راشد الشميلي قائلا ان نظام الري بالرش لا يفيد المزروعات كثيرا خاصة في مثل منطقته التي تتميز ارضها بكثرة الحصى الذي يشرب الماء وقال انهم يفرشون الارض بتربة رملية يحضرونها من البر لتعينهم على شرب الماء الا انهم يضطرون لتشغيل طلمبة البئر اكثر من 20 ساعة يوميا لسقي المزروعات. ونوه راشد الشميلي الى ان ارتفاع تكاليف الزراعة مع قلة العائد خاصة في هذا الموسم بسبب شح المياه وزيادة نسبة الملوحة فيها بما لا يمكن الزارعين الراغبين في تطبيق نظم الري الحديثة الا بأن تعمل وزارة الزراعة على زيادة دعمها لهم. وشكا الشميلي من ضعف الدعم المقدم اصلا في المنطقة الشمالية الزراعية قائلا انها لا تزودهم بغير كمية قليلة من السماد لا يحصل عليها الا من يسبق من المزارعين. كما شكا من ضعف المساعدة المقدمة لهم لمكافحة حشرة سوسة النخيل التي يكلف علاجها كثيرا.. وقال انه فقد هذا العام فقط 18 من اشجار النخيل اللولو.. كما ان مزارع المنطقة فقدت الكثير من النخيل بسببها بعد ان عجز المزارعون عن مكافحتها. المنطقة الزراعية الشمالية في ارقام: (حتى 31/12/1999) * المساحة الكلية للمنطقة 100.675 دونم (مئة الف وستمئة وخمس وسبعون). المساحة القابلة للزراعة 98947 دونما. المساحة المحصولية 67846 دونما. المساحة الحقلية والاعلاف 20219 دونما. مساحة الخضروات 26342 دونما. مساحة مزروعة بأشجار الفاكهة والنخيل 21285 دونما. عدد المزارعين 2445. عدد المزارع 3225. عدد الآبار المنتجة 3956, اجمالي المساحة المروية بالشبكات الحديثة 41041 دونما في 652 مزرعة أي بنسبة 41.5% من جملة المساحة القابلة للزراعة تفاصيلها: ـ ري بالتنقيط 13449 دونما ـ نافورات 5528 دونما ـ رشاشات 17256 دونما ـ مواسير 4808 دونمات. ـ المساحة التي تم تنفيذ شبكات ري حديث عليها في عام 1999 تبلغ 4030 دونما بزيادة 4% عن عام 1998. ـ المساحة التي تروى بشبكات الري الحديث تبلغ نسبتها 41.5% في جملة المساحات القابلة للزراعة. (المصدر: المنطقة الزراعية الشمالية)

تعليقات

تعليقات