اكد معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية ان ادراك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بأهمية بناء الانسان هو جوهر النماء الذي تمر به دولة الامارات العربية المتحدة. واضاف في كلمة له بمناسبة ذكرى عيد الجلوس الرابع والثلاثين ان الكفاءات المواطنة والتي بدأت تأخذ مكانها في ميادين العمل ما هي إلا نتاج ذلك البعد الذي ينظر اليه صاحب السمو رئيس الدولة. وفيما يلي نص الكلمة: ان يوم السادس من اغسطس هو اطلالة الخير التي عمت ارجاء دولة الامارات العربية المتحدة لتتجسد بذلك معاني العطاء لابناء هذا البلد ولكافة المقيمين عليه فمن ماض عريق بحضارة الانسان الذي كابد من اجل البناء الى حاضر مفعم بالتقدم والازدهار والنظرة البعيدة نحو الغد المشرق. ولقد عرف ابناء هذه المنطقة زايد الرجل الذي يحمل بين جنبيه روح الابوة الحانية ومعاني الصدق والوفاء ليظلل بهذه المعاني على شعبه بالرفاه والعزة ولتكتنف السعادة ارجاء وطننا الحبيب. ولقد عرف العالم العربي زايد الاخ الكبير الذي لم يدخر جهدا في تقديم النصيحة واسداء المعروف كي يظل المواطن العربي مرفوع الرأس فأطلق دعواته للتسامح ورأب الصدع واعادة التضامن العربي والاسلامي. وقد وجده العالم الاسلامي زعيما مسلما حريصا على رفاهية ومصالح المسلمين لذا لم يتوان عن تقديم العون لرفع شأنهم وتحقيق مكاسبهم. وكذا العالم بأسره وجد في زايد القيادة الحكيمة الساعية الى التنمية الشاملة والسلام العادل والزعيم الذي ادرك بثاقب البصيرة وبعد الرؤية ضرورة خلق مناخ الاستقرار العالمي. ولقد اقترنت الحضارة في دولة الامارات بزايد الذي اعطى كل ما لديه من اجل ان تخفق رايتها شامخة بين رايات العالم المتقدم وان تكون رمزا من رموز الاتحاد كمثل اعلى في العصر الحديث, لذا فلا غرو ان يحصد هذا الرجل القابا وميداليات عالمية استحقها بجدارة الموقف وبعزيمة الباني الذي وصل بشعبه نحو انجاز حلم كبير وذلك ببالغ حكمته وعلو همته واقتداره. ان يوم السادس من اغسطس هو ميلاد دولة متكاملة البنيان فالامن والاستقرار والخير والانجاز اكسبا الدولة رونقا فريدا ولايزال العطاء مستمرا وركب الخير منطلقا. ان ادراك القائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بأهمية بناء الانسان هو جوهر هذا النماء وهو هدفه المنشود حيث حرص سموه أول ما حرص عليه على خلق القيمة الحقيقية للانسان المواطن وجعله يدا بيضاء تضيف لهذا المجتمع لبنة من لبنات البناء فبادر سموه الى التعليم كركيزة لا غنى عنها وهي الشريان الهام للحياة فسارعت اجهزة الدولة ومؤسساتها التعليمية وبتوجيهات سموه السديدة الى توفير فرص التعليم الاكاديمي والمهني وعلى مستوياته المختلفة حتى اصبحت دولة الامارات اليوم من الدول البارزة في مضمار تعدد العلوم والمعارف وبأعلى المستويات واخذت تضاهي الدول المتقدمة في عطائها وفي غضون فترة تعد في عمر الزمن وجيزة الى حد كبير, فإن التعليم يعد قفزة نوعية وكمية يشهد لها الواقع الذي يلمسه الجميع. فلقد رعى سموه الجيل منذ نعومة اظفاره بأن هيأ له سبل التعليم بدءا من رياض الاطفال التي حرصت ان تكون نموذجية في عطائها العلمي هادفة في نهجها واسلوبها ومرورا بمختلف مراحل التعليم وصولا للجامعات والمعاهد العليا عبر اطر علمية ووسائل حديثة حتى اصبح طالب العلم في دولة الامارات يفخر بما اوتى من قنوات علمية واجهزة حديثة كأنظمة الحاسوب وما وصل اليه العلم من اكتشافات حديثة في نقل المعرفة والتكنولوجيا عبر الاقمار الصناعية وانظمة الاتصال الحديثة كالانترنت. فالكفاءات المواطنة والتي بدأت تأخذ مكانتها في ميادين العمل ما هي إلا نتاج ذلك البعد الذي ينظر اليه صاحب السمو رئيس الدولة لتحقيقه يوما في ان تتخرج الاجيال الواعية والتي تنهل من العلم ما يزودها لاستكمال مسيرة البناء. ولقد ادرك صاحب السمو رئيس الدولة بثاقب بصيرته ان الانسان هو اغلى الموجودات فبادر بتعزيز دور الصحة والوعي الصحي تمثل في دعمه للمؤسسات الصحية من دوائر ومستشفيات وكليات علمية تعنى بشئون الطب, لذا فقد استقدمت الدولة الخبرات والكفاءات والتقانات الحديثة واصبح بمقدور كل فرد ان يحصل على حقه من الرعاية الصحية التامة. ان هذا الادراك الذي كان لمسة حنان من اب حريص على ان ينعم ابناؤه بالصحة والعافية فشملت هذه اللمسة رعايتهم بدءا من الطفولة في رعاية الاطفال وصحتهم باعتبارهم جيل الغد الواعد فأصبحت دولة الامارات رائدة من بين الدول التي تخلو منها الكثير من الامراض, وقد امتدت يد الرعاية لتشمل كافة المراحل العمرية من خلال احدث المستشفيات واجهزة العلاج المختلفة. اما على الصعيد الاجتماعي فإنه من دواعي الاعتزاز ان يفخر مجتمع الامارات في ظل قيادة الاب الرحيم بأن اواصره في تماسك دائم وتلاحم يعيد الى الاذهان الماضي العريق كيف كان يزخر بمقومات ومبادىء تنم عن الرحمة والتآلف والعطف والاحترام المتبادل بين ابناء هذا المجتمع. وانطلاقا من هذه المبادىء الاسلامية والتي اكدت عليها شريعة الاسلام الغراء فقد وجه سموه الى انشاء صندوق الزواج ليكون القاعدة الاولى لبناء الاسرة ولينم عن يد للتكافل وطريق باتجاه الزوجية الصالحة المرفهة وما صاحب ذلك من تشريعات سهلت سبل الزواج وشجعت على تطبيق شرع الله لتعم الرحمة والمودة. وامتدت يد الخير ولا تزال تمتد بالعطاء, وامر سموه بتوفير مسكن لكل مواطن يراعى في تصميمه كافة وسائل الراحة وليكون بمثابة الوعاء الذي يحفظ الاسرة فنشأت بذلك مجمعات سكنية في المدن الكبرى والضواحي والقرى ووفرت لها شبكة حديثة من الطرق والخدمات. ثم لم يقف الامر عند هذا الحد وانما امر سموه بإنشاء الصرح السكني الكبير وهو برنامج زايد للاسكان لتعم النعمة على كل فرد من افراد هذا البلد. وعودا على بدء فإن صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله اسس بناء انسانيا سيظل قويا في اساسه نابض الحس في عطائه, وسيكون الانسان الذي صنعه زايد الخير هادىء البال قد وفرت له مقومات الحياة الاساسية. وعلى صعيد البناء والعمران فإن الطفرة الاقتصادية وحالة الرخاء التي تعيشها الدولة قد جعلت الحاجة تلح على ضرورة التشييد وبناء المصانع فتوجهت الانظار نحو المزيد من الاستثمارات في كافة القطاعات لما وجده المستثمرون من مناخ اقتصادي ملائم. اما على الصعيد البيئي فإن ما حققه صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله من انجازات قرنت معنى نقاء البيئة وصفائها باسمه فقد استطاعت الدولة وبتوجيهات سديدة من سموه من تحقيق العديد من المنجزات التي ساهمت في المحافظة على البيئة وتنميتها وذلك منذ انشاء اللجنة العليا للبيئة في عام 1972 والهيئة الاتحادية للبيئة في عام 1993 وصدور القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999م الخاص بحماية البيئة. وفي مجال حماية البيئة الطبيعية تم تحديد محميات طبيعية برية وبحرية وانشاء مراكز لتنمية ورعاية الحيوانات المهددة بالانقراض. اما في مجال الزراعة فقد تحولت الصحراء الى مساحات زراعية وواحات مخضرة على مدى البصر في سنوات قليلة رغم قسوة الظروف المناخية وشح المياه وكان ان انشئت شبكات عملاقة من محطات تنقية لتوفير المياه الصالحة للشرب, كما انشئت محطات الصرف الصحي وفق مواصفات منظمة الصحة العالمية لاستخدامها في عملية الري. وفي دائرة بناء الانسان يأتي الأمن الغذائي في أول سلم اهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة, هذا من جانب, ومن جانب آخر لما ارتبطت به المنطقة من تاريخ لا ينفك بين الزراعة وبين الانسان, لذا فقد قرن سموه الزراعة بالحضارة فأكد عليها ودعا اليها فبدت لمسات الدعم والتشجيع تؤتي ثمارها من خلال ما نراه في واقع اليوم من اتساع كبير لتحويل الاراضي القاحلة الى مزارع تزخر بانتاج وفير وضمن وسائل حديثة. ان النمو الزراعي يمكن ان نلمسه في السنوات الأخيرة وذلك من خلال الاحصائيات التي دلت على ان نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية الرئيسية قد بلغت 100% كالتمور والأسماك, وكذلك الحليب الطازج الذي بلغ حدودا مقاربة. ان النهضة الزراعية قد أخذت بعدا هاما في توفير الغذاء من خضار وفاكهة وبعض المحاصيل الاخرى التي أخذت تشكل مساحات كبيرة كان من أهمها النخيل, وهنا وقفة اشادة بالعناية الفائقة والرعاية الدائمة لصاحب السمو رئيس الدولة بهذه الشجرة المباركة والتي ضربت بجذورها في عمق تاريخ هذه المنطقة. لذا فقد انصب الاهتمام على استخدام التقنية الحديثة لمكافحة آفات النخيل والتنبيت الالي ونظم الري الحديث, اضافة الى طرق واساليب الرعاية الشاملة للنخلة, وقد اثمرت هذه الجهود بانتشار واسع لأجود أنواع النخيل في مزارع حديثة. ولقد جاءت مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بتسويق انتاج المزارعين من التمور لتدفع بمسيرة التنمية الزراعية نحو الامام نظرا للاقبال العام لدى المزارعين على زراعة النخيل. وعموم القول فان النمو والتطور الذي حظيت به دولة الامارات العربية المتحدة خلال فترة وجيزة من الزمن يعد طفرة كمية ونوعية نحو الافضل على مستوى كافة الأصعدة ولعل يوم السادس من اغسطس هو البداية لهذا التحول الكبير. ولقد كان هذا التطور يسير بخطى متوازنة فمثلا النمو الاقتصادي يصاحبه نمو في الجانب الاجتماعي والارتقاء بمستويات الاسرة والفرد وكلا الجانبين يكملان بعضهما البعض كما ان النمو الاقتصادي تتوازن جزئياته فمثلا التطور الزراعي يواكب التطور في الجوانب العلمية والتعليمية كما يواكب هذا الاخير الجوانب الصحية لذا نرى ان التكامل هو سر نجاح هذا التطور. ومن هذا المنطلق فاننا نبارك لأنفسنا هذه المناسبة السعيدة التي هي في واقعها رافد لنا لنقوم برد الجميل لصانع حضارتنا فعيدا مجيدا وتهاني العزة والكرامة لقائدنا وشعبنا وأمتنا داعين المولى القدير ان يمد في عمره وهو يرفل بثوب الصحة والعافية وقد تحقق لأمتنا ما تصبو اليه انه سميع مجيب.