الطفل والخطأ

الانسان مهما كبر او صغر يظل عرضة للوقوع في الخطأ, ويعتبر علاجه او التقليل من تكرارات وقوعه عند الاطفال من اهم مسئوليات وواجبات التربية الاسرية والعملية التربوية التي تجري فعالياتها في المدرسة. ولو تأملنا في طبيعة اي خطأ من الاخطاء التي يقع فيها الطفل لوجدنا ان اصوله تعتمد على ثلاثة اشياء, فقد يكون سبب الخطأ فكريا بمعنى ان الطفل لا توجد لديه فكرة صحيحة عن الشيء فاجتهد في تصرفه ووقع في الخطأ وقد يكون سببه عمليا بمعنى ان الطفل لا يستطيع اتقان عمل حيث انه لم يتدرب عليه. وقد يكون سبب الخطأ ماثلا في ذات الطفل كأن يكون من ذوي الطبائع العتيدة لذلك نراه يتعمد الخطأ ويصر عليه فماذا علينا ان نفعل في مواجهة ظاهرة الخطأ. في البداية علينا سواء اكنا آباء ام معلمين ان نعمل على تصحيح خطأ الطفل فكرا فهو ككل كائن حي يجهل اكثر مما يعلم, وهو بالتأكيد لو علم فإنه يفعل الصواب ويسير في هذا الاتجاه سيرا حسنا, ولما كان الانسان دوما يجهل فإن ذلك يستلزم ان تكون مرحلة تعليمه الصحيح من غيره اولى الخطوات في تقويمه ونجد هذا الاتجاه أو الاسلوب واضحا في تراثنا التربوي الاسلامي. فها هو معلمنا الاول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يصحح البنى الفكرية للطفل اذا اخطأ مستعملا في ذلك مختلف الاساليب المحببة والتي تمتاز بالرفق واللين وتدليلا على ذلك اسوق الواقعة التالية, ففي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: اخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فمه فقال رسول الله (كخ.. كخ.. ارم بها, أما علمت انا لا نأكل الصدقة) . وما لبث الرسول بعد طريقة الزجر اللطيفة هذه, ان علل لهذا الطفل سبب عدم الاكل وعدم حله له, لتكون له قاعدة فكرية عامة في حياته كلها (اما علمت انا لا تحل لنا الصدقة) وكان ذلك بعبارة وصياغة رائعة (اما علمت) حتى يكون وقعها على النفس أقوى تأثيرا. ثم علينا القيام بالتصحيح العملي ميدانيا, والمعروف اننا قد نطلب من الطفل القيام بعمل لم يسبق له ان تدرب عليه ولم يشاهد من عمله امامه, لذلك فإنه يظل يجهل هذا العمل ويصعب عليه اداؤه وهنا تزداد احتمالات وقوع الطفل في الخطأ واذا عوقب على خطئه كان هذا منتهى الظلم. اذن لابد من اتاحة فرص العلم امام الطفل بالطريقة العملية لاداء العمل فنبين له كيف يحسن العمل, فقد روى ابو داوود عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (مر بغلام يسلخ شاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (تنح حتى أريك) فأدخل يده بين الجلد واللحم ودفع بها حتى خلت الى الابط ثم مضى فصلى للناس ولم يتوضأ, هذه الواقعة وغيرها تضع للمربين والاباء والامهات شعارا له ابعاده التربوية وهذا الشعار( تنح حتى اريك) . لكن اذا لم ينفع الطفل التصحيح الفكري والعمل وأصر على ارتكاب الخطأ كان لابد من التأديب, باللجوء الى اسلوب الثواب والعقاب واستخدام برامج تعديل السلوك التي من شأنها تعديل سلوك العناد والتخفيف من اثارها وانعكاساتها على عملية التعليم. عبدالقادر جاد الله

تعليقات

تعليقات