عندما قمنا بجولة ميدانية على عينات من مزارع المنطقة الشرقية في كل من الفجيرة, البدية ومسافي للتعرف من خلالها على مدى الخطوات التي تعتزم وزارة الزراعة والثروة السمكية الهادفة لدفع المزارعين إلى استخدام اساليب شبكات الري الحديث. لم نكن على علم بأن كثيرا من المزارع قد خاضت التجربة ومنذ سنوات مضت ولاتزال تعمل بها حتى اليوم مما يشير الى ان قرار الوزارة بهذا الشأن لم يجد صعوبة تجعل منه قرارا الزاميا على المزارعين على اعتبار ان المزارعين استخدموا سلفا شبكات الري الحديث ولو بشكل جزئي ولعل جزئية هذا الاستخدام تعتبر السمة الغالبة على معظم مزارع المنطقة الشرقية. وفي مسافي التقينا بالشيخ جاسم بن حميد القاسمي بمزرعته التي تغطي الف قدم قبالة مصنع مياه مسافي وبها جميع انواع الفواكه والخضروات المتعارف عليها بمزارع الدولة وقد لفت انتباهنا لدى اول نظرة الى المزرعة ان ضخ المياه عبر الانبوب الواصل من ماكينة الرفع المائي ليس قويا وان الحوض الاسمنتي الذي يستوعب كمية المياه الواصلة اليه يحتاج الى ساعات حتى يصل مرحلة الامتلاء. ولم يكد الشيخ جاسم يتعرف على طبيعة جولتنا ولغرض منها حتى اشار الى الحوض الاسمنتي والانبوب الواصل اليه مع تراخي المياه وهي في طريقها للحوض في اشارة منه الى ان اسلوب استخدام شبكات الري الحديث يوفر المياه التي تذهب هدرا عند استخدامها في ري جزء من المزروعات حيث ذكر بأن المياه التي تصل الى الحوض يتم استخدامها في ري الزراعة بالطرق التقليدية المتمثلة في انظمة الافلاج وشق القنوات وذلك لجزئية معينة من الفواكه وفي مقدمتها اشجار النخيل. يقول الشيخ جاسم بن حميد القاسمي بأن الخطوات التي تزمع وزارة الزراعة والثروة السمكية القيام بها لحض المزارعين على اتباع نظام شبكات الري الحديث في مزارعهم هي خطوات لم يتم ابلاغ المزارعين بها من الناحية الرسمية غير اننا نطالع اخبار هذه الخطوات من وسائل الاعلام ومن بينها الصحافة. وقال بأنه لا يعتقد بأن ثمة معوقات يمكن ان تقف امام المسئولين عند وضع هذه الخطوات موضع التنفيذ لكنه يرى ان حداثة التجربة ربما احتاجت لدعم من الوزارة للمزارعين الذين لم يدخلوا الى مزارعهم انظمة الري الحديث وقد تكون التجربة مكلفة بالنسبة لهم وازاء ذلك فإنه يرى بأن حملات التوعية التي يفترض ان تسبق الزام المزارعين باتباع نظام شبكات الري الحديث يجب ان تتضمن مباشرة الالزام من جانب المسئولين بتحمل نفقات وتكاليف استخدام شبكات الري الحديث على الاقل من ناحية كون ان التجربة جديدة. ومضى الشيخ جاسم يقول بأنه ادخل نظام شبكات الري الحديث منذ فترة طويلة مضت ومن خلال اتباعه هذا الاسلوب فإنه اقتنع بضرورة تدخل الوزارة في تحملها ولو لجزء من النفقات والتكاليف المتوقعة في مثل هذه الحالات وذلك حتى تأتي البداية بصورة جيدة تقنع المزارع بجدوى الاسلوب الجديد في ري المزارع. وحول تجربة تزويد مزرعته شخصيا بنظام شبكات الري الحديث قال الشيخ جاسم بأنه الاسلوب الامثل وان هذا الاسلوب له فوائد كبيرة وكثيرة من اهمها انه يقلل حجم العمالة الى اقصى درجة ممكنة الامر الذي يؤدي الى تخفيض اسعار المنتجات الزراعية وخاصة تلك التي تروى بالاسلوب الحديث لان تكاليف العمالة ستسقط من حسابات التسويق فيجد المزارع بأنه مستفيد من انتاج مزرعته وبسعر اقل من ذلك السعر الذي يضاف اليه اجر كل عامل يزيد على الحاجة. ثم يتطرق الى فائدة اخرى فيقول ان اهدار المياه الذي ينجم عن اسلوب الري بالافلاج والقنوات يرهق ميزانية المخزون الجوفي من المياه حيث ان الكمية الاكبر من المياه التي تهدر من اتباع نظام الري بالافلاج والقنوات يكون قد ضاع سدى لكنه في حالة استخدامه بنظام شبكات الري الحديث فإنه يستخدم كل قطرة ماء الاستخدام الامثل ولا ينجم عن ذلك اي هدر للمياه الامر الذي يساهم اسهاما قويا في الابقاء على المخزون الجوفي للمياه. ويضيف أن ثلاثة ارباع مزرعته يتم ريها بطريقة شبكات الري الحديث وانه ازاء ذلك لم يقف على اية سلبيات يمكن ان تنشأ من اتباع هذا النظام, بل على العكس فإنه وجد من الايجابيات ما يجعله ينادي المزارعين باتباع هذا النظام في ري مزروعاتهم. وقال ان ربع المساحة في مزرعته والتي لا يزال يرويها بأسلوب الافلاج والقنوات انما هي مساحة الفواكه التي تستوجب في ريها اسلوب الافلاج والقنوات ومن بين اهم هذه الاشجار اشجار النخيل. حسابات اخرى وفي مزرعة اخرى بنفس المنطقة التقينا بالمزارع راشد خلفان سعيد الذي قال بأن مزرعته التي تقع على مساحة 400 قدم مربع والتي تضم نحو مئة من اشجار الفواكه المختلفة والمثمرة الى جانب مساحات اخرى للخضروات الموسمية. وقال راشد بأنه يتبع اسلوب الري بنظام الافلاج وشق القنوات برغم ان ري الاشجار وحده هو الذي يتطلب ذلك ولكنه وبحكم اتساع المساحة التي يخصصها لزراعة الخضروات إلا انه يعرف بأن الري المثالي للخضروات يكون بأسلوب شبكات الري الحديث إلا انه لم يقم باستخدام هذا الاسلوب لانه يدخله في حسابات لا تغطيها مردودات تسويق انتاجه الزراعي ملمحا الى ان عمليات تسويق الخضروات والفواكه ليست مشجعة من الناحية المادية خاصة وهو كصاحب مزرعة ويعيش كمزارع على الخير الذي تنتجه المزرعة يجد نفسه امام هم يلازمه كل آخر شهر وهو الهم المتمثل في الوفاء بأجور العاملين. وحول ما اذا كان سيلبي نداءات الوزارة بشأن تزويد مزرعته بشبكات ري حديث قال راشد بأنه لا يملك سوى الموافقة, لكنه في الوقت نفسه سيضع الحبل على غارب الوزارة لتقوم بتحمل نفقات تزويد مزرعته بالشبكات الحديثة للري وقال انه لا يتكلم عن نفسه وانما يتكلم بلسان كل المزارعين على اعتبار انهم كلهم في الهم شرق. وقال انه يؤكد بأن اسلوب ري المزروعات بنظام الافلاج وشق القنوات يكلف قدرا كبيرا من المياه لا يذهب كله الى المزروعات وانما ليتم اهداره في التراب لاسيما اذا كانت القنوات التي تحمل المياه ليست اسمنتية حيث ان التربة تستحوذ على نصيب الاسد من المياه دون ان يكون في ذلك ما يفيد المزروع من الخضروات او الفواكه. فوائد الشبكات وفي مزرعته بمنطقة مسافي ايضا قال سالم حمود محمد المحرزي بأن مزرعته التي تقع في مساحة 400 * 500 قدم قد وجدت حظها من فوائد شبكات الري الحديث وذلك منذ اربع سنوات مضت عندما قامت الوزارة بتسهيل فكرة تزويد المزارع بشبكات ري حديث حيث ذكر بأن الوزارة اسهمت في تنفيذ الفكرة وقتها باعطائه انابيب الشبكة بينما تحمل هو بقية التكاليف. ومع يقينه بأن اسلوب الري بالشبكات له فوائد ايجابية قال بأن الوزارة لم تعد تقدم له من المعونات ما يمكن ان يحمله على مواصلة تزويد المزرعة بمزيد من الشبكات بسبب ارتفاع تكلفتها مشيرا الى ان الانابيب التي قدمتها له الوزارة تعتبر العنصر الارخص من بين العناصر الاخرى التي تحتاجها شبكات الري الحديث خاصة وان منطقة مزرعته آهلة بالصخور التي يصعب معها مدها بالانابيب وانشاء الشبكات المعنية إلا اذا دفع المزارع مقابل ذلك ما يفوق حجم عائدات تسويق خضرواته وفواكهه. وفي الفجيرة قال المزارع عبدالله سعيد عبدالله بأن مزرعته التي يعتمد عليها بشكل اساسي في زراعة النخيل وبعض اشجار الفواكه لا تحتاج منه الى تزويد المزرعة بأسلوب شبكات ري لانه لا يملك مساحات في ارضه لزراعة الخضروات فإنه ليس بحاجة لشبكات الري الحديث. وفي منطقة البدية التقينا بالمزارع سعيد عبدالله سعيد الذي قال بأنه يملك مزرعة تعج بكل انواع المزروعات من خضروات وفواكه وبرسيم (اعلاف) وانه يعرف من خلال عمله كمزارع بأن اسلوب شبكات الري الحديث هي الافضل عائدا في سقاية المزروعات لكنه لم يدخل هذه التجربة لانه وجد بأنها مكلفة وانها تحتاج منه لاعداد ميزانية لم يستطع توفيرها منذ ان بدأ التفكير في تزويد مزرعته بها حيث ذكر بأنها قد تكلفه ما لا يتوازن مع العائد المالي الذي يجنيه من بيع الخضروات والفواكه, وقال انه وبالطبع لن يتردد في العمل بهذا النظام اذا تكفلت الوزارة بأن تحمل عنه عبء التكليف او تقديم هذه الخدمة بتسهيلات لا تلقي مشقة على كاهله. وحول ما اذا كان يعتقد بأنه هذا الاسلوب يوفر عليه العمالة الزائدة قال عبدالله بأنه لا يعتقد ذلك لان احتياجات المزارع من العمالة لا ترتبط بمسائل الري وحده حيث ان هناك اعمالا اخرى مختلفة تقوم بها العمالة حتى في وجود شبكات الري الحديث ومنها على الاقل مراقبة الشبكات نفسها ونزع الاعشاب الطفيلية غير المرغوب فيها ونظافة المزارع وتوزيع الاسمدة وحملها بالاضافة الى عملية الزراعة نفسها وحصاد المزروع وتعبئته ايا كان اسلوب التعبئة.
استبقوا خطوات الوزارة باستحداث شبكات الري الحديث , مزارعو المنطقة الشرقية يطالبون المسئولين بتحمل جزء من التكاليف
